من قصص الرق..هاريت توبمان

 

 
alt
alt
هاريت توبمان حوالي العام 1885

هاريت توبمان (1820 أو 1821 - مارس 1913) ناشطة في مجال إلغاء الرق وحقوق الإنسان وجاسوسة لصالح الإتحاد خلال الحرب الأمريكية الأهلية. قامت هاريت توبمان بعد أن هربت من العبودية التي ولدت فيها بثلاثة عشر مهمة لإنقاذ أكثر من 70 شخصاً من العبودية، وذلك بمساعدة شبكة من الناشطين في إلغاء الرق، وباستخدام بيوت آمنه وطرق سرية كانت تعرف بنفق سكة الحديد. وناضلت توبمان في فترة ما بعد الحرب من أجل حق المرأة في التصويت.

تعرضت توبمان في صغرها للضرب على يد الكثير من أسيادها في مقاطعة دورشيستر، ماريلاند. وتعرضت في وقت مبكر من حياتها إلى جرح كبير في الرأس عندما ضربت بمعدن ثقيل ألقاه مراقب غاضب في اتجاهها قاصداً أن يضرب به عبد آخر. تسببت الاصابة لتوبمان بصداع ونوبات وتخيلات ورأى، ونوبات من فرط النوم التي لازمتها طوال حياتها. كانت تصف الرؤى والأحلام كمسيحية متدينة بأنها إلهام من الخالق.

هربت توبمان في عام 1849 إلى فيلادلفيا، لكنها سرعان ما عادت إلى ماريلاند لإنقاذ عائلتها. أخرجت عائلتها من الولاية ببطء على مجموعات، وقادت العشرات من العبيد إلى الحرية. كانت توبان أو موسى كما كانت تدعى تسافر ليلاً وبتكتم وسرية ولم تفقد أياً من المسافرين معها كما وضحت يوماً في اجتماع لمنح المرأة حق التصويت.

عملت توبمان خلال الحرب الأهلية الأمريكية لصالح جيش الاتحاد، في البداية كطاهية وممرضة ثم مسلحة وجاسوسة. وكانت أول امرأة تقود حملة مسلحة في الحرب. وقادت حملة حُرر فيها 700 من العبيد. بقيت بعد الحرب في منزل العائلة في أوبورن نيويورك حيث كانت تعتني بوالديها المسنين. وكانت ناشطة في حركة حق المرأة في التصويت حتى أنهكها المرض ودخلت في بيت للمسنين الأمريكين من أصل أفريقي والتي ساعدت هي بفتحه في الأعوام السابقة.

محتويات

  [أخف

مولدها وعائلتها[عدل]

كانت هاريت تُدعى عند ولادتها أرامنتا روس، وكان والديها هاريت جرين وبن روس من العبيد. لم يسجل بالتحديد مكان ووقت ولادة هاريت كحال العديد من العبيد في أمريكا، واختلف المؤرخين في أدق التقديرات.

وصلت مودستي جدة توبمان لأمها إلى أمريكا على متن سفينة الرقيق من أفريقيا، ولا تتوفر معلومات عن أجدادها الآخرين. وقيل لتوبمان في طفولتها أنها تنتمي إلى سلالة أشانتي (وهي ما تعرف بغانا اليوم)على الرغم من عدم وجود أدلة لتثبت أو تنفي هذا الإدعاء. كانت والدة توبمان طباخة عند عائلة بروديس، وكان والدها بن حطاب ماهر يشتغل في تقطيع الآخشاب في المزرعة، وتزوجوا في عام 1808 تقريباً، وكان لهم 9 من الأولاد بحسب سجلات المحكمة.

ناضلت هاريت الأم للمحافظة على لم شمل العائلة بينما حاولت العبودية تشتيتها. فقد باع إدوارد بروديس ثلاثة من بناتها، وفرقهم عن العائلة إلى الأبد. وعندما قدم تاجر من جوجيا إلى بروديس من أجل شراء موسى أصغر الأبناء، قامت والدته بتخبأته لمدة شهر بمساعد العبيد الآخرين والسود الأحرار في المجتمع، حتى أنها واجهت مالكها بأمر البيع ذات مرة. وفي النهاية جاء التاجر وبروديس إلى مكان العبيد لانتزاع الطفل، فأخبرتهم الأم: "أنتم هنا من أجل ابني، لكني سأفتح رأس أول رجل يدخل إلى بيتي." تراجع المالك وتخلى عن فكرة البيع. يقول كتاب السيرة أن هذا الحدث قد ألهم هاريت توبمان إيمانها في إمكانية المقاومة.

طفولتها[عدل]

كانت توبمان ترعى إخواتها الصغار في طفولتها لانشغال والدتها في البيت الكبير وقلة الوقت التي تقضيه مع العائلة، وفي سن الخامسة أو السادسة عُينت كمربية في بيت السيدة سوزان، وأُمرت بمراقبة الطفل حين ينام، وكانت تُضرب عندما يستيقظ ويبدأ بالبكاء. وذكرت توبمان عن يوم معيناً عندما جلدت خمس مرات قبل الإفطار، وحملت آثار الجلد بقية حياتها، وهددت فيما بعد لسرقة قطع من الحلوى فختبأت في حضيرة خنازير لمدة خمسة أيام، وكانت تتقاتل مع الخنازير من أجل الطعام. وعندما بتدأت تتضور جوعاً عادت إلى منزل السيدة سوزان وتلقت ضرباً شديد.

وعملت توبمات في طفولتهاأيضاً في منزل مزارع يدعى جايمس كوك حيث كان يأمرها بالنزول في المستنقعات لتفقد أفخاخ فأر المسك، وحتى بعد إصابتها بالحصبة كانت تُرسل داخل مياه تصل إلى مستوى الخصر. أُعيدت إلى البيت عندما مرضت بشدة، لكن سرعان ما أعاد مالكها توظيفها في العديد من المزارع حينمااستعادت صحتها. وعندما كبرت وزادت قوتها عُينت في أعمال مثل الحرث وقيادة الثيران والعمل في الغابات.

إصابة في الرأس[عدل]

أُرسلت توبمان في يوم من الأيام في سن المراهقة إلى مخزن لشراء بعض المستلزمات، وقابلت هناك عبد مملوك من قبل عائلة أخرى كان قد ترك الحقل من دون إذن. طلب مراقبه الغاضب من توبمان مساعدته في تقييد الشاب، لكنها رفضت وهرب العبد، فرمى المراقب ما يزن 2 رطل فأصابت توبمان بدلاً من العبد الهارب، مما تسبب في كسر جمجمتها كما قالت. أعُيدت توبمان إلى بيت مالكها وهي تنزف وفاقدة الوعي وبقيت جالسه على مقعد بدون أي عناية طبية لمدة يومين. وأرسلت بعد ذلك إلى الحقول حيث قالت أن الدم والعرق كان يسيل على وجهها حتى حجب عنها الرؤية. قال رئيسها أنها لا تسوى ست بنسات وأعادها إلى مالكها مرة أخرى الذي حاول في بيعها ولم ينجح. بدأت تفقد الوعي بالرغم من أنها كانت تزعم أنها تعي ما يحدث حولها وبالرغم من أنها كانت تبدو نائمة. كانت هذه الأوقات مقلقة لأفراد عائلتها الذين لم يستطيعوا ايقاضها عندما كانت تنام فجأة بدون إنذار. ولازمت هذه الحالة توبمان طوال حياتها. يقول لارسون من أنها قد تكون عانت من صرع الفص الصدغي نتيجة للإصابة.

حدثت إصابة الرأس الشديدة هذه لتوبمان في وقت أصبحت فيه شديدة التدين. كانت تحكي لها أمها عن قصص من الكتاب المقدس في طفولتها، وكان لديها إيمان عميق بالله، ورفضت تفسيرات البيض للكتاب والتي كانت تحث العبيد على الطاعة، ووجدت الهداية في العهد القديم.

العائلة والزواج[عدل]

أُعتق بن والد توبمان من العبودية في عام 1840 في عمر الخامسة والأربعين كما نصت وصية أحد المالكين السابقين، لكن عمره في الحقيقة كان آنذاك خمسة وخمسين سنة، وأكمل عمله لدى عائلة ثومبسون التي كانت تملكه كعبد.[1]تواصلت توبمان بعد عدة سنوات مع محامي من البيض ودفعت له خمسة دولارات ليحقق في وضع والدتها القانوني. اكتشف المحامي أن المالك السابق أصدر أوامر بأن هاريت يجب أن تعتق مثل زوجها في عمر الخامسة والأربعين. وبينت السجلات أن ذات الحكم يبنطبق على أبنائهم. لكن العائلات المالكة تجاهلت هذا الشرط عند ورثتهم للعبيد، وكانت معرفة هذا الأمر عسيرة على توبمان.[2]

تزوجت توبمان من رجل أسود حر يدعى جون توبمان في عام 1844 أو قريب من ذلك.[3] على الرغم من أنه لا يعرف إلا القليل عنه وعن حياتهما معاً، إلا أن زواجهما كان معقداً بسب عبوديتها. ولأن حالة الأطفال تتبع حالة الأم، فإن أي طفل يولد لجون وهاريت سيكون عبداً. هذا النوع من الزيجات بين العبيد والأحرار لم يكن غير مألوف في الساحل الشرقي لولاية ماريلاند حيث نصف السكان السود كانوا أحرار. أغلب العائلات الأمريكية من أصول أفريقية كان لديها أفراد أحرار ومستعبدين. ويعتقد لارسون أنهم ربما حاولوا أن يشتروا حرية توبمان.[4]

الهروب من العبودية[عدل]

alt
alt
إشعار نشر في جريدة يقدم مكافأة بمقدار 300 دولار لمن يقبض على أرمانيتا (منتي) وإخوتها هاري وبن

عاد المرض إلى توبمان من جديد في عام 1849، ونتيجة لذلك قلة قيمتها كمستعبدة. حاول إدوارد بروديس أن يبيعها لكنه لم يجد أي مشتري،[5] مما أدى إلى زيادة غضبه وظلمه على عائلتها. كانت توبمان تدعي لمالكها كل ليلة وتطلب من الله أن يغير من أساليبه،[6] وكان هو يأتي بالمشترين طوال الوقت الذين كانوا يتفحصوها ويذهبون. عندما شعرت توبمان بأن صفقة بيعها على وشك الانتهاء أصبحت تدعي على مالكها وتطلب من الله أن يبعده عن طريقها.[7] توفي أدورد بعد أسبوع من ذلك وعبرت توبمان عن ندمها على مشاعرها تلك، حيث أن موت إدوارد زاد من احتمال بيعها وتشتت العائلة. بدأت إليزا أرملة إدوارد بالعمل على بيع أفراد العائلة. رفضت توبمان انتظار عائلة بروديس للتقرر مصيرها بالرغم من كل محاولات زوجها لإثنائها عن ذلك، ورأت أن لديها خيارين لا ثالث لهما:إما حريتها أو الموت.[8]

هربت توبمان وأخويها بن وهنري من العبودية في سبتمبر من عام 1849 وعملوا في مزرعة كبيرة يملكها أنتوني ثومبسون. عندما لاحظت إليزا بروديس هروبهم قامت بعمل إشعار هروب ووضعت مكافأة 100 دولار لكل عبد يُعاد.[9] قرر إخوة توبمان العودة خوفاً من المخاطر وتراجعوا عن فكرة الهروب، خصوصاً أن بن قد أصبح أب،[10] واضطرت توبمان أن تعود معهم.[11]

هربت توبمان ثانية، ولكن من دون إخوتها هذه المرة.[12] حاولت أن ترسل إلى والدتها خبر هروبها قبل مغادرتها عن طريق مستعبدة تثق بها تدعى ماري. الطريق التي سلكتها في الهروب غير معروفة، لكنها استفادت من الشبكة الواسعة المعروفة بنفق سكة الحديد، وهي نظام غير رسمي منظم يتكون من سود عبيد وأحرار وناشطين في مجال إلغاء الرق من البيض وأخرىن. سلكت توبمان طريقة معروفة لدى العبيد الفاريين على طول امتداد نهر تشوبتانك، خلال ولاية ديلاوير، إلى ولاية بنسلفانيا،[13] وقطعت رحلة ما يقارب من تسعين ميلاً سيراً على الأقدام في خمسة أيام وثلاثة أسابيع.[14]

"موسى"[عدل]

بدأت توبان بالتفكير في عائلتها حالما وصلت إلى مدينة فيلاديلفيا. كانت غربية في أرض غربية، وتركت عائلتها وأصدقائها خلفها في ماريلاند. كانت حرة وأرادت أن يكونوا عائلتها كذلك.[15] عملت توبمان بوظائف مختلفة من أجل توفير المال. وأصدر في ذلك الوقت الكونجرس في الولايات المتحدة الأمريكية قانون يفرض على جميع الولايات المساعدة في القبض على العبيد الفاريين، حتى الولايات التي تحظر العبودية، وفرض القانون عقوبات شديدة على كل من يساعد العبيد على الهروب. زاد هذا القانون الخطر على العبيد الفاريين الذي اتجه كثير منهم إلى كندا.[16]

تلقت توبمان في ديسمبر من عام 1850 تحذيراً أن ابنة أخيها ستباع مع ابنيها في كامبردج، ماريلاند. خافت توبمان من تشتت عائلتها واتخذت قراراُ قليل من العبيد قد قاموا به وقررت أن تعود طوعاً إلى أرض العبودية. عادت إلى بلتيمور واستطاعت تهريب أقاربها إلى منزل آمن بمساعدة بعض المعارف، ثم نقلتهم معها إلى فيلادلفيا.[17]

في الربيع التالي اتجهت توبمان إلى ماريلاند مرة أخرى لمساعدة أفراد أخرون من عائلتها. لُقبت توبمان بموسى نسبة إلى النبي موسى الذي قاد العبريين إلى الحرية كما في الكتاب المقدس بعد أن ساعدت الكثير للهروب من العبودية.

ساعدت توبمان الكثير للهجرة شمالاً إلى كندا في رحلات محفوفة بالمخاطر بعد اصدار قانون العبيد الهاربون.


                                    File:Harriet Tubman, with rescued slaves, New York Times.JPG

File:Harriet Tubman late in life3.jpg

هاريت توبمان عام 1911م 

 

*ويكيبيديا الموسوعة الحرة

 

هيلين كلير..المعجزة الامريكية

 

 
alt
alt
هيلين كيلر عام 1905
alt
alt
هيلين كيلر في عمر السابعة

هيلين كيلر (بالإنجليزية: Helen Adams Keller)، ( مواليد 27 يونيو 1880 - 1 يونيو 1968). أديبة ومحاضرة وناشطة أمريكية، وهي تعتبر إحدى رموز الإرادة الإنسانية، حيث إنها كانت فاقدة السمع والبصر، واستطاعت أن تتغلب على إعاقتها وتم تلقيبها بمعجزة الإنسانية لما قاومته من إعاقتها حيث أن مقاومة تلك الظروف كانت بمثابة معجزة.

محتويات

  [أخف

السيرة الذاتية[عدل]

ولدت هيلين كيلير في مدينة توسكومبيا في ولاية ألاباما بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1880 م، وهي ابنة الكابتن آرثر كيلر وكايت أدامز كيلر . وتعود اصول العائلة إلى ألمانيا.لم تولد هيلين عمياء وصماء لكن بعد بلوغها تسعة عشر شهرًا أُصيبت بمرض شخصه الاطباء أنه التهاب السحايا وحمى قرمزية مما أفقدها السمع والبصر. في ذلك لوقت كانت تتواصل مع الاخرين من خلال مارتا واشنطن ابنة طباخة العائلة التي بدأت معها لغة الإشارة وعند بلوغها السابعة أصبح لديها 60 إشارة تتواصل بها مع عائلتها.

بالرغم من أنها عمياء وصماء لكنها استطاعت الحصول على شهادة في اللغة الإنجليزية .فذهبت إلى مدينة بالتمور لمقابلة طبيب مختص بحثا عن نصيحة، فأرسلها إلى ألكسندر غراهام بل الذي كان يعمل آنذاك مع الاطفال الصم فنصح والديها بالتوجه إلى معهد بركينس لفاقدي البصر حيث تعلمت لورا بردجهام .وهناك تم اختيار المعلمة آن سوليفان التي كانت في العشرين من عمرها لتكون معلمة هيلين وموجهتها ولتبدأ معها علاقة استمرت 49 سنة.

حصلت آن على إذن وتفويض من العائلة لنقل هيلين الي بيت صغير في حديقة المنزل بعيدا عن العائلة، لتعلّم الفتاة المدللة بطريقة جديدة فبدأت التواصل معها عن طريق كتابة الحروف في كفها وتعليمها الاحساس بالاشياء عن طريق الكف. فكان سكب الماء على يدها يدل عن الماء وهكذا بدأت التعلم ومعرفة الاشياء الأخرى الموجودة حولها ومن بينها لعبتها الثمينة.

و بعد مرور عام تعلمت هيلين تسعمائة كلمة، واستطاعت كذلك دراسة ال جغرافيا بواسطة خرائط صنعت على أرض الحديقة كما درست علم النبات.وفي سن العاشرة تعلمت هيلين قراءة الأبجدية الخاصة بالمكفوفين وأصبح بإمكانها الاتصال بالآخرين عن طريقها.

في سنة 1891 عرفت هيلين بقصة الفتاة النرويجية راغنهيلد كاتا التي كانت هي أيضا صماء وبكماء لكنها تعلمت الكلام. فكانت القصة مصدر الهام لها فطلبت من معلمتها تعليمها الكلام وشرعت آن بذلك مستعينة بمنهج تادوما عن طريق لمس شفاه الاخرين وحناجرهم عند الحديث وطباعة الحرف على كفها. لاحقا تعلمت هيلين طريقة برايل للقراءة فاستطاعت القراءة من خلالها ليس فقط باللغة الإنجليزية ولكن أيضا بالالمانية واللاتينية والفرنسية واليونانية.

ثم في مرحلة ثانية أخذت سوليفان تلميذتها إلى معلمة قديرة تدعى (سارة فولر) تعمل رئيسة لمعهد (هوارس مان) للصم في بوسطن وبدأت المعلمة الجديدة مهمة تعليمها الكلام، بوضعها يديها على فمها أثناء حديثها لتحس بدقة طريقة تأليف الكلمات باللسان والشفتين.وانقضت فترة طويلة قبل أن يصبح باستطاعة أحد أن يفهم الأصوات التي كانت هيلين تصدرها.

لم يكن الصوت مفهوماً للجميع في البداية، فبدأت هيلين صراعها من أجل تحسين النطق واللفظ، وأخذت تجهد نفسها بإعادة الكلمات والجمل طوال ساعات مستخدمة أصابعها لالتقاط اهتزازات حنجرة المدرسة وحركة لسانها وشفتيها وتعابير وجهها أثناء الحديث.وتحسن لفظها وازداد وضوحاً عاماً بعد عام في ما يعد من أعظم الانجازات الفردية في تاريخ تريبة وتأهيل المعوقين.ولقد أتقنت هيلين الكتابة وكان خطها جميلاً مرتباً.


ثم التحقت هيلين بمعهد كامبردج للفتيات، وكانت الآنسة سوليفان ترافقها وتجلس بقربها في الصف لتنقل لها المحاضرات التي كانت تلقى وأمكنها أن تتخرج من الجامعة عام 1904م حاصلة على بكالوريوس علوم والفلسفة في سن الرابعة والعشرين.

ذاعت شهرة هيلين كيلر فراحت تنهال عليها الطلبات لالقاء المحاضرات وكتابة المقالات في الصحف والمجلات.

بعد تخرجها من الجامعة عزمت هيلين على تكريس كل جهودها للعمل من أجل المكفوفين، وشاركت في التعليم وكتابة الكتب ومحاولة مساعدة هؤلاء المعاقين قدر الإمكان.

وفي أوقات فراغها كانت هيلين تخيط وتطرز وتقرأ كثيراً، وأمكنها أن تتعلم السباحة والغوص وقيادة العربة ذات الحصانين. والخياطة .

الكلية[عدل]

ثم دخلت في كلية (رادكليف) لدراسة العلوم العليا فدرست النحو وآداب اللغة الإنجليزية، كما درست اللغة الألمانية والفرنسية واللاتينية واليونانية.

ثم قفزت قفزة هائلة بحصولها على شهادة الدكتوراة في العلوم والدكتوراة في الفلسفة ، انها حقا معجزة بشرية عظيمه

زيارة اليابان[عدل]

عندما زارت كيلر محافظة أكيتا في اليابان عام 1937 استفسرت عن هاتشيكو الكلب الوفي من أكيتا الذي توفي 1935. ورغبت بالحصول على كلب أكيتا وقد حصلت على أحدها خلال شهر سمته كاميكازه-غو. وعندما مات قدمت لها الحكومة اليابانية أخوه الأكبر رسمياً في يوليو 1938.

جولة حول العالم[عدل]

في الثلاثينات من القرن الماضي قامت هيلين بجولات متكررة في مختلف أرجاء العالم في رحلة دعائية لصالح المعوقين للحديث عنهم وجمع الأموال اللازمة لمساعدتهم، كما عملت على إنشاء كلية لتعليم المعوقين وتأهيلهم، وراحت الدرجات الفخرية والأوسمة تنهال عليها من مختلف العالم.

مؤلفاتها[عدل]

ألفت هيلين كتاب ( أضواء في ظلامي)وكتاب (قصة حياتي في 23 فصلا و132صفحة في 1902) ، وكانت وفاتها عام 1968م عن ثمانية وثمانين عاماً. واحدة من عباراتها الشهيره:–

«"عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر ، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا".»
*ويكيبيديا الموسوعة الحرة

من أعلام حضرموت..أبوبكر الكاف

 

                                            alt      

ولادته ونشأته:
ولد الزعيم أبوبكر بن شيخ الكاف في جزيرة سنغافورة، في شهر صفر سنة 1305هـ/1887م، من أبوين كريمين. مكث به والده في سنغافورة خمس سنوات، ثم توجه به عائداً إلى حضرموت سنة 1310هـ/1892م، فنشأ وترعرع في مدينة تريم المباركة في كنف أبويه، في بيئة تزخر بكثير من العلماء والصلحاء والمربين، كما هو معروف عن تلك المدينة على مدى التاريخ والأزمنة.
تعليمه:
تعلَّم الزعيم أبوبكر القرآن الكريم في معلامة باغريب، وقرأه أيضاً على يد الحبيب المعمر: أحمد بن صالح بن الشيخ أبي بكر بن سالم وذلك مدة إقامة الأسرة الكَافِيَّة بدمون، ودرس مبادئ العلم الديني في زاوية مسجد سرجيس الواقعة (بحارة السحيل) من مدينة تريم على يد الشيخ محمد بن أحمد بن سالم الخطيب.
ميوله الإصلاحية:
كان ميالاً منذ صغره إلى حل مشكلات الناس، فنشأ بفطرته محباً للإصلاح، وكثيراً ما كان يستطلع حالة البلاد العامة، ويسعى في مساعدة المظلومين بما تسعه قدرته، ويعمل على الإصلاح بين القبائل، وساعده في الوصول إلى هذه الغاية النبيلة فطرته السليمة، وعبقريته الفذة التي بدرت فيه منذ نشأته، وسخائه وصراحته والإخلاص الذي كان يملأ قلبه
تأثره بعلماء عصره:
تأثر الزعيم أبوبكر بن شيخ دينياً وروحياً بأئمة ومرشدي ذلك العصر ومنهم: الإمام عبدالرحمن بن محمد المشهور، والإمام أحمد بن محمد الكاف، والإمام علي بن محمد الحبشي، والإمام أحمد بن حسن العطاس وغيرهم، وكثيراً ما كان أبوه يصطحبه إلى مجالس العلماء والمربين للاستفادة منهم، والاستماع لنصائحهم وإرشاداتهم، والتماس الدعاء منهم.
صفته الجسمانية ولبسه وهيئته وجلسته المعتادة:
هو رجل أسمر اللون، معتدلجلسة الزعيم أبي بكر بن شيخ الكاف القامة، قوي البنية، له صوت جهوري مهيب حاد النظر، أما لبسه فيختلف باختلاف المناسبات فمثلاً في المجامع العامة يغلب عليه لبس الجبة والعمامة (الألفية)، وفي بعض الأوقات يلبس الشروان ويضع على رأسه كوفية سوداء جاوية. 
أما جلسة الزعيم أبي بكر بن شيخ الكاف المعتادة فهي الجلسة الحضرمية ولكن مع ميلان الجزء الأعلى من جسمه إلى الأمام وإحدى يديه على الأرض مسندة على ساعده بشكل غريب، وفي مثل هذه الجلسة يستمع الزعيم أبوبكر إلى المسائل والمناقشات التي تسترعي انتباهه.
مزاياه الشخصية:
قال عنه الأستاذ محمد بن هاشم:"والسيد أبوبكر بن شيخ الكاف معروف بهمته القعساء، التي تفوق ثروته الطائلة بمراحل، والباحث المحقق يستغرب كثيراً، عندما يرى الظروف والبيئات بهذه البقاع، قد تمخضت بهذا الفذ النادر، الذي هو ليس من نتائجها عادة، ولا من معمولاتها، فالرجل تراه في الوسط الذي يعيش فيه غريباً في همته، غريباً في أخلاقه، غريباً في ثباته، يُسْأَل فيمنح، ويُؤْذَى فيصفح، وله في وجوه الفضائل غرر بيضاء، تسير بها الركبان، وتتزين بذكره المحافل".
وقال: "وفي السيد أبي بكر مجموع صفات محمودة، واتصف بها اتصافاً غريزياً، تألفت منها العظمة والسيادة والكرم والحلم والاحتمال والتواضع والرحمة والإنصاف وحب الإصلاح وقوة الإرادة وسمو الهمة، كل هذه خلال لا تجتمع في شخص إلا وتكون العظمة نصيبه في هذه الحياة". 
وقال عنه الأستاذ محمد أحمد بركات:" سيادة أبوبكر بن شيخ الكاف: التقيتُ به لأول مرة في مدينة المكلا عام 1940م عندما جاء إلى الساحل في زيارة شبه رسمية... وبالرغم من شهرته التي طبقت الآفاق كمصلح عظيم في حضرموت، لا يشعر الغريب في حضرته بأنه غريب!، أحاديثه عذبة مستساغة وتواضعه فوق ما يتصور الرجل الكريم عن الرجل الكريم". 
وفي صحيفة فتاة الجزيرة:"يعرف الأهالي في السيد أبي بكر بن شيخ الكاف عميداً هاشمياً كريماً، وسمحاً مضيافاً طويل النجاد كثير الرماد. والسيد أبوبكر بن شيخ الكاف عميد أسرة: (الكاف) الشهيرة في جنوب الجزيرة، هو شيخ بعيد النظر، كثير التجارب، واسع الاطلاع، حاضر البديهة، لا تبدو عليه غير الابتسامة الدائمة، وقد عرفه العدنيون في حضرموت أباً للجميع، مجلسه لا يخلو من ضيوف.".
 
هجرة آل الكاف لسنغافورا
وترجع هجرة السادة آل الكاف إلى سنغافورا إلى عام 1852م فلقد بني آل الكاف «حديقة الكاف» عام 1920م، وتحتوي على بحيرة عظيمة لقوارب التجديف، ومسرح وجمال كثيرة ترتع في الحديقة، هذه الحديقة صودرت من قبل القوات البريطانية إبان الحرب العالمية الثانية، أما الآن (في الوقت الحاضر) فهي تأوي مجلس الشيوخ السنغافوري.
كما بنى آل الكاف (العمارة المقنطرة) ذات النمط الإسلامي، وقد جرى هدمها وحلت محلها عمارة مقنطرة جديدة، أما سكن آل الكاف، فقد جرى تحويله إلى مطعم أندونيسي يسمى Al Kaff Mansion في إيماء تذكاري يحفظ اسم هذه الأسرة التي هاجرت من حضرموت، والميزة الأساسية للهجرة الحضرمية إلى سنغافورا هي أنها هجرة غير مباشرة (من اندونيسيا) وليست مباشرة من حضرموت إلى سنغافورا، ومنها هجرة السادة آل الكاف.
وكان أول القادمين الحضارمة العرب إلى سنغافورا تاجران ثريان من «سومطرا» هما السيد محمد بن هارون الجنيد وابن أخيه السيد عمر بن علي الجنيد عام 1819م، ثم أتت اسرة آل السقاف، الى سنغافورا عام 1824هـ.
 
 
عودة على بدء
والده السيد شيخ بن عبدالرحمن الكاف وعمه عبدالله، عصاميان جمعا ثروة عظيمة بسنغافورا وأندونيسيا، ولهما أعمال خيرية واسعة وأوقاف وتصل خيراتهما إلى تريم.
ذاع صيت السيد أبوبكر بن شيخ الكاف بكرمه وسخائه لكل وافد، ولكل ذي حاجة، له صدقات سرية للعائلات من جيبه الخاص، كان منزله مقصداً ومكاناً للوافدين وملجأً للغرباء.
نزل في منزله الشيخ الطيب الساسي موفد سلطاني حضرموت للمؤتمر الإصلاحي الحضرمي بالشحر وسنغافورا عام (1927-1928م)، ونزل عليه في منزله بتريم المهندس محمد صلاح الدين بن الشيخ عبدالوهاب النجار المصري، الذي انتدبته حكومته (المانيا) مع نفر من الطيارين الألمان إلى اليمن، حيث زار تريم بعد انتهاء مهمته في اليمن بإشارة من السيد محمد بن عقيل بن يحيى، كما نزل عليه خبراء الزراعة من مصر وبعض أهل المدينة المنورة.
من أعماله الوطنية: أمر بإحصاء سكان مدينة تريم وعدد منازلها، وكانت نتيجة الإحصاء تقيد في سجل خاص فيه كل منزل وعدد أفراده من رجال المؤتمر الإصلاحي الحضرمي بين الدولتين القعيطية والكثيرية، واشترك في التوقيع على وثيقة الإصلاح الحضرمي في الشحر وسنغافورا.
 
 
مصلح اجتماعي كبير
في عام 1934م تم إرسال هارلد انجرامس في زيارة استطلاع وتحر لحضرموت، كما عاد إليها مرة أخرى عام 1936م ليعمل مع السيد أبوبكر بن شيخ الكاف وسلطاني حضرموت القعيطي والكثيري في إقناع القبائل التي تعيش في دائرة الاقتتال والحروب بالقبول بهدنة عامة لمدة 3 سنوات، وقد أدى التأثير القوي لشخصيته مع إنفاقه السخي الدور الأساسي لإنجاح المفاوضات التي قادت إلى تحقيق الصلح العام والهدوء في أنحاء القطر الحضرمي وإرساء دعائم أمنة وستقراره الاجتماعي.
كما كان السيد أبوبكر بن الشيخ الكاف، عاكفاً على تحسين وتيسير أداء المستشفى والمدرسة التي أسسها آل الكاف في تريم، لتقدما الرعاية الصحية المجانية والتعليم المجاني للسكان المحليين.
 
 
رفيق الامبراطورية C.B.E 
في عام 1938م منح السيد أبوبكر بن شيخ الكاف، لقب رفيق الإ مبراطورية -companion of the British Empire C .B.E نظير خدماته العامة، وعن أهمية دوره في عملية صنع السلام بحضرموت، وقد وقع 99 شخصية من وجهاء الحضارمة في عريضة في تاريخ مبكر من عام 1938م تشهد بدوره الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بحضرموت، وقد أجل سفره للخارج عام 1938م، تخوفاً من احتمال أن يتسبب غيابه في الخارج بتعرض الصلح والسلام الذي ساهم فيهما شخصياً للخطر.
 
 
الرائد الأول
لما حلّت المجاعة في العام الثلاثين من القرن الماضي لم يقف السيد أبوبكر بن شيخ الكاف مكتوف الأيدي والجوع يفتك بالبلاد، بل هب ينصر وطنه، فأنشأ المطابخ للمصابين بالمجاعة، ولا تقف أيادي السيد أبوبكر بن شيخ الكاف عند هذا الحد، فقد اختصم المستشار المقيم في المكلا المستر انجرامس في زمانه مع قبائل الحموم ونوح ونهد والخامعة والحالكة، وبسبب هذه الفتنة نسفت الطائرات هذه القبائل، فلم يقف السيد أبوبكر بن الشيخ الكاف مكتوف الأيدي، بل توسط بين القبائل والحكومة، وقالت قبائل الحموم إنها لا تقبل التوسط إلا إذا جاء إليهم بنفسه السيد أبوبكر بن شيخ الكاف، فذهب السيد أبوبكر بنفسه إليهم وأصلح الأمر فحال دون نسف الطائرات.
 
 
طريق آل الكاف
رأى السيد أبوبكر بن شيخ الكاف وعورة المسالك من ساحل الى داخلية حضرموت، وبنى من جيبه الخاص طريقاً معبدة تمتد من تريم إلى ريدة المعارة بلغت تكاليفها 150 ألف ريال، في ثلاثينات القرن الماضي، وهو أول طريق يعبد بحضرموت لمرور السيارات يقوم به فرد واحد على نفقته الخاصة، فالطريق المعبد (طريق الكاف) كان في ذلك الوقت محفوفاً بالمخاطر لأنه يمر بالقرب من قبائل البادية التي لها نفوذ في مواقعها، فاتصل بهم وأرضاهم وتعاقد معهم وقدم لهم المعونات وحفر لهم الآبار، وكتب عليهم الوثائق لكي يحافظوا على سلامة السالكين لهذا الطريق.
كان يشرف شخصياً على أعمال التعبيد، وقد وضعت للطريق خرائط حسب طلبه من 3 نسخ، وكان القائم المباشر لأعمال التعبيد رجل يلقب (بالانقريز) وعملت خرائط أخرى بطلبه للطرق الأخرى والأودية من تريم إلى المكلا.
 
 
فارس الإمبراطورية K.B.E 
كان السيد يتمتع بروح استقلالية ولا يتردد عن الصدع برأيه، فعندما رقي إلى فارس الإمبراطورية K.B.E أعلن تخليه عن هذه المرتبة معلقاً على ما كان يقتضيه البروتوكول في ذلك الوقت بإشارة إلى أن البريطانيين يمنحون باليد ما يسلبونه باليد الأخرى، كما ظهر كلا الوسامين Knightmare of British Empire -K.B.E & C.B.E على الترويسة الخاصة لمطبوعات مؤسسته التجارية.
 
 
27 ابريل 1954م
عندما زارت صاحبة الجلالة الملكة اليزابيث الثانية وصاحب السمو الملكي دوق أدنبره عدن في 27 ابريل 1954م كان السيد أبوبكر بن شيخ الكاف في استقبال جلالة الملكة ، وكان بصحبة السلطان الكثيري حسين بن علي كل من السيد أبوبكر بن شيخ الكاف، السلطان عبدالله بن محسن الكثيري، والسلطان حسين بن صالح الكثيري، والسيد صالح بن علي الحامد، والمقدم عبدالله بن مرعي بن طالب والشيخ الأمين عبدالماجد والسيد عمر المحضار بن علوي الكاف.
وقد وصل بصحبة عظمة السلطان صالح بن غالب القعيطي سلطان المكلا والشحر كل من الوجهاء الشيخ قدّال باشا والشيخ جهان خان والشيخ أبوبكر بارحيم والمشائخ أحمد باصرة ومسلم بلعلا وأحمد بن ناصر البطاطي وعمر باسويد والسيد أحمد العطاس، وجرى الاحتفال رسمياً بمنحه وسام الامبراطورية K.B..E من قبل جلالة الملكة اليزابيث الثانية خلال زيارتها الأولى والوحيدة لعدن عام 1954م، وفي الحفل تم استثناؤه من شرط من شروط البرتوكول يقضي بالركوع أمام جلالتها، فقد وضح للجميع مسبقاً بأنه كمسلم لا يستطيع الركوع إلا لله وحده.
 
 
فلم انجرامس عن حضرموت
في عام 1953م قام المستر هارولد إنجرامس بزيارة خاصة لحضرموت بعد انتهاء مهمته كمستشار للدولتين القعيطية والكثيرية الحضرمية، وكانت زيارة إنجرامس خاصة تتعلق بموضوع (الفيلم) الذي تزمع شركة بريطانية تصويره وتدور قصته حول كتاب المستر إنجرامس (بلاد العرب والجزر) ويتناول الفيلم قضية الأمن وحضرموت والمشاريع الإصلاحية التي حدثت في البلاد على يد صاحب السيادة السيد أبوبكر بن شيخ الكاف، وهو من الشخصيات البارزة في قصة الفيلم، وقد ساعد انجرامس في نشر الأمن في ربوع حضرموت وأنفق من جيبه الخاص لتوطيد السلام الاجتماعي بين القبائل.
ولقد كتب عنه انجرامس مطولا في كتابه «شبه الجزيرة العربية والجزر» وتناول حياته منذ اوائل ثلاثينات القرن العشرين وحتى وفاته عام 1965م.
 
 
يوم وفاته
يصف جون دوكر، أحد الضباط السياسيين الأجواء التي سادت حضرموت يوم وفاة السيد أبوبكر بن شيخ الكاف قائلاً: «كنت في سيئون يوم وفاته، حيث اجتمع مئات المشيعين من كافة أنحاء حضرموت لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتقديم احتراماتهم، وقد انضممت شخصيا لتلك الجمهرة الحاشدة خلف جنازته وفي مراسيم دفنه، وقرعت الطبول، وناحت النساء على الشرفات بالعويل والنحيب، لقد كان صباحاً حاراً في ذلك اليوم في سيئون وقد عاد الغبار وارتفع في الهواء الساكن ، وأخيراً تجمعنا في القصر الطيني لزوج ابنته مشهور بن حسين الكاف للتعبير عن حزننا وتقديم عزاءنا لأفراد العائلة».
 
 
إزاحة التراب
إن شخصية كالسيد أبوبكر بن شيخ الكاف التي تزيح التراب عن تاريخ الزعيم الوطني الخالد الذي شغل حضرموت بتاريخه العظيم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، لجديرة بالدراسة والتحليل، وأن الذي تحدثنا عنه هو غيض من فيض تراث وتاريخ كبير لهذا الرجل الذي تفتقر المكتبة اليمنية لكتاب يتحدث عنه وعن أدواره وحياته وأعماله الخالدة في حضرموت والمهجر السنغافوري، وأندونيسيا، وقد حان الوقت أن تفتح الخزائن ليكتب عن ما أهمله التاريخ من سيرة رجل يتماهى مع تاريخ حضرموت الحديث في النصف الأول من القرن الماضي.
 
 
من أعلام حضرموت.. أبوبكر بن شيخ الكاف.. فارس عربي أصيل وزعيم حكيم
كتبه: وليد محمود التميمي: 
خمسة فصول وملحقان للوثائق والصور النادرة شكلت محتوى كتاب (أبوبكر بن شيخ الكاف - الزعيم الحكيم) المكون من 302 صفحة، الكتاب الذي ألفه وجمع مادته الاستاذ جعفر بن محمد بن حسين السقاف ووالاستاذ علي بن أنيس بن حسن الكاف، صدر عن دار تريم للدراسات والنشر.
وتناول الفصل الأول في الكتاب نبذة عن حياة وسيرة الزعيم الحكيم بدءا من ميلاده في جزيرة سنغافورة في شهر صفر سنة 1305هـ - 1881م مرورا بنشأته وترعرعه في مدينة تريم في كنف والده شيخ بن عبدالرحمن الكاف في بيئة زاخرة برجالات العلم والصلحاء والمربين الفاضلين، فتعلم منذ صغره القرآن ودرس مبادئ العلم الديني المقررة في مسجد سرجيس الواقع في حارة السحيل بمدينة تريم على يد الشيخ العالم محمد بن أحمد بن سالم الخطيب.
 
 
حياته الدينية وتأثره الروحي 
وبعد أن عرج المؤلفان على حياة الزعيم الدينية وتأثره الروحي وأهم مزايا شخصيته وأمارات كرمه الواسع وبسطه، أبحرا في الفصل الثاني في حلقات عن أهم أعمال ومنجزات أبوبكر بن شيخ الكاف، ومن بينها طريق الكاف الحلم الذي أصبح حقيقة، وشق طريق تريم - ساه - رسب، وشق طريق المعجاز تريم - سيئون، مع استعراض جهوده التي قام بها في سبيل تحقيق الأمن والسلام في حضرموت بعد توقيع معاهدة الاستشارة مع البريطانيين أواخر ثلاثينيات القرن المنصرم وتعاونه مع المستشار أنجرامس على وضع خطة أمان حضرموت التي تقضي بإقناع القبائل بوضع السلاح تمهيدا للتصالح والتسامح.
 
 
مساهمته في تخفيف آلام المجاعة في حضرموت
كما أفردت صفحات في الفصل ذاته للحديث عن دور الزعيم الحكيم في تعزيز مساعي الإصلاح الكامل في حضرموت، وإسهاماته في نشر التعليم واهتماماته بالثقافة والإعلام والصحة والزراعة وتطويرها، ودوره في تخفيف آلام المجاعة في حضرموت في العام 1944 بتخصيصه قصره (بن داغر) كمسكن لأعضاء البعثات الأجنبية لنظارة إغاثة حضرموت، واستخدام قصره الثاني (بن قالة) ليكون مستودعا ومطبخا ومطعما للجائعين.
 
 
الفصل الثالث كرست مادته للخوض في العلاقات التي نسجها أبوبكر بن شيخ الكاف مع سلاطين الدولة القعيطية والكثيرية ورحلاته خارج الوطن وخاتمة حياته ووفاته في العام 1385هـ بعد تأديته مناسك الحج.
 
 
عطفه وعبقريته 
ما كتبه المؤرخون والمعاصرون وبعض الرحالة المستشرقين عن صفات وخصال الزعيم الحكيم شكل محتوي صفحات الفصل الرابع من الكتاب، فمن كتاب (الدور الكافي) يبرز موضوع للأستاذ محمد بن هاشم بن طاهر العلوي تحدث فيه عن عطف أبي بكر على العلماء وعبقريته، موضحا الأسباب التي أطلق على خلفيتها الأدباء تسمية بيته باسم (بيت الأمة)، بعد أن أصبح كعبة مقصودة يؤمها السواح وطلاب العلم وأرباب الحاجات من كل الطوائف الأجنبية، كما كتب عنه السيد النسابة محمد ضياء شهاب (في تعليقاته على كتاب شمس الظهيرة)، وفيما كتبه عنه بعض المستشرقين يتحدث المستر أنجراس في محاضرة ألقيت باللغة الإنجليزية عن الأمان بحضرموت قائلا: «إنني لا أعرف في البلاد رجلا آخر مثله نال هكذا استحقاق وثقة عظمى ممتدة الصيت، ذلك لأنه إنما يهتم دائما بالمصلحة العامة لا الشخصية فقط، ولا بحزب أو طائفة مخصوصة».
 
 
إجلال وذكرى عطرة
وفي مقتطفات من كتاب من إصدار الجمعية البريطانية اليمنية يشير مضمونه إلى أن السيد أبوبكر كان مصلحا ومحسنا كبيرا، وسيبقى اسمه يذكر بإجلال على مدى المستقبل البعيد.
 
 
الفصل الخامس من الكتاب نثرت في سطور صفحاته قصائد شعرية حكيمة - حمينية، قيلت في الزعيم أبي بكر بن شيخ الكاف.
 
 
وثائق وصور نادرة 
في حين تضمن ملحق الوثائق مجموعة من المخطوطات والخطابات والرسائل أبرزها نموذج للهدنة الموقعة بين الكثيري والقعيطي وقبائل حضرموت سنة 1355هـ، ووثيقة توضح قوانين لجنة أمان حضرموت المشكلة لحل النزاعات بين القبائل، ووثيقة من الحكم الذي أصدره الزعيم أبوبكر بن شيخ الكاف لاسترجاع بعض أملاك ابن عبدات لأولاده التي صادرتها الحكومة بعد الحرب، ونموذج وثيقة التنازل عن الحقوق والامتيازات لطريق الكاف وطريق تريم ساه لحكومتي الكثيري والقعيطي، وصورة لجواز سفره إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج والعمرة وصورة لجواز الزعيم الحكيم الذي سافر به إلى سنغافورة، وصورة الدعوة الموجهة من الملك فيصل للزعيم أبي بكر الكاف.
 
 
ملحق الصور تضمن بدوره أكثر من 30 صورة جلها صور تذكارية للزعيم الحكيم منذ ريعان شبابه حتى آخر أيامه، بينما صفحة الغلاف الخارجي للكتاب تضمنت أبياتا شعرية للحبيب العلامة عبدالقادر بن أحمد السقاف يقول فيها:
 
 
هذا الزعيم أتاه من مسعاه في 
الإصلاح والإحسان والقربات 
إيه أبابكر لقد بلغت في الآ
مال فوق القصد والغايات 
 
في حين يردف الشيخ عبدالقادر بن محمد الصبان قائلا:
فضلا زعيم القطر قم وانهض بنا 
نحو العلايا يا أحكم الزعماء. 


    

علم القيافة

علم القيافة من العلوم التي اشتهر بها العرب قديما على الرغم من عدم توفر الامكانيات التي تتوفر اليوم حيث انه يمكن اعتبار علم الهندسة الوراثية اليوم امتدادا لعلم القيافة قديما ، فسبحان الله العظيم الذي وهب الناس قديما هذا العلم دون مدارس أو جامعات أو تقدم علمي أو أي نوع من أنواع التكنولوجيا الحديثة .

* تنقسم القيافة إلى قسمين:
قيافة الأثر: أشتهر كثير من أفراد قبيلة بني سُليم بقيافة الأثر وهي تتبع أثار الأقدام والأخفاف والحوافر والاستدلال بها على ذويها ، وتميزوا في دقة المعرفة كالتمييز بين قدم الشاب والشيخ والرجل والمرأة والبكر والثيب ومعرفة الرجل وما هي صفاته الجسمية ومن أي القبائل وما هي حركته حين كان يسير وكذلك الاستدلال على معرفة المواشي الضالة ، وبعضهم حديثاً أشتغل في الجهات الأمنية والشرط ويطلق على صاحب الوظيفة هذه في الجهات المذكورة باسم (المري) لخبرتهم في ذلك لكي يتعرفوا على اللصوص والمجرمين وغير ذلك .

قيافة البشر: وكذلك أشتهر كثير من أفراد قبيلة بني سُليم بقيافة البشر وهي معرفة نسبه فقط بالنظر إلى هيئته الخارجية و قد كانت أيام التناحر بين القبائل يستدل بها لأخذ الثار من أفراد القبائل الأخرى .

ومن القصص الدالة على اتقان العرب المسلمين لهذا العلم ما أرويه عليكم الآن فاقرأوا وعوا:

حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لعمرو قالوا حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسرورا فقال يا عائشة ألم ترى أن مجززا المدلجي دخل على فرأي أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذا الأقدام بعضها من بعض .

وقد كان مجززا عالم قيافة رأى قدمي أسامة بن زيد رضي الله عنهما وقد غطيا رأسيهما فقال ان هذه الأقدام بعضها من بعض أي أنه أثبت نسبهما من خلال رؤية قدميهما وفقط وسبب فرح الرسول : أنهم في الجاهلية كانوا يقدحون في نسب أسامة لأنه شديد السواد وكان أبوه زيد شديد البياض ، فلما قال القائف ذلك فرح الرسول صلى الله عليه وسلم ..

وهذه قصة أخرى:
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن أعرابياً أتى رسول الله فقال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، وإني أنكرته، فقال له النبي:((هل لك من إبل))؟ قال: نعم، قال: ((ما ألوانها))؟ قال: حمر. قال: ((فهل فيها من أورق؟)) قال: نعم،قال رسول الله :((فأنى هو؟)) قال: لعله يا رسول الله أن يكون نزعه عرق، فقال له رسول الله:((وهذا لعله أن يكون نزعه عرق له)).الأورق هو الأسود

حيث جاء الرجل وهو يحمل في نفسه الهموم والشكوك حتى أنكر ابنه، ورجع وقد اقتنع بأسلوب علمي شارك هو في التوصل إليه ضمن هذا الحوار الهادي بينه وبين الرسول الكريم الذي أقنعه بعلم القيافة بإمكانية أن يكون ابنه أسودا إن كان له جد من جدوده من أي الفرعين (أقصد من الأب أو الأم ) أسودا .

وممن عرف بها في الجاهلية والإسلام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه .ذكر ابن حجر أن عمر كان قائفا وقد روي أن قوما وفدوا على عمر زاعمين أنهم من قريش وأنهم جاؤه ليثبتهم فيها ،فقال عمر : اخرجوا بنا إلى البقيع ، فنظر في أكفهم ، فقال : ليست بأكف قريش ولا شمائلها.
وأيضا:
جاء في كتب السنة واللفظ للبخاري: أنعتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه... فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال: ابن أخي قد عهد به إلي... فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فتساوقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي كان قد عهد به إلي، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبد بن زمعة، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر. ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة. فما رآها حتى لقي الله.

كانت هناك جارية لزمعة وضعت طفلا بعد موت زمعة فتنازع علية عتبة بن أبي وقاص وعبد بن زمعة ،فقال عتبة أنه ابنه بينما قال عبد أنه أخوه و قد ولد على فراش أبيه و رأى النبي صلى الله عليه وسلم الشبه بين الولد وبين عتبة بنأبي وقاص ولكنه لم يحكم لعتبة لأن الولد للفراش وإنما حكم لعبد بن زمعة وأمر سودة رضي الله عنها بأن تحتجب عنه فلا يجوز أن يراها فهو ليس بقريبها.

ان كانت هذه هي القصص التي أعلمها فما خفي عني كان أعظم مما يدل على إتقان العرب والمسلمين لعلم القيافة وبالطبع غيرها من العلوم التي يمكن أن تكل وأنت تعدد فيها من كثرتها فأين نحن الآن منهم؟

الزعيم ابراهيم هنانو

                                                alt

                                                                               

هو إبراهيم بن سليمان آغا هنانو، ولد في بلدة (كفر تخاريم) غربي مدينة حلب عام 1869، عائلته من العائلات القديمة العريقة التي لها زعامتها ووجاهتها التقليدية منذ القدم، فوالده سليمان آغا أحد أكبر أثرياء مدينة حلب. ووالدته كريمة الحاج علي الصرمان من أعيان كفر تخاريم.

تلقى إبراهيم هنانو دروسه الابتدائية في كفر تخاريم، رحل بعدها إلى حلب لإتمام دراسته الثانوية، ثم التحق بالجامعة السلطانية بالآستانة لدراسة الحقوق، وبعد أن نال شهادتها عُين مديراً للناحية في ضواحي استانبول، وبقي فيها مدة ثلاث سنوات، وخلال هذه الفترة تزوج فتاة من مهاجري أرضروم، ثم أصبح قائمقاماً بنواحي أرضروم وبقي فيها أربع سنوات، ثم عُين مستنطقاً في كفر تخاريم، وظل فيها زهاء ثلاث سنوات، وانتخب عضواً في مجلس إدارة حلب وبقي فيها أربع سنوات، وأخيراً عُين رئيساً لديوان الولاية وبقي فيها زهاء سنتين، ثم انسحب منها وأعلن الثورة ضد الفرنسيين المستعمرين. ويذكر أن هنانو كان عضواً في جمعية العربية الفتاة السرية في تركيا.

بعد انتهاء الحكم العثماني رجع هنانو إلى حلب، فانتخب ممثلا لمدينة حلب في المؤتمر السوري، الذي اجتمع لأول مرة في دمشق عام 1919م، وكان هنانو من الأعضاء البارزين في المؤتمر في دورته (1919-1920).

وعندما احتّل الفرنسيون مدينة إنطاكية، اختير هنانو لتأليف عصابات عربية من المجاهدين تُشاغل القوات الفرنسية، وجعل مقره في حلب، إذ كان يعمل رئيسا لديوان والي حلب (رشيد طليع) الذي شجّع الثورة في الشمال بإيعاز من حكومة الملك فيصل، وقام هنانو بتشكيل زمر صغيرة من المجاهدين، قليلة العدد، سريعة التنقل، مهمتها إزعاج السلطة الفرنسية في منطقة الاحتلال الفرنسي وقد حقّقت هذه نجاحاً كبيراً في تنفيذ واجباتها، وذاع صيت هنانو وكثُر أتباعه، وانتشرت الثورة، وتزايد الضغط على فرنسا.

لدى دخول الفرنسيين دمشق عام 1920 ومن ثم حلب، لجأ هنانو وجماعته إلى جبل الزاوية.. وهو موقع متوسِّط بين حماه وحلب وإدلب، واتخذها مقراً له، وقاعدة لأعماله العسكرية، كما ضمّ إليه العصابات التي كانت قد تشكّلت هناك لمواجهة الفرنسيين، وتولّى قيادتها بنفسه، ولقب (المتوكل على الله).

كثرت جموعه واتّسع نطاق نفوذه، فلجأ إلى تركيا لطلب الدعم من الأسلحة وعتاد الحرب، وخاض هنانو سبعاً وعشرين معركة، لم يُصب فيها بهزيمة واحدة، وكان أشدّها معركة (مزرعة السيجري) التي تمكن فيها المجاهدون من أسر عدد كبير من الجنود الفرنسيين. ومعركة استعادة كفر تخاريم، ومعركة (قرية أورم الصغرى)، وقد تكبد الفرنسيون في هذه المعارك خسائر كبيرة في الأرواح، وكذلك في الأسلحة والدواب والذخائر والمواد التموينية مما ساعد هنانو على الاستمرار في ثورته.

بعد أن تضايق الفرنسيون من ثورة هنانو، عمدوا إلى أسلوب الخداع، إذ عرضوا عليه أن يكون رئيس دولة للمناطق التي تضم ثورته وهي (إدلب وحارم وجسر الشغور وأنطاكية)، إلا أنه رفض، ووضع في أول شروطه إلحاق دولة حلب بالدولة العربية وضّمها إليها، واستمّرت أعمال القتال والكفاح.

عزّز الفرنسيون قواتهم في مناطق ثورة هنانو، وضيّقوا الخناق على الثوار، فضعُفت إمكانات الثورة المادية، مما دفع بقادتها إلى التفرق.

اطّلع هنانو على بيان أذاعه الشريف عبد الله بن الحسين يقول فيه أنّه جاء من الحجاز إلى الأردن لتحرير سورية، فكاتبه هنانو ثم قَصده للاتفاق معه على توحيد الخطط.

ولما كان هنانو في منطقة قريبة من حماه مع عدد من فرسانه، اعترضته قوة كبيرة من الجيش الفرنسي، فقاتلهم ونجا وبعض من كان معه، وتابع سيره إلى الأردن فلم يتفق مع الشريف عبد الله، فتوجه إلى فلسطين، وهناك اعتقلته الشرطة البريطانية في القدس، وسلموه للفرنسيين فنقل إلى حلب لمحاكمته بتهمة القيام بأعمال مخلة بالأمن.

حوكم هنانو محاكمة شغلت سورية عدة شهور، وانتهت بإخلاء سبيله باعتبار ثورته ثورة سياسية مشروعة.

تولى هنانو زعامة الحركة الوطنية في شمال سورية خصوصاً أثناء الثورة السورية الكبرى التي قادها المجاهد سلطان باشا الأطرش (1925ـ 1927).

كان هنانو أحد أعضاء الكتلة الوطنية، وفي عام 1928 عُين رئيساً للجنة الدستور في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور السوري، وقد عكفت هذه اللجنة برئاسته على وضع دستور يتضمن (115 مادة تتفق في مجملها مع دساتير معظم الدول الأوروبية)، إلا أن هذا لم يرق للمفوض السامي الفرنسي الذي سعى إلى تعطيل الجمعية التأسيسية والدستور مما أدى إلى مظاهرات احتجاج شارك فيها هنانو وطالب بتنفيذ بنود الدستور.

عام 1932 وفي مؤتمر الكتلة الوطنية انتخب إبراهيم هنانو زعيماً للكتلة الوطنية والتي نص قانونها على أنها هيئة سياسية غايتها تحرير البلاد السورية المنفصلة عن الدولة العثمانية من كل سلطة أجنبية، وإيصالها إلى الاستقلال التام وتوحيد أراضيها المجزأة في دولة ذات حكومة واحدة.

وعندما حاولت فرنسا فرض معاهدتها التي تحقق مصالحها على السوريين عام 1933 قام الزعيم هنانو بزيارة إلى دمشق، وحمل حملة عشواء على الحكومة التي كان من أعضائها من هم منتسبون إلى الكتلة الوطنية، وذلك لنيتها قبول المعاهدة الفرنسية بالشكل المفروض على الأمة، مما أدى إلى استقالة حكومة (حقي العظم) بأمر من فرنسا والطلب إليها بتشكيل وزارة جديدة ليس في أعضائها من هو منتسب إلى الكتلة الوطنية، فقامت المظاهرات تجوب شوارع المدن السورية، وكان الزعيم هنانو في مقدمة المتظاهرين.

في 21 تشرين الثاني 1935 فجعت البلاد بوفاة الزعيم إبراهيم هنانو إثر مرض عضال (السل) وقد روع هذا النبأ جميع الأقطار العربية والمدن السورية، وأقيمت له مراسم تشييع ودفن في المقبرة المعروفة باسمه في حلب. ثم دفن إلى جانبه سعد الله الجابري.

من أقواله الموجهة إلى الجيل الصاعد من الشباب العربي:

ـ (نحن لا نشتغل بالسياسة لأجل الوصول إلى كراسي ذليلة يُمن علينا بها ، ولا نحتاج إلى برهان على ذلك فقد كنتم ولا تزالون هنا مشاركين في سرائنا وضرائنا).

ـ (الشباب حصن الوطن المنيع، ودعامة حريته واستقلاله وسيادته ووحدته، ومناكب الشباب المتينة هي التي تقوم عليها النهضة الوطنية، وسواعد الشباب المفتولة هي التي تعمل في حقل الوطن كل عمل نافع).

ـ (هذه واجبات الشباب، وهذه رسالتي إليكم فاحفظوها وحافظوا عليها، واجعلوها نصب أعينكم ورددوها كل صباح وكل مساء: على الشباب العربي أن ينصر الحق ويكون عوناً له، وأي حق أعظم من حق الوطن على بنيه؟ على الشباب العربي أن يفخر بعروبته، مبعث عزته، وقومه مبعث فخره).

زكية هنانو

عند الحديث عن إبراهيم هنانو يجب أن لا نغفل عن دور أخته المجاهدة زكية هنانو، حيث كرست حياتها في سبيل أهداف شقيقها والمبادئ التي ناضل من أجلها، ووقفت ثروتها على الثورة الوطنية العامة، وآثرت أن تبقى دون زواج لتسهر على خدمة شقيقها، وتأمين راحته، لقد تخلت هذه المجاهدة عن كل ما تملكه لشقيقها الزعيم الثائر. وعندما اختفى شقيقها إبراهيم هنانو من وجه الفرنسيين بقصد إشعال نار الثورة في عام 1925، كانت تجتمع سراً مع الشخصيات الوطنية البارزة، وكانت همزة الوصل بينه وبينهم، وتقوم بالدعايات الوطنية وتترأس المظاهرات النسائية، مما جعل منها مثالاً رائعاً للمرأة المجاهدة.

وعندما سجن شقيقها الزعيم، كانت تنقل إليه الأخبار بواسطة المراسلات التي كانت تضعها في طعامه الخاص، وقد رافقته بعد انتهاء الثورة إلى آخر حياته، وكانت من أشد الناس وفاء له ولولديه (نباهت وطارق). ومما يحز في النفوس أن هذه المجاهدة الوطنية عاشت في منزل صغير تابع لجامع الحلوية في حلب، التابع لدائرة الأوقاف لقاء أجرة زهيدة. بعد أن تخلت طواعية أيام الثورة عن ممتلكاتها في سبيل تحرير الوطن.                                                                                


*مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستتراتيجية

 


 





أغنية أمريكية تروي حكاية"هجرة" فتاة يهودية الى مكة

ظهرت عام 1921.. بروح استشراقية

أغنية أمريكية تروي حكاية «هجرة» فتاة يهودية إلى مكة المكرمة

alt

طارق الخواجي

    في كتابِ "المُكوِّن اليهودي في الثقافة الغربية" للدكتور سعد البازعي، وصفٌ مدهش لحالة مأزق الانتماء اليهودي، حيث يتحدث عن اليهودي المتجول، المفتقر على الدوام إلى مكان أو وطن ينتمي إليه، وهو إذ لا يجد ذلك الوطن فإنه لا يسعه إلا أن يتلبس لباساً آخر يمنحه ذلك الانتماء الذي يفتقر إليه.

قد يبدو هذا اختزالاً مخلاً بعمل كبير وموسوعي في مجاله، إلا أنه يبدو مناسباً للتقديم في الحديث عن إحدى أشهر أغاني ما يسمى "أورينتال فوكس تروت"، والتي كانت تدور مواضيعها في أجواء استشراقية تُعنى بالشخصيات المشرقية والحياة في الشرق الأوسط والذي كان حتى ذلك الوقت عالماً سحرياً يجسد الغموض المدهش لكل ما هو غربي، فقد كانت معرفة الشرق الأوسط، على الأقل على مستوى واقعه، حكراً على السياسيين والدارسين والباحثين من المستشرقين، دون العامة من الناس الذين كانوا مفتونين بقصص كيلوباترا وحريم السلطان وأسواق البازار والرجال المتمنطقين بالسيوف والمتوشحين بالعباءات.

في الأغنية القديمة (ريبيكا العائدة من مكة - Rebecca Came Back From Mecca) التي كتبها بيرت كالمار وهاري رُبي، وسجلت عام 1921م، يروي المغني بلهجة اليهودي اليديش القاطن في نيويورك، حكاية فتاة يهودية اسمها ريبيكا، وأحداث ما بعد عودتها من مكة المكرمة!. ريبيكا الفتاة ذات التطلعات الفنية، شاهدت ذات يوم عرضاً مشرقياً متنقلاً في مدينتها، الأمر الذي فتنها وجعلها تشارك في المعرض وتسافر معه بعيداً إلى تركيا كما يروي الراوي، وتركيا ليست إلا الدولة العثمانية ذات المساحة الهائلة والتي كان إقليم الحجاز من ضمن سلطانها الواسع.

وفي مكة قضت ريبيكا العديد من الليالي الملتهبة مناخاً لكنها ألهبت عقلها بالمعلومات التي كانت تحرص على تعلمها عن المشرق وثقافته، وعندما كانت تنام في تلك الليالي الحارة لم تكن لتنسى المبخرة التي تطرد بعبق بخورها الظلال التي تزحف على جدار غرفتها الأثيرة، وعلى بابها حارس صغير العمر. لقد كانت تسكن قريباً من عرين السلطان، حيث قضت ما يقارب العامين، وهي تتشرب الكثير من الأفكار الجديدة.

عندما عادت إلى نيويورك في مسكنها الذي يقع في الشارع المقابل لراوي الأغنية، كانت في الثالثة والعشرين من عمرها، متحررة من انتمائها اليهودي، حيث كانت تقضي معظم اليوم تدخن الأرجيلة التركية. تلبس النقاب على وجهها وترقص ذارعة أرض البيت، وبالأمس فقط كما يقول الراوي وجدها أبوها ملتحفة بالفوطة التركية، الكل أصبح قلقاً، لقد اعتقدوا أنها مختلة. لقد كانت جريئة أكثر من اللازم، تشابه في جرأتها جرأة ثيدا بارا الرمز الأنثوي الأبرز في تلك الحقبة التي كتبت فيها الأغنية. أم ريبيكا يقتلها الحزن وأخوها "مو" غاضب للغاية، وللنكاية به أكثر من ذلك كله، فإن ريبيكا تصر على مناداته بمحمد. ما زالت تقضي الأيام بثيابها الفضفاضة على سجادتها الفارسية، ودخان الأرجيلة حولها يعزز من تهمة الجنون التي يصفها بها الكل، حتى أن أختها التي غامرت مرة بارتداء ملابسها، رحلت عن العالم بعد إصابتها بذات الرئة.

في كلمات الأغنية إيحاء بأن ريبيكا قد تكون أسلمت وهو ما يبرر عيشها فترة من الزمن في مكة التي لا يمكن دخول غير المسلمين إليها، كما أنها فيما يبدو قد ارتبطت بأحد المقربين من السلطان وهو ما يفسر قول الراوي أنها ساهمت في تفكيك عرش السلطان، الأمر الذي يمكن ربطه بالقول الذي يؤكد على تأثير يهود الدونمة في سقوط الدول العثمانية عام 1923م. كما أن إيراد اسم ثيدا بارا الممثلة الشهيرة بدورها في فيلم كيلوباترا الصامت عام 1917م، إسقاط على حالة التمرد التي عاشتها بارا ضد أصولها العرقية والدينية.

غنى الأغنية الممثل والكوميدي الشهير مونرو سيلفر الذي اشتهر باستخدامه لكنة اليهود اليديش في الكثير من الأعمال التي قدمها، والتي حاول بعده الكثير من الفنانين اليهود وغيرهم تقليدها دون جدوى، وقد ناسبته الحكاية التي كتبها ولحنها كالمار وربي، الفريق الأبرز من يهود نيويورك في كتابة الأغاني في تلك الفترة، حيث اشتهرت العديد من أعمالهم مثل "ثلاث كلمات صغيرة" عام 1930، حيث أصبح عنوانها فيما بعد اسماً لفيلم موسيقي يتحدث عنهما تم عرضه عام 1950م .

*جريدة الرياض

دار ابن لقمان

 

 
alt
alt
ساحة دار ابن لقمان بالمنصورة
MansuraLuqmanL9.jpg
alt
alt
alt
البوابة
MansuraLuqmanHall.jpg
alt

تعد دار ابن لقمان في مدينة المنصورة أشهر دار ارتبط بها التاريخ الإسلامي، فهذه الدار شهدت اسر الملك لويس التاسع ملك فرنسا بعد معركة شرسة بالقرب من المنصورة. تنسب هذه الدار لقاضي المدينة في هذا الوقت وهو القاضي المصري إبراهيم بن لقمان.

محتويات

  [أخف

الأهمية التاريخية للدار [عدل]

تأتي الأهمية التاريخية لدار ابن لقمان من كونها شهدت نهاية الحروب الصليبية علي الشرق العربي، حيث أعلن لويس التاسع ملك فرنسا انه سيقود غزوة صليبية هائلة (الحملة السابعة) وان هدفه هو الاستيلاء على مصر التي كانت تمثل العقبة الكبري في طريق استرداده لبيت المقدس وتجمعت جيوش هذه الحملة في قبرص في ربيع عام 1248م وعلى رأسها الملك لويس التاسع نفسه ولكنها تأخرت هناك لمدة 8 شهور وصلت أثناءها أخبار الحملة الي مصر عن طريق الامبراطور فريدريك الثالث.

كان الملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق حين وصلت الحملة إلى دمياط فلما علم بأخبارها عاد مسرعاً إلى مصر، وتحركت الحملة بعد نزولها الي جيزة دمياط باتجاه فارسكور إلا أن الملك الصالح نجم الدين أيوب وافته المنية فأخفت زوجته شجر الدر خبر وفاته لحين عودة ابنه توران شاه من حصن كيفا الواقع على ضفاف دجلة. تولي المملوك بيبرس البندقداري قيادة قوات المسلمين وإنزال الهزيمة بالفرنج في معركة المنصورة التي أبلي العامة فيها بلاء حسنا وقتل في هذه المعركة روبرت كونت ارتوا أخو الملك لويس التاسع والذي كان علي رأس الجيش بينما كان لويس التاسع عند مخاضة سلمون علي بحر اشموم طناح في طريقه إلى المنصورة.

وصل الملك توران شاه وتسلم قيادة الجيش المصري، وبدأ أعماله الحربية بالاستيلاء على جميع المراكب الفرنسية التي تحمل المؤن للمعتدين، وبذلك عرقل خطوط إمدادهم، فاضطرهم إلى التقهقر بعد أن نفدت ذخيرتهم وعتادهم الحربي فقرر لويس التاسع الرجوع الي دمياط والتحصن بها ولكن قوات المسلمين قطعت الطريق عليهم وطاردوهم وأخذ يغير على الجيش الصليبي أثناء انسحابه تجاه دمياط، ثم طوقهم وسد عليهم طريق الانسحاب وانقضت عليهم قوات المسلمبن قرب بلدة ميت الخولى عبد الله بالقرب من المنصورة وتم أسر لويس التاسع ملك فرنسا ونقلة إلى دار كاتب الإنشاء فخر الدين بن لقمان. بلغ قتلى الصليبين في هذه المعركة - كما يذكر المؤرخون - ثلاثين ألفا، فعرض التسليم وطلب الأمان لنفسه ولمن بقى معه من خاصة عساكره وحاشيته، فأجابه إلى الأمان الذي طلب.

استسلم لويس الحزين لمصيره حيث أرسل أسيرا إلى دار إبراهيم بن لقمان قاضى المنصورة، وأشترط المصريون تسليم دمياط، وجلاء الحملة عن مصر قبل إطلاق سراح الملك الأسير و غيره من كبار الأسرى، كما اشترطوا دفع فدية كبيرة للملك ولكبار ضباطه، ولم يكن أمام لويس إلا الإذعان فافتدى نفسه وبقية جنده بفدية كبيرة قدرت بعشرة ملايين من الفرنكات.

موقع الدار [عدل]

يقع دار بن لقمان في منتصف شارع بورسعيد في الجهة المقابلة لشارع الثورة (السكة الجديدةبمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية.

أقيمت الدار علي شاطىْ النيل حينئذ ولكن بمرور الزمن إبتعد النيل عنها مسافة حوالى 500 متر[1]، وهي دار قد بنيت علي الطراز العربي القديم المكون من السلاملك وهو سكن الرجال والحرملك وهو سكن النساء.

يرجع تاريخ بناء هذه الدار الي ما يربو عن 1100 عام حيث أقيمت مع بدايات إنشاء الكامل محمد بن العادل لمدينة المنصورة عام 975م تقريبا حيث كانت المدينة عبارة عن جزيرة صغيرة يطلق عليها جزيرة الورد، حيث بدأ العمران بها وأصبحت مُلتقي للتجارة بين الأقاليم.

كان يجاور هذه الدار عند بنائها مسجد كبير يطلق عليه مسجد الموافي نسبة للشيخ الموافي والذي كان يقيم حلقة علم به ودفن به، علما بأن الذي بناه هو الملك الكامل مع بداية تكوين المدينة، ولا يزال هذا المسجد موجوداً للآن ونجد أن قبلة المسجد لا تزال تدخل في حائط دار ابن لقمان مما يدل علي قدم هذه الدار وكونها من عهد بناء هذا المسجد.

وصف الدار [عدل]

تتكون الدار من طابقين علي الطراز الإسلامي حيث نجد أن باب الدار عبارة عن باب كبير يصل طوله إلى ما يزيد عن مترين ومنقسم إلي باب آخر يحويه لايتجاوز طوله الاربعين سنتيمتر ويقال أن الباب الصغير أنشئ خصيصا في قلب هذا الباب لكي يدخل الملك لويس محني الظهر إلي الأسر.

الطابق الأول [عدل]

يتكون الطابق الأول من قسمين، القسم الأول عبارة عن غرفتين تقع علي يمين الداخل بكل منهما كوة صغيرة كانت عبارة عن نافذة تطل علي الطريق ولكنها أغلقت منذ أمد طويل.


القسم الثاني وهو علي يسار الداخل وكان مكون من غرفتين أيضا ولكن نظرا لتهدمهما فقد أعيد بنائهما علي هيئه صالة متسعة أتخذت متحف يؤرخ لتاريخ الحملات الصليبية حيث يوجد به صوره ضخمة تمثل معركة المنصورة أمام الصليبين وأيضا تمثال نصفي لصلاح الدين الأيوبي وكذلك مجموعه من الأسلحة المستخدمه في هذا العصر من رماح وأسهم وخناجر ودروع.

صحن الدار [عدل]

يتوسط القسمين صحن كبير للدار به سلم خشبي يصعد للدور الثاني

الدور الثاني [عدل]

وهذا الدور يتكون من غرفة واحد وهي الغرفة التي أسر بها لويس التاسع وتتكون من أريكة خشبية وخزانة في الحائط ونافذة مطلة علي الخارج وكرسي ضخم، وأهم ما يميز الغرفة هو تمثال بالحجم الطبيعي للملك لويس والاغلال في يده وخلفه الطواشي صبيح وهو حارس كان يقوم بحراستة.

دار إبن لقمان في الشعر [عدل]

وهكذا ارتبطت تلك الدار بصفحه من صفحات التاريخ الإسلامي حتي نقش فوق بابها ابيات تحكي تاريخها وهي:

قل للفرنسيس إذا جئتهم مقال صدق من قئـول فصيح

قد ساقَكَ الحَيْنُ إلى أدهمٍ ضاق به عن ناظريك الفسيح

وكل أصحابك أودعتهم بحسن تدبيرك بطن الضريح

خمسون ألفا لا يرى منهم إلا قتيل أو أسير جريح

فقل هلم إن أضمروا عودة لأخذ ثأر أو لقصد صحيح

دار ابن لقمان علي حالها والقيد باق والطواشي صبيح

*ويكيبيديا الموسوعة الحرة
 

 

أزمة المرور في شارع الرشيد تجبر الملك على تغير مساره

  alt

         أزمة المرور في شارع الرشيد تجبر موكب الملك تغيير مساره

           

          alt


تعاظمت ازمة المرور في شوارع بغداد ، ولا سيما شارع الرشيد، الشريان الأساسي لحياة المجتمع العراقي في الخمسينات نتيجة زيادة واردات النفط و ازدهار الأقتصاد العراقي بما ادى الى كثرة السيارات الخاصة و العامة. لم يعد باستطاعة الناس المرور في الشارع في ساعات الأزدحام ، وهي ساعات بدء الدوام و انتهاء الدوام. اضطرت السلطة الى منع الحيوانات والعربات التي تجرها الخيل ، العرباين، من المرور في شارع الرشيد كليا. و لكن المشكلة ظلت تتعاظم بتعاظم عدد السيارات ، كما هو الحال الآن ، وكما هي الحالة في معظم المدن الرئيسية في العالم..
كان شارع الرشيد هو الطريق الذي يسلكه الموكب الملكي صباح كل يوم ذهابا من قصر الرحاب الى البلاط الملكي في شارع الإمام الأعظم ثم أيابا بعد الظهر عند عودة الملك رحمه الله الى بيته. اقتضى ذلك قطع المرور ليتمكن الموكب الملكي من المرور. بيد ان هذا الموكب كثيرا ما تأخر لشتى الأسباب فتتوقف الحركة في الشارع . و عندها تتهيج اعصاب السواق و الركاب ولا سيما في ايام الصيف المحرقة.

شنو الموضوع سيد ؟ يتسائل السائق من الشرطي فيجيبه هذا ، الملك د يمر.
و كما نتوقع من المواطنين العراقيين عندما تتوتر اعصابهم في ايام الحر و العرق يتصبب من جبينهم ، فينفجرون بالكفر و السباب و الشتائم . و بالطبع تنقطع الأعمال خلال ذلك و يتأخر التلميذ عن مدرسته و الموظف عن وظيفته.

          alt

         أزمة المرور في شارع الرشيد تجبر موكب الملك تغيير مساره

   

          

                              alt


تعاظمت ازمة المرور في شوارع بغداد ، ولا سيما شارع الرشيد، الشريان الأساسي لحياة المجتمع العراقي في الخمسينات نتيجة زيادة واردات النفط و ازدهار الأقتصاد العراقي بما ادى الى كثرة السيارات الخاصة و العامة. لم يعد باستطاعة الناس المرور في الشارع في ساعات الأزدحام ، وهي ساعات بدء الدوام و انتهاء الدوام. اضطرت السلطة الى منع الحيوانات والعربات التي تجرها الخيل ، العرباين، من المرور في شارع الرشيد كليا. و لكن المشكلة ظلت تتعاظم بتعاظم عدد السيارات ، كما هو الحال الآن ، وكما هي الحالة في معظم المدن الرئيسية في العالم..
كان شارع الرشيد هو الطريق الذي يسلكه الموكب الملكي صباح كل يوم ذهابا من قصر الرحاب الى البلاط الملكي في شارع الإمام الأعظم ثم أيابا بعد الظهر عند عودة الملك رحمه الله الى بيته. اقتضى ذلك قطع المرور ليتمكن الموكب الملكي من المرور. بيد ان هذا الموكب كثيرا ما تأخر لشتى الأسباب فتتوقف الحركة في الشارع . و عندها تتهيج اعصاب السواق و الركاب ولا سيما في ايام الصيف المحرقة.

شنو الموضوع سيد ؟ يتسائل السائق من الشرطي فيجيبه هذا ، الملك د يمر.
و كما نتوقع من المواطنين العراقيين عندما تتوتر اعصابهم في ايام الحر و العرق يتصبب من جبينهم ، فينفجرون بالكفر و السباب و الشتائم . و بالطبع تنقطع الأعمال خلال ذلك و يتأخر التلميذ عن مدرسته و الموظف عن وظيفته.

                  alt

وصلت اخبار ذلك للبلاط الملكي. التفت الوصي على العرش ، الأمير عبد الأله فسأل رئيس التشريفات الملكية السيد تحسين قدري عما يجري في البلد.

                       alt

 و كان الملك فيصل الثاني جالسا على مكتبه يستمع. اجابه تحسين قدري بأن هناك شكوى كبيرة بين المواطنين بصدد توقف حركة المرور في شارع الرشيد في ساعات مرور الموكب الملكي. كان المعتاد ان يمر اولا شرطي على دراجته النارية ، يشير بيده على كل سواق السيارات بأن يميلوا جانبا و يتوقفوا عن السير ليفسحوا الطريق لمرور سيارة الملك ثم سيارة المرافقين تتقدمانهم . دراجتان ناريتان تدويان بصفير الإنذار والتنبيه و تتبعانهم دراجتان اخريان في المؤخرة.
بيد ان هذا الموكب كثيرا ما تأخر عن المجيء و المرور كما اسلفت و ذكرت.
روى رئيس التشرفات الملكية حكاية هذه المشكلة التي اصبحت تضايق سواق السيارت و اصحاب المصالح و سواهم من العالمين. استمع الملك الشاب لكل ذلك ثم تسائل : ما هو الحل؟ لا احد يريد مضايقة الجمهور في اعمالهم ، في غدوهم و رجوعهم.

تدارسوا الموضوع و بعد التدقيق في خارطة العاصمة العراقية رأوا ان بالإمكان تغيير مسار الموكب الملكي بحيث لا يمر من شارع الرشيد كليا. كانت الحكومة قد انجزت قبل اشهر قليلة بناء جسر الصرافية الحديدي و جعل ذلك بإمكان الملك ان يعبر نهر دجلة من هذا الجسر الجديد بدلا من الجسر القديم في الصالحية ، و بالتالي يسلك موكبه طريقا آخر من الصالحية الى منطقة الشالجية ثم يتجه شمالا نحو جسر الصرافية قريبا من البلاط الملكي بحيث لا يمر بتاتا من شارع الرشيد او ساحة باب المعظم.
اوعز جلالة الملك لمرافقيه و سائقي السيارات الملكية بأن يستعملوا هذا الطريق من الآن و صاعدا. كان طريقا مقفرا و اطول من السابق و لا يمر بغير المقابر و الدور القديمة الخربة . و لكن الملك فيصل الثاني آثر هذا الطريق بدلا من إزعاج الجمهور و قطع حركة المرور في العاصمة.
سعد سواق السيارات و ركاب الباصات بذلك و باركوا جلالة الملك على التفاتته و مبادرته من اجلهم. و خفت بذلك مشكلة المرور في ساعات الدوام.

  alt

غير ان السيد ياسين بياع شربت الزبيب امام وزارة الدفاع افتقد مرور الملك امام دكانه و استوحش غيابه. فخرج من دكانه يشكو و يتذمر:

و الله يا جماعة هذا مو تمام. مو صحيح ابدا. يجي يوم و يروح يوم و ما نشوف سيارة الملك تمر من قدامنا و ناخذ له سلام، ويرد النا السلام. ولا نسمع صوت ماطورسكلاته تفوت و تطوط بالجادة. يعني هذا شي زين ؟ يعوفنا و يروح يعبر من جسر الصرافية؟!
و كان السيد ياسين ابو الشربت مثالا للمواطن العراقي الأصيل، ابن الرافدين، الساخط و المتذمر ابدا. لا يرضيه شيء ولا يقنع بشيء و لا يمكن ان يعيش بدون ان يتذمر و يشكو. و لكنها يا حضرات السادة ، كانت ايام خير ، ايام خير يدمدم بيها المواطن و يتذمر و يشكي و يسب و يشتم و لكن لا يشد قنبلة على بطنه و يروح بعملية انتحارية يقتل فيها نفسه و نفوس ناس ابرياء ، اطفال و صبايا و نسوان عجايز. كانت ايام خير و راحت.

 *الكاردينيا  مجلة ثقافية عامة

العالمة المصرية سميرة موسى

                                    alt

سميرة موسي (3 مارس 1917 - 15 أغسطس 1952 م) ولدت في قرية سنبو الكبرى – مركز زفتى بمحافظة الغربية وهي أول عالمة ذرة مصرية ولقبت باسم ميس كوري الشرق، وهي أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول، جامعة القاهرة حاليا.[1]

محتويات

  [أخف

طفولتها[عدل]

ولدت سميرة موسى في الثالث من مارس 1917 بقرية سنبو الكبرى مركز زفتى بمحافظة الغربية بمصر، كان لوالدها مكانة اجتماعية مرموقة بين أبناء قريته، وكان منزله بمثابة مجلس يلتقي فيه أهالي القرية ليتناقشوا في كافة الأمور السياسية والاجتماعية. تعلمت سميرة منذ الصغر القراءة والكتابة، واتمت حفظ القرآن الكريم وكانت مولعة بقراءة الصحف وكانت تتمتع بذاكرة فوتوغرافية تؤهلها لحفظ الشيء بمجرد قراءته.

انتقل والدها مع ابنته إلي القاهرة من أجل تعليمها واشتري ببعض أمواله فندقا بـحي الحسين حتي يستثمر أمواله في الحياة القاهرية. التحقت سميرة بمدرسة "قصر الشوق" الابتدائية ثم ب "مدرسة بنات الأشراف" الثانوية الخاصة والتي قامت علي تأسيسها وإدارتها "نبوية موسي" الناشطة النسائية السياسية المعروفة.

تفوقها الدراسي في المدرسة[عدل]

حصدت سميرة الجوائز الأولي في جميع مراحل تعليمها، فقد كانت الأولي علي شهادة التوجيهية عام 1935، ولم يكن فوز الفتيات بهذا المركز مألوفا في ذلك الوقت حيث لم يكن يسمح لهن بدخول امتحانات التوجيهية إلا من المنازل حتي تغير هذا القرار عام 1925 بإنشاء مدرسة الأميرة فايزة، أول مدرسة ثانوية للبنات في مصر.

كان لتفوقها المستمر أثر كبير علي مدرستها حيث كانت الحكومة تقدم معونة مالية للمدرسة التي يخرج منها الأول، دفع ذلك ناظرة المدرسة نبوية موسي إلي شراء معمل خاص حينما سمعت يومًا أن سميرة تنوي الانتقال إلي مدرسة حكومية يتوفر بها معمل. يذكر عن نبوغها أنها قامت بإعادة صياغة كتاب الجبر الحكومي في السنة الأولي الثانوية، وطبعته علي نفقة أبيها الخاصة، ووزعته بالمجان علي زميلاتها عام 1933

حياتها الجامعية[عدل]

اختارت سميرة موسي كلية العلوم بجامعة القاهرة، رغم أن مجموعها كان يؤهلها لدخول كلية الهندسة، حينما كانت أمنية أي فتاة في ذلك الوقت هي الالتحاق بكلية الآداب وهناك لفتت نظر أستاذها الدكتور مصطفي مشرفة، أول مصري يتولي عمادة كلية العلوم. تأثرت به تأثرا مباشرًا، ليس فقط من الناحية العلمية بل أيضا بالجوانب الاجتماعية في شخصيته.

تخرجها[عدل]

حصلت سميرة موسي علي بكالوريوس العلوم وكانت الأولي علي دفعتها وعينت كمعيدة بكلية العلوم وذلك بفضل جهود د.مصطفي مشرفة الذي دافع عن تعيينها بشدة وتجاهل احتجاجات الأساتذة الأجانب (الإنجليز).

اهتماماتها النووية[عدل]

معادلة هامة توصلت اليها[عدل]

أنجزت الرسالة في سنتين وقضت السنة الثالثة في أبحاث متصلة وصلت من خلالها إلي معادلة هامة (لم تلق قبولاً في العالم الغربي آنذاك) تمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع، ولكن لم تدون الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها د. سميرة موسي.

اهتماماتها السياسية[عدل]

كانت تأمل أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير، حيث كانت تؤمن بأن زيادة ملكية السلاح النووي يسهم في تحقيق السلام، فإن أي دولة تتبني فكرة السلام لا بد وأن تتحدث من موقف قوة فقد عاصرت ويلات الحرب وتجارب القنبلة الذرية التي دكت هيروشيما وناجازاكي في عام 1945 ولفت انتباهها الاهتمام المبكر من إسرائيل بامتلاك أسلحة الدمار الشامل وسعيها للانفراد بالتسلح النووي في المنطقة.

  • قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1948
  • حرصت علي إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة فكانت دعواتها المتكررة إلي أهمية التسلح النووي، ومجاراة هذا المد العلمي المتنامي
  • نظمت مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم

توصلت في إطار بحثها إلي معادلة لم تكن تلقي قبولاً عند العالم الغربي

اهتماماتها الذرية في المجال الطبي[عدل]

كانت تأمل أن تسخر الذرة لخير الإنسان وتقتحم مجال العلاج الطبي حيث كانت تقول: «أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين». كما كانت عضوا في كثير من اللجان العلمية المتخصصة علي رأسها "لجنة الطاقة والوقاية منالقنبلة الذرية التي شكلتها وزارة الصحة المصرية.

هواياتها الشخصية[عدل]

كانت د. سميرة مولعة بالقراءة. وحرصت علي تكوين مكتبة كبيرة متنوعة تم التبرع بها إلي المركز القومي للبحوث حيث الأدب والتاريخ وخاصة كتب السير الذاتية للشخصيات القيادية المتميزة. أجادت استخدام النوتة والموسيقي وفن العزف علي العود، كما نمت موهبتها الأخري في فن التصوير بتخصيص جزء من بيتها للتحميض والطبع وكانت تحب التريكو والحياكة وتقوم بتصميم وحياكة ملابسها بنفسها.

نشاطاتها الاجتماعية والإنسانية[عدل]

شاركت د. سميرة في جميع الأنشطة الحيوية حينما كانت طالبة بكلية العلوم انضمت إلي ثورة الطلاب في نوفمبر عام1932 والتي قامت احتجاجا علي تصريحات اللورد البريطاني "صمويل".

  • شاركت في مشروع القرش لإقامة مصنع محلي للطرابيش وكان د. مصطفي مشرفة من المشرفين علي هذا المشروع.
  • شاركت في جمعية الطلبة للثقافة العامة والتي هدفت إلي محو الأمية في الريف المصري.
  • جماعة النهضة الاجتماعية والتي هدفت إلي تجميع التبرعات؛ لمساعدة الأسر الفقيرة.
  • كما أنضمت أيضًا إلي جماعة إنقاذ الطفولة المشردة، وإنقاذ الأسر الفقيرة.

مؤلفاتها[عدل]

تأثرت د. سميرة بإسهامات المسلمين الأوائل كما تأثرت بأستاذها أيضا د.مصطفي مشرفة ولها مقالة عن الخوارزمي ودوره في إنشاء علوم الجبر. لها عدة مقالات أخرى من بينها مقالة مبسطة عن الطاقة الذرية أثرها وطرق الوقاية منها شرحت فيها ماهية الذرة من حيث تاريخها وبنائها، وتحدثت عن الانشطار النووي وآثاره المدمرة وخواص الأشعة وتأثيرها البيولوجي.

سفرها للخارج[عدل]

سافرت سميرة موسي إلي بريطانيا ثم إلي أمريكا لتدرس في جامعة "أوكردج" بولاية تنيسي الأمريكية ولم تنبهر ببريقها أو تنخدع بمغرياتها ففي خطاب إلي والدها قالت: "ليست هناك في أمريكا عادات وتقاليد كتلك التي نعرفها في مصر، يبدءون كل شيء ارتجاليا.. فالأمريكان خليط من مختلف الشعوب، كثيرون منهم جاءوا إلي هنا لا يحملون شيئاً علي الإطلاق فكانت تصرفاتهم في الغالب كتصرف زائر غريب يسافر إلي بلد يعتقد أنه ليس هناك من سوف ينتقده لأنه غريب.

مصرعها[عدل]

استجابت الدكتورة سميرة إلي دعوة للسفر إلي أمريكا في عام 1952، أتيحت لها فرصة إجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية، تلقت عروضاً لكي تبقي في أمريكا لكنها رفضت وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في 15 أغسطس، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة؛ لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميق، قفز سائق السيارة - زميلها الهندي في الجامعة الذي يقوم بالتحضير للدكتوراة والذي- اختفي إلي الأبد.

بداية الشك في حقيقة مصرعها[عدل]

أوضحت التحريات أن السائق كان يحمل اسمًا مستعارا وأن إدارة المفاعل لم تبعث بأحد لاصطحابها كانت تقول لوالدها في رسائلها: «لو كان في مصر معمل مثل المعامل الموجودة هنا كنت أستطيع أن أعمل حاجات كثيرة». علق محمد الزيات مستشار مصر الثقافي في واشنطن وقتها أن كلمة (حاجات كثيرة) كانت تعني بها أن في قدرتها اختراع جهاز لتفتيت المعادن الرخيصة إلي ذرات عن طريق التوصيل الحراري للغازات ومن ثم تصنيع قنبلة ذرية رخيصة التكاليف.

في آخر رسالة لها كانت تقول: «لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا وعندما أعود إلي مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان وسأستطيع أن أخدم قضية السلام»، حيث كانت تنوي إنشاء معمل خاص لها في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة. لا زالت الصحف تتناول قصتها وملفها الذي لم يغلق، وإن كانت الدلائل تشير - طبقا للمراقبين - أن الموساد، المخابرات الإسرائيلية هي التي اغتالتها، جزاء لمحاولتها نقل العلم النووي إلي مصر والوطن العربي في تلك الفترة المبكرة.[2]

*ويكيبيديا الموسوعة الحرة

العالم المصري يحيى المشد

                                                  alt  

يحيى المشد عالم ذرة مصري وأستاذ جامعي, درّسَ في العراق في الجامعة التكنولوجية قسم الهندسة الكهربائية فشهد له طلابه وكل من عرفه بالأخلاق والذكاء والعلمية.

محتويات

  [أخف

نشأته ومؤهلاته [عدل]

ولد يحيى المشد في مصرمدينه بنها 1932، وتعلم في مدارس مدينة طنطا تخرج من قسم الكهرباء في كلية الهندسة جامعة الإسكندرية سنة 1952م، ومع انبعاث المد العربي سنة 1952، وأختير لبعثة الدكتوراه إلى لندن سنة 1956، لكنالعدوان الثلاثي على مصر حوله إلى موسكو، تزوج وسافر وقضى هناك ست سنوات.عاد بعدها سنة 1963 الدكتور يحيى المشد متخصصاً في هندسة المفاعلات النووية

وظيفته [عدل]

عند عودته إنضم إلى هيئة الطاقة النووية المصرية حيث كان يقوم بعمل الإبحاث، أنتقل إلى النرويج بين سنتيّ 1966 و1964، ثم عاد بعدها كأستاذ مساعد بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية وما لبث أن تمت ترقيته إلى "أستاذ"-، حيث قام بالإشراف على الكثير من الرسائل الجامعية ونشر أكثر من 50 بحثا.[1]

بعد النكسة [عدل]

بعد حرب يونيو 1967 تم تجميد البرنامج النووي المصري، مما أدى إلى إيقاف الأبحاث في المجال النووي، وأصبح الوضع أصعب بالنسبة له بعد حرب 1973 حيث تم تحويل الطاقات المصرية إلى إتجاهات أخرى. وهو الأمر الذي لم يساعده على الإبداع.أدى ذلك إلى ذهابة إلى العراق ليبدع في ابحاثة في الذرة

في العراق [عدل]

كان لتوقيع صدام حسين في 18 نوفمبر 1975 اتفاقية التعاون النووي مع فرنسا أثره في جذب العلماء المصرين إلى العراق حيث أنتقل للعمل هنالك. قام برفض بعض شحنات اليورانيوم الفرنسية حيث إعتبرها مخالفة للمواصفات، أصرت بعدها فرنسا على حضوره شخصيا إلى فرنسا لتنسيق استلام اليورانيوم.

اغتياله [عدل]

في يوم الجمعة 13 يونيه عام 1980 م وفى حجرته رقم 941 بفندق الميريديان بباريس عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس ودماؤه تغطي سجادة الحجرة عن طريق الموساد الإسرائيلى.. وقد أغلق التحقيق الذي قامت بهالشرطة الفرنسية على أن الفاعل مجهول!! هذا ما أدت إليه التحقيقات الرسمية التي لم تستطع أن تعلن الحقيقة التي يعرفها كل العالم العربي وهي أن الموساد وراء اغتيال المشد.. والحكاية تبدأ بعد حرب يونيه 1967 م عندما توقف البرنامج النووي المصري تماما، ووجد كثير من العلماء والخبراء المصريين في هذا المجال أنفسهم مجمدين عن العمل الجاد، أو مواصلة الأبحاث في مجالهم، وبعد حرب 1973 م وبسبب الظروف الاقتصادية لسنوات الاستعداد للحرب أعطيت الأولوية لإعادة بناء المصانع، ومشروعات البنية الأساسية، وتخفيف المعاناة عن جماهير الشعب المصري التي تحملت سنوات مرحلة الصمود وإعادة بناء القوات المسلحة من أجل الحرب، وبالتالي لم يحظ البرنامج النووي المصري في ذلك الوقت بالاهتمام الجاد والكافي الذي يعيد بعث الحياة من جديد في مشروعاته المجمدة. البداية في العراق في ذلك الوقت وبالتحديد في مطلع 1975 م كان صدام حسين نائب الرئيس العراقي وقتها يملك طموحات كبيرة لامتلاك كافة أسباب القوة؛ فوقّع في 18 نوفمبر عام 1975 م اتفاقاً مع فرنسا للتعاون النووي.. من هنا جاء عقد العمل للدكتور يحيى المشد العالم المصري والذي يعد من القلائل البارزين في مجال المشروعات النووية وقتها، ووافق المشد على العرض العراقي لتوافر الإمكانيات والأجهزة العلمية والإنفاق السخي على مشروعات البرنامج النووي العراقي.

وكعادة الاغتيالات دائما ما تحاط بالتعتيم الإعلامي والسرية والشكوك المتعددة حول طريقة الاغتيال.

ملابسات الاغتيال [عدل]

أول ما نسبوه للمشد أن الموساد استطاع اغتياله عن طريق مومس فرنسية، إلا أنه ثبت عدم صحة هذا الكلام؛ حيث إن "ماري كلود ماجال" أو "ماري إكسبريس" كشهرتها –الشاهدة الوحيدة- وهي امرأة ليل فرنسية كانت تريد أن تقضي معه سهرة ممتعة، أكدت في شهادتها أنه رفض تمامًا مجرد التحدث معها، وأنها ظلت تقف أمام غرفته لعله يغيّر رأيه؛ حتى سمعت ضجة بالحجرة.. ثم اغتيلت أيضاً هذه الشاهدة الوحيدة. كما تدافع عنه وبشدة زوجته "زنوبة علي الخشاني" حيث قالت: "يحيى كان رجلا محترما بكل معنى الكلمة، وأخلاقه لا يختلف عليها اثنان، ويحيى قبل أن يكون زوجي فهو ابن عمتي، تربينا سويًّا منذ الصغر؛ ولذلك أنا أعلم جيدًا أخلاقه، ولم يكن له في هذه "السكك" حتى إنه لم يكن يسهر خارج المنزل، إنما كان من عمله لمنزله والعكس…".

وقيل أيضاً: إن هناك شخصاً ما استطاع الدخول إلى حجرته بالفندق وانتظره حتى يأتي، ثم قتله عن طريق ضربه على رأسه، وإذا كان بعض الصحفيين اليهود قد دافعوا عن الموساد قائلين: إن جهاز الموساد لا يستخدم مثل هذه الأساليب في القتل؛ فالرد دائماً يأتي: ولماذا لا يكون هذا الأسلوب اتُّبع لكي تبتعد الشبهات عن الموساد؟! ودليل ذلك أن المفاعل العراقي تم تفجيره بعد شهرين من مقتل المشد، والغريب أيضا والمثير للشكوك أن الفرنسيين صمّموا على أن يأتي المشد بنفسه ليتسلم شحنة اليورانيوم، رغم أن هذا عمل يقوم به أي مهندس عادي كما ذكر لهم في العراق بناء على رواية زوجته، إلا أنهم في العراق وثقوا فيه بعدما استطاع كشف أن شحنة اليورانيوم التي أرسلت من فرنسا غير مطابقة للمواصفات، وبالتالي أكدوا له أن سفره له أهمية كبرى. السياسة والصداقة الغريب أنه بعد رجوع أسرة المشد من العراق؛ قاموا بعمل جنازة للراحل، ولم يحضر الجنازة أي من المسئولين أو زملاؤه بكلية الهندسة إلا قلة معدودة.. حيث إن العلاقات المصرية العراقية وقتها لم تكن على ما يرام بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وأصبحت أسرة المشد الآتية من العراق لا تعرف ماذا تفعل بعد رحيل المشد، لولا المعاش الذي كانت تصرفه دولة العراق والذي صرف بناء على أوامر من صدام حسين مدى الحياة (رغم أنه توقف بعد حرب الخليج).. ومعاش ضئيل من الشئون الاجتماعية التي لم تراع وضع الأسرة أو وضع العالم الكبير. كما أن الإعلام المصري لم يسلط الضوء بما يكفي على قصة اغتيال المشد رغم أهميتها، ولعل توقيت هذه القصة وسط أحداث سياسية شاحنة جعلها أقل أهمية مقارنة بهذه الأحداث!! وبقي ملف المشد مقفولاً، وبقيت نتيجة التحريات أن الفاعل مجهول.. وأصبح المشد واحداً من سلسلة من علماء العرب المتميزين الذين تم تصفيتهم على يد الموساد..

اعترفت إسرائيل والولايات المتحدة رسميًا باغتيال العالم المصري يحيى المشد، من خلال فيلم تسجيلي مدته 45 دقيقة، عرضته قناة «ديسكفري» الوثائقية الأمريكية تحت عنوان «غارة على المفاعل»، وتم تصويره بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي.

يتناول الفيلم تفاصيل ضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981، وفي هذا السياق كان لابد للفيلم من التعرض لعملية اغتيال يحيى المشد في الدقيقة 12:23، باعتبارها «خطوة تأمينية ضرورية لضمان القضاء الكامل علي المشروع النووي العراقي».

وعلق فان جاريت: «الموساد أراد توصيل رسالة تثبت أن باستطاعته فعل أشياء وقد فعلوها»، مضيفا: «لقد اكتشف الموساد أن فرنسا على وشك شحن قلب المفاعل إلى بغداد، حيث قامت بوضعه في مخزن حربي بإحدى المدن الفرنسية، ووضعوا عبوتين ناسفتين لتدمير المكان، لكنهم رأوا أن العراقيين يمكنهم تصليح المفاعل خلال 6 أشهر، ولهذا قرر الموساد الانتظار 6 أشهر أخرى».

يذكر الفيلم أن الموساد «استطاع اختراق مفوضية الطاقة الذرية الفرنسية، واستطاع تحديد شخصية عالم مصري بارز وهو يحيى المشد يعمل لصالح صدام حسين في باريس، وعرضت عليه المخابرات الإسرائيلية الجنس والمال والسلطة مقابل تبادل معلومات حول المفاعل، وعندما وجد الموساد أن المشد لا يهتم بالتعاون معهم قرروا القضاء عليه».

وينتقل الفيلم إلى المعلق عارضًا مشاهد للفندق الفرنسي وصورًا للعالم، حيث يقول المعلق: «يوم السبت الموافق 14 يونيو 1980، حجز الدكتور المشد في فندق ميريديان باريس، لكن عملاء الموساد دخلوا وقتلوه».

وصلات خارجية [عدل]

       *ويكيبيديا  الموسوعة الحرة   
البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« يوليو 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          
التغذية الإخبارية