فك أسرار ذي القرنين ويأجوج مأجوج

                                alt

هذا الكتاب يفك الكاتب حمدي بن حمزة أبو زيد شخصية ذي القرنين بانياً حقائقه على وثائق وأدلة تاريخية وقراءة دقيقة ومتأنية للتاريخ القديم ويفاجأ القراء بأن ذو القرنين ماهو إلا أخناتون ذلك الملك الفرعوني الموحد لله ويكشف أيضا أسرار قوم يأجوج ومأجوج أصلهم زمانهم وأوطانهم. يقع هذا الكتاب في 543 صفحة متضمنا ملاحق لصور ردم يأجوج ومأجوج ومواقع مطلع ومغرب الشمس مفسرا بذلك سر الآيات الواردة في سورة الكهف تفسيرا دقيقا ويجعلك تعيد قراءة تلك الآيات بنظرة مختلفة واحساس آخر بني على يقين ووضوح.

كان ذو القرنين وفقاً للنص القراني رجلا مؤمنا بالله الواحد وكان له منهج إيماني في التعامل مع الناس والأعمال مما يؤكد فرضية نبوته.. أما بالنسبة للاسكندر فإن كل الادلة والشواهد تدل على أنه عاش في فترة ما قبل ولادة المسيح (القرن الرابع قبل الميلاد) وهذا يعني ان أوروبا بما فيها اليونان ومقدونيا بلد الاسكندر المقدوني لم تكن تعرف أية ديانة سماوية.

2- اختلاف الاهداف والوسائل.. تمكن الاسكندر من غزو بلاد فارس والبنجاب وباكستان وأفغانستان ونصب نفسه ملكا عليها وكان هدفه الانتقام من العدو التقليدي لليونان والمتمثل في الامبراطورية الفارسية... وقد صاحبت غزواته الكثير من المآسي والنكبات التي حلت بتلك الشعوب. أما هدف ذي القرنين فكان، كما جاء في القرآن، نشر العدل ورفع الظلم وإرشاد الناس لعبادة الله والتزام شرائعه.

3- اختلاف النطاق الجغرافي لمسيرتهما.. كانت آخر نقطة وصلها الاسكندر عند منطقة البنجاب. أما بالنسبة لذي القرنين فقد امتدت مسيرته حتى بلغت منتصف المحيط الهادي حيث بلغ مطلع الشمس والتي سنأتي على ذكرها فيما بعد.

4- بناء الردم.. لم ترد في سيرة الاسكندر أية إشارة إلى بناء سد أو ردم..وهذا يعطي برهانا بان ذا القرنين شخصية أخرى ومتميزة عن الاسكندر.

5- دور ذي القرنين في صنع التاريخ الصيني القديم.. هناك دلالات ومؤشرات من واقع التاريخ الصيني القديم (حوالي 1350 – 1150) تشير إلى احداث هي اقرب ما تكون لسيرة ذي القرنين وهذا دليل اخر على اختلاف شخصية ذي القرنين عن شخصية الاسكندر الذي لم تطأ قدماه الصين على الإطلاق وذلك وفقا لسيرته التي تم تدوينها وتوثيقها من قبل شتى المصادر والمراجع.

اصول ذي القرنين وسيرته حتى بداية رحلته الكبرى: في هذا الفصل من الكتاب يتعرض المؤلف إلى التاريخ القديم لمصر وانها تعرضت لغزو من قبائل الهكسوس وهم على ارجح الاقوال قبائل اسيوية قدموا لمصر وتكاثروا وتغلغلوا في الدولة حتى تمكنوا من السيطرة على زمام الامور نتيجة لضعف الاسر الحاكمة في ذلك الوقت وبدأ حكمهم لمصر بعد سقوط الاسرة الثالثة عشر حوالي عام 1725 ق.م واستمر حكمهم لاكثر من 150 سنة وروايات أخرى ترجح أكثر من ذلك..وبعث يوسف في عهدهم.

انتهت حقبة الهكسوس حوالي 1500 ق.م حيث ولد بعدها موسى حوالي 1436ق.م وتوفي عام 1316ق.م وحكمت مصر في عهده من قبل الاسرة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة..واحد ملوكها هو (امنحوتب الثالث) الذي هو فرعون موسى..وليس رمسيس الثاني كما يعتقد الكثيرون..وضمن هذه الحقبة وقع في مصر حدث عظيم يتمثل في ثورة أحد ملوك الاسرة الثامنة عشرة على عبادة الاوثان والبدء في الدعوة إلى الله الواحد وكان ذلك الملك هو (امنحوتب الرابع) ابن (امنحوتب الثالث) السابق ذكره..وغير ذلك الملك اسمه إلى (اخناتون) الذي يعني (خادم أو عبد رب الشمس).

تشير المصادر التاريخية ان موسى واخناتون عاشا في نفس القصر وكان موسى يكبر اخناتون في العمر وتكونت بينهما صداقة عميقة وتاثر اخناتون كثيرا بموسى ولعل ذلك توطيدا لدوره في المستقبل..ونقمته على عبادة الاوثان..ولكن السؤال هنا..هل كان الرجل المؤمن من ال فرعون الذي ذكر في القران هو اخناتون ؟؟؟ دعونا نتتبع ونتمعن في بعض الاحداث..

1- عندما قتل موسى رجلا اثر مناصرته لاحد الضعفاء جاءه رجل من أقصى المدينة كما ذكر في القران الكريم وقال له ان الملأ ياتمرون بك ليقتلوك فاخرج اني لك من الناصحين..ولا يقول مثل ذلك القول الا شخص يعلم ما يدور داخل البيت الحاكم من امور ودسائس. 2- عندما دعا موسى فرعون لعبادة الله وحده..صور لنا القران ذلك المشهد بمثابة مناظرة بين موسى من ناحية وفرعون وملئه من ناحية والرجل المؤمن من ناحية.. دعوني اسرد لكم الايات من سورة غافر.. ((وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَإذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ))

ويستمر سرد الايات حيث تأخذ فرعون العزة بالاثم ويأمر هامان ان يبني له صرحا لعله يبلغ الأسباب أسباب السموات فيطلع على آله موسى.. وهنا يتدخل الرجل المؤمن مرة أخرى وبقوة حيث يعنف اباه فرعون وقومه حيث يقول (ويا قوم مالي ادعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار..تدعونني لاكفر بالله واشرك ماليس لي به علم وانا ادعوكم إلى العزيز الغفار..لا جرم انما تدعوننني اليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الاخرة وأن مردنا إلى الله وان المسرفين هم اصحاب النار.. فستذكرون ما اقول لكم وافوض امري إلى الله ان الله بصير بالعباد..فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب)

ولو أننا تفكرنا فيما قاله الرجل المؤمن لوجدنا أنه كان قولا قويا وصريحا ومباشرا وجريئا لعقم تفكير فرعون وهامان وقارون، وصحة ورشد موسى من ناحية أخرى..ولكن الملفت للنظر في ذلك المشهد هو ان الرجل المؤمن كان هو المستحوذ الأكبر على الحديث وتوجيه النصح والإرشاد واللوم والتعنيف، وكان اقرب ما يكون إلى دعوات الرسل ومنهجهم. ومن الملفت للانتباه أيضا وبصورة أكبر أن فرعون وبطانته لم يتخذوا موقفا اعتراضيا أو مقاوما بصورة صريحة من دعوة وآراء الرجل المؤمن بالرغم مما حملته من نصح بليغ ووعيد شديد والغريب أيضا أن ردود فرعون وبطانته للرجل المؤمن لم تكن تحمل أي نوع من الغضب أو التهديد أو الزجر، فماذا يعني ذلك ؟ إن ذلك يعني وبصورة جلية أن ذلك الرجل المؤمن كان ذا مكانة خاصة لدى فرعون. مكانة جعلته يتحاشى صده أو معاقبته أو زجره أمام الملأ. وهذا يفسر عدم تجرؤ هامان وقارون على التحريض بقتله أو شتمه خشية من فرعون، لماذا؟ لأن ذلك الرجل في الحقيقة هو ابن ذلك الفرعون، أي (امنحوتب الرابع) ابن (امنحوتب الثالث) أي هو (اخناتون).

3- من خلال الدراسات التاريخية الكثيرة والدقيقة للتاريخ المصري القديم لم تشر كل تلك المصادر إلى شخصية مؤمنة من آل فرعون ويؤمن بالاله الواحد غير (أخناتون).

4- عدم العثور على رفات أخناتون ونفرتيتي في مصر. مما يلفت الانتباه أيضا عدم وجود أي أثر لرفات أخناتون وزوجته ة كبار رجالات البلاط الملكي، ومقابرهم التي شيدت خصيصا لدفنهم وجدت خالية من أي موتى. حيث يؤكد هذا الاكتشاف ويؤيد ما سبق افتراضه أن اخناتون هو ذو القرنين الذي هاجر من مصر وطاف الأرض واستقر في آخر الامر في الصين حيث توفي هناك.

محتويات

 [أخف

أخناتون بعد توليه الملك [عدل]

تولى أخناتون الملك بعد أبيه فرعون الذي غرق في اليم مع جنوده بعد مطاردته لموسى. 1- كانت عبادة الاوثان والكواكب هي العقيدة السائدة في مصر منذ الاسرة الولى حتى الاسرة الخامسة حيث ظهر ما يعرف بمذهب الشمس والذي احدث تاثيرا كبيرا في العقيدة المصرية وكان من اثارها تثبيت الاله (رع) والذي يعني (الشمس) جرى اعتباره الاله الأعلى للدولة. وكان هذا هو الوضع السائد عندما تبوأ (اخناتون) سدة الحكم في البلاد. وقد ثار اخناتون على هذا الوضع وقاوم كل التيارات المنحرفة وطال الكهنة والناس بعبادة رب الشمس وليس الشمس نفسها وهذا ثابت تاريخيا وموثق في التاريخ المصري القديم وهو أهم القرائن على فرضية أن اخناتون هو ذو القرنين. ويجب هنا الانتباه إلى جميع الأدلة التي سيتم سردها بشكل اجمالي وكامل مع بعضها لأن بعضها يكمل بعض.

2- دليل قرآني على ايمان ورسالة اخناتون: وهو ما ذكرناه سابقاً عن الرجل المؤمن من آل فرعون.

3- نشأة موسى وأخناتون في بيت واحد: ذكرنا في مقال سابق تاريخ ولادة موسى وانه عاصر والد اخناتون وتشير المصادر التاريخية الموثقة إلى تولي اخناتون الحكم بعد وفاة والده وان موسى عاش زمنا بعد وفاة فرعون..وبحكم طبيعة العلاقة التي لابد انها تكونت بين موسى واخناتون في مراحل الشباب فان من المتوقع أن يكون لموسى تاثير كبير على فكر وسلامة عقيدة اخناتون.

4- التطابق في أسلوب البناء بين صرح هامان وفرعون وردم يأجوج ومأجوج: تأملوا معي هذه الاية الكريمة (وقال فرعون يا ايها الملأ ما علمت لكم من اله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي اطلع إلى اله موسى واني لاظنه من الكاذبين). الصرح لغة (البناء الغالي) ويهمنا هنا القاء الضوء على الكلمات الثلاث (الصرح – فاوقد – الطين) فهذه الكلمات توضح المواصفات الاساسية للصرح الذي امر فرعون هامان بتشييده فهو بناء عال مبني من الطين واستخدم في بنائه أسلوب فني يستند على استخدام وقود معين لحرق الطين..ولو قارنا مواصفات هذا المشروع مع مواصفات الردم الذي بناه ذو القرنين لوجدنا تشابها كبيرا في التقنية الاساسية للبناء مع إضافة عنصر مادة الحديد في بناء الردم. تأملوا معي هذه الايات الكريمات من سورة الكهف..(قال ما مكني فيه ربي خير فاعينوني بقوة اجعل بينكم وبينهم ردما. اتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال اتوني افرغ عليه قطرا..) وللإحاطة فإن القطر هنا هو الطين وليس النحاس حسبما توصل اليه البحث...فنلاحظ هنا ان ذو القرنين طبق نفس التقنية والاساليب الهندسية التي لم تكن معروفة في تلك العصور الا في مصر.

5- السفن المستخدمة في رحلة ذي القرنين: لو تفكرنا في صعوبة وخطورة رحلة ذي القرنين التي ابحرت فيها سفنه محيطات واسعة ولمسافات تجاوزت عشرات الالوف من الكيلومترات إلى مغرب الشمس ثم إلى مطلع الشمس ثم إلى الصين..لو تفكرنا في هذه الحقائق فاننا سنصل إلى اقتناع بان مثل هذه الرحلات لا يمكن القيام بها الا باستخدام سفن متينة ومتقنة وقوية ولم تكن تلك النوعية متاحة في ذلك العصر الا في مصر..وقد ثبت للمؤلف من المراجع والمشاهدة الشخصية للاثار في البلاد التي زارها ومن خلال النقوش الموجودة إلى وجود صور ونقوش لسفن على الطراز المصري في بلاد مغرب الشمس ومطلع الشمس التي سناتي على ذكرها لاحقا.

بعد غرق فرعون وجنوده في اليم كما نعرف من قصة موسى، تولى اخناتون عرش مصر، وحاول توطيد حكمه ودعوته للتوحيد ولكنه واجه مقاومة شديدة من الكهنة وبعض رموز الحكم السابق..بالإضافة إلى مشاكل أخرى تمثلت في تعرض بعض الولايات التابعة لمصر لتهديدات خارجية مثل بلاد الشام التي تعرضت لغزو الحيثيين الذين استغلوا ضعف مصر بعد غرق فرعون ومعظم جنوده. ولم يستطع اخناتون بعث أي قوة هناك لان أغلب جيش مصر غرق مع فرعون. بل انه أصبح هو واسرته معرضين لتامر الكهنة وأتباعهم. ومن ثم اضطر للهجرة من مدينة (طيبة) عاصمة الملك إلى (تل العمارنة) حيث بنى مدينته المقدسة هناك..وبقي في حكم مصر حوالي 18 عاما...اضطر بعد أن تفاقمت قوة الكهنة واتباعهم إلى الهجرة من مصر سرا هو وزوجته (نفرتيتي) وأولادهم ومجموعة من اتباعه على سفن مصرية عبر البحر الاحمر. حيث وصل إلى مغرب الشمس ومطلع الشمس وبلاد ما بين السدين...الجدير بالذكر هنا انه لم يعثر على رفاته وزوجته في مصر. بل وتشير كثير من المصادر والاثار إلى وجود اثاره في الصين كما سيتبين لنا لاحقا.

سبب تسمية اخناتون بذي القرنين [عدل]

اختلف الباحثون والمؤرخون في الأسباب فمنهم من اثبت ان المصريين القدماء اتخذوا القرنين رمزا لهم..وهناك من قال انه كان يطلق شعره على شكل ظفيرتين..وهناك من قال انه بسبب استخدامه لرسم القرنين على اعلامه وسفنه التي ابحر بها في رحلته المشهورة..أو لعله بسبب بلوغه قرني الأرض أي مشرقها ومغربها...

مسار الرحلة التاريخية [عدل]

انطلق اخناتون أو ذو القرنين من مصر على سفن فرعونية عبر البحر الاحمر فمضيق عدن وصولا إلى بحر العرب ثم المحيط الهندي حتى الوصول إلى خط الاستواء حيث موقع (مغرب الشمس) التي سنعرفها بعد قليل. ثم مضى في الابحار شرقا من المحيط الهندي وبمحاذاة خط الاستواء حتى الوصول إلى المحيط الهادي والاستمرار في عبور هذا المحيط حتى بلوغ (مطلع الشمس) في وسط المحيط الهادي حيث سنتعرف عليها فيما بعد..ثم العودة غربا عبر نفس المحيط حتى بلوغ بحر الصين ومنه للبر الصيني (بلاد بين السدين) حيث تبدأ قصة يأجوج ومأجوج والردم وما تلى بناءه من أحداث وأنباء.

وبشيء من التفكير فاننا نجد ان هذا التوجه لم يأت عشوائيا أو نتيجة الصدف، بل لا بد أنه كان نتيجة لالهام رباني أو نتيجة وجود قوى ايمانية تفاعلت في نفس أخناتون. بالإضافة إلى التقدم في علوم الفلك الذي برع فيه المصريون القدماء. كل هذه العوامل كانت هي الاساس الذي بدأ به ذو القرنين رحلته التاريخية.

ومن الجوانب الملفته للانتباه والعجب ان القرءان النبيل حدد اتجاه ومسار رحلة ذي القرنين بصورة تتطابق تماما مع التسلسل الفعلي للمواقع الجغرافية ومع تكامل وحدة الموقع الجغرافي لهذه الأماكن..حيث بين القرءان ان ذا القرنين انطلق من مكان ما على الأرض متجها نحو مغرب الشمس اولا وليس مطلع الشمس ثم اتجه نحو مطلع الشمس ثم نحو بلاد ما بين السدين.

موقع مغرب الشمس [عدل]

تشير البحوث المستفيضة في الجغرافيا والفلك ان الأرض كروية الشكل لذا فان سطحها لا يكتسب حرارة الشمس بصورة متساوية خلال دورانها حول الشمس..فالجزأ القريب من خط الاستواء تكون الشمس عمودية عليه..ومن ثم فان حرارتها تكون أقوى من أي مكان اخر على سطح الأرض..كانت هذه الحقيقة الجغرافية هي الاساس الذي انطلق منه المؤلف في البحث عن مغرب الشمس والعين الحمئة..فعلى اثر ذلك زار سيريلانكا..ولكنه لم يتوصل لاقتناع كامل بانها هي مغرب الشمس..ومع اجراء المزيد من البحث والقراء وقع الكاتب على كتاب قيم باللغة الإنجليزية هو (Book of planet earth) وهو كتاب يبحث في شتى مكونات وعناصر الأرض بما في ذلك المحيطات.. ومن العلومات المثيرة في هذا الكتاب : 1-على خط الاستواء تغرب الشمس وتشرق في نفس التوقيت على مدى الازمان دون تغيير. 2- التيارات البحرية في المحيط تنقسم إلى قسمين : أ*- تيارات بالقرب من خط الاستواء تتجه نحو الغرب مدفوعة بالرياح التجارية وهي الرياح التي تهب باطراد نحو خط الاستواء. ب*- تيارات المحيط الاقرب إلى القطبين تندفع عائدة نحو الشرق بفعل الرياح التي تهب من الغرب. 3- نتيجة حركة التيارات البحرية المتعاكسة ينشأ ما يسمى (الحلقات الحلزونية) أو ما يطلق عليها (برك المياه الحامية).

اتجه بحث وتفكير المؤلف نتيجة لذلك وبدرجة تقترب من اليقين بسبب ان هذه العوامل تتركز في مكان بعينه على الكرة الأرضية وهو (جزر المالديف)..حيث توجد التيارات البحرية والحلقات الحلزونية الحامية التي تلتهب مثل (العيون الحمئة الحمراء) مع غروب الشمس..بالإضافة إلى ظاهرة كونية اكتشفها الكاتب بعد زيارته لجزر المالديف بأنها تكونت نتيجة ثورات بركانية..وان شكل تلك الجزر اتخذ شكلا حلقيا أو دائريا شبيها بفوهات البراكين..ولعلها في زمن ذي القرنين كانت نشطة ورأى الشمس تغرب في فوهات تلك البراكين..

بالإضافة إلى هذه البراهين فان كثيرا من الاثار والدراسات لعلم الاجناس اثبتت ان وجود بقايا لسفن مصنوعة من القصب في جزر المالديف تماما مثل تلك التي كانت تستخدم في مصر.. وأيضا تم اكتشاف شواهد تدل على ان جزر المالديف قد تمت زيارتها أو لعلها سكنت منذ 4000 عام من قبل قوم يعبدون الشمس أو جعلوا الشمس مرجعيتهم الوحيدة..علاوة على ذلك وجدت حجارة منحوتا عليها رموزا شمسية مشابهة لتكك الرموز الشمسية الخاصة بفراعنة مصر..

الخلاصة التي يمكن تلخيصها هنا هي..ان بلاد مغرب الشمس هي جزر المالديف..وان العين الحمئة ما هي الا الحلقات الحلزونية أو البرك الحامية في المحيط..أو فوهات البراكين الثائرة في زمن ذي القرنين.. حيث ان كل المؤشرات والدلائل تؤكد ذلك..والله اعلم. يتبع....

مطلع الشمس [عدل]

يقول الله في بيانه لرحلة ذي القرنين نحو مطلع الشمس : (حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا. كذلك وقد احطنا بما لديه خبرا) بداية لابد من النظر إلى بعض الظواهر والحقائق الكونية الثابتة ثم نتابع بعد ذلك مسيرتنا مع ذي القرنين في طوافه حول الأرض.

1- تعريف طلوع الشمس وغروب الشمس طلوع الشمس : هو اللحظة التي يظهر فيها المحيط العلوي لقرص الشمس فوق افق مستوى سطح البحر. غروب الشمس : هو اللحظة التي يختفي عنده المحيط العلوي لقرص الشمس تحت مستوى الافق.

2- انتظام زمن طلوع الشمس وغروبها عند خط الاستواء من الحقائق والشواهد العلمية الثابتة هو ان الشمس تطلع في نفس الوقت تقريبا على المناطق القريبة أو المحاذية لخط الاستواء، كما أن الشمس تغرب في نفس الوقت تقريبا في كل مساء في هذه المناطق ،وهذا النظام الالهي يجعل طول الليل والنهار متساوين تماما.

3- الشمس تطلع وتغرب ولكنها لا تشرق لو امعنا النظر والفكر في الايات القرانية التي ذكرت وبينت هذه الظواهر لوجدنا ان القران الكريم قد ميز بينها بصورة واضحة وجلية، فالله ذكر (مطلع الشمس) مرة واحدة فقط في القران الكريم، وهذا يعني ان هذا المكان مكان واحد ومعرف ومحدد، اما بالنسبة لظاهرة طلوع الشمس فان القران قد ذكر هذه الظاهرة في عدة ايات كقوله تعالى : (وترى الشمس إذا طلعت...)، (حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم)، (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها).

لكن القران الكريم لم يذكر مطلقا تعبير شروق الشمس أو مشرق الشمس، بل كان تعبير طلوع الشمس ومطلع الشمس هو القاعدة... اما تعبير الشروق والمشرق والمشارق فانها جميعا تتعلق وتتصل بالأرض وحركتها ونظامها...قال تعالى : (واشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء)، (واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها...)، اذن فالشروق صفة تتعلق بالأرض ولا تتعلق بالشمس..فالشمس تطلع ولا تشرق وهذا ما اكتشفه علم الفلك الحديث ويؤكد عليه.

بداية الانطلاق [عدل]

بعدما مكث ذو القرنين / اخناتون فترة من الزمن في بلاد مغرب الشمس (جزر المالديف)، وبعد أن عمل على توطين وترسيخ اركان العقيدة الالهية الصحيحة، وبعد تثبيت قواعد الامن والسلام – شد رحاله تجاه مطلع الشمس.وبناء على الحقائق والشواهد التي سبق ذكرها فانه بالإمكان القول وبنسبة عالية من الثقة بان مطلع الشمس هو ذلك المكان الواقع في المحيط الهادي على خط الاستواء والذي يعرف اليوم بمنطقة (جمهورية كيريباتي) والمناطق والجزر القريبة منها والواقعة على نفس الخط.

الموقع الجغرافي لكيريباتي [عدل]

تقع كيريباتي في وسط المحيط الهادي بين خط الطول 173 وخط الطول 177 شرقا وتمتد من الشمال إلى الجنوب بمساحة قدرها 800 كيلومتر مربع، وتمتد المسافة من الشرق إلى الغرب بمقدار أكبر من 3218 كيلومتر مربع، كما أنها تقع على خط الاستواء وبالقرب من خط التوقيت الدولي. وتتكون كيريباتي من ثلاث مجموعات رئيسية من الجزر هي : جزر جلبرت، وجزر فينكس، وجزرخط التوقيت الدولي والتي كانت تعرف بجزر كارولين. وبحكم موقعها على خط الاستواء فان الليل والنهار يتساويان فيها.

تعقيب : في المقال القادم سوف اسرد لكم الادلة والبراهين التي تثبت ان (جمهورية كيريباتي) هي مطلع الشمس التي ذكرت في القران الكريم..وسنرى ما ذا حدث للمؤلف في تلك الجمهورية عندما زارها...انتظرونا... 1-المعطيات القرانية لقصة ذي القرنين : قال الله (حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا...) ان هذه الاية القرانية تشير بشكل واضح بان مطلع الشمس هو ظرف مكان محدد على سطح الكرة الأرضية وذلك لانه جاء معرفا بالإضافة، وهو يعني بان هناك نقطة أو مكان أو موقع أو خط معين معرفا ومحددا على الأرض تطلع عليه الشمس دون غيره من المواقع على وجه الخصوص، ثم تاخذ في الطلوع على الأماكن الأخرى على الأرض.

2-الموقع الجغرافي والطبيعة الطبوغرافية للجزر : كيريباتي هي أول مكان تطلع عليه الشمس كل يوم..اي ان طلوع الشمس على تلك البقعة من الأرض يأتي اولا ثم تبدأ دورات الشروق تاخذ مجراها على سطح الأرض في كل يوم... وهو طلوع ثابت ومستقر لا يخلف الميعاد، وانه يحدث مرة واحدة فقط في اليوم، وعلى بقعة واحدة على الأرض فقط، ومما يؤكد هذه الحقيقة هو تطابق الوصف القراني لجغرافية وطبوغرافية هذا الموقع (مطلع الشمس) تماما مع جغرافية وطبوغرافية جزر المحيط الواقعة على خط الاستواء. فهذه الجزر تقع في قلب المحيط الهادي وهي منبسطة وخالية من الجبال والتلال والبراكين التي قد تمنع رؤية الشمس أو حجبها..فارضها مسطحة وتحيط بها مياه المحيط من جميع الجهات بالاف الاميال، وبينها وبين اليابسة آلاف الاميال، كما أن جميع جزر كيريباتي باستثناء جزيرة (بانابا) لا ترتفع عن مستوى سطح البحر باكثر من 8 متر... وقد تاكد المؤلف من ذلك من خلال زيارته الشخصية لتلك الجزر ومكوثه عدة ايام هناك والتقاطه للصور لتلك الظاهرة. ان هذه الخصائص توضح بجلاء تام عدم وجود ساتر يمنع طلوع الشمس أو رؤية الشمس.. فلا شيء يحجب أو يستر تلك البقعة من الأرض من الشمس، وهو موقع نادر ومتميز ولا يوجد له مثيل على وجه الأرض، ولا غرو اذن ان يكون هو (مطلع الشمس) الذي ذكره الله في القران.

3- موقع جزر كيريباتي على خط الاستواء : تقع هذه الجزر على خط الاستواء..وهذا الموقع يجعلها تتميز بثبات توقيت طلوع الشمس على مدى الزمن، وثبات واستقرار مواقيت الشروق والغروب على مر الزمان.. فالشمس تطلع يوميا على تلك البقعة من الأرض يوميا الساعة 6:30 صباحا تقريبا وتغيب الساعة 6:30 مساء تقريبا.

4- خط التوقيت الدولي : خط التوقيت الدولي (The International Date Line) يمثل موقعا متميزا على الأرض، وان له علاقة وطيدة بطلوع الشمس على الأرض، وحيث ان جزر كيريباتي تعتبر من اقرب الأماكن على الأرض لهذا الخط فان ذلك يضيف عاملا اخر لتعزيز اعتبارها (مطلع الشمس).

5- احتفال العالم سنويا باول طلوع للشمس في أول ايام السنة الميلادية في كيريباتي : جمهورية كيريباتي تصبح محط انظار العالم عشية وصباح أول يوم من ايام السنة الميلادية من اجل الاحتفال بطلوع أول اشعة للشمس على سطح الأرض..حيث يتجمع ممثلوا وسائل الاعلام العالمية ومجموعات كبيرة من الباحثين والزائرين والسياح هناك.. وفي هذا الحدث دليل اخر على ان جزر كيريباتي هي مطلع الشمس التي بلغها ذو القرنين في رحلته المشهورة.. وقد اورد المؤلف صورة لاعلان دعائي اصدرته جمهورية كيريباتي بمناسبة الاحتفال أول طلوع للشمس في القرن 21. حيث يوجد على الاعلان صورة لخريطة العالم موضحا بها موقع جزر كيريباتي. ثم كتبت هذه العبارات باللغة الإنجليزية : (Republic of Kiribati) The first sunrise of the NEW MILLENNIUM

وهناك عبارات أخرى ولكن ما ذكرته هو المهم في سياق موضوعنا وترجمته حرفيا : جمهورية كيريباتي - أول طلوع للشمس في الالفية الجديدة.

وقد زار المؤلف تلك الجزر ورأى بعينه كل تلك الظواهر والمناظر ووثقها. وقد واجه صعوبات ومخاطر في رحلته تلك بداية ببعد المسافة من الرياض مرورا بعدة دول حتى الوصول إلى (تاراوا) عاصمة كيريباتي. ثم واجه ظروف حياة السكان الصعبة وانعزال الجمهورية عن العالم..وانتشار بعض الأمراض هناك، ووجد بها نسبة ضئيلة من المسلمين هناك.

بلاد بين السدين..وقصة يأجوج ومأجوج وبناء الردم [عدل]

يقول الله :(حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا.. كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا.. ثم اتبع سببا.. حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا.. قالوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا). يتبين من سياق الايات الكريمة وصول ذي القرنين إلى (مطلع الشمس) ومن ثم مغادرته لذلك المكان نحو بلاد بين السدين.. فماهي بلاد بين السدين ؟؟؟؟ ومن هم يأجوج ومأجوج ؟؟؟؟ وما هي قصة بناء الردم ؟؟؟

اكتشاف المعنى الحقيقي لعبارة يأجوج ومأجوج [عدل]

قصة يأجوج ومأجوج من القصص التي يلفها الكثير من الغموض..ونسجت حولها الكثير من القصص والاساطير..وقد استغل المؤلف زيارته للصين كرئيس لفريق الدراجات السعودي المشارك في احدى المسابقات هناك في عام 2000 م..استغل تلك الزيارة في البحث والتنقيب عن تلك الاسرار..وتعرف على أحد اساتذة جامعة (تنكوا) في شانغهاي اسمه (Huxiao Tian) وسأله ذات مرة عن قصة (يأجوج ومأجوج) وقد نطق المؤلف هذه العبارة بالنطق العربي كما هي في القرآن الكريم.. وهنا كانت المفاجأة الكبري.... حيث قال الصيني ان كلمة (يأ) تعني باللغة الصينية (قارة)، وان (جوج) تعني (آسيا) وتكتب هكذا (Ya Jou).. وتنطق باللغة الصينية تماما كما تنطق عند قراءتها في القرآن الكريم مع تسكين الألف في (يأ) وتعطيش الحرف ج في الكلمة (Jou).. وعندما سأله عن كلمة (مأجوج) قال انها تعني (شعب الخيل) حيث ان (مأ) تعني حصان أو خيل باللغة الصينية.. و(Jou) تعني قارة أو شعب.

لقد كانت مفاجأة وايما مفاجأة.. وهي ان عبارة (يأجوج ومأجوج) بكاملها هي عبارة باللغة الصينية كما هي مستخدمة في الوقت الحاضر، وذلك بالرغم من مرور أكثر من 3300 سنة، وهذا يدل على ان الصينيين كانوا يتكلمون نفس لغتهم الحالية، وفي ذلك دلالة أيضا على اصالة هذه اللغة... ولم تطمئن نفس المؤلف حتى سأل وتقصى من أكثر من مصدر وكانت الاجابة والتفسير نفسها.. بل وصل الامر بالمؤلف ان اخذ دروسا مكثفة في اللغة الصينية ليتمكن من الالمام ولو بشكل بسيط من ما يقرأ من ويسمع من الصينينن.. وبناء على ذلك وعلى ما تم استخلاصه من معاني باللغة الصينية وما يقابله من معاني باللغتين العربية والانجليزية فانه يمكننا تفسير وترجمة عبارة (إن يأجوج ويأجوج مفسدون في الأرض) على النحو التالي :

(ان سكان قارة آسيا، وسكان قارة الخيل مفسدون في الأرض)

ان المعجزة القرانية في احتواء القران الكريم على آية (يأجوج ومأجوج) وهي باللغة الصينية. ان هذه المعجزة ليست قاصرة على البعد اللغوي فقط، ولكنها وبصورة أهم واخطر معجزة لما تحمله من مضامين وابعاد تاريخية وديموغرافية وعلمية تهم البشرية كلها في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

وقد تبين بعد البحث والتمحيص وسماع هذه العبارة من مواطنين صينين وبعدة لهجات صينية ان نطق عبارة (يأجوج) كما تقرأ باللغة العربية جاءت موفقة ومطابقة للهجة المندرانية، أي لهجة اهل شمال الصين، وهذا ينطبق أيضا على نطق عبارة (مأجوج) ولهذه الجزئية اهمية كبرى في اثبات المكان الذي التقى فيه ذو القرنين مع الصينيين، ومن ثم تحديد موقع (بين السدين) موقع الردم، حيث يتأكد من هذا بأن (بين السدين) وموقع الردم هو في شمال ووسط الصين والذي نعتقد انه كان في مقاطعة (خنان(Henan وحول مدينة زنغ زهو) (باللاتينية: Zhengzhou). وقد تم التأكد من ذلك كما سيأتي تفصيله لاحقا). دخول ذي القرنين لبلاد الصين (بلاد بين السدين) : بعدما غادر بلاد مطلع الشمس في جزر المحيط الهادي عاد ادراجه نحو الغرب في اتجاه الصين عابرا المحيط الهادي حتى الوصول إلى البحر الاصفر الذي تقع عليه الصين، ومن هناك كما نعتقد دخل بلاد الصين، ولعله توجه مباشرة إلى منطقة (بين السدين) الوقعة كما تشير الكثير من الدلالات والمؤشرات في الجزء الأوسط من الصين والاقرب إلى الصين الشمالية فيما يعرف اليوم (بمنغوليا الداخلية وسيبيريا وكوريا) بمنطقة (خنان) (Henan) وبالتحديد في مدينة (جنج جو).. ومما يجدر ذكره هنا ان من كان يحكم الصين في ذلك الوقت حوالي 1330 ق.م هو الملك (شانغ) من اسرة شانغ..، وذلك كما سياتي تفصيله وايضاحه لاحقا.

في المقال القادم سنتعرف على لقاء ذو القرنيين بالصينيين وقصة الردم.. بداية أحب أن انوه إلى أني وجدت صعوبة شديدة في تلخيص هذا الفصل من الكتاب بسبب طوله وتضمنه لكثير من المعلومات والأدلة والوثائق والاستطراد المطول.. وقد حاولت بقدر الاستطاعة إيراد أهم النقاط والاختصار بشكل لا يخل بقيمة المعلومات.. وكم كنت أتمنى أن اعرض لكم صور من الخرائط الموجودة وكذلك الصور خاصة صورة الردم على الطبيعة والتي التقطها الكاتب بكاميرته الشخصية.. ولكن لم أتمكن.. على العموم أرجو لكم المتعة والفائدة فيما تقرؤون.. وسامحونا.. يذكر المؤلف انه بعد إجراء الكثير من البحوث والقراءات والاستطلاعات والزيارات الميدانية لكثير من مناطق الصين المختلفة.. أمكن اكتشاف حدث تاريخي جاء ذكره في عدة كتب عن تاريخ الصين القدم يشير إلى أن أول (حائط صيني) كما يسمونه الصينيون والغربيون قد بني في عهد أحد ملوك أسرة (شانغ) Shang dynasty، وان ذلك الحائط كان في حقيقته ردم (Rampart) وليس حائطا أو سدا، وان ذلك الحدث وقع في الفترة الواقعة بين (1300 – 1150) ق.م، في مدينة (جنج جو) (Zhengzhou) في منطقة (خنان (Henan في وسط الصين، والذي تؤكد الآثار وكتب التاريخ بان بقاياه لا تزال قائمة في هذه المدينة.. وقد تمكن الكاتب من رؤيته رأي العين كما سيأتي تفصيله لاحقا.

الطبيعة الجغرافية والطبوغرافية للصين كانت الصين في تلك الحقبة من الزمن معزولة جغرافيا عن العالم.. فعلى شرقها كان البحر، وفي الغرب ترتفع الجبال العالية، والغابات من الجنوب، أما الشمال فكانت الصحراء.. أما الدول التي كانت تحيط بالصين فهي : اليابان، كوريا، منشوريا، سيبيريا، منغوليا ودول آسيا الوسطى، وهذه الدول جميعها من قارة آسيا وهم من وصفهم الصينيون بيأجوج أي سكان قارة آسيا.. أما بنو يأجوج أي سكان قارة الخيل فان سكان منغوليا يأتون على رأس القائمة وهم نفس القوم الذين يطلق عليهم الغربيون عليهم اسم شعب الخيل (Horses People)، وهؤلاء القوم عرفوا منذ القدم بأنهم اعتادوا شن الحروب على الصين من جهة حدودها الشمالية والشمالية الغربية، وهذه الصفة لازمتهم حتى قرون قريبة كان آخرها ما حدث في القرن الثالث عشر الميلادي على يد جنكيز خان وهولاكو الذين اعتدوا وعاثوا في الأرض فسادا.

الطبيعة الجغرافية والطبوغرافية لمنطقة خنان (Henan) تقع بين أكبر انهار الصين حيث يحدها نهر اليانجستي من الجنوب والنهر الاصفر من الشمال، كما يحيط بها من الشرق مقاطعة (Anhui) ومقاطعة (Shandong) ومقاطعة (Jiangsu) كما يحدها من الشرق البحر الأصفر، وبحر الصين الشرقي من الجنوب الشرقي، ويحدها من الجنوب سلسلة جبال (Wuyi Mountains)، ومن أهم مدنها (جنج جو) والتي كانت عاصمة مملكة شانغ حتى عام 1300 ق.م وهي المدينة التي بنى ذو القرنين فيها ردم يأجوج ومأجوج، ويقدر سكان تلك المنطقة حوالي 93 مليون نسمة.

موقع الردم توجد في شمال مقاطعة (خنان) سلاسل جبلية شاهقة يوجد بينها سهول أو منافذ..ويسكن شمال تلك السلاسل أقوام يسميهم أهل الصين (يأجوج ومأجوج) وكانوا يقومون بالاعتداء على الصينيين من خلال تلك الس

حرب الوديعة (السعودية-اليمن)

حرب الوديعة هي حرب نشبت بين المملكة العربية السعودية و جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد أن هاجمت القوات اليمنية الجنوبية مركز الوديعة السعودي في الربع الخالي في 27 نوفمبر 1969.

محتويات

 [أخف

[عدل] الاسباب

في 27 نوفمبر 1969م هاجمت وحدات من الجيش النظامي اليمني مركز الوديعة السعودي على الحدود مع اليمن الجنوبي، حيث اجتاز اللواء الثلاثون مشاة وبعض المليشيات القبلية تسانده الطائرات والمدفعية حدود المملكة، ودخلَ قرن الوديعة بينما اتجه جزء من هذه القوات إلى مدينة شرورة إلا أنه تم إيقافها. تم ابلاغ القيادة السياسية والعسكرية في المملكة العربية السعودية بأن قوات يمنية جنوبية قد دخلت مركز الوديعة فأصدر الملك فيصل بن عبد العزيز أمره بطرد المعتدين، وعلى أثره أصدر وزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبد العزيز أمره إلى قوات سعودية برية وجوية باستعادة مركز الوديعة وطرد المعتدين خارج الحدود الدولية للمملكة العربية السعودية، وكلفت المنطقة الجنوبية بهذه المهمة وتم استرجاع مركز الوديعة خلال يومين.

[عدل] مراحل معركة الوديعة

[عدل] المرحلة الأولى (القصف الجوي)

بدأت العملية العسكرية بنيران تحضيرية، حيث بدأ القصف الجــوي من قبــل سلاح الطيران الملكي السعودي الساعة الواحدة ظهراً يوم 19 رمضان 1389هـ/ 1969م، وتركز القصف على قوات الجيش اليمني خاصة في قرن الوديعة، واستمر القصف حتى المساء وفي صباح اليوم التالي ركّز القصف الجوي على قيادات الجيش اليمني، ومناطق إسناده الإدارية، وخطوط مواصلاته وقواعده الخلفية.

[عدل] المرحلة الثانية (الهجوم البري)

بدأ الهجوم البري في الساعة (0945 رمضان 1389هـ/ 1969م) على محورين كالتالي:

  • (أ) كتيبة من الحرس الوطني مع فصيل البندقية م/د (106) وبعض فصائل أخرى تسلك المحور الغربي لتطهير واستعادة قرن الوديعة وطرد القوات المهاجمة.
  • (ب) س2 ك1 ل8 + س1 ك1 ل10 + فصيل بندقية م/د 106 + مجموعة من خويا الإمارة والمجاهدين وحرس الحدود تسلك المحور الشرقي عبر وادي أم السلم وغربه لمواجهة الجيش اليمني.

خلال الهجوم حاولت القوات اليمنية المتمركزة في أم السلم القيام بهجوم مضاد عندما انقسمت إلى قسمين قسم أصبح يشاغل القوات السعودية المهاجمة، وقسم قام بالالتفاف من الناحية الشرقية إلا أن المحاولة فشلت. وفي اليوم التالي بدأ الاشتباك عند الفجر واستمر طيلة النهار عندها قتل قائد لواء القوات اليمينية الشمالية، وبدأت قواته بالانسحاب والتراجع، وحدث استغلال نجاح ومطاردة حتى تم طردهم نهائياً خارج حدود المملكة يوم 24 رمضان 1389هـ/ 1969م، وفي 25 رمضان 1389هـ/ 1969م صدر الأمر بإيقاف القتال والتوقف عند الحدود.

[عدل] المرحلة الثالثة (التعزيز)

استعادت القوات السعودية مركز الوديعة وقامت بالتمركز في مواقع دفاعية وبلغت خسائر القـوات السعودية مقتل (39) فرداً وأسر (26) وتدمير بعض المعدات وإسقاط طائرة مقاتلة، أما خسائر القوات اليمنية فكانت كبيرة حيث تم أسر عدد كبير منهم ودمرت معظم أسلحته ومعداته وتم الاستيلاء على الباقي منها. أخذت تتوالى وصول القوات السعودية إلى شرورة حيث وصلت بقية الكتيبة الأولى من ل10، وسرية مدرعات وسرية هاون ووحدات أخرى.

*ويكيبيديا الموسوعة الحرة

أورطة مصرية في حرب استقلال المكسيك

الأورطة المصرية السودانية هي أورطة شاركت في حرب المكسيك سنة 1863 دعمًا للإمبراطور ماكسميليان الأول ـ المدعوم من فرنسا ـ ضد الثورة الوطنية التي قامت ضده. سافرت الأورطة سنة 1863 وعدد جنودها 453 وعادت في 8 يناير 1867 بعد أن فقدت 140 جنديًا، مات 46 منهم من المرض[1].

محتويات

 [أخف

[عدل] الخلفية التاريخية

كانت المكسيك تشهد حركة إصلاح ديمقراطي، كان من ثمارها دستور 1857، قامت ضدها حركة مضادة استعانت بفرنسا، ففرضت الأسر الحاكمة في كل من فرنسا والنمسا أحد أفراد أسرة هابسبورغ ـ الإمبراطور ماكسميليان ـ حاكمًا على المكسيك، ثم شنت حربًا تذرعت لها بإساءة حكومة المكسيك معاملة رعايا فرنسا وإنجلترا وإسبانيا، وعدم تسديد ما عليها من ديون. غير أن الدافع الأساسي للحرب كان رغبة هذه الدول في إقامة حكومة موالية لها تحقق التوازن مع في القارة الأمريكية مع الولايات المتحدة الأمريكية[1].

غير أن بريطانيا وإسبانيا لم تلبثا أن سحبتا قواتهما بعد أربعة أشهر من القتال، وتركتا فرنسا متورطة وحدها في القتال، فأخذت تبحث عن شركاء، وسعى نابليون الثالث لدى خديو مصر سعيد باشا لإرسال قوات مصرية للمشاركة في القتال[1].

[عدل] سفر الأورطة

أقلعت "التجريدة" من ميناء الإسكندرية على متن الباخرة الفرنسية "لاسين" في طريقها إلى ميناء طولون الفرنسي، ثم انضموا هناك إلى بقية القوات القادمة من عدد من المستعمرات الفرنسية واستقلوا سفينة أخرى توجهت بهم إلى المكسيك، فوصلوا يوم 23 فبراير 1863، بعد أن فقدت الأورطة سبعة من جنودها[1].

[عدل] الوصول إلى المكسيك

عندما وصلت الجيوش الفرنسية ـ التي تضم الأورطة المصرية ـ إلى العاصمة المكسيكية، أقيمت احتفالات كبيرة، وجرى استعراض الأورطة المصرية السودانية في أكبر ميادين العاصمة، ومُنح كل جندي 65 سنتيمًا يوميًا علاوة على راتبهم الذي يتقاضونه من الحكومة المصرية[1].

[عدل] المصاعب التي مرت بها الأورطة

واجهت الحملة منذ مراحلها الأولى مشكلة التواصل مع بقية الجنود، وتمكنوا من حلها عن طريق الجنود الجزائريين الذين قاموا بالترجمة، وأخذت التقارير الواردة إلى القاهرة تصف العديد من الصعاب التي مرت بها الحملة وهي تقاتل حربًا ليست حربها في بلاد تفصلها عن أوطانها المحيطات. وكان من أكبر تلك الصعاب سوء المناخ والأمراض المعدية[1].

سرعان ما فقدت الأورطة ـ بعد فترة وجيزة من وصول الأورطة إلى المكسيك ـ قائدها جبر الله محمد، الذي توفي من جراء الحمى الصفراء، وخلفه محمد الماس. وقد قامت السلطات الفرنسية بتعويض أسرة جبر الله محمد بمبلغ 5617 فرنكًا[1].

[عدل] الأعمال القتالية للأورطة

أبلى الجنود المصريين بلاءً حسنًا في حملة المكسيك، وقد ورد في أحد التقارير الفرنسية[1]:

«تميزت هذه الوحدة بالشجاعة والبراعة في الرماية وقوة التحمل؛ لذلك أوكل إليها دعم المواقع المتقدمة، وتلي أصعب المهام، وهي صد الغارات التي تُشن على قوافل المؤونة والذخيرة»

في 2 أكتوبر 1863 نشبت معركة في منطقة فيراكروز شارك فيها جنود الأورطة المصرية السودانية، التي كانت مكلفة بحراسة أحد القطارات التي تحركت من محطة فيراكروز. فقد نصب الثوار كمينًا للقطار ـ بعد أن انتزعوا القضبان ـ في ممر ضيق للغاية بين الجبال، وأخذوا يطلقون النار من كل جانب، وعندها هبط القائد الفرنسي "ليجين" من القطار وقذف بجنوده إلى المرتفعات تحت نيران المهاجمين، وسرعان ما أصيب القائد الفرنسي ومرافقه بلال حماد بطلقات قاتلة، فتقدم بخيت بدروم وأتون سودان وحملا ليجين وبلال، وتسلم الملازم شرر القيادة، وأعاد تنظيم قواته لتواجه كل الاحتمالات، ونجح في صد المهاجمين وإبعادهم عن القطار المزدحم بالنساء الهلعات والكهول العاجزين، واستمروا في القتال حتى وصل الدعم[1].

[عدل] تقدير الحكومة المصرية لجنود الأورطة

تضم سجلات قصر عابدين رسالة كتبها الخديو إسماعيل إلى قائد الحملة يعبر فيها عن تقديره[1]:

«ورد على مسامعنا ما قمتم به من ثبات وإقدام في الحرب، وما أبديتموه من شجاعة ومهارة، ما أوجب الالتفات إليكم من الدولة الفرنسية، وارتحنا غاية الارتياح لما ظهر منكم فحافظتم على الشرف الذي حصلتم عليه من الحكومة المصرية.... وأقصى آمالنا انقيادكم للأوامر التي تصدر من الجنرال الفرنسي، وحصول سرورنا يكون بحصول سرور الجنرال وسرور الدولة الفرنسية من أفعالكم»

وبعد عودة الأورطة، استقبل الخديوي إسماعيل جنودها واستعرضهم في فناء قصر رأس التين يوم 28 مايو 1867، وفى اليوم التالي صدر قرار من الخديوي بترقيتهم تقديراً للخدمات الجليلة التي قاموا بأعبائها في المكسيك.[2]

[عدل] قالوا عن دور الجيش المصري في الحرب

جاء في أول تقرير فرنسي عن تلك الأورطة:

«إنها كانت ذات ملابس حسنة وسلاح جيد وهيئة أنيقة واستعداد عسكري يثير إعجاب كل من يراه»

كذلك قال القائد العام لمنطقة الأراضي الحارة في تقريره:

«ومن الصعب العثور على كلمات يمكن التعبير بها عن بأس هذه الأورطة البارعة وبسالتها وصبرها على الحرمان واحتمال المشاق وحميتها في إطلاق النار وجلدها على السير»

وكتب القائد الفرنسي لمنطقة فيراكروز عن مشاركة الأورطة المصرية في المعركة التي نشبت في 2 أكتوبر 1863[1]:

«أبلت الحملة بلاء حسنًا، ولم يبالوا بقوة النيران التي أُطلقت عليهم، وردوا المهاجمين الذين يفوقونهم عددًا بنسبة تسعة إلى واحد»

وكتب القائد العام للقوات الفرنسية لنظارة الجهادية المصرية[1]:

«لقد قاتلت الأورطة بشجاعة نادرة. لم أشاهد قتالًا نشب في هدوء وحماس كما شاهدتهم، فكانت أعينهم وحدها هي التي تتكلم، وكانت جرأتهم تذهل الجميع»

*ويكيبيديا الموسوعة الحرة       

عبدالله القصيمي

                                                      alt

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

 
عبد الله بن علي النجــــدي القصيمي ولد في عام 1907م، وتوفي 1996م / 1416هـ، قدم أجداده إلى نجد مع جيش إبراهيم باشا عندما هاجمها.

عاش حياة فقر وبؤس بعد فراق والده لوالدته، وانقطاع أخبار والده عنه، فعمل أجيرًا، ثم بدأ رحلة البحث عن والده الذي انتقل إلى بعض مناطق الخليج حتى حصل على مراده، والتقى بوالده بعد رحلة بحث شاقة تكبد خلالها المصاعب والمتاعب.

ثم تلقى تعليمه هناك تحت إشراف والده حتى فارق والده الحياة وهو لم يبلغ الحلم، ثم سافر لتلقي العلم في عدة بلدان حتى انتهى به المطاف إلى جامعة الأزهر، ودرس فيها أربع سنوات، كان الأزهر خلالها يعيش حركات شديدة أثرت هي كذلك على شخصية القصيمي وتكوينه.

وقد حدثت هذه الحركات في تلك الفترة التي تبنى فيها الأزهر محاربة السلفيين ودعوة مجدد العصر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .

وتوج هذا ما خطّه قلم الشيخ يوسف الدجوي أحد علماء الأزهر الذي تبنى بوضوح، ودافع بقوة عن زيارة الأولياء، والتوسل بالمقبورين الصالحين، وندب إلى طلب الشفاعة منهم نافيًا أن يكون هذا شركًا أكبر أو أصغر. فانبرى له القصيمي ورد عليه في كتابه الرائع الماتع «البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية» وعرى من خلاله حجج الدجوي مما أحدث ردة فعل عنيفة لدى القائمين على الأزهر.
(واتخذ الأزهر قرارًا قاسيًا بحقه أَلاَ وهو فصله من الجامعة، وأصدر البيان التالي: (صدر كتاب ينسب إلى طالب من نجد في جامعة الأزهر، ويوجد في الكتاب شتائم وإهانات موجهة إلى أستاذ من هيئة كبار العلماء، وعلى أثر ذلك كلفت هيئة المدرسين أحد الأساتذة بإجراء تحقيق ضد الطالب فيما تضمنه الكتاب من افتراءات وشتائم، وقام الأستاذ بتقديم نتائج تحقيقه إلى مجلس إدارة الأزهر والتي قررت في جلستها المنعقدة في 13/9/1932م قرارًا بفصل الطالب من انتسابه إلى الأزهر)([1])، ولكن هذا القرار لم يثن عزمه، بل واصل انتقاداته، وألف كتابين هما: «شيوخ الأزهر والزيارة في الإسلام»، «والفصل الحاسم بين الوهابيين ومخالفيهم».

(وقد حاول الشيخ رشيد رضا الدفاع عنه ومؤازرته، وقام بطبع كتبه، بل قال: إن القصيمي اكتسح في الحقيقة هؤلاء العلماء بمعرفته الواسعة وأخجلهم) ([2]).
 
(ثم استمر القصيمي في دفاعه عن الإسلام، وتصدى للرد على محمد حسنين هيكل الذي ألف كتابًا عن حياة الرسول  صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت للرسول صلى الله عليه وسلم إلا معجزة القرآن، وناقشه القصيمي بالحجج النقلية والعقلية، و عندما تعرض لحادثة شق الصدر التي أنكرها هيكل، أخذه العجب، وقال: إن أي جراح يملك القدرة على فتح الصدر، فلم يتعذر ذلك على الله وملائكته؟ وهذا نموذج يدل على قوة حججه العقلية عند المحاورة) ([3]).
 
(واستمر في دفاعه القوي عن السلفية، وبين بأنها ثورة روحية لتحرير العقل البشري، ودعا الأمة الإسلامية إلى العودة إلى التوحيد وإلى الوقوف مع المملكة العربية السعودية وإلى اعتبار مكة وطن حي للمسلمين، بل دعا إلى دعم المملكة بكل وسائل الدعم المادية والمعنوية، وتوظيف الأموال في مشاريع في بلاد الحرمين حتى تنال من الهيبة والقوة الاقتصادية ما يعينها على القيام بواجباتها نحو المسلمين) ([4]).
 
(ثم بلغ قمته عندما رد على الكاتب الشيعي السوري محسن العاملي، الذي ألف كتابًا بعنوان «كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب» تعرض فيه للدعوة السلفية التي أحياها المجدد شيخ شيوخ الإسلام في عصره محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فانبرى له القصيمي انبراء الأسود، ورد عليه رد الفحول في كتابه الكبير «الصراع بين الإسلام والوثنية» ) ([5]).
 
(وقد لقي هذا الكتاب قبولاً عظيمًا عند أهل العلم حتى قال فيه إمام الحرم المكي في ذلك الوقت قصيدة فيها ثناء عطر على الكتاب:

صراعٌ بَين إسلامٍ وكفرٍ --- يقوم به القصيميُّ الشجاعُ 
ألا لله ما خط اليراعُ --- لنصر الدين واحتدم النزاعُ([6])


بل ذكر صلاح المنجد أن بعض أهل العلم قالوا للملك عبد العزيز – رحمه الله –: «لقد دفع القصيمي مهر الجنة بكتابه هذا » ([7]).
 
(وشعر القصيمي - بعد كتابه هذا وما لقيه من قبول عند أهل العلم وما أحدثه من أثر وجرح عميق عند أهل البدع – بكثير من الزهو والفخر ؛ فألفان وخمسمائة صفحة في الدفاع عن الدين والإيمان وتحطيم الوثنية تكفي لتجعل منه الشيخ الذي ينظر إليه بعين الرضا، ويقدم في المحافل، ويبرز في المجامع، ويصدر في المجالس) ([8]).
 
ولكن هذه الهالة سرعان ما اندثرت وخفتت وعاد القصيمي إلى وضعه، فلا هو قدم ولا هو بُجِّل، فأصيب بردة فعل عنيفة قادته إلى أن يقوم بشرح أسباب انحطاط المسلمين ! وتأخرهم ! بكتابه «كيف ذل المسلمون»، وقد ظهر من خلال هذا الكتاب مناقضته الصريحة لمواقفه السابقة.
 
ثم فاجأ العالم بقنبلة مدوية مخزية، وهي كتابه «هذي هي الأغلال» الذي ثار فيه على كل شيء عرف عن المسلمين لا فرق عنده بين عادات وتقاليد وخرافات وعقائد، وأثار الكتاب ضجة عنيفة في العالم الإسلامي شرقًا وغربًا، (وما إن وصل خبر الكتاب إلى الملك عبد العزيز – رحمه الله – حتى بادر بإرسال برقية إلى الشيخ فوزان السابق ـ رحمه الله ـ يطلب فيها منه أن يعلن براءته في الصحف من القصيمي) ([9]).
 
وقال علامة زمانه الشيخ السعدي – رحمه الله -: «لقد وقفت على كتاب صنفه القصيمي سماه: «هذي هي الأغلال»، فإذا هو محتوٍ على نبذ الدين والدعاية إلى نبذه والانحلال منه من كل وجه، وكان هذا الرجل معروفًا بالعلم والانحياز إلى مذهب السلف الصالح، وكانت تصانيفه السابقة مشحونة بنصر الحق والرد على المبتدعين والملحدين، فصار له بذلك عند الناس مقام وسمعة حسنة، فلم يرع الناس في هذا العام حتى فاجأهم بما في هذا الكتاب الذي نسخ به وأبطل جميع ما كتبه عن الدين سابقًا.
 
وبعد ما كان في كتبه السابقة معدودًا من أنصار الحق، انقلب في كتابه هذا من أعظم المنابذين له، فاستغرب الناس منه هذه المفاجأة الغريبة لسوابقه» ([10]) وقال: «إن من نظر فيه وتأمله حق تأمله عرف أنه ما كتب أشد وطأة وأعظم عداوة ومحاربة للدين الإسلامي منفرًا منه، وأنه ما اجترأ أحد من الأجانب وغيرهم بمثل ما اجترأ عليه هذا الرجل، ولا افترى مفترٍ على الدين كافترائه، ولا خرف أحد نظير تخريفاته، وما صرح أحد بالوقاحة والاستهزاء والسخرية بالدين وأصوله وتعاليمه وأخلاقه وآدابه وحملته كاستهزائه وسخريته، فإنه اشتمل على نبذ الدين ومنابذته ومنافقته ثلاثة لا تبقي من الشر شيئًا إلا تضمنته:
1- صريح في الانحلال عن الدين بالكلية، وخروج تام عن عقائده وأصوله فضلاً عن فروعه.
2- هو أكبر دعاية للإلحاد. مقاومة للدين وأهله.
3- فيه من البهرجة والتزويرات التي جعلها في صورة نصر الدين ما يعد من أعظم النفاق والكيد والمكر للإسلام وأهله {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ } [فاطر : 43] ([11]).

وجملة ذلك أنه تلقى عن جميع أعداء الدين ما وجهوه إلى الدين وإلى أهله من جميع ألوان الشبه التي تدعو إلى الكفر والتكذيب بالدين، وزاد عليهم زيادات واستدرك أمورًا لم يصلوا إليها، فإن النافين للباري – عز وجل – الجاحدين له ؛ كزنادقة الدهرية وفرعون وأتباعه الذين حرصوا على جحد رب العالمين بالكلية وتكذيب رسله جهرًا وعلنًا، ثم أظهره زنادقة الاتحاديين بأسلوب آخر: وهو أن الوجود كله – واجبه وممكنه – واحد بالعين، فلا ثم رب ولا مربوب ولا خالق ولا مخلوق، الجميع شيء واحد، ثم جاء القصيمي بأسلوب أشنع من ذلك كله حينما زعم أنه لا فرق بين الخالق والمخلوق، وأن من فرق بينهما من الأنبياء والرسل وأهل الأديان فهو غالط ضال» ([12]).
 
كما ألف الشيخ إبراهيم السويح كتابًا فيه رد على القصيمي سماه «بيان الهدى من الضلال في الرد على صاحب الأغلال» ؛ حيث قال في المقدمة: «لسنا بحاجة هنا إلى الاستدلال على فساد تصور هذا الرجل، وكثرة تقلب آرائه» ([13]).
 
كما رد عليه الشيخ عبد الله بن يابس بكتاب كبير بعنوان «الرد القويم على ملحد القصيم» بيَّن فيه كفر الرجل وإلحاده.
وكتب إبراهيم آل عبد المحسن في حوادث سنة 1366هـ من تاريخه «تذكرة أولي النهى والفرقان» بعنوان: ذكر ردة عبد الله بن علي القصيمي.
 
كما ثار الأزهر وعلماؤه والجمعيات الدينية على هذا المرتد المارق([14]).
 

* * *
 

أسبـــاب الــــــردة
 

تفاوتت ردود الأفعال عن ردة هذا الزنديق وعن تحليل أسباب الردة، ولعل لردته أسبابًا عدة:
 
1- الشك والحيرة وكثرة الجدل:

يقول عبد الله بن يابس: «كان القصيمي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا تقريبًا يجادل في البَدَهيات الدينية، حتى اشتهر بكثرة جدله في الأمور الضرورية، وحتى كان يجادل بعض جلساته في وجود نفسه، وحدثني صديق حميم من العلماء الأفاضل قال: كان ذلك المخلوق القصيمي يأتي إليّ منذ خمس عشرة سنة تقريبًا، ويصرح لي بأنه تعتريه شكوك إذا جن الليل، فيسخن جسمه، ويطير النوم من أجفانه، قال: وكان يجادلني في الله، وفي النبي  صلى الله عليه وسلم، وكان قلبي يمتلئ بغضًا له واحتقارًا.
قال: وكنت أجيء لزيارتكم فأجده يقرأ في صحيح مسلم مع بعض الإخوان. فترجع نفسي قائلة لعلها وساوس وليست عقائد» ([15]).
 
2- الغرور والغطرسة:

عندما ألف كتابه «البروق النجدية» امتلأت نفسه زهوًا وعجبًا وكبرًا.
يقول الشيخ ابن يابس: «لقد صدَّر كتابه هذا بقصيدة ركيكة يمدح بها نفسه ويطريها، ولما اطلع على هذا الكتاب شيخنا «عبد العزيز بن بشر» – رحمه الله – أدرك بنور بصيرته وعلمه أن صاحبه منحرف عن الإسلام، وكان من إعجابه بنفسه أنه لما قرأ ديوان المتنبي كتب على طريقته:


كفى أحمدًا أني نظرت كتابه --- لأن يـدعي أن الإلـه مخـاطـبه
ولــو شـامني أنـي قـــرأت كتـابه --- لقـال إلـــه الكـــون إني خـــالقه


كما قال أيضًا:

ولـــو أن ما عندي من العلم والفضل --- يقسـم في الآفاق أغنى عن الرسل([16])

 
قال آل عبد المحسن:
«كان هذا الرجل من أهالي خَبِّ([17]) من خُبوب القصيم، ثم إنه نشأ في مصر واكتسب من العلوم حتى كان ينافح عن دين الله، وله ردود على أهل الضلال الذين نابذوا دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وضادوها حتى هتك أستارهم، غير أنه كان معجبًا بنفسه ؛ فعنّ له بعد ذلك أن يتوسع في العقيدة ويأتي بأمور يظهر منها علامات النفاق والخبث، ولو ثبت على ما كان عليه في أول أمره في كتبه التي ألفها في نصرة الدين – كالفصل الحاسم والبروق النجدية والصراع بين الإسلام والوثنية- لكان خيرًا له، وقد يُستنشق من مؤلفاته الأخيرة رائحة النفاق، فلما كان في هذه السنة أظهر كتابه الأغلال الذي تعرى به من دين الإسلام وخلع ربقته من عنقه وسمى شرائع الإسلام أغلالاً، غلَّت المسلمين عن التقدم، وحسَّن طريقة الكفر، وزاغ عن الهدى، ورمى الإسلام بالقصور والتأخر، وشن عليهم الغارة وفضل طريقة الكفر والشرك على طريقة المسلمين»([18]).
 
والغرور والغطرسة والإعجاب بالنفس عند القصيمي ظاهرة ولا تحتاج إلى جدال، وما خطه يراعه في مقدمات كتبه خير شاهد وبرهان، وقد شهدت لهذه الآفات أشعاره التي يبدأ بها في كتبه ومن ذلك قوله:
 

لو أنصفوا كنتُ المقدم في الأمرِ --- ولم يطلبوا غيري لدى الحادث النكرِ
ولم يرغبوا إلا إليّ إذا ابتغوْا --- رشادًا وحزمًا يعزبان([19]) عن الفكرِ
ولم يذكروا غيري متى ذكر الذُّكاء([20]) --- ولم يبصروا غيري لدى غيبة البدر 
فما أنا إلا الشمس في غير برجها --- وما أنا إلا الدرُّ في لجج البحرِ
بلغتُ بقولي ما يُرام من العُلا --- فما ضرَّني نقد الصوارم والسمرِ 
أسِفْتُ على علمي المضاع ومنطقي --- وقد أدركَا لو أدركا غاية الفخرِ  
أرى كل قوم يحفظون أديبهم --- ويجزونَه بالعزِّ والمــال والشــكرِ  
خلا معشــري مــا عندهم لأديبهم ---- ســوى الحسد الممقوت والبغض والهجرِ
إذا قام فيهم ناشئٌ ذو مخايل --- تدل على العلياء والحــسب الحرِّ 
أطاحوه غضًا قبل أن يبلغ المدى --- وقاموا على أعـواده الخضْر بالكسرِ
ومما شجاني أن أراهـم إذا رأوا --- غبيًّا دَعِيَّ العلم والدين والشعرِ 
تولَّوْه بالألطــاف والعــطف والرضا --- وذلوا له ذل الحوادثِ للــدهرِ
فكم عَزَّ فيهم من جهولٍ مبــلد --- وكم ذَل منــهم من عَليم ومن حبر 
لــقد ضقتُ ذرعًا بالبيان فإنني --- رأيتُ بياني ناقـصًا عندهم قدري  
ورغبني في الجهلِ أنــي رأيتنــا --- يســود لــدينا كــل من لم يكن يدري
نوائـب دهرٍ تترك الحرَّ حائرًا --- وَلَيس بمظلوم لديه سوى الحـــرِّ([21])
 

وقال أيضًا:

حـاشا لهـم أن يعــدلوا بي واحدًا --- مـن بعــد ما وضحت لهم أنبائي
وأُعيذهــم من أن يعيــل أديبهم --- وأديب كــل النــاس في النعــماء  
عــابوا علــيَّ تحدُّثي وتمدُّحي --- بأصـــالتي وشجــاعتي وذكــائي 
إن لم يُبــح مــدح الفتى أخــلاقه --- بيــضًا فأي تمـــدح وثنـــاءِ ([22])

 
فانظر - رعاك الله- إلى هذا البائس كيف ارتد بعد إسلامه، وكيف أصبح من جلسائه أصحاب الكفر والغانية والكأس، بل وألف كتابًا يستهزئ فيه بالتوحيد وأهله فتصدى له بعض أهل العلم والفضل وكشف زيغه ورد ضلالته، فلله الحمد والمنة.
فالحذر الحذر من الوقوع في هذه المهلكة التي وقع فيها، وهذه داء الغرور والإصرار عليه.
 
ملاحظــــــــــة:

وقد يقول قائل: إن المعتاد من الشعراء هو الثناء على أنفسهم من خلال أشعارهم، فالرد عليه من وجوه:
1- العبرة بالشرع لا بفعل العرب {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم : 32].
2- قد تقبل التزكية في أمور دنيوية، مثلما حدث في خبر كعب بن مالك، ولكن التزكية في أمور شرعية غير مقبولة شرعًا.
3- اشتهر عند العرب أن يثني الشاعر على قصيدته لتحظى بالقبول، لا على نفسه، ولو أثنى على نفسه فهو بحدود المعقول وإن كان ممقوتًا.
4- عدم الاستهزاء بالآخرين وتحقيرهم كما فعل هذا البائس.
 
3- الاتهام بالعمالة:

حيث أشار إلى هذا السبب عدد من الباحثين، قال علامة القصيم الإمام السعدي – رحمه الله -: «وكثير من الناس يظنون به الظنون التي تدل عليها القرائن، وليست بعيدة من الصواب، لظن بعضهم أنه ارتشى من بعض جهات الدعاية الأجنبية اللادينية» ([23]).
 
ويقول الشيخ عبد الله بن يابس: «هذا المخلوق أغراه المستعمر واشتراه ثم أثراه، فذهب يطعن في هذا الدين وحملته وأحكامه في كتابه «هذي هي الأغلال»، فإن قال قائل: كيف قلتم إنهم أغروه واشتروه، ولم تسمعوا الإغراء ولم تحضروا الشراء؟ قلنا: نعم وبالله التوفيق.
 
إننا ممن يعرفون الله بآياته، ويعرفون صفاته من أفعاله في مخلوقاته، ويؤمنون بأنه تعالى وهب هذا البشر مرآة صافية هي العقل، يعرفون بها الحق من الباطل والحالي من العاطل، وقد أدركنا بهذا العقل كما أدرك غيرنا أن أحدًا لن يجترئ على أن يطعن في دينه ووطنه وجنسه، ويمدح أعداء الدين من غير عوض ولا مقابل، فأدركنا أن هناك بيعًا وشراءً. وإلا فماذا؟ !!» ([24]).
 
4- العقد النفسية:

لقد عاش القصيمي معقدًا، وأثرت العقد النفسية عليه حتى إنه كان لا ينام الليالي بسبب شكوكه وأوهامه، كما كان لحياة التشتت أثرها في حياة القصيمي وطرده من جامعة الأزهر أحدث عنده كراهية للتدين، وكانت معاملة والده القاسية سببًا من أسباب انحرافه، حيث قال عن والده الذي التقى به بعد طول فراق: «ومنذ بداية تلاقينا راح يقسو علي قسوة يصعب وصفها، بل بهاب ويرهب وصفها، يزعم أنه يريد أن يجمع كل العلوم التي يعرفها أو يتصورها أو يسمع بها، وكل أخلاق السلوك المهذب الذي يراه هو كل الكمال، يجمع كل ذلك في لقمة واحدة لابتلاعها مرة واحدة بلا تذوق أو مضغ، ولقد كان يرى قسوته على هذا التفسير ثناء عليه في المجتمع.
 
لقد بدا وكأنه يرى العذاب والألم اللذين قاسيتُهما قبل لقائه أقل وأرحم مما يجب أن أقاسي، لهذا فهو يريد أن يوقع بي كل ما يجب لي من العذاب والألم ؛ لأنه يؤمن جدًّا بالواجب ويحترمه، ويلتزم به بكل فئات القسوة وأساليبها» ([25]). اهـ.
كما كان لتعامل بعض مشايخه معه دور فيما أصابه من عُقَد نفسية ؛ حيث كان يُحطّم عندما يوجه أسئلة ولا يجاب عليها، ويطلب منه الصمت وهذه قالها لي أحد العلماء الكبار، والله أعلم.
 

* * *

مواقف في حياة القصيمي
 

لقد مرت بالقصيمي مواقف عديدة، إليك بعضها:
 
الأول:
قال الشيخ ابن يابس عن أحد الثقات أنه لقي القصيمي فقال له: من أين أقبلت؟ فقال: من عند هدى شعراوي، فقال له الراوي مستغربًا: هدى شعراوي؟ قال: نعم، قال: وما تصنع عندها؟ قال: تعلمت منها علمًا لا يعرفه علماء الأزهر، قال: ماذا تعلمت منها؟ قال: تعلمت منها كيف أحطم هذه الأغلال. فقال له الثقة: أي أغلال تعني؟ قال: أعني الحجاب.
فالقصيمي يخبر أنه استقى معلوماته من شمطاء كريهة ([26]).
 
الثاني:
ذكر الشيخ ابن يابس: «أن عسكريًّا جاءه وكان يجالس القصيمي فقال بعدما أوغر القصيمي صدره:
أليس كل رجل يود لأبيه الخير، فقلنا: بلى. فقال: إذًا فكيف يكون لأهل الجنة ما يشاءون والصحابة يعرفون أن آباءهم في النار؟!
فما هذا التناقض؟ فقلنا له أأنت مؤمن؟ قال: نعم، قلنا: أتحب الله أكثر من أبيك؟ قال: نعم. قلنا له: فإذا كان الله يبغض أباك لجحوده وكفره أتحب ما أحب ربك أم تحب أباك؟ وهنا أدرك أنه مخدوع، فقلنا له: ألم تقرأ القرآن {قُلْ إِنْ كَانَ ..... } الآية ([27]) . وما حكى الله عن إبراهيم، فبهت وسكت، ثم أورد لنا شبهًا كثيرة كشفنا له حجابها في ذلك المجلس. وقد ذكر لنا أن الذي ألقاها عليه هو شيخه القصيمي.
ثم ذهب هذا المسكين وتزوج بنت رجل من الإخوان وأراد أن يخرج بها عارية إلى الشارع، فثار والدها عليه، فقال له العسكري: إن الشيخ القصيمي يقول: إن الإسلام يأمر بذلك ولا يكرهه، فلعنه والدها ولعن القصيمي وفرق بينها وبينه » ([28]).
 
الثالث:
(ذهب القصيمي مع صديق له لمجلس فيه مجموعة من صغار طلبة العلم، فبدأ القصيمي يثير شبهه فقال: ما يصح أن نقول أن القرآن حق لأنه متواتر فالتوراة والإنجيل متواتران، ومع ذلك فإننا نقول إنهما باطلتان: فراجت الشبهة على هؤلاء المتعالمين، فما كان من صديقه إلا أن انبرى له وقال: إن الواقع يشهد أن التوراة أحرقت وأعدمت مرتين، والأناجيل ألفت بعد المسيح بزمن، فليستا متواترتين، وعقلاء اليهود والنصارى يشهدون بذلك.
 
والقرآن يعرف الإنس والجن تواتره، فصفق الحضور لهذا الرد المفحم، ولكن ملحد القصيم أبى عليه خبثه وحقده إلا معاودة الاعتراض وزرع الشكوك التي ليس لها مكان إلا في عقله إن كان له عقل ؛ فقال:
إن القرآن مطعون بتواتره وكتب الشيعة ناطقة بذلك، فقال له صديقه إن مقولة الشيعة هذه ما قيلت إلا بعد اندثار الصحابة، وقد خرقوا الإجماع ولا اعتداد بمن خالف الإجماع)([29]) فأسكت الملحد ولم ينطق ببنت شفه.

الرابع:
حصلت بينه وبين الشيخ محمد متولي الشعراوي مناقشة بحضور رئيس الوزراء المصري وعدد من المثقفين، وتبجح القصيمي وطرح عددًا من الأسئلة الاستفزازية عن وجود الله – جل وعلا – ثم تساءل عما يحصل في الجنة مع زوجات المسلمين طالما أن للرجال الحق في أن يمارسوا الجنس مع عدد غير محدد من النساء، فما كان من الشعراوي إلا أن غادر المجلس بعد ما رأى أن آيات الله يستهزأ بها، وأن خصمه ملحد لا يؤمن بالله ولا بالجنة ولا بالنار فلا طائل من نقاشه ولا فائدة من حواره.
 
الخامس:
موقف له مع سيد قطب – رحمه الله – حيث قال:
«أهدى إلي الرجل كتابه «هذي هي الأغلال»، ولم أتمكن من قراءته، حتى قام بزيارتي مع صديق عزيز، وقال لي صديقي: إن حرية الفكر في خطر، وإن مؤلف الأغلال الذي أمامك عندما ألف كتابه بكل جراءة لقي خصومة ومعارضة شديدة من الرجعيين !! وإنه على وشك المحاكمة التي نهايتها شنقه !
فتحمست عندما قال لي صديقي ما قاله، وتهيأت للذود عنه، ولكن عندما أخذنا بأطراف الحديث بدأت أشم رائحة في حديث القصيمي غير نظيفة، رائحة توحي أن هناك شيئًا ما ؛ لأنه يسعى لإقناعي بأن الإنجليز قوم مصلحون، لا مستعمرون، وأن وسائلهم في الشرق أرقى وأكرم من وسائل المسلمين عندما استعمروا الشعوب، وكان يقصد بأنهم أرقى من المسلمين، يقصد النبي  صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل تمادى في غيه وأطنب في ضلاله عندما ألمح أن القرآن أباح التخريب والتمثيل، وبعد انصرافه هرعت إلى كتابه وهالني ما قرأته ؛ لقد تحول شعوري إلى اشمئزاز عميق، لقد بان لي أن الرجل ينافق، يطعن الدين طعنة في صميمه، ثم يتوارى ويتحصن في الدين، لقد بان لي أن هذا الرجل يحمل دعوة خبيثة ملتوية ضد التدين، وأظهر عداءه للإسلام، ثم قال كلامًا طويلاً([30]). واكتفيت بجزء مما قاله مع الاختصار والتصرف.
 

* * *

مقتطفات من أقواله
 

كان بودي أن أُنزّه قارئي الكريم من أن يؤذى سمعه وبصره بمقالات هذا الملحد، ولكن لا بد أن يطلع القارئ على بعضها حتى لا يُظن أن القوم ساقتهم عاطفة لتكفيره أو أنهم يرددون ويتأثرون بدون ما يقرؤون، لذا اخترت لك بعضًا من أقواله من بطون كتبه مع العزو للكتاب.
 
حيث قال: «من المعلوم أن أوروبا يوم أن كانت مؤمنة بالكنيسة متدينة كانت في ذلك الهوان والضعف والعجز الذي نعرفه ونقرأه، فلما أن فرت من إيمانها وتنازلت عن ذلك الأمل الأخروي ! وجعلت الصناعة والتجارة والحياة الكبيرة القوية هي آلهتها التي وحدتها، وأبت الإشراك بها، صعدت بالحياة» ([31]).
 
«إن الآلهة والعقائد والمذاهب تصاب بالخمول والفساد والتعفن، ويتراكم التراب والحشرات إذا تقادمت دون تغيير أو تحريك أو تنظيف» ([32]).
 
«إن المتدينين عجزوا أن يتصورا إلههم تصورًا يسمو كثيرًا على ما يعرفون ويشاهدون من القادرين الآخرين، فالله في تقديرهم وتصويرهم – وإن اختلفوا في هذا وتحالفوا كثيرًا – لا يعدو أن يكون في أفعاله وقضائه وقضاياه وحكمه على الأشياء والآخرين، وعلى سائر عبيده ورعاياه بشرًا مقتدرًا؟!، كالذين يعرفونهم ويفكرون تفكيرهم، ولهذا فإنه – أي الإله – يغضب عندهم ويرضى وينتقم ويثيب ويجازي ويعامل على مقتضى انفعالاته وعواطفه، ويلجأ إلى المحسوبية وإلى الإعطاء والمنع بناء على الشفاعة، ويتحكم في هذا العالم كله، على ما تشير به هذه الانفعالات والتطورات عنده، ثم قال: فإذا بلغوا مكانة من الإيمان هبوا يلتمسون رضا هذا الإله على ما تصوروا، وهبوا يتملقونه وينافقونه ويصنعون ما يحبون أنه ينيلهم رضاه وعطفه، وأرصدوا جل قواهم وأوقاتهم وأعمالهم لهذا السبيل، ليدركوا لديه ما يشتهون ويبتغون، فشغلوا بذلك عن سلوك السبيل، وعن محاولة القيام بالأعمال النافعة المجدية ؛ لأن تصورهم للأشياء قد أصيب بالفساد، وإذا فسد التصور فسدت الأعمال لا محالة، وأصبح فشل هؤلاء – يعني المتدينين – كمثل أولئك الزعانف المتملقين المنافقين الكذابين، الذين يحدثنا التاريخ كيف كانوا ينالون رضا ملوكهم وخلفائهم وأمرائهم وكيف كانوا ينالون ذهبهم وفضتهم وضياعهم وجواريهم وكل ما يحبون بالتملق والكذب والنفاق والعبودية والامتداح، وكل تلك المخازي الخلقية التي أثبتتها لنا كتب الأدب والتاريخ»([33]).
 
فانظر – يارعاك الله- كيف سمى الصلاة والطاعة وكافه أنواع العبادة نفاقًا وتصنعًا، بل شبه الله بالملوك – تعالى الله عما يقول علوًّا كبيرًا –، وشبه الأدعية والأذكار بالمدائح والأشعار التي تقال عند الملوك.
 
وقال: «العقائد والآلهة والمذاهب هي أحق الأشياء بالتغيير» ([34]).
 
وقال: «من الهزل أن الكون أو الإنسان مخلوق بمشيئة إله أو بعدله أو برحمته أو بقدرته أو بذكائه» ([35]).
 
تعالى الله عما يقول الزنديق علوًّا كبيرًا.
 
وقال: «فكيف يكون وجود الإله أفضل لنا؟ إن وجوده يعني محاسبتنا، ومراقبتنا، ويعني الثواب والعقاب، ويعني الجنة والنار» ([36]).
 
وقال: «إن الأفضل لنا ألا تكون فوقنا قوة هائلة مطلقة مثل قوة الإله تسلبنا الحرية وتحاسبنا أقصى محاسبة، وتضعنا تحت أقوى رقابة وتخيفنا بمشيئتها، ثم تحكم علينا بالخلود في الجنة.... أو في الجحيم.... إن وجود الإله يجعلنا محكومًا علينا أن نعيش عراة ونشعر بأننا عراة....» ([37]).
 
وقال: «فهل من الأفضل حقًّا للإنسان أن يكون فوقه إله.... كيف يكون الأفضل للبشر أن يكون فوقهم طاغية – تعالى الله عما يقول علوًّا كبيرًا – لأحد لقدراته ولغيرته ولغضبه ولحبه لذاته ولبحثه عن المجد الذاتي....» ([38]).
 
وقال: «إني أتشاءم بحرارة ومعاناة وإيمان... تشاؤمي نوع من الاحتجاج ضد الكون، وضد الآلهة وضد نفسي... إني أتشاءم لأني لا أستطيع أن أكون إلهًا....» ([39]).
 
وقال أيضًا: «إن الدعاء والصلاة اتهام لله بليد ! إنك إذا دعوت الله، فقد طلبت منه أن يكون أو لا يكون... إنك تطلب منه حينئذ أن يغير سلوكه، ومنطقه وانفعالاته... إنك إذا صليت لله فقد رشوته لتؤثر في أخلاقه، ليفعل لك طبق هواك، فالمؤمنون العابدون قوم يريدون أن يؤثروا في ذات الله، أو يصوغوا سلوكه.
 
لأن الصلاة والدعاء ليستا إهانة لله فقط ؛ إنهما أيضًا إفساد للداعي والمصلي، وإنهما تقوية له على الرشوة وعلى نفي القانون والعدالة، والذي يتعلم رشوة الله، وينكر قوانين الأشياء، هل يمكن أن يكون في سلوكه أو تفكيره فاضلاً أو ذكيًّا؟.... إن الذي يصلي لله لا يريد أن يتصدق على الله بصلاته... إذن هو يرشوه، إنه يريد منه أن يغير سلوكه، وإرادته وأن يفعل ما ليس فاعلاً.... أن يفعل إرادة المصلي ثمنًا لصلاته» ([40]).
 
وللقصيمي أقوال وأراء أفظع وأقبح مع ما في هذه من فظاعة وقباحة وجراءة وإلحاد وزندقة وجميع صور الكفر والإلحاد، وقانا الله شره، وثبتنا على دينه.
 

قاله وكتبه: الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي
عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية
والمشرف على موقع الإسلام نقي

صخرة عنترة بن شداد

 

بالقرب 
alt
 
من بلدة قصيباء بمنطقة القصيم السعودية صخرة فى الصحراء كان يلتقى عندها الفارس والشاعر عنترة بن شداد بمحبوبته عبلة.

 

المنطقة الواقعة عند سفوح جبال قو التى أصبح اسمها حاليا قصيباء وصفها عنترة فى مطلع معلقته حيث قال "كأن السرايا بين قو وقارة عصائب طير ينتحين لمشرب".

أصبح الموقع حاليا من أكبر المتاحف المفتوحة فى العالم وتضم عدة قرى أثرية وأطلال قلعة عنترة بن شداد وأبراجا للحراسة مبنية بالحجارة فى أعلى الجبل الغربى لمراقبة عيون الماء وبساتين النخيل وطرق قوافل الحج التى كانت تمر بالمنطقة.

وقال مرشد سياحى سعودى يدعى صالح الراضى "كانت قصيبة (قصيباء) غنية بالمياه حيث أن فيها سبع عيون طبيعية ومنها عين عبس المسماة على القبيلة نفسها. فنزلت قبيلة عبس وفى هذه الأثناء قامت حرب داحس والغبراء مما أدى إلى بقاء القبيلة 40 عاما. فى هذه الفترة ظهرت بطولة عنترة بن شداد العبسي."

كان عنترة فارسا ومحاربا ويروى التاريخ والقصص الكثير من بطولاته كما كان أيضا من أعظم شعراء عصره.وتروى عن عنترة بن شداد قصص كثيرة فى عشفه لابنة عمه عبلة.

وقال الراضى "كما لعنترة صولات وجولات حربية فله صولات وجولات فى جانب آخر ألا وهو جانب الحب كما يعرف ويتناقله الأجيال جيل بعد جيل أن له قصة حب كبيرة جدا مع ابنة عمه عبلة."

وباتت الصخرة فى قصيباء رمزا للحب حيث يقال إن عنترة كان يفد إليها كل يوم من مضارب قبيلته ليلتقى عبلة.

وقال عبد الرحمن الصبيحى المتخصص فى التاريخ "هذه الصخرة تعنى رمز الحب والعشق لمنطقتنا لأنها منطقة التقاء الحبيبين عبلة وعنتر التى هام بها عنتر واضطر إلى أن يسير أكثر من 50 كيلو تقريبا يوميا للقاء تلك المحبوبة. وهذا من الشواهد أنه تحمل أكثر بنات هذه المنطقة اسم عبلة."

وتحمل الصخرة نقوشا وكتابات أثرية يقال إنها ترجع إلى أيام ثمود. وعلى الصخرة أيضا كتابات حديثة لأسماء رجال ونساء ربطت بينهم عاطفة الحب.

وقال الصبيحى "ومن الشاهد على استمرار أنها تعنى رمز الحب وجود بعض الكتابات لأسماء ذكورية وأنثوية قد تكون قريبة من بعضها.. فلان وفلانة وهى تعنى أن هذا الحب مستمر."

ويفتخر السعوديون بالشاعر العربى المغوار عنترة العبسى ويحيون ذكراه فى مهرجاناتهم الثقافية. ومازالت أشعار عنترة تروى إلى اليوم فى كثير من المحافل ومنها مهرجان الشعر السنوى فى سوق عكاظ ومهرجان الجناردية للتراث أكبر نجمع ثقافى سنوى فى السعودية.

حكم الحلف بغير الله

حكم الحلف بغير الله

ما حكم الحلف بغير الله؟

 

لا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات، لا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة، ولا غير ذلك في قول جمهور أهل العلم. بل حكاه بعضهم[1] إجماعاً. وقد روي خلاف شاذ في جوازه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول لا وجه له بل هو باطل، وخلاف لما سبقه من إجماع أهل العلم وخلاف للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، ومنها ما خرجه الشيخان عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت))، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله))، ووجه ذلك أن الحالف بغير الله قد أتى بنوع من الشرك فكفارة ذلك أن يأتي بكلمة التوحيد عن صدق وإخلاص ليكفر بها ما وقع منه من الشرك. وخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك))[2]، وخرج أبو داود من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف بالأمانة فليس منا))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)) أخرجه أبو داود والنسائي، وممن حكى الإجماع في تحريم الحلف بغير الله الإمام أبو عمر بن عبد البر النمري رحمه الله. وقد أطلق بعض أهل العلم الكراهة فيجب أن تحمل على كراهة التحريم عملاً بالنصوص وإحساناً للظن بأهل العلم.

وقد تعلل بعض من سهل في ذلك بما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق الذي سأله عن شرائع الإسلام: ((أفلح وأبيه إن صدق)).

والجواب: أن هذه رواية شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة لا يجوز أن يتعلق بها، وهذا حكم الشاذ عند أهل العلم، وهو ما خالف فيه الفرد جماعة الثقات، ويحتمل أن هذا اللفظ تصحيف كما قال ابن عبد البر رحمه الله، وأن الأصل ((أفلح والله))، فصحفه بعض الكتاب أو الرواة، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل النهي عن الحلف بغير الله، وبكل حال فهي رواية فردة شاذة لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتشبث بها ويخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الحلف بغير الله، وأنه من المحرمات الشركية، وقد خرج النسائي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه حلف باللات والعزى فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ((قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثاً وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد))، وهذا اللفظ يؤكد شدة تحريم الحلف بغير الله؛ وأنه من الشرك ومن همزات الشيطان، وفيه التصريح بالنهي عن العود إلى ذلك.

وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه وصلاح القصد والعمل، وأن يعيذنا والمسلمين من اتباع الهوى ونزغات الشيطان إنه سميع قريب، والله يتولانا وإياكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


[1] وهو الإمام أبو عمر بن عبد البر رحمه الله. المؤلف.

[2] وأخرج الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من حلف بشئ دون الله فقد أشرك " المؤلف.


قنفذ في سيارة الملك فيصل

قنفذ بالمقعد الخاص في سيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز 

 

 

 

 

altرواية اللواء منصور المالك 

طالما أن الحديث هذه الأيام عن إنجازات وأعمال جلالة الملك فيصل - رحمه الله - فالوقت سيطول لحصر هذه الإنجازات والأعمال وسوف يؤلف فيها كتب سوف تكون منارا للأجيال القادمة، وعلى ذكر جلالة الملك فيصل فقد كان لي بالمناسبة الشرف أن أكون أحد خريجي كلية الملك عبدالعزيز الحربية الدورة (27) في شهر صفر من عام 1388هـ برعاية جلالة الملك فيصل لحفل التخرج وتسليم الخريجين شهاداتهم العسكرية من يد جلالته وكانت المرة الأولى والأخيرة التي يشرف فيها الملك فيصل حفل تخريج طلبة كلية الملك عبدالعزيز الحربية. 

وكان لي الشرف العظيم أن يصدر قرار تعييني بعد التخرج في الحرس الملكي برتبة ملازم ثاني - في مدينة الطائف. ومعروف أنه خلال حكم جلالته -رحمه الله- كان يقضي فترة الصيف في مدينة الطائف ويزاول إدارة شؤون المملكة. فكان يداوم ثلاث فترات في اليوم (في الصباح - وبعد العصر - وبعد العشاء) وذلك في مكتب جلالته في (قصر شبرا الأثري) في الطائف (وهو الآن متحف قصر شبرا) وكنت دائما متواجداً في قصر شبرا لأنني المسؤول عن حراسة هذا القصر. 

قصة القنفذ في مقعد جلالة الملك في سيارته الخاصة 

وبعيداً عن الحديث عن إنجازات الملك فيصل، وهي كثيرة، فدعوني أصحبكم إلى طرفة ربما يحسن بي أن أرويها لتتزامن مع المناسبة، ففي ذات يوم من عام 1391هـ في فصل الصيف وكان جلالة الملك متواجداً في الطائف كعادته في كل عام من فترة الصيف وفي أحد الأيام وصل جلالته إلى قصر شبرا لاستقبال المواطنين والزائرين والدوام المعتاد -كما هو في كل يوم- وكنت أقوم بالتأكد من أن أفراد الحراسات كل يقوم بواجبه والتفتيش على الأماكن المهمة مثل المكتب والصالون والممرات والتأكد من أن الوضع الأمني على أكمل وجه. 

وصل الملك وقمت بفتح باب السيارة له وأديت التحية العسكرية وصعد إلى المكتب والسيارة تبقى في مكانها تحت ظل الأشجار وعند نهاية الدوام تبلغت بأن الملك في طريقه إلى الخروج وكان الملك أثناء النزول يتحدث إلى أحد الوزراء وأعتقد أنه (الشيخ جميل الحجيلان) وزير الإعلام الأسبق ومن واجبات الضابط المسؤول عن الحراسة فتح باب السيارة عند الوصول والمغادرة (إذا كان فهد الغشيان) غير موجود لأن هذا واجب فهد الغشيان. وقمت أنا بفتح باب السيارة قبل أن يهم الملك بأخذ مقعده في السيارة كانت المفاجأة بوجود (شيء ما) على كرسي الملك في السيارة كان الملك قريباً جداً عند باب السيارة (فلقد احترت ماذا أفعل) يلزمني التصرف بأسرع وقت ممكن لإزالة هذا الشيء الموجود على الكرسي وفعلاً حملته بسرعة وتأكد لي أنه ليس مادة خطرة وإنما هو (حيوان غريب) وحملته بيدي ورميته إلى أسفل السيارة ولكن الملك لاحظ ذلك واقترب مني وسألني عن هذا الشيء. 

قلت: يا طويل العمر (إنه قنفذ). 

فرد جلالته متعجبا قائلا: (قنفذ). 

قلت: له نعم. 

فقال جلالته: وش عملت فيه. 

قلت: رميته تحت السيارة. 

فقال جلالته: أخرجوه من تحت السيارة حتى لا تدعسه السيارة. 

وقام اثنان من الأفراد (الخويا) بمحاولة إمساكه ولم يستطيعوا، ولأنني كنت حديث التخرج من الكلية ووزني خفيف فقد نزلت تحت السيارة وأثناء محاولة إمساكي (بالقنفذ) قال لي الملك: انتبه من الشوك، وقلت له: ما في شي يا طويل العمر. بعد ذلك اطلع الملك عليه ومن ثم سلمته لأحد أفراد الحراسة لوضعه في الحديقة. 

وسأل الملك: من أين وصل وكيف وصل إلى الكرسي. 

فلم أستطع الإجابة؛ لأنني أجهل ذلك، وقد أنقذ الموقف السائق الخاص (عمر) عندما أجاب وبسرعة أنني أنا الذي وضعته في السيارة. 

فقال جلالته: زين زين اركب يا (عمر) وغادر موكبه إلى القصر. 

وطبعا لم أنم في تلك الليلة بسبب ذلك وقد كتبت تقريرا مفصلا رفع إلى قيادة الحرس الملكي. 

وفي الصباح جاء الملك إلى المكتب وقمت بسؤال (عمر) السائق الخاص لجلالته عن قصة هذا القنفذ وكيف ومتى جاء ومن وضعه في سيارة الملك. 

فرد علي (عمر) فقال قبل يومين كنت (موقف) السيارة قرب المسجد في ظلال الشجرة في قصر شبرا وإذا (بالقنفذ) يخرج من الحديقة أمامي فأخذته وفتحت شنطة السيارة ووضعته داخلها وقلت أعطيه للأولاد يلعبون به - ولكن مع الأسف نسيته لمدة يومين ولم أشاهده إلا وهو في يديك وأنت تأخذه من كرسي الملك إلى الأرض. 

فقلت له: كيف جاء من الشنطة إلى كرسي جلالة الملك؟ 

فقال لي: عمو (عمر) لا تسألني واسأل (القنفذ) كيف خرج من الشنطة إلى كرسي الملك - ومع الأسف كان (القنفذ) طليقا في الحديقة لا نعرف مكانه حتى نسأله كيف خرج من الشنطة إلى كرسي الملك!! 

ومنذ ذلك الوقت أصدر قائد الحرس الملكي أمراً بأن تكون السيارة الخاصة بجلالة الملك تحت الحراسة المشددة وأن لا تفتح أو يوضع بها أي شيء حتى عند تعبئة البنزين أو إجراءات الصيانة المعتادة يجب أن تكون تحت الحراسة وبإشراف الضابط المناوب. 

هذه قصتي مع القنفذ الذي وضعني في موقف محرج حيث كان لابد أن أتصرف بحكمة وبسرعة والتأكد من أن هذا الشيء آمن وليس خطيراً؛ إذ يجب على رجل الأمن أن يتدرب على سرعة التصرف مع الثقة بالنفس وقوة الملاحظة. 

وأخيراً فهذه القصة تظهر مدى تواضع الملك فيصل - طيب الله ثراه - وحكمته حيث لم يتأثر ولم يغضب وكان عطوفا حتى على الحيوان وطلب إخراجه من تحت السيارة حتى لا تدعسه السيارة كما قال لي ذلك بالنص، رحم الله الملك الشهيد وغفر له، وأنعم عليه بالجنة مع الشهداء والأبرار. 

* الحرس الملكي


 

قصر مارد..

شُيد في القرن العاشر الهجري في «عين بن فهيد» بالأسياح على هيئة حامية عسكرية

قصر مارد..

alt 
واجهة القصر حيث يبعد كيلوين شرق عين بن فهيد في محافظة الأسياح

الأسياح- سعود المطيري

    من أبرز المعالم الأثرية والتاريخية بمنطقة القصيم بقايا (قصر مارد) - كيلوان شرق عين بن فهيد في محافظة الأسياح بمنطقة القصيم -، حيث لا يُعرف تاريخ بنائه، إلاّ أن أكثر الروايات ترجح بناءه في القرن العاشر الهجري على شكل حامية عسكرية بواسطة ما عُرف بسلطان مارد - الذي يقال إنه أُرسل من قبل أحد ولاة العراق على رأس فوج من ألف مقاتل لحماية الحجاج من غارات اللصوص -، وتشير رواية أخرى إلى أنه تمرد على الدولة العثمانية فانفصل بجنوده، ثم التجأوا إلى هذا المكان الذي شيدوا به القصر على شكل حامية عسكرية على رأس ربوة صغيرة على هيئة قصر مارد المعروف بالجوف، وبنفس مواد البناء المعتمدة على الحجر الصغير والآجر (الطين المحروق)، ولهذا السبب سمي بسلطان مارد، وقد اختلفت حول سلطان مارد الروايات أيضا وهل هو عربي أم أعجمي أم كردي أم رومي -أي تركي-، حيث كانت كلمة (رومي) تطلق على كل أوروبي.

 

 

 

 

 

 

 

 
شاهد على «أحلام الثراء» وملحمة الدفاع عن شرف «ميثا»!
 

 

 

 

 

كنوز مدفونة

وعلى مدى القرون الماضية ظل القصر شامخاً بمعظم مكوناته إلى أن أنهكته عوامل التعرية وطاله عبث الإنسان في السبعينيات الهجرية تقريباً، وتحديداً عندما انتشرت شائعات عن وجود كنوز مدفونة من الذهب والفضة مخبأة في مكان ما من القصر، وتناقل الناس حينها تفاسير أحلام تقول: إن رجالاً صالحين زارهم زائر المنام وأرشدهم إلى وجود مئات الكيلوات من الذهب مدفونة في المكان الفلاني، أو مغمورة في الركن أو السقف الفلاني، حيث الاعتقاد أن من يأتي بحثاً عن كنز على خلفية حلم رجل صالح، أو له نفسه يكون ضماناً له من أذى (الرواصيد) - وهم حرّاس يقولون إنهم يكلفون بحماية الكنوز طوال الدهر، وهم عبارة عن ثعابين شرسة تهاجم وتقضي على كل من يعتدي عليها -، ورغم ذلك كانت عمليات الحفر والعبث تتم غالباً في ظلمة الليل حتى لا يكتشف أمرهم أحد فيشاركهم الغنيمة!.

 

 

 

 

 
سلطان مارد أعجب ب«ميثا» وهي متزوجة وهرب «الضياغم» وتركوا له «أمه» في الخيمة
 

 

 

حلم الثراء

ويتداول أهالي الأسياح قصص بعض المغامرين - الذين قادهم حلم الثراء والعثور على الكنوز المدفونة أن يقدموا إليه من أماكن بعيدة -، مثل قصة الرجل الذي هاجر من الأسياح فقيراً إلى الرياض مع رحيل المهاجرين إلى (مناخة ثليم) أوائل السبعينيات الهجرية، إلاّ أنه بقي فقيراً أيضاً، وفي أحد الليالي أتاه مبشراً (منابي) في منامه وقال له: (قم يا ميت النار.. شف رزقك بقصر مارد)، وحدد له المكان في ظل العصر عند أحد الجدران التي يعرفها جيداً وأوصاه بالصبر وأن يكون صامداً ويكثر من ذكر الله عند البحث عنه في الليل، وفي الصباح ركب إحدى السيارات المسافرة للقصيم مع ابنه (أمين سره) إلى ان وصلا القصر يحملان بعض أدوات الحفر البسيطة، واختبآ في مكان قريب منه بعد ما وقفا على المكان لمعرفة نهاية ظل العصر الذي حدده زائر الليل، وعندما خيّم الظلام بدأا عملية الحفر واستمرا في سباق مع ظهور أعمدة الفجر، إلا انهما وفق ما قالا بعد ذلك؛ بأنهما بعد ما (أنهرس الليل) بدأا يشعران بمن يقذفهما بالحجر حتى انهال عليهما الحجر من كل مكان؛ ففرا وتركا وسائل حفرهما وملابسهما في المكان الذي عادا لها في الصباح، ثم غادرا بعدها مفلسين إلى الرياض!.

 

 

 

 

 

 
«دق الوتد» على طرف ثوبه واعتقد أن الجن أمسكوه.. وآخر هرب بعد قذفه بالحجارة
 

 

 

 

 

الخوف من الجن!

وقصه أخرى وإن كان لا علاقة لها بالكنز، إلاّ أنها تصف هيبة القصر والخوف من مهاجمة الرواصيد والجن التي تغذيها حكايات التهويل، وبالتالي الخوف من دخوله والاقتراب منه ليلاً، ويقال في ذلك إن رهاناً حصل بين اثنين على الذهاب إلى القصر منتصف الليل، ودق (وتد) في أرضية مكان تم تحديده، وأخذ الشخص المتحدي الوتد وذهب إلى القصر، ومن سوء الحظ أنه أثناء دق السيخ الحديدي دقه على طرف ثوبه الثقيل والواسع، وأثناء ما أراد الانصراف شعر أن هناك من يمسك بطرف ثوبه، واعتقد أنهم الجن الذي أخذ يتوسل اليهم ويحلف لهم الحلف تلو الآخر أنه لن يعاود المكان إن هم تركوا حال سبيله، ثم تل طرف ثوبه وهرب عائداً إلى قريته بعد أن اصيب بلوثة عقلية طاف بسببها العديد من الرقاة والمعالجين إلى أن شفاه الله بعد زمن طويل!.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

alt
الدفاع عن شرف «ميثا» تحول إلى ملحمة تاريخية تتناقلها الأجيال

 

 

قصة ميثا

أما القصة التي يؤكد صحتها أهالي الأسياح نقلاً عن أسلافهم - كما تؤكدها أيضاً بعض كتب التاريخ -؛ فهي قصة (ميثا الضيغمية)، وتعد القصة واحدة من أعظم قصص تاريخ المنطقة، حيث تجسدت فيها كل معاني البطولة والتضحية في سبيل الدفاع عن قداسة الشرف (شرف المحارم) بين حفنة من البدو وسلطان مارد بعدته وعتاده الذي طمع بإحدى الفتيات عندهم بعد ما نقل له جمالها فطلبها سبية (منيحة)، رغم أنها في ذمة فارس من رجالهم، أما الطرف الأضعف فهم - كما ذكرنا - الضياغم، وهم أهل الفتاة الذين ينسبهم العامة إلى بني هلال ومازالوا يسمون عند بعضهم (جهلا) بهذا الاسم، ويبنون هذه الافتراضية على قصيدة لشاعرهم اختارها على الطرق الهلالي الذي يختاره أغلب الشعراء في وصف قصائد الحرب:

تهيا لنا عند أبرق السيح عركة

تمنى بها حضور الرجال غياب

 

 

 

 

alt
سلطان مارد يقال أنه أُرسل من قبل أحد ولاة العراق وقيل تمرد على الدولة العثمانية

 

 

 

ورغم أن قبيلة بني هلال قد رحلت من الجزيرة في القرن الخامس الهجري إلى تونس الخضراء، إلاّ أن الطرق في مذهب الشعراء مشاع، والطرق الهلالي يقال حتى يومنا هذا، أما الضياغم هؤلاء فهم فخذ من قبيلة عريقة في الجزيرة العربية، ولا علاقة لهم ببني هلال، وهذه معلومة مؤكدة لا بد من التنبه لها عند رواية أو تدوين أحداث القصة.

وتفاصيل القصة وفقاً للروايات أن سلطان مارد الذي بلغ من القوة والنفوذ ما جعله يعتقد أن أحداً لا يستطيع أن يرد له طلباً؛ رأى شاباً صغيراً يسبح في ماء إحدى العيون الجارية؛ فأعجب بجماله وبياض وتفاصيل جسده، وسأل من حوله هل يوجد لهذا الفتى أخت فسمعه فارس اسمه (عرار بن راشد) من قبيلة الضياغم، وكان "عرار" هذا على خلاف مع ابن عم له يسمى "عمير"، وأراد أن يكيد له مكيدة، قال له نعم يوجد له أخت أجمل منه بكثير اسمها "ميثا"، ويمكنك أن تطلبها من كبير القوم "عمير بن راشد"، وكانت "ميثا" تلك هي زوجة "عمير" نفسه؛ فاستدعى سلطان مارد "عمير" وطلب منه العودة إلى بيته وإحضار "ميثا" في الحال، وعاد بعد ذلك "عمير" إلى قومه الذين كانوا يترقبون عودته، حيث كانوا يعيشون في حالة من القلق والتوتر؛ بسبب استدعائه المفاجئ على غير العادة، ثم يتصاعد سيناريو القصة كما في الروايات الشعبية انه يوجد ل"عمير بن راشد" أخ اسمه "حميدان" كان قد أصيب بطعنة في إحدى المعارك منعته من القدرة على النطق لسنوات وأصابته بعاهة لا تزال تلازمه والذي رأى بفراسته علامات الغضب ظاهرة على شقيقه "عمير" أثناء قدومه من على بعد، وذلك من خلال مقاس طول (الجوخة) التي كان يلبسها والتي كانت أقصر مقاساً عندما قدم إليهم؛ مما يدل على شدة الغضب؛ فبادره القوم بالسؤال عن الأمر.. وعندما سمعه حميدان يقول بأنهم: يريدون "ميثا" سبية نطق "حميدان" للمرة الأولى وصرخ (ميثا..لا) وكرر معه قومه (ميثا..لا).

إذن؛ ليس لهم إلاّ الحيلة لعدم قدرتهم على مواجهة بطش هذا الظالم المستبد الذي يمتلك نحو ألف مقاتل مزودين بالعتاد والعدة والدروع، بينما لا يتجاوز عدد الضياغم أكثر من أربعين فارساً، وبعد أن تشاور مع قومه عاد إلى سلطان مارد وتوسل إليه أن يمهلهم إلى الصباح حتى يهيئوا الفتاة على فراق أهلها وقبيلتها الذين ينوون الرحيل، وتعهد له أنهم سيرحلون مع تباشير الفجر ويتركون "ميثا" وهي نائمة في خيمتها.

 

 

 

 

 

alt
القصر على شكل حامية عسكرية ويشبه قصر مارد المعروف بالجوف

 

 

 

 

وفي صباح اليوم التالي وعلى الموعد المحدد ذهب سلطان مارد بنفسه على ظهر حصانه مع بعض جنوده، وعندما دخلوا الخيمة صدموا بوجود (أمة سوداء) تركها "عمير" وقومه ورحلوا في منتصف الليل؛ فعاد سلطان مارد إلى القلعه وطلب عقد اجتماع عاجل مع قادته وجنوده، ثم قرروا الاستعداد، ومن ثم اللحاق بالضياغم لتأديبهم وسبي "ميثا" منهم بالقوة، ولحقوا بهم بالفعل، وهناك دارت واحدة من اشرس المعارك بين الطرفين في مسافة يعرفها أهل الاسياح بين أبرق السيح (أبرق الأسياح) وروضة الصريف (20) كم، ولأن المجال لا يتسع لسرد بقية القصة فسوف نستكملها - بمشيئة الله - في حلقة خاصة عن (الصريف)، وهو أيضاً أحد الأماكن المعروفة التي ظلت في ذاكرة التاريخ بعد أن نسلط الضوء على هذا المكان، وحصر جملة من الأحداث التي كانت معركة سلطان مارد إحداها بعد ما انتقلت المعركة وحسمت هناك.

 

 

 

alt
مواد بناء القصر حجر صغير وطين محروق

 

 

 

 

تأهيل القصر

أعود إلى قلعة أو قصر مارد في الأسياح - الذي يعد من أبرز المعالم التاريخية في القصيم إن لم يكن الأشهر على الإطلاق -، حيث تعرض لنوع من الإهمال والتهميش حتى أن بلدية محافظة الاسياح استكثرت وضع لوحة على الطريق العام تعرّف بالقصر وموقعه ضمن مشروع تسمية مدن وقرى المحافظة العام قبل الماضي، والتي شملت مواقع أثرية أقل منه شأناً، والاهم من ذلك اهتمام هيئة السياحة والعمل على إعادة تأهيله وترميمه وفق ما يتصوره خبراء الآثار بعد ما اختفت معالمه، ولم يبق إلاّ بعض الجدران والأقواس كما يمكن الاستعانة أيضاً ببعض كبار السن من أهالي الأسياح الذين مازال يتذكر بعضهم الكثير من ملامح القصر، من خلال الجدران قبل تهدمها علماً أن هناك من نقل لي أن شركة ارامكو تحتفظ بصور لهذه القلعة صورت قبل أكثر من سبعين عاماً، وبالإمكان مخاطبة الشركة والتنسيق معها إن كان لديها صور بالفعل والإفادة منها في إعادة الترميم.. والى حلقة قادمة نستكمل بها بمشيئة الله ملحمة الدفاع عن شرف (ميثا الضيغمية) والقصيدة المشهورة التي روت بعض تفاصيل المعركة وحددت مكان دفن ضحاياها الذين سقطوا ذلك اليوم.

 

 

 

 

 

 

alt
شائعات مستمرة عن وجود كنوز مدفونة من الذهب والفضة في القصر

 

 

 

alt
هيئة السياحة تعمل على إعادة تأهيله وترميمه حيث لم يبقَ إلاّ بعض الجدران والأقواس

 

 

 

alt
أكثر الروايات ترجح بناء القصر في القرن العاشر الهجري

 

 

 

alt
البحث عن كنوز في القصر لا يزال هاجس الكثيرين
 

 

"مجزرة تنومة" في منطقة القصيم

 

«مجزرة التنومة».. صور الهلع و«مزاريب الدم» في ذاكرة الأحفاد!

alt 
المسجد الجامع أُغلقت أبوابه على المصلين وقطعوا بالسيوف

الأسياح - سعود المطيري

    لا يزال أهالي محافظة الأسياح، وأهالي "التنومة" خصوصاً يتناقلون سيناريو "مجزرة التنومة" التاريخية سنة 1201ه بكل مرارتها؛ رغم مضي ما يزيد على 230 عاماً على الحادثة - التي أُبيد فيها أجدادهم  في المسجد الجامع وقت صلاة الجمعة - ومازالوا يختزلون صور المذبحة الرهيبة، من خلال ما ينقل لهم يوم أن نزل عليها "ثويني بن شبيب" المنتدب من "سليمان باشا" والي بغداد، فترة الحكم العثماني للقضاء على الدعوة السلفية.

 

مواجهة "ثويني"

ووفق ما يذكر ل "الرياض" الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الفهيد - رئيس مركز التنومة سابقاً - فإن "ثويني بن شبيب" قد حاصرها مدة قيل أنها امتدت لثمانية أشهر متواصلة لم يتمكن من دخول القرية الصامدة؛ بفضل تفاني وبسالة المدافعين من أهالي البلدة، رغم تفوق الغزاة عدة وعتاداً، ولم تفلح مدافع رجال "ثويني" التي كانت تدك سور البلدة لإحداث ثغرة في الحامي الذي كان يطوقها حتى يدخل من خلالها الجنود عندما انقسم رجالها إلى فريقين، فريق المدافعين وفريق البناة الذين كانوا يقومون بأعمال ترميم متواصل ليل نهار، وسد أي ثغرة تحدثها مدافع العدو، حينها جنّ جنون "ثويني بن شبيب" بعدما تمكّن المدافعون من قتل "عقيل بن شبيب" - شقيق ثويني - واستخدموا جثته في سد إحدى الثغرات التي احدثتها المدافع في جدار السور؛ عندها لجأ إلى الحيلة، وعقد مع أهالي البلدة هدنة أو معاهدة كانوا قد طلبوها بعد حصار متواصل أوشكت خلاله مخازن الحبوب والتمور والطعام على النفاد، وقُطعت إمدادات المياه عدى بئر المسجد داخل السور، وبعد ما عاهدهم بالله أن لا يؤذيهم رغم معارضة بعض أهالي البلدة، ومنهم أميرها ذلك الحين "فهيد بن راشد" وابنه "محمد بن فهيد" الذي كان يتوقع غدر عدوه؛ لكنه آثر البقاء مكتفياً بإرسال أسرته إلى الزلفي للإقامة عند شقيقه "ناصر".

 

 

 

 
مؤامرة القضاء على «الدعوة السلفية» قضت على 170 مصلياً ذبحوا وقطعوا في الجامع
 

 

 

 

مجزرة الجامع

وبعد ثلاثة أيام من المعاهدة دخل "ثويني" وعساكره مدعين رغبتهم أداء صلاة الجمعة في جامع البلدة، وبعدما اكتمل المصلون أغلق الغزاة الأبواب عليهم؛ لتنفيذ المجزرة داخل المسجد الجامع لرجالها العزل، وهجموا عليهم بأنواع السلاح الذي كانوا يخفونه داخل ملابسهم؛ لتحصل واحدة من أشرس المذابح في تاريخ نجد حتى مشت أسواق البلدة دماً تفاجأ به من هم خارج المسجد، وبعدما أفنوا كل من في الجامع خرجوا يفتشون عن الناجين، ولم يسلم منهم إلاّ الأطفال والنساء، وعدد قليل من الرجال الذين هربوا أو اختفوا بملابس نساء عادوا بعد ذلك ل "الربطا"، وهم الأسرى (المربوطين) لديهم بالحبال والسلاسل، ثم رمي بهم أحياء إلى عمق بئر تعرف حتى اليوم ب "الربطية"، ولا يعلم "الشيخ عبدالرحمن" الرقم الحقيقي لعدد من قُتلوا ذلك اليوم، لكنه، ووفق رواية منقولة يقول انه قتل من "الهذال" نحو سبعين رجلاً، وهي أسرة واحدة من أسر التنومة في إشارة إلى أن عدد القتلى قد يفوق ما ذكره "الشيخ محمد العبودي" في معجم بلدان القصيم وهم (170) بعدما خربها، وقطع نخيلها.

 

 

 

 
خبراء آثار وصلوا إلى الموقع لدراسته في كتاب واستغربوا بقاءه مهمشاً طوال تلك السنوات
 

 

 

 

ورغم أن "العبودي" يذكر أن الابن "محمد بن فهيد" تمكّن من الهروب إلى العراق، إلاّ أن "الشيخ عبدالرحمن الفهيد" يقول حسب الروايات المنقوله إن فهيد بن راشد هرب مع ابنه محمد بن فهيد إلى جماعته بالزلفي، ومن هناك استنجد بالإمام عبدالعزيز بن محمد آل سعود الذي حرّك غزواً للعراق للانتقام من مذبحة "ثويني".

 

 

 

 

alt
حائط يظهر عليه ما يعتقد «الفهيد» أنه آثار قذائف مدافع «ثويني»

 

 

 

 

تاريخ لا ينسى

بعد المذبحة هُجرت البلدة عدا القليل من أهلها؛ الذين بقوا وتحولت إلى شبه خربة إلى أن عاد من هرب من أهلها مع من انظم إليهم؛ لإعادة إعمار البلدة مرة أخرى، واستغلال مياهها وأراضيها الخصبة.

ويعتقد أهل التنومة أن أجدادهم وذويهم الذين افنوا في المجزرة لو بقوا وتناسلوا لكانت التنومة والاسياح بشكل عام واحدة من أكبر مدن ومحافظات القصيم؛ استناداً إلى إحصائيات تلك الفترة لمدن ومحافظات أكبر منها حالياً كانت وقتها أقل سكاناً، وبقيت هكذا حتى منتصف التسعينات الهجرية، بداية النهضة العمرانية عندما خرجت المدينة إلى مخططات حديثة مجاورة، وصار أهلها يطلقون عليها التنومة أو الديرة "التحتية"، وظلت هذه البلدة التاريخية تحتفظ بهويتها الحقيقية وطرازها المعماري النادر، ليس في القصيم فقط، وإنما في منطقة نجد، حيث تمثّل بمبانيها وأبراجها و(تخطيطها) وكل ما تحتويه من رواشن وبقايا أسوار؛ تمثل البلدة النجدية الحقيقية لما قبل 200 عام؛ حتى وهي تتآكل عاماً بعد عام، ونفقد داخلها كنوزا من التاريخ والقيم الأثرية والتراثية التي لا تقدر بثمن، ولا يمكن تعويضها من دون أي تحرك من جهات يناط بها مسؤولية رعاية وإعادة تأهيل مثل هذه المواقع؛ عدا بلدية الأسياح التي تحركت مؤخراً وخاطبت المُلاك عن طريق رئيس المركز، وتلقت بعده إجابة رسمية بالموافقة المطلقة على إعادة تأهيل القرية، والتصرف بها لما يخدم البلد، وكانت (التنومة القديمة)، إضافة إلى بلدة البرقاء إحدى خيارات مشروع قُدّم ونوقش بالمجلس البلدي مؤخراً تحت اسم (ترميم مواقع أو أحد المواقع التراثية بالأسياح).

 

 

 
مباني القرية وأبراجها وأسوارها لا تزال تمثل «البلدة النجدية» قبل 200 عام
 

 

 

 

خبراء الآثار

(التنومة القديمة) استقبلت هذا العام فريق من خبراء في علم الآثار؛ لإعداد دراسة للموقع ضمن مواقع تراثية مميزة بالمنطقة، وذلك تمهيداً لصدور كتاب ضمن سلسلة (قرى ظاهرة على طريق البخور)، ولم يخف بعض أعضاء الفريق دهشته (كيف لمن يملك مثل هذا الموقع النادر ويظل مهمشاً لا يعرف عنه شئ ولا يستغل؟).

وقال ل "الرياض" "د. فرج الله أحمد يوسف" - أحد أعضاء الفريق والمتخصص في علم الآثار - بعد اطلاعه على القرية، إن القرية الأثرية لا تزال قائمة بمنازلها وميادينها ودروبها وشوارعها، ويتوسطها مسجد تتقدمه خلوة من ناحية جدار القبلة، وتم ترميم المسجد لآخر مرة في سنة 1379ه؛ وفقًا لتاريخ لا زال مسجلاً في جدار القبلة، والمسجد وأغلب منازل القرية بحالة جيدة من حيث المباني والأسقف، وتحتوي على زخارف في غاية الروعة والإبداع، وهي في الغالب منفذة على جدران المجالس والغرف، وتشتمل على زخارف نباتية وهندسية وكتابات منفذة في الغالب بالجص الذي يتباين في تناغم فريد مع لون الجدران المطلية بطبقة من الملاط الطيني، كما يوجد في القرية أبواب وشبابيك مصنوعة من الخشب ومزخرفة بزخارف ملونة تعكس ما توصل إليه الفن الزخرفي في وسط الجزيرة العربية.

 

 

 

 

alt
مدخل الجامع مهدم بالكامل وينتظر الترميم

 

 

 

 

 

والقرية بحاجة إلى ترميم وعناية ليتم المحافظة عليها بوصفها أحد المعالم السياحية والتراثية ليس في محافظة الأسياح فقط، بل ستكون إذا وجدت الاهتمام الذي يليق بها أحد معالم السياحة والتراث في منطقة القصيم والمملكة ويجب المسارعة بذلك قبل أن تختفي معالم القرية.

وعلمت "الرياض" من خلال مقابلة الأستاذ "صالح الزيد" - أحد أبناء التنومة - أن لجنة من الأهالي تقدمت بطلب إلى بلدية الأسياح من أجل ترميم القرية، وأرجو أن تضم  إلى برنامج القرى التراثية الذي تشرف عليه الهيئة العامة للسياحة والآثار لتنال ما تستحق من رعاية واهتمام.

 

 

 

alt
سور القرية ويبدو المدخل يتهاوى من دون ترميم

 

 

 

 

تجربة المذنب

التجربة الوحيدة في إعادة تأهيل القرى التراثية في منطقة القصيم كانت من خلال بلدية محافظة المذنب التي أعادت تأهيل وترميم سوق المجلس والديرة القديمة ونجحت بكل المقاييس، وحصل الموقع على جائزة المركز الأول للحفاظ على التراث العمراني في دورته الثانية، وجائزة أفضل موقع جذب سياحي بالمملكة الذي نظمته الهيئة العامة للسياحة والآثار، وتم اعتماده من ضمن القرى التراثية التي ترعاها الهيئة العامة للسياحة والآثار، ولقيت اهتماماً من صاحب السمو الملكي أمير المنطفة، وسمو نائبه، وتوجيه سموه بضرورة زيارة ضيوف المنطقة من سفراء ووزراء ومسؤولين وكبار شخصيات للموقع، حيث تشرفت باستقبالهم وفق ما ذكر ل "الرياض" الأستاذ "فهد البليهي" رئيس بلدية المذنب، الذي حدثنا بداية عن الكيفية التي تغلبوا بها على مشكلة الملكيات، والبليهي أيضاً يعرف قرية التنومة (الأم) من خلال عمله سابقاً كرئيس لبلدية محافظة الأسياح ويعرف القيمة التاريخية للبلدة، وقال:

"أغلب ملكيات الديرة القديمة وسوق المجلس بالمذنب عائمة وغير معروفة، وإن كانت محفوظة من خلال الرفع المساحي القديم للموقع، ولكن غالبية الأهالي يؤيدون إعادة البلدية للموقع بحالته السابقة حتى لو خسروا الملكية، فتعاون الأهالي والملاك مع البلدية مشرف جداً حتى إن البلدية أعلنت للمواطنين ضرورة التقدم بمستنداتهم فلم يتقدم إلاّ القليل، ويجري حالياً التنسيق مع وزارة المالية والهيئة العامة للسياحة والآثار على نزع ملكية الموقع كاملاً، وهذا ما سيتم خلال الأعوام القادمة بإذن الله". 

 

 

 

 

 

alt
بيوت القرية حافظت على الطابع النجدي في العمارة

 

 

 

 

وإضافة إلى أن بلدية المذنب تقدّم للعاملين في سوق المجلس كل التسهيلات، فهي قد سلمتهم محلات مجاناً، وتقدم كافة أعمال الصيانة والحراسة والضيافة ومساعدتهم مادياً بالمناسبات المتعددة التي تقوم فعالياتها بالسوق، مشيراً إلى أن البلدية وعلى المستوى الاجتماعي استغلت الموقع لجمع كبار السن في السوق القديم الذي صار يجمعهم بشكل يومي صباحاً ومساءً؛ فهو أشبه ما يكون بناد لكبار السن، وتتعهد البلدية بخدمتهم بشكل مستمر على مدار العام، إضافة إلى خدمة توصيل كبار السن إلى منازلهم لمن لا يستطيع الحضور.

 

 

 

 

alt
أطلال الماضي لن تعود بالإهمال

 

 

 

 

 

 

alt
إعادة ترميم القرية مسؤولية مشتركة بين البلدية وهيئة السياحة وإمارة المنطقة

 

 

 

 

 

 

alt
أبراج الهيئة بقيت صامدة رغم قصف الغزاة

 

 

 

 

 

alt
أحد مساكن القرية مفتوحاً امام المهتمين بالاثار

 



 

سيف الله المسلول ...خالد بن الوليد

خالد بن الوليد اسمه وحال والده وأمه

خالد بن الوليدهو أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة، ينتهي نسبه إلى مرة بن كعب بن لؤي الجد السابع للنبي alt وأبي بكر الصديق alt. وأمه هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، كان مظفرًا خطيبًا فصيحًا، يشبه عمر بن الخطاب.

خالد بن الوليد خلقه وصفته.

أما أبوه فهو عبد شمس الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان ذا جاه عريض وشرف رفيع في قريش، وكان معروفًا بالحكمة والعقل. وكان "الوليد" خصمًا عنيدًا للإسلام والمسلمين، وكان شديد النكاية بالرسول، حتى إذا مضى عن الدنيا خلف وراءه الحقد في نفوس أبنائه.

وفي هذا الجو المترف المحفوف بالنعيم نشأ خالد بن الوليد، وتعلم الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه. كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ.

خالد بن الوليد قبل الإسلام

كان خالد بن الوليد alt كغيره من أبناء قريش معاديًا للإسلام، ناقمًا على النبي العدنان alt والمسلمين الذين آمنوا به وناصروه، بل كان شديد العداوة لهم، شديد التحامل عليهم، ومن ثَمَّ فقد كان حريصًا على محاربة الإسلام والمسلمين، وكان في طليعة المحاربين لهم في كل المعارك التي خاضها الكفار والمشركون ضد المسلمين، وكان له دور بارز في إحراز النصر للمشركين على المسلمين في غزوة أُحد.

إسلام خالد بن الوليد

في عمرة القضاء قال النبي alt للوليد بن الوليد alt أخيه: "لو جاء خالد بن الوليد لقدّمناه". فكتب "الوليد" alt إلى "خالد" يرغِّبه في الإسلام، ويخبره بما قاله رسول الله alt فيه، فكان ذلك سبب إسلامه وهجرته. وقد سُرَّ النبي alt بإسلام خالد بن الوليد، وقال له حينما أقبل عليه: "الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألاَّ يسلمك إلا إلى خير".

وقد أسلم خالد بن الوليد alt في (صفر 8هـ/ يونيو 629م)، أي قبل فتح مكة بستة أشهر فقط، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين.

خالد بن الوليد سيف الله في مؤتة

كانت أولى حلقات الصراع بين خالد والمشركين -بعد التحول العظيم الذي طرأ على حياة خالد بن الوليد وفكره وعقيدته- في (جمادى الأولى 8هـ/ سبتمبر 629م) حينما أرسل النبي alt سرية الأمراء إلى "مؤتة" للقصاص من قتلة "الحارث بن عمير alt رسولِهِ إلى صاحب بُصْرَى.

وجعل النبي alt على هذا الجيش زيد بن حارثة، ومن بعده جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جميعًا، فلما التقى المسلمون بجموع الروم، استشهد القادة الثلاثة الذين عيَّنهم النبي alt، وأصبح المسلمون بلا قائد، وكاد عقدهم ينفرط وهم في أوج المعركة، وأصبح موقفهم حرجًا، فاختاروا خالد بن الوليد alt قائدًا عليهم.

خالد بن الوليدواستطاع خالد بن الوليد alt بحنكته ومهارته أن يعيد الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن أعاد تنظيم صفوفهم، وقد أبلى خالد بن الوليد alt في تلك المعركة بلاءً حسنًا؛ فقد اندفع إلى صفوف العدو يُعمِل فيهم سيفه قتلاً وجرحًا حتى تكسرت في يده تسعة أسياف، حتى إذا ما أظلم الليل غيَّر خالد بن الوليد alt نظام جيشه، فجعل مقدمته مؤخرته، ووضع من بالمؤخرة في المقدمة، وكذلك فعل بالميمنة والميسرة، وأمرهم أن يحدثوا جلبةً وضجيجًا، ويثيروا الغبار حتى يتوهم جيش الروم أن المدد قد جاءهم بليلٍ، ولهذا لما طلع النهار لم يجرؤ الروم على مطاردة المسلمين؛ مما سهّل على خالد بن الوليد alt مهمة الانسحاب بأمان، وقد اعتبر رسول الله alt ذلك فتحًا من الله على يد خالد بن الوليد.

فقد أخبر النبي alt أصحابه باستشهاد الأمراء الثلاثة، وأخبرهم أن خالد بن الوليد alt أخذ اللواء من بعدهم، وقال عنه: "اللهم إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره". فسمِّي خالد بن الوليد alt "سيف الله" منذ ذلك اليوم.

خالد بن الوليد والدفاع عن الإسلام

حينما خرج النبي alt في نحو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار لفتح مكة في 10 رمضان 8هـ الموافق 3 يناير 630م، جعل النبي alt خالد بن الوليد alt على أحد جيوش المسلمين الأربعة، وأمره بالدخول من "اللِّيط" في أسفل مكة، فكان خالد بن الوليد alt هو أول من دخل من أمراء النبي alt، بعد أن اشتبك مع المشركين الذين تصدوا له وحاولوا منعه من دخول البيت الحرام، فقتل منهم ثلاثة عشر مشركًا، واستشهد ثلاثة من المسلمين، ودخل المسلمون مكة -بعد ذلك- دون قتال.

وبعد فتح مكة أرسل النبي alt خالد بن الوليد في ثلاثين فارسًا من المسلمين إلى "بطن نخلة" لهدم "العزى" أكبر أصنام قريش وأعظمها لديها. ثم أرسله -بعد ذلك- في نحو ثلاثمائة وخمسين رجلاً إلى "بني جذيمة" يدعوهم إلى الإسلام، ولكن خالد بن الوليد alt -بما عُرف عنه من البأس والحماس- قتل منهم عددًا كبيرًا، برغم إعلانهم الدخول في الإسلام؛ ظنًّا منه أنهم إنما أعلنوا إسلامهم لدرء القتل عن أنفسهم، وقد غضب النبي alt لما فعله خالد بن الوليد alt وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، وأرسل عليَّ بن أبي طالب لدفع دية قتلى بني جذيمة. ولقد أخطأ خالد بن الوليد alt في ذلك متأوِّلاً، وليس عن قصد أو تعمد.

خالد بن الوليد سيف على أعداء الله

ظل خالد بن الوليد alt يحظى بثقة النبي؛ لذا فقد ولاه إمارة عدد كبير من السرايا، وجعله على مقدمة جيش المسلمين في العديد من جولاتهم ضد الكفار والمشركين؛ ففي "غزوة حنين" كان خالد بن الوليد alt على مقدمة خيل "بني سليم" في نحو مائة فارس، خرجوا لقتال قبيلة "هوازن" في شوال 8هـ/ فبراير630م، وقد أبلى فيها خالد بن الوليد alt بلاءً حسنًا، وقاتل بشجاعة، وثبت في المعركة بعد أن فرَّ من كان معه من بني سليم، وظل يقاتل ببسالة وبطولة حتى أثخنته الجراح البليغة، فلما علم النبي alt بما أصابه، سأل عن رَحْلِه ليعوده. ولكن هذه الجراح البليغة لم تمنع خالدًا alt أن يكون على رأس جيش المسلمين حينما خرج إلى الطائف لحرب "ثقيف" و"هوازن".

ثم بعثه النبي alt -بعد ذلك- إلى "بني المصطلق" سنة 9هـ/ 630م؛ ليقف على حقيقة أمرهم، بعدما بلغه أنهم ارتدوا عن الإسلام، فأتاهم خالد بن الوليد alt ليلاً، وبعث عيونه إليهم، فعلم أنهم على إسلامهم، فعاد إلى النبي alt، فأخبره بخبرهم.

وفي (رجب 9هـ/ أكتوبر 630م) أرسل النبي alt خالدًا في أربعمائة وعشرين فارسًا إلى "أكيدر بن عبد الملك" صاحب "دومة الجندل"، فاستطاع خالد بن الوليد alt أسر "أكيدر"، وغنم المسلمون مغانم كثيرة، وساقه إلى النبي alt، فصالحه على فتح "دومة الجندل"، وأن يدفع الجزية للمسلمين، وكتب له النبي alt كتابًا بذلك.

وفي (جمادى الأولى 1هـ/ أغسطس 631م) بعث النبي alt خالد بن الوليد alt إلى بني الحارث بن كعب بنجران في نحو أربعمائة من المسلمين، ليخيِّرهم بين الإسلام أو القتال، فأسلم كثير منهم، وأقام خالد alt فيهم ستة أشهر يعلِّمهم الإسلام وكتاب الله وسُنَّة نبيه، ثم أرسل إلى النبي  يخبره بإسلامهم، فكتب إليه النبي r يستقدمه مع وفد منهم.

خالد بن الوليد يقاتل المرتدين ومانعي الزكاة

خالد بن الوليدبعد وفاة النبي alt شارك خالد بن الوليد alt في قتال المرتدين في عهد أبي بكر الصديق alt، فقد ظن بعض المنافقين وضعاف الإيمان أن الفرصة قد أصبحت سانحة لهم -بعد وفاة النبي- للانقضاض على هذا الدين؛ فمنهم من ادَّعى النبوة، ومنهم من تمرد على الإسلام ومنع الزكاة، ومنهم من ارتدَّ عن الإسلام، وقد وقع اضطراب كبير، واشتعلت الفتنة التي أحمى أوارها وزكّى نيرانها كثير من أعداء الإسلام.

وقد واجه الخليفة الأول تلك الفتنة بشجاعة وحزم، وشارك خالد بن الوليد alt بنصيب وافر في التصدي لهذه الفتنة والقضاء عليها، حينما وجّهه أبو بكر لقتال طليحة بن خويلد الأسدي، وكان قد تنبَّأ في حياة النبي alt حينما علم بمرضه بعد حجة الوداع، ولكن خطره تفاقم وازدادت فتنته بعد وفاة النبي alt والتفاف كثير من القبائل حوله، واستطاع خالد أن يُلحِق بطليحة وجيشه هزيمة منكرة، فرَّ "طليحة" على إثرها إلى الشام، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه. وبعد فرار طليحة راح خالد يتتبع فلول المرتدين، فأعمل فيهم سيفه حتى عاد كثير منهم إلى الإسلام.

خالد بن الوليد والقضاء على فتنة مسيلمة الكذاب

كان أبو بكر alt قد أرسل عكرمة بن أبي جهل alt لقتال مسيلمة، ولكنه هزم، فأرسل له أبو بكر شرحبيل بن حسنة alt، وزادت المصيبة ثقلاً على المسلمين عندما هزموا مرةً ثانية؛ مما رفع من الروح المعنوية لأتباع "مُسَيْلمة الكذَّاب"، وتعاظمت ثقتهم بالنصر، فلم يَرَ أبو بكرٍ بُدًّا من إرسال سيف الله المسلول خالد بن الوليد alt إليهم. ومن البطاح إلى "اليمامة" خرج خالد بن الوليد alt لقتال مسيلمة الكذاب الذي كان من أشد أولئك المتنبِّئين خطرًا، ومن أكثرهم أعوانًا وجندًا.

والتقى الجمعان بـ"عقرباء"، ودارت معركة عنيفة بين الجانبين، قاد مسيلمة قواته التي تزيد على الأربعين ألف مقاتل لمجابهة خالد الذي لم تكن قواته تزيد على ثلاثة عشر ألف مجاهد في سبيل الله، ودارت رحى معركة عنيفة، وازدادت أعداد القتلى، وثبت "مسيلمة" رغم كثرة أعداد القتلى من جيشه، وأدرك خالد بن الوليد alt أنها لا تركد إلا بقتله، فبرز خالد alt حتى إذا كان أمام الصفوف دعا إلى المبارزة، فجعل لا يبارز أحدًا إلا أرداه قتيلاً، حتى دنا من "مسيلمة" فأرهقه وأدبر، ونادى مسيلمة في قومه: الحديقةَ الحديقةَ؛ فدخلوا (حديقة الموت) وأغلقوها عليهم، وأحاط المسلمون بهم، فصرخ البراء بن مالك alt قائلاً: يا معشر المسلمين، احملوني على الجدار اقتحم عليهم. فحملوه، وقاتلهم على الباب حتى تمكن من فتحه للمسلمين، فدخلوا، واقتتلوا قتالاً شديدًا، وأتى وحشيّ بن حرب alt فهجم على مسيلمة بحربته، وضربه رجل من الأنصار بسيفه، فقُتل.

وهكذا انتهت المعركة بهزيمة "بني حنيفة" ومقتل "مسيلمة"، وقد استشهد في تلك الحرب عدد كبير من المسلمين بلغ أكثر من ثلاثمائة وستين من المهاجرين والأنصار، وبثَّ خالد بعد المعركة مباشرةً خيوله تطارد فلول المشركين، وتلتقط من ليس في الحصون.

فتوحات خالد بن الوليد في العراق

مع بدايات عام (12هـ/ 633م) بعد أن قضى أبو بكر الصديق alt على فتنة الردة التي كادت تمزق الأمة وتقضي على الإسلام، توجه الصّدّيق alt ببصره إلى العراق يريد تأمين حدود الدولة الإسلامية، وكسر شوكة الفرس المتربصين بالإسلام.

كان المثنى بن حارثة alt يقاتل في العراق عندما كانت جيوش المسلمين تحارب المرتدين، وما إن انتهت حروب المرتدين بقيادة خالد بن الوليد alt، حتى أصدر الصديق alt أوامره لخالد بن الوليد وعياض بن غنم -رضي الله عنهما- بالتوجه إلى العراق، فتوجه خالد alt إلى العراق، واستطاع أن يحقق عددًا من الانتصارات على الفرس في "الأُبُلَّة" و"المذار" و"الولجة" و"أُلَّيْس"، وواصل خالد تقدمه نحو "الحيرة" ففتحها بعد أن صالحه أهلها على الجزية، واستمر خالد بن الوليد في تقدمه وفتوحاته حتى فتح جانبًا كبيرًا من العراق، ثم اتجه إلى "الأنبار" ليفتحها، ولكن أهلها تحصنوا بها، وكان حولها خندق عظيم يصعب اجتيازه، ولكن خالدًا لم تعجزه الحيلة، فأمر جنوده برمي الجنود المتحصنين بالسهام في عيونهم، حتى أصابوا نحو ألف عين منهم، ثم عمد إلى الإبل الضعاف والهزيلة، فنحرها وألقى بها في أضيق جانب من الخندق، حتى صنع جسرًا استطاع العبور عليه هو وفرسان المسلمين تحت وابل من السهام أطلقه رماته لحمايتهم من الأعداء المتربصين بهم من فوق أسوار الحصن العالية المنيعة. فلما رأى قائد الفرس ما صنع خالد بن الوليد alt وجنوده، طلب الصلح، وأصبحت الأنبار في قبضة المسلمين.

في الوقت نفسه كانت الأمور على مسرح عمليات الشام تتطور بصورة خطيرة، فقد جمع الروم قوات ضخمة لمحاربة الفاتحين المسلمين، ولم يكن من بدٍّ من إرسال سيف الله المسلول إلى هناك.

الطريق إلى الشام

رأى أبو بكر الصديق alt أن يتجه بفتوحاته إلى الشام، إذ كان خالد بن الوليد alt قائده الذي يرمي به الأعداء في أي موضع، حتى قال عنه: "والله لأنسيَنَّ الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد".

ولم يخيِّب خالد بن الوليد alt ظن أبي بكر الصديق alt فيه، فقد استطاع أن يصل إلى الشام بسرعة بعد أن سلك طريقًا مختصرًا، مجتازًا المفاوز المهلكة غير المطروقة، متخذًا "رافع بن عمير الطائي" دليلاً له؛ ليكون في نجدة أمراء أبي بكر في الشام، فيفاجئ الروم قبل أن يستعدوا له.

وما إن وصل خالد بن الوليد alt إلى الشام حتى عمد إلى تجميع جيوش المسلمين تحت راية واحدة؛ ليتمكنوا من مواجهة عدوهم والتصدي له، وكانت أول مهمة تتطلب الحل هي "تقسيم القوات"، فقد كان خالد بن الوليد alt يؤمن بنوعية المقاتل، وقدرة هذه النوعية على تحقيق التعادل ضد التفوق الكمي الذي ينفرد به أعداء المسلمين، وكان خالد بن الوليد يعرف أيضًا أن أمامه في الشام معارك حاسمة، فسار إليهم حتى وصل إلى قوات أبي عبيدة بن الجراح alt في (بُصرى)، وبدأ بخطبة جيش المسلمين قائلاً: "إن هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم، وأريدوا الله بعملكم؛ فإن هذا يوم له ما بعده، ولا تقاتلوا قومًا على نظام وتعبية على تساند وانتشار؛ فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي، وإن من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته".

وقد تمكَّن خالد بن الوليد alt أن يلحق بالروم هزائم عديدة، حتى استطاع أن يقضي على شوكتهم تمامًا، وصارت بلاد الشام بلدًا إسلاميًّا.

خالد بن الوليد بين القيادة والجندية

لم ينتهِ دور خالد بن الوليد alt في الفتوحات الإسلامية بعزل عمر له وتولية أبي عبيدة بن الجراح alt أميرًا للجيش، وإنما ظل خالد بن الوليد alt يقاتل في صفوف المسلمين، فارسًا من فرسان الحرب، وبطلاً من أبطال المعارك الأفذاذ المعدودين.

وكان لخالد بن الوليد alt دورًا بارزًا في فتح دمشق وحمص وقِنَّسْرِين، ولم يفتّ في عضده أن يكون واحدًا من جنود المسلمين، ولم يوهن في عزمه أن يصير جنديًّا بعد أن كان قائدًا وأميرًا؛ فقد كانت غايته الكبرى الجهاد في سبيل الله، ينشده من أي موقع وفي أي مكان.

خالد بن الوليد قائدًا

لعل فن الحرب لم يعرف قائدًا تتمثل في أعماله كل مواصفات القيادي الناجح مثل خالد بن الوليد، فقد برع alt في خوض المعارك، وتصميم الانتصارات، ووضع الاستراتيجيات العسكرية التي تجلب له النصر بأيسر الطرق، فمنذ جاهليته وفي عملياته الأولى، برز تفوقه في استراتيجية "الهجوم غير المباشر"، وذلك في موقعة أُحد، عندما هجم على مؤخرة جيش المسلمين، بعد أن استغل غياب الرماة.

ويمكن بعد ذلك استعراض كل أعمال خالد بن الوليد alt، حيث تظهر عمليات خالد على شكل مسيرات طويلة للوصول إلى مؤخرات قوات العدو أو مجنباته، وقد عبَّر خالد عن هذه الاستراتيجية عند حديثه مع دليله رافع بن عميرة، إذ قال له: "كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم، فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث المسلمين؟" وقد اضطر خالد alt في موقعتين حاسمتين مجابهة أعدائه، كانت الأولى في حروب الردة في "موقعة اليمامة"، والأخرى في "موقعة اليرموك"، ولكن مع ذلك فقد بقي هدف خالد الدائم البحث عن وسيلة لضرب مؤخرة العدو.

كما امتاز خالد بن الوليد alt بحرصه على الانطلاق من قاعدة قوية ومأمونة، كذلك حرص خالد بن الوليد alt على بناء المجتمع الجديد بارزًا في فتوحاته، فهو لا يتعامل من منطلق كونه قائدًا عسكريًّا فحسب، وإنما هو ينشر دعوة الله، ويبلغ رسالة الإسلام إلى شعوب الأرض التي يفتحها، فلما وقف في "الحيرة" في مجتمع النصارى العرب، كان حريصًا على اجتذابهم والإحسان إليهم وتأليف قلوبهم، وكان يقول لهم: "لكم ما لنا، وعليكم ما علينا".

خالد بن الوليد والغيرة على دين الله ورسوله

فعن أبي سعيد الخدري alt قال: بعث علي بن أبي طالب alt إلى رسول الله alt من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل، والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل؛ فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. قال: فبلغ ذلك النبي alt، فقال: "ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء".

قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كثّ اللحية، محلوق الرأس مشمر الإزار فقال: يا رسول الله، اتقِ الله. قال: "ويلك! أوَ لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟!"

قال: ثم ولَّى الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: "لا، لعله أن يكون يصلي". فقال خالد بن الوليد alt: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله alt: "إني لم أُومَرْ أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم". قال: ثم نظر إليه وهو مُقَفٍّ فقال: "إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".

وفاة خالد بن الوليد

لما حضرت خالد بن الوليد alt الوفاة قال: "لقد طلبت القتل فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عمل أرجى من لا إله إلا الله وأنا متتَرِّس بها". ثم قال: "إذا أنا مت فانظروا سلاحي وفرسي، فاجعلوه عُدَّة في سبيل الله". وقد تُوفِّي خالد بحمص في (18 من رمضان 21هـ/ 20 من أغسطس 642م).

حارب في حملات الجزيرة العربية وحروب الردة وفتوحات العراق والشام والاناضول حارب في اكثر من مئة معركة ولم يهزم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أنه سيف الله المسلول

*موقع قصة الاسلام

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« مارس 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
      1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
التغذية الإخبارية