تاريخ انشاء السكك الحديدية

السكة الحديد هو نظام نقل بري عن طريق القطارات والتي يتم تسيرها على قضيب سكة حديد (قضبان حديدية).

النقل بالسكك الحديدية في نقل الركاب والبضائع بواسطة السيارات بعجلات مصممة خصيصا لإدارة السكك الحديدية أو على طول السكك الحديدية.

تم افتتاح أول سكة حديد عام 1825 م بتخطيط من الإنجليزي جورج ستيفنسون صاحب مناجم كلينجورث حيث تمكن ستيفنسون من إنشاء سكة حديد في مناجم كلينجورث فدعي ستيفنسون لبناء خط سكة حديد من ستوكتون إلى دارلنجتون ومنها إلى شيلدون وهي مسافة يبلغ طول خطها الحديدي 40 كيلومتر وقد استخدم ستيفنسون أثناء هذا المشروع بعض المحركات الثابتة التي يمكن أن تستخدم في قطر العربات على الخطوط الصاعدة الصعبة باستخدام الجنازير والبكرات وقرر ستيفنسون أن ينتج هذه المحركات بنفسه فأصبح شريكا في مصانع هندسية للقاطرات بنيوكاسل وقد أستخدم خط ستوكتون - دارلنجتون في أول الأمر في نقل البضائع فقط ولكن سرعان ما تبين أنه مفيد لنقل الركاب فجهزت عربات مناسبة ولكنها ظلت تجر بواسطة الخيل أحيانا في حين استخدمت القاطرات على عربات البضائع.

أثناء انشغال ستيفنسون بخط حديد ستوكتون - دارلنجتون فكر بعض رجال الأعمال في لانكشير مانشستر وميناء ليقربول وذلك لنقل المواد الخام اللازمة للصناعات القطنية بين المدينتين وصادراتها من المنسوجات الجاهزة وقد جرى مسح تمهيدي للطريق المقترح ورغم تحمس رجال الصناعة إلا أن أصحاب الأراضي لم يكونوا موافقين فتقدموا بشكوى إلى البرلمان البريطاني ودارت مناقشات حامية إلا أن انتهت بتصديق الحكومة على بناء الخط الحديدي وقد تم استشارة ستيفنسون فوافق على تولى إدارة المشروع ولم يكن ستيفنسون يستعين إلا بالمهارة والجهد البشري فبدأ في مد خمسين كيلومتر من الخطوط المزدوجة وقد استمر المشروع لمدة أربعة أعوام بني خلالها 63 جسرا كما تم حفر نفق على عمق 30 مترا لمسافة ثلاثة كيلومتر خلال جلاميد الصخر في جبل أوليف كما تم مد دعائم فوق مستنقع شات موس إلى أن تم افتتاح خط ليفربول - مانشستر يوم 15 سبتمبر 1830 م وكان أول خط يستخدم فيه القطار البخاري وأول خط أستخدم لنقل الركاب. 
في بناء خط بين مدينة 

وتعتبر مصر من أقدم الدول العربية التى ادخلت السكك الحديدية الى أرضها فيعتبر الخط ثاني أقدم سكة حديد في العالم بعد خط السكك الحديدية الذي يربط بين مدينتي مانشستر وليفربول في إنجلترا، والذي تم إنشاؤه عام 1830. 

وقد وقّع الخديوي عباس الأول عام 1851 مع البريطانى "روبرت ستيفنسن" - نجل جورج ستيفنسن مخترع القاطرة الحديدية - عقدًّا بقيمة 56 ألف جنيه إنجليزي لإنشاء خط حديدي يربط بين العاصمة المصرية والإسكندرية بطول 209 كيلومترات.
ونص العقد على دفع المبلغ على أقساط، قيمة كل قسط 8 آلاف جنيه إنجليزي، وأن يتم التنفيذ في غضون ثلاث سنوات بشرط أن توفر مصر العمال والأطباء والأدوية والخيام للمشروع.
وكان "محمد علي" مؤسس مصر الحديثة هو أول من فكّر في إنشاء السكك الحديدية، وكان ذلك باقتراح من الإنجليز الذين حاولوا بناء علاقات جيدة مع مصر منذ لفتت الحملة الفرنسية عام 1798 أنظارهم إلى أهمية موقع مصر وتأثير هذا الموقع على إمبراطوريتهم في الهند إذا ما وقع تحت تأثير فرنسا، وكان المصريون قد طردوا الحملة الفرنسية عام 1801، وحاولت إنجلترا احتلال مصر فيما عُرف بحملة "فريزر" عام 1807، فتقرب الإنجليز كثيرا من "محمد علي" حاكم مصر تحت ظل الخلافة العثمانية، فاقترحوا عليه عام 1834 فكرة إنشاء سكك حديدية بمصر.. ولم يتم لاعتبارات الصراع بين فرنسا وإنجلترا.

وترجع قصة سكك حديد مصر كما يرويها "رشاد عبد السلام" مدير متحف الهيئة القومية لسكك حديد مصر قائلا: "إن إنجلترا عرضت على "محمد علي" إنشاء خط بين السويس والقاهرة، ووصلت إلى مصر بالفعل كميات من القضبان إلا أن فرنسا التي كانت تسعى لتنفيذ مشروع قناة السويس، أقنعت والي مصر بأن بريطانيا تهدف من وراء عرضها أن تفصل الدولة المصرية عن العالم الإسلامي؛ فتراجع عن الفكرة.

يقول عبد السلام: إن عام 1854 شهد تسيير أول قاطرة على الخط الحديدى فى مصر بين الإسكندرية ومدينة كفر الزيات فى منطقة الدلتا، وأشار إلى أن عربات القطار كانت تعبر مياه النيل فى المدن المختلفة بواسطة المعديات قبل إنشاء الجسور الحديدية على المجرى المائي.

وأضاف "كان القطار يقف عندما يصل إلى فرع النيل، وينزل الركاب ليعبروا فى معديات وينتظرون لمدة ساعة أو ساعتين بالمدينة يتناولون خلالها الطعام والشراب، ثم يركبون القطار بعد عبوره أيضا على المعديات".
وقال مدير متحف السكك الحديدية: "إن الخط الحديدي بين القاهرة والإسكندرية اكتمل عام 1856، وبعد عامين تم افتتاح خط بين العاصمة المصرية والسويس، ثم بدأ إنشاء خط القاهرة بورسعيد بعد عامين آخرين، ولم يشرع في إنشاء خط حديدي في صعيد مصر إلا في عام 1887 

خط سكك حديد الحجاز من اشهر خطوط السكك الحديدة فى الوطن العربى
خط سكة حديد الحجاز البالغ طوله 1320 كان معلما من معالم التلاحم الإسلامي ووسيلة مهمة من وسائل الارتباط بين الخلافة العثمانية والمشاعر المقدسة عبر بلاد الشام، إذ استخدم الخط لنقل الحجاج والزوار من الشام وتركيا إلى المدينة المنورة مختصرًا وقت الرحلة الشاقة التي كانت تستغرق أشهرًا.

فقد كان الهدف من إنشاء سكة حديد الحجاز هو ربط أجزاء الدولة العثمانية المترامية الأطراف كسياسة عليا للدولة، أما في عهد السلطان عبدالحميد الثاني الذي قرر مده من إسطنبول إلى المدينة المنورة مرورا بالعراق وسوريا والأردن لخدمة حجاج بيت الله الحرام الذين كانوا يلاقون صعوبة كبيرة أثناء تأديتهم فريضة الحج قبل إنشاء الخط.

كان طريق الحج العراقي يبلغ نحو 1300 كم وتستغرق الرحلة شهرا كاملا، أما طريق الحج المصري من سيناء الذي يبلغ نحو 1540 كم فيستغرق أربعين يوما، كما يمتد طريق الحج الشامي إلى نحو 1302 كم لتستغرق الرحلة خلاله أربعين يوما، مما يعرضهم خلالها إلى غارات البدو وقطاع الطرق، ومخاطر ومشاق الصحراء.

وقد شيد الخط على درب الحاج الشامي نفسه (لم يحد عنه إلا في بعض المناطق الوعرة) مبتدئًا من دمشق ثم عمان فتبوك ومنتهياً بالمدينة المنورة.

احتفل ببدء المشروع في جمادى الآخرة 1318هـ بعد أن واجهت المشروع صعوبات تمويلية، حيث وجه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني نداءً إلى العالم الإسلامي للتبرع للمشروع. ولقي هذا النداء استجابة تلقائية من مسلمي العالم وانهالت التبرعات، ولم تقتصر تبرعات وإعانات المسلمين على الفترات التي استغرقها بناء الخط فحسب، بل استمر دفعها بعد وصوله إلى المدينة المنورة؛ أملاً في استكمال مدّه إلى مكة المكرمة.

وعهدت الدولة العثمانية إلى مهندسين ألمان بإنشاء الخط، لكنها لم تسمح إلا للمهندسين المسلمين بالعمل في مد الخط في المنطقة الواقعة بين العلا والمدينة المنورة.

صادفت المشروع عقبات كثيرة، كان على رأسها نقص المياه، وأمكن التغلب على ذلك بحفر آبار وإدارتها بمضخات بخارية أو طواحين هواء، وجلبت المياه في صهاريج تسير على أجزاء الخط التي فرغ من مدّها.

ولمواجهة نقص العمال وتوفير النفقات استخدمت قواتٌ من الجيش العثماني بلغ عددها زهاء ستة آلاف جندي ومئتي مهندس كانوا يعملون في الخط بصفة دائمة. كذلك كانت السيول الجارفة إحدى العقبات التي شكلت خطورة كبيرة وحقيقية على خط سكة حديد الحجاز في مرحلتي البناء والتشغيل؛ لذلك قام المهندسون بإنشاء مصارف للسيول على طول الخط الرئيس.

أما الرمال المتحركة التي تعرض الخط للخطر أمكن التغلب عليها بتغطية منطقة الرمال المتحركة بطبقة من الصلصال، وبُني سد حجري ضيق يمتد موازيًا للخط ليحول دون خطر تغطيته بالرمال المتحركة أما مشكلة الوقود فتم استيراد الفحم من الخارج وأقيمت مستودعات ضخمة لتخزينه وبعد 8 سنوات من الجهد الجبار بدأ التشغيل التجريبي للخط برحلات منتظمة بين دمشق والمدينة المنورة حيث وصل أول قطار إلى المدينة المنورة في 22 رجب 1326هـ الموافق 23 أغسطس 1908م قاطعاً المسافة في خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يومًا، ووصل عدد الحجاج إلى 30،000 الف حاج سنوياً في عام 1330 هـ (1912م)، وقفز إلى 300.000 ألف حاج سنوياً في عام 1332هـ (1914م) عندما تم تسيير ثلاث رحلات منتظمة من دمشق إلى المدينة المنورة أسبوعياً.

واستمر العمل بخط سكة حديد الحجاز حتى تم تدميره بعد بداية الحرب العالمية الأولى عام 1337هـ (1919م) بمؤامرة من الجاسوس الإنكليزي لورنس وتنفيذ الشريف حسين ومساعدة من الأعراب القاطنين شمال الجزيرة العربية حيث تم تخريب الخط ونسف جسوره وانتزاع قضبانه في عدة أجزاء منه، وكانت الذريعة التي سوّلت للشريف حسين القيام بهذا العمل التخريبي تتمثل في احتمال قيام "أحمد جمال باشا" قائد الجيش العثماني الرابع باستغلال خط سكة حديد الحجاز في نقل قواته لضرب الثورة العربية في عقر دارها.

ويمثل تدمير الخط حلقة البداية لتقطيع أوصال العالم الإسلامي بين المنتصرين في الحرب العالمية وبخاصة بريطانيا وفرنسا ونهاية للخلاقة العثمانية الإسلامية.ومحطات خط سكة حديد الحجاز في منطقة العلا ومدائن صالح من الشمال إلى الجنوب، محطة مبرك الناقة ويحتوي الموقع على مبنى استراحة السكة الحديد من الحجر المشذب، كما توجد بعض الجدران جنوب المبنى.

محطة مدائن صالح وهي إحدى محطات خط سكة حديد الحجاز الرئيسة، ويحتوي الموقع على قلعة إسلامية قديمة في وسطها بئر الناقة، كما توجد بركة قديمة وخمسة آبار مطوية بالأحجار، وكذلك ستة عشر مبنى من مباني السكة الحديد قد بنيت بالحجر المشذب. محطة العذيب تقع جنوب محطة مدائن صالح بنحو 9 كيلومترات في وادي العذيب،

والمبنى من الحجر المشذب، كما يوجد مبنى بالحجر فوق جبل على مسافة 2 كيلومتر شمال العذيب يعرف بموقع (قويع الترك))ومحطة العلا) وتقع في مدينة العلا، وهي إحدى المحطات الكبيرة في خط سكة حديد الحجاز، ويحتوي الموقع على مدينة كبيرة قديمة محاطة بجدار شمال المدينة عبر الوادي، ويوجد فيها عدة قنوات تمتد إلى عكمة حيث عيون الماء، كما توجد قلعة وبها قبر موسى بن نصير فوق جبل مرتفع يتوسط البلدة القديمة (حي الديرة بالعلا). 


*منتديات بوابة العرب "قطر الندى ورده"

تعلم الادراك

لكي تدرك قيمة العشر سنوات ... إ سأل زوجين انفصلا حديثًا 

لكي تدرك قيمة الأربع سنوات... إسأل شخص متخرج من الجامعة حديثا 

لكي تدرك قيمة السنة...إسأل طالب فشل في الاختبار النهائي 

لكي تدرك قيمة الشهر... إسأل أم وضعت مولودها قبل موعده 

لكي تدرك قيمة الأسبوع... إسأل محرر في جريدة أسبوعية 

لكي تدرك قيمة الساعة... إسأل عشاق ينتظرون اللقاء 

لكي تدرك قيمة الدقيقة... إسأل شخص فاته القطار, الحافلة أو الطائرة 

لكي تدرك قيمة الثانية... إسأل شخص نجى من حادث 

لكي تدرك قيمة الجزء من الثانية... اسأل شخص فاز بميدالية فضية في الأولمبياد 

في الأغلب يكون الفرق بين الذهبي والفضي أجزاء قليلة من الثانية) 

لكي تدرك قيمة الصديق... اخسر واحد 

لكي تدرك قيمة الأخت... إسأل شخص ليس لديه أخوات 

الوقت لا ينتظر أحد, وكل لحظة تمتلكها هي ثروة وستستغلها أكثر, إذا شاركت بها شخص غير عادي

لكي تدرك قيمة الحياة.... إسأل عن إحساس من على فراش الموت. 

لكي تدرك قيمة ذكر الله..... موت وشوف ماذا فقدت من عمرك وإنت غافل 

يقول عالم أحياء أمريكي .. 

أن هناك طبيب شاهد في طريقه كلب مصاب بكسر إحدى قوائمه . 

فحمله إلى عيادته البيطرية وقام بمعالجته . وبعد أن تماثل للشفاء أطلق الطبيب سراح الكلب .. 

وبعد فترة من الزمن سمع الطبيب نباح كلب عند باب عيادته .. فلما فتح الباب وجد الكلب الذي عالجه ومعه كلب آخر مصاب . 

فيا سبحان الله من الذي ألهمه وعلمه هذا!! إنه الله ! 

يقول عالم الأحياء الأمريكي : 

كان هناك قط لصاحب بيت يقدم له الطعام كل يوم .. ولكن هذا القط لم يكتفي بالطعام الذي يقدمه له صاحب البيت .. 

فأخذ يسرق من البيت الطعام .. فأخذ صاحب البيت يراقب القط .. فتبين أنه كان يقدم الطعام الذي يسرقه لقط آخر أعمى 

لا إله إلا الله ! كيف كان هذا القط يتكفل بإطعام قط كفيف!! أنها قدرة الله عز وجل !! 

فأسمع قول الله تعالى . 

وما من دابة في الأرض ولا في السماء إلا على الله رزقها ... الآية)) 

سبحان الله وبحمده . عدد خلقه . ورضا نفسه . وزنة عرشه . ومداد كلماته .. 

وهذا موقف حدث بالعراق يحكيه شاب عراقي قائلا: 

عندنا نؤمن بشي اسمه حية البيت (الحية = أفعى) .. وحية البيت التي تعيش في البيت لاتؤذي .. 

في أحد البيوت الريفية كان لأفعى صغار تحت كوم من التبن .. وعندما أرادت المرأة العجوز صاحبة البيت رفع التبن . 

وجدت صغار الأفعى .. فما كان منها إلا أن حملت الصغار إلى مكان قريب آمن .. وعندما عادت الأفعى ولم تجد صغارها جن جنونها .. واتجهت صوب إناء كبير فيه الحليب .. وقامت بفرز سمها من أنيابها في الإناء .. وبعد أن بحثت ووجدت صغارها في مكان قريب . عادت ورمت نفسها في الحليب ثم خرجت منه .. واتجهت إلى رماد التنور وأخذت تتقلب به ليلتصق الرماد بجسمها .. ثم عادت ودخلت في إناء الحليب لكي تعيبه ولا يستخدمه أهل البيت . وقد كانت المرأة العجوز تراقب هذا المنظر العجيب من بعيد .. ولله في خلقه شؤون !!!!!! 

تخيل أنك واقف يوم القيامة وتحاسب ولست بضامن دخول الجنة!! .. 

وفجأة .. تأتيك جبال من الحسنات لا تدري من أين؟! 

من الاستمرار بقول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.. 


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دعا إلى هدىً، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً

ومن دعا إلى ضلالةٍ، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئاً !

صدق رسول الله (( صلى الله عليه و سلم ))


*منتديات بوابة العرب "بصمة مجهول"

ماالعمر المتبقى للنفط السعودي؟

alt

د. أنس بن فيصل الحجي

 

تشير بعض وسائل الإعلام أحيانا إلى أن عمر النفط في العالم هو 50 سنة, وإلى أن عمر النفط السعودي من 70 إلى 80 سنة. ما معنى هذه الأرقام وكيف حصلوا عليها؟ الذين يستخدمون هذه الأرقام يقصدون أن النفط في العالم، بناء على معدلات الإنتاج الحالية والتكنولوجيا السائدة، سيستمر لمدة 50 سنة، وأن النفط السعودي، بناء على معدلات الإنتاج الحالية، سيستمر من 70 إلى 80 سنة. أما كيفية حساب الرقم فهي سهلة جدا, حيث يتم تقسيم الاحتياطيات المؤكدة للنفط على الإنتاج السنوي، مع التأكيد هنا على كلمة ''مؤكدة''، حيث إن الاحتياطيات ''المحتملة'' غير متضمنة فيها. فإذا كانت احتياطيات المملكة المؤكدة 262 مليار برميل، وإنتاجها تسعة ملايين برميل يوميا، فإن عمر النفط السعودي بناء على ذلك هو نحو 80 سنة (262000 مليون برميل مقسمة على الإنتاج السنوي، الذي هو حاصل ضرب الإنتاج اليومي تسعة ملايين برميل بعدد أيام السنة 365).

لكن ما أهمية عمر الاحتياطي بالنسبة لخبراء النفط وصانعي السياسات النفطية؟ الجواب: لا شيء، لا أهمية لذلك على الإطلاق, لأنه لا معنى له ولا يؤثر في أساسيات السوق، ولا يؤثر في أسعار النفط، ولا يؤثر في أي قرار .. لماذا؟ لأسباب كثيرة تتعلق بالإنتاج والتكنولوجيا والاحتياطيات والسياسات النفطية. ونظرا لضيق المساحة، لا مجال لتفصيل هذه الأمور كلها, لكن يكفي أن نذكر حقيقة، وهي أن سياسة بعض شركات النفط الوطنية تقتضي التنقيب عن النفط للتعويض عما تم إنتاجه في ذلك العام. لهذا فإن ثبات الاحتياطيات قد لا يعكس مشكلات فنية في الحقول، وإنما سياسة رسمية تقتضي التعويض عما تم إنتاجه فقط. النتيجة الحتمية لهذه السياسة هي ثبات الاحتياطيات لفترة طويلة من الزمن. وإذا كان الإنتاج ثابتا، فإن ''العمر الافتراضي'' للاحتياطيات يبقى نفسه مع مرور الزمن، رغم إنتاج كميات هائلة من النفط. هذا يؤكد أن ''العمر الافتراضي'' لا معنى له. لكن حتى لو نظرنا إلى إنتاج شركات النفط العالمية وإنتاج الدول التي لا تسيطر فيها الحكومات على إنتاج النفط، نجد أن ''العمر الافتراضي'' لا معنى له أيضاً.

إذا نظرنا إلى الشكل البياني رقم (1), الذي يوضح العمر الافتراضي للنفط في السعودية والعالم والولايات المتحدة، خلال 20 سنة الماضية، نجد أنه لم يتغير نسبيا طوال هذه الفترة، رغم إنتاج مليارات البراميل. ففي السعودية تم إنتاج نحو 59 مليار برميل خلال تلك الفترة، ومع ذلك بقي عمر النفط فوق 75 عاما, وبلغ في عام 2009 نحو 88 عاما. أما في الولايات المتحدة فرغم إنتاج أكثر من 40 مليار برميل خلال تلك الفترة فإن عمر الاحتياطيات ارتفع من نحو 9.7 سنة إلى 11 سنة. وبقي عمر النفط في العالم ثابتا في التسعينيات، ثم ارتفع منذ عام 2003 ووصل إلى أكثر من 50 سنة أخيرا، رغم إنتاج 465 مليار برميل منذ عام 1991! نعم، قرابة نصف تريليون برميل! بقي أن نذكر أن عمر النفط السعودي حاليا هو العمر ذاته الذي كان في عام 1983 رغم استنزاف 73 مليار برميل!

خلاصة الأمر أن ما يسمى ''عمر النفط'' أو ''عمر الاحتياطيات'' لا معنى له. إن نهاية عصر النفط لن تكون بنضوب الاحتياطيات، وإنما بالاستغناء عنه لمصلحة مصادر الطاقة الأخرى، وقد يحصل ذلك قبل نضوب النفط بعدة عقود من الزمن إذا قامت الدول المنتجة بتخفيض الإنتاج ورفع أسعار النفط بشكل كبير. إن مصلحة الدول المنتجة وأجيالها القادمة تقتضي ضمان استمرار الطلب على النفط، الأمر الذي يتطلب سياسة إنتاجية قائمة على وجود طاقة إنتاجية فائضة وزيادة الإنتاج لمنع الأسعار من الارتفاع بشكل كبير يهدد مستقبل الطلب على النفط. مرة أخرى، العبرة ليست في عمر الاحتياطيات، وإنما في عمر الطلب عليها! ما فائدة الحفاظ على النفط للأجيال القادمة إذا لم يكن هناك طلب عليه؟  

*جريدة الاقتصادية   

 

 

 

 

 

لمحات من تاريخ اسبانيا الحديث

                       لمحات من تاريخ  اسبانيا الحديث  تجدونها  في منتديات بوابة العرب 

                            http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=528498

                     

دول لاتدفع الايجار

حول العالم

دول لا تدفع الإيجار

فهد عامر الأحمدي

    أذكر (أيام الاهتمام الإعلامي بالصراع الصومالي) أن فنادق كينيا رفضت استضافة الوفود الصومالية المتفاوضة بسبب عدم قدرتها على "دفع الفواتير".. وفي آخر فندق سكن فيه الوفد الصومالي لم يقدم لهم أي طعام بسبب نفاد المخصصات المالية التي تبرعت بها الأطراف الأفريقية.

ولأول وهلة يبدو غريبا عجز "وفد رسمي" عن دفع تكاليف الفندق وواجباته اليومية. ولكن الصومال - بالاضافة الى أنها دولة فقيرة - تلتهم نفقات التسلح فيها معظم الميزانية (لدرجة أن ما يتبقى للصحة والتعليم لايتجاوز الواحد بالمائة فقط). أضف لهذا أنها دولة "مشغولة جدا" بحروبها القبلية لدرجة نسيان وفودها الخارجية وعدم اهتمامها بالأعباء الديبلوماسية.. بل إن العمل متوقف - منذ اندلاع الحرب الأهلية - في معظم السفارات الصومالية بالخارج لعدم إرسال مخصصات مالية أو وجود جهه موحدة يمكن مخاطبتها رسميا.

وأذكر حين كنت في جريدة المدينة أن كتبت عن مواطن سعودي أقام دعوى قضائية على احدى السفارات الأجنبية لعدم قدرتها على دفع الإيجار. فمنذ عام 1997لم تدفع سفارة جزر القمر أجرة المبنى الذي يملكه المواطن عبد الله محمد يغمور بحيث وصل المبلغ إلى 327ألف ريال - في حين قالت الخارجية السعودية ان لا حصانة دبلوماسية أمام الاجراء القضائي!.

وأول سؤال يخطر على البال هو لماذا لم يبادر المواطن الى رفع هذه الدعوى طوال السنوات الماضية!!؟

الجواب - على حد قوله - لأنه كان واثقا من انه يتعامل مع جهه ديبلوماسية محترمة وان من غير المعقول ان تعمد "دولة" الى هضم حقوقه!!.

وجزر القمر مجرد نموذج لدول كثيرة عجزت - في مناسبات مختلفة - عن دفع إيجارات مقارها الرسمية.. وتتكرر المآسي في العواصم الاوروبية بالذات في حين تعاني الدول الأفريقية أكثر من غيرها. فغلاء الإيجارات في لندن وباريس وطوكيو وأوسلو يشكل عقبة حقيقية أمام البعثات الدبلوماسية للدول الفقيرة. وتعيش سفارات دول مثل زائير وسيراليون والصومال أوضاع فقر مزمنة ومديونيات متراكمة. وكثيراً مايكون الأمر خليطاً من الفقر والتجاهل وسوء التنظيم ؛ فهناك حكومات تنسى ببساطة سفاراتها في الخارج اثناء صراعاتها الداخلية.. واثناء الحرب الاهلية في رواندا ترك سفيرها (في برلين) مهامه الرسمية وتقدم لمنحة دراسية وعمل لفترة جرسوناً في أحد المطاعم. أما سفير هاييتي في لندن فاعترف صراحة بان ملاك العقارات يرفضون تأجيره مقراً مناسباً لعجزهم المعروف عن دفع فواتير الماء والكهرباء. وفي نيويورك وباريس وطوكيو توجد لدى ملاك العقارات "قائمة سوداء" للدول التي! لا تدفع الإيجار - وفي نفس الوقت تملك حصانة ديبلوماسية ضد أي مطالبات مالية!!.

وأذكر شخصيا أن إحدى السفارات العربية في طوكيو - حيث فنجان القهوة ب 30ريالاً - انتقلت من مقرها الفخم إلى شقة متواضعة بعد عجزها عن دفع الإيجار المتراكم.. وهذا بالطبع تصرف حكيم لأن الدول "الفاهمة" لاتجد حرجا من تنفيذ أعمالها من خلال شقق صغيرة (مثل القنصليات السويسرية في معظم الدول العربية) كما لاتتحرج من التشارك مع بعضها في سفارة واحدة (مثل ليتوانيا ولاتفيا) او أن تتطفل على سفارة دولة اكبر منها (مثل موناكو مع فرنسا ، ولينخشتاين مع النمسا).

*جريدة الرياض

 

تجارة الافكار الذهبية

حول العالم

تجارة الأفكار الذهبية

فهد عامر الاحمدي

    قبل فترة كتبتُ مقالاً بعنوان "لماذا تخلفنا وتقدمت كوريا الجنوبية". وقبل أيام فقط استلمت رسالة طويلة عريضة من مسؤول كبير (.. يحتفظ فهد عامر باسمه) ينتقد فيها فكرة المقال وادعائي - على حد تعبيره - أن تفوق الأمم ينحصر في "الاختراعات الفردية"!!

وانتقاد كهذا مثالٌ على اقتطاع جزئية من أي مقال - أو حتى حديث مجالس - ثم البناء عليه وتعميمه ضد صاحبه. فرغم أنني قلت في المقال إن ارتفاع نسبة الاختراعات في أي أمة هو (من) عناصر تفوقها، إلا انه يفترض أن يكون هذا الأمر مفهوماً لأي قارئ حتى لو لم أذكر ذلك (فمن العقبات المزمنة لأي كاتب أن صغر الزاوية تجعله يختصر أو يتجاوز كثيراً من التفاصيل الجانبية).. الأمر الآخر أن فكرة المقال كانت موجهة حينها للتفوق الصناعي والتقدم الاقتصادي ولم يكن التفوق الأدبي والفكري مجال حديثنا...!!

هذا من جهة.. ومن جهة أخرى، لأننا أمة غارقة في الأدب والفلكلور تجد فينا تقليلاً من شأن الابداع التقني والصناعي في حين يمكن لاختراع واحد أن يشكل أساساً لصناعات ووظائف عديدة. فحين اخترع "ديملر" السيارة عام 1886لم يتصور أن اختراعه سيصبح أساساً لتجارة هائلة ترفدها صناعات عديدة تعتاش منها آلاف الأسر (وقس على هذا كل الاختراعات الرائجة من البوينج والايرباص إلى الدبوس وأزرار القميص).. بل ان مجرد امتلاك الفكرة وحق استغلالها يشكل صناعة قائمة بذاتها - كثيراً ما تتفوق على السلع الحقيقية المصنعة -. فقد يتصور البعض أن أفضل صادرات اليابان هي الالكترونيات أو أن أفضل صادرات أمريكا هي الطائرات ولكن الحقيقة هي أن أفضل صادرات الدول المتقدمة هي "الأفكار" أو ما يسمى في علم الاقتصاد "رأس المال الذكي". فرب فكرة تنشئ صناعة بأكملها تضمن للفرد أو الشركة المالكة نجاحاً وازدهاراً عظيمين. فشركة "زيروكس" بعد أن كانت شركة مغمورة لانتاج الورق أصبحت عملاقاً اقتصادياً بعد أن ابتكرت آلة النسخ التي لا يستغني عنها أي مكتب أو دائرة حكومية ولنا أن نتخيل مدى الأرباح التي حققتها شركة زيروكس متى ما علمنا أن قانون براءات الاختراع يعطي مالك الفكرة حق بيع واحتكار اختراعه لمدة عشرين عاماً على مستوى العالم.. وبطريقة مشابهة نجد أن برنامج ويندوز وحده يشكل 90% من تجارة شركة ميكروسوفت في حين تشكل علامة (كوكاكولا) وحدها 85% من قيمة شركة كوكاكولا.. وفي العام الماضي فقط ربحت شركة "تكساس انسترومنتس" (400) مليون دولار من خلال السماح لمنتجين أجانب باستغلال حقوق اختراعات تملكها.. كما تربح والت ديزني وشركات الافلام الاخرى ملايين الدولارات لمجرد السماح للشركات الاستهلاكية باستغلال شخصياتها المحبوبة مثل ميكي وسلاحف النينجا والبطة دونالد.. وبوجه عام تظهر الاحصائيات أن إنفاق دولار واحد على الأبحاث والأفكار الجديدة يجلب (33) دولاراً كأرباح، وهذا يفسر لماذا أنفقت شركة "ميرك" ألف مليون دولار على الأبحاث في العام الماضي فقط لاكتشاف أدوية جديدة!!

أما على مستوى البلد ككل فتشكل تجارة الأفكار 28% من مجمل الصادرات الأمريكية و16% من مجمل الصادرات اليابانية و11% من مجمل الصادرات الألمانية. وتجارة كهذه تعتمد أساساً على تأجير الأفكار وبيع حقوق الاختراع وتصدير خبرات وخدمات وماركات مسجلة - بل وحتى حقوق استغلال علامات ماكدونالدز وبيتزا هت التي نراها في الشوارع!

إذاً من الأمثلة السابقة يتضح أن (الابداع الفردي) في المجال التقني هو خير صناعة يمكن أن تستثمر فيها الأمم وتبني على أساسها صناعات مستقلة لا تتبع الغير.. وللأسف هذا ما لم يفهمه مسؤولنا الذكي!

*جريدة الرياض

 

النباتات المفكرة

حول العالم

النباتات المفكرة

فهد عامر الأحمدي

    لست من عشاق الزهور ورعاية النباتات وتنسيق الحدائق؛ ومع هذا أكن احتراما شديداً لمن يلاطفون نباتاتهم ويتحدثون مع أزهارهم ويقضون وقتهم بين نباتات الظل. فهم في نظري أشخاص بلغت بهم اللطافة - ورهافة الاحساس - حد الحديث مع الورود ومجاملة الزهور ومساعدة نباتات الظل على النمو في الاتجاه الصحيح (فشوف الزهور.. وتعلم)!!.

ولعلك لاحظت استعمالي كلمة "حديث" و"يتحدثون" لتفسير طبيعة العلاقة بين الطرفين.. فالحديث مع النباتات يعد - بالنسبة لأصحابها على الأقل - تصرفا طبيعيا وعنصرا أساسيا لا يمكن تجاهله او إنكار فعله. ورغم أنه يحدث منذ الأزل إلا أنه اتخذ صفته العلمية بفضل محقق شرطة يدعى كليف باكستر أثبت - بطريقة غير متوقعة - قدرة النباتات على الاحساس بالمشاعر البشرية.. وكان اكستر قد برع في استخدام أجهزة كشف الكذب ونظم دورات في كيفية استخدامها في شرطة نيويورك والمخابرات الامريكية ودائرة الجوازات والهجرة.. وفي فبراير عام 1966فكر بقياس المقاومة الكهربائية في أوراق نباتات الظل (بواسطة هذا الجهاز) ففوجئ بظهور ذبذبات ناعمة ورتيبة حين بدأ بسكب الماء في الحوض (وهي مشاعر تدل على السعادة والرضا لدى البشر).. وحين أخرج قداحة السجائر لحرق إحدى الأوراق رسم الجهاز إشارات صاخبة تدل على الخوف والرعب والاضطراب. ومع تكرار التجارب اكتشف ارتياح النباتات للموسيقى الهادئة والحديث الرقيق وألف كتابا ناجحا بهذا الشأن نصح فيه عشاق النباتات بمحادثتها صباح مساء (الأمر الذي شكل طفرة حقيقية في مستوى الحديث وعدد المتحدثين)!.

.. وبطبيعة الحال؛ لا يمكن الادعاء أن الفكرة بحد ذاتها جديدة او حديثة - كونها متداولة في المجتمعات الزراعية منذ قرون.. وأذكر أنني تحدثت عن اعتقاد قديم يسود بين مزارعي النخيل في منطقة المدينة المنورة بخصوص مرور النخيل بحالات عاطفية مستعصية.. فهناك مثلاً النخلة العنيدة، والنخلة العاشقة، والنخلة الخجولة، والنخلة التي "لا يمكن التنبؤ متى ستثمر".. فالنخلة العنيدة مثلا هي التي ترفض الإثمار وعلاجها الوحيد التهديد والكي بالنار، والنخلة العاشقة هي التي تميل بجذعها الى نخلة تجاورها وتظهر في أطرافها رعشات دقيقة - وعلاجها ربطها بحبل يوصلها بالنخلة المجاورة!!.

أضف لهذا أن جميع الشعوب تقريباً كانت تمارس طقوساً وعادات خاصة لإعطاء أفضل محصول ممكن.. ففي جنوب البرتغال مثلا تمنع الفتيات من تسلق الاشجار كي لا تتأثر بعذريتهن فيقل انتاجها. وفي منطقة باجدنا بإفريقيا الوسطى تمنع المرأة العاقر من دخول الحقل كي لا يتضرر المحصول. وفي جزيرة جاوه يتسلل المزارعون مع زوجاتهم الى حقول الأرز في الليلة السابقة للبذار اعتقاداً منهم ان العلاقة الزوجية تؤثر في النباتات بشكل جيد!!.

واليوم لا يؤمن العلماء بامتلاك النباتات جهازاً عصبياً فقط؛ بل وقدرة صامتة على الفرح والألم والاحساس بالآخرين.. فرغم ان النباتات لا تملك جهازاً عصبياً متطوراً؛ إلا أن التجارب أثبتت أن الشعور لديها يتم على مستوى الخلية - في حين يمكنها التواصل مع النباتات المشابهة عبر رطوبة التربة.. ويمكن كمثال أخذ نبتة الميموزا الاستوائية التي تتميز بحساسية فائقة لدرجة أن أوراقها تنكمش وتتجعد حين تهب عليها ريح باردة او تقترب منها شعلة نار (وسرعان ما ينتقل الخبر للنباتات المجاورة فتبدي ردود فعل مشابهة)!!.

.. وأنا أول من يعترف بأن هذه الادعاءات تشكل مصدر حيرة وارتباك لغير عشاق النباتات؛ غير أن هذا مصدره خلطنا بين (قدرة) النباتات على الشعور والاحساس بالمتغيرات حولها (وعدم قدرتها) على التعبير عن هذه المشاعر سواء بالصوت او الحركة.. وفي حين يمكننا تجاهل كافة الدلائل والمعطيات السابقة يصعب علينا تجاهل قوله تعالى (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)!.

*جريدة الرياض

من اسباب توقف الصحف المبكرة في المملكة

                                           alt

محمد بن عبدالرزاق القشعمي   

 

استضافني البرنامج الإذاعي (المنتدى الثقافي) مع الأستاذين علي بن عبد الله الصانع، ابن مؤسس صحيفة «القصيم» قبل خمسين عاماً، وسعد العتيبي، الكاتب والباحث، مساء يوم الأحد 17/5/1428هـ، وقد أدار اللقاء الأستاذ الشاعر عبد الله الوشمي، وكان عنوان الحلقة (أسباب توقف الصحف المبكرة في المملكة)، وقد أبلغت بالموضوع قبيل الموعد بليلة واحدة، وسجلت بعض الملاحظات السريعة التي لم يتح لي استعراضها لضيق الوقت ولتشعب الحديث، ولهذا فقد رغبت أن أنشر الموضوع ليستفيد منه من لم يسمع البرنامج.

أولاً: توقفت الصحف لأول مرة في المملكة بسبب قيام الحرب العالمية الثانية من عام 1360هـ وحتى 1365هـ بسبب نفاد الورق من السوق وصعوبة استيراده، ومن هذه الصحف التي توقفت بهذا السبب؛ «صوت الحجاز»، و «المدينة المنورة»، ومجلة «المنهل». أما الجريدة الرسمية «أم القرى» فقد أمر جلالة الملك عبد العزيز وزير المالية عبد الله السليمان بسرعة توريد ورق لها من الخارج بالطائرة، فلم تتوقف سوى ثلاثة أسابيع، وأصبحت تصدر أسبوعيًّا بورق صغير بحجم الدفتر المدرسي، وبأربع صفحات. وكان رئيس تحريرها أثناء الحرب محمد الطيب الساسي، وتحضرني طُرفة سمعتها من أستاذي عبد الكريم الجهيمان بالمناسبة، يقول: كنا، أثناء الحرب، نجلس بظل الكعبة بالحرم المكي، وكان معنا حمد الجاسر، ومحمد الطيب الساسي، وبعض طلبة العلم، فقال الساسي للجاسر: ماذا تقول بجريدة «أم القرى»؟ فرد عليه: هل تريدني أن أصفها لك شعراً أم نثراً؟ فقال: بل شعراً فأنشد:

جريدة صغرة

تحكي جناح اللقلق

كم قد حوت من صور

وخبر ملفَّق

فتظاهر الساسي بالغضب، وقال: أهكذا تصف جريدة الحكومة، والله! وباللهّ وتالله! لو لم أكن رئيس تحريرها لقلت صدقت وبالحق نطقت. طبعاً استؤنف صدور الصحف المتوقفة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، فقد عادت جريدة «صوت الحجاز» للصدور لكن باسم (البلاد السعودية)، وتولى رئاسة تحريرها الأستاذ عبد الله عريف، والذي كان يدرس بمصر، وقطعت البعثة بسبب الحرب، وعاد مع حمد الجاسر، والعطار وغيرهم دون إكمال تعليمهم، وكان عبد الله عريف مهتمًّا بالصحف وتطويرها، وكان يرى بالصحفيين المصريين محمد التابعي رئيس تحرير آخر ساعة، وفكري أباظة رئيس تحرير المصور مثلاً يحتذى، فقد أدخل التطور الحديث في الصحيفة، وحولها من جريدة أسبوعية إلى جريدة تصدر مرتين وثلاث مرات في الأسبوع، ولم يتركها إلا بعد أن أصبحت تصدر يوميًّا، وقد نهج نهجاً جديداً في النقد للمؤسسات والوزارات المقصرة، فأصبح يكتب باسمه المستعار (أبو نظارة) في زاوية بوسط الصفحة الأولى تحت عنوان (همسة اليوم)، وقبلها (قرصة اليوم)، مما استدعى إبعاده من الجريدة بعد مضي عشر سنوات أو تزيد.

ثانياً: جريدة (الفجر الجديد)، التي صدرت بالخبر في شهر رجب عام 1374هـ، ورئس تحريرها يوسف الشيخ يعقوب، وصدر منها ثلاثة أعداد أوقفت قبيل صدور العدد الرابع بسبب حملتها الشديدة على أرامكو، وانتقادها لبعض المؤسسات الرسمية.

وقد ذكر لي رئيس تحريرها برسالة خاصة نشرت في كتاب أصدرته قبل خمس سنوات عن صحافة المنطقة الشرقية قال: بدأنا في طبع الجريدة، ولما وجدنا إقبال القراء عليها؛ ضاعفنا العدد الثاني على ثلاثة آلاف نسخة. أما العدد الرابع الذي جرى إيقافه ومصادرته من قبل مدير الأمن العام، والذي لم يوضح لنا الأسباب، فقد كانت الأعداد الجاهزة للتوزيع أربعة آلاف نسخة. أما عن أسباب الإيقاف فحتى الآن لم نعرف تلك الأسباب، وقد كثرت التخرصات والأقاويل؛ فمنهم من خمن أو ظن أن الحديث، والمقابلة التي تمت بين الأستاذ محمد الهوشان ورئيس الأرامكو المستر (باركر) حول البترول، وقلة عدد توظيف السعوديين، وعدم تشجيعهم، ربما كان السبب... إلخ.

ثالثاً: جريدة (أخبار الظهران)، وكان يتولى رئاسة تحريرها أستاذنا الشيخ عبد الكريم الجهيمان، أصدرها مع صديقه السفير عبد الله الملحوق عام 1374هـ، وتولى الجهيمان جميع مسؤولياتها عند انتقال الملحوق إلى لبنان، وقد استمرت (أخبار الظهران) تصدر حيناً وتتوقف حيناً حتى بلغت سنتها الثالثة بصدور 44 عدداً الصادر في 29 رمضان 1376هـ.

يقول الجهيمان إن سبب إيقاف الجريدة، وتوقيف رئيس تحريرها نشره موضوعًا يطالب فيه كاتبه بتعليم المرأة؛ فيقول في رسالة مماثلة وجهها لي عند تأليف كتاب (البدايات الصحفية في المملكة -1- المنطقة الشرقية) «... أما كيف تركت هذه الصحيفة ورئاسة تحريرها؛ فالسبب في ذلك أنني نشرت فيها مقالاً عن تعليم المرأة بتوقيع (محمد بن عبد الله)، وقامت بسبب هذا المقال زوبعة من النقد لهذا المقال، وألِّفت لجنة سألتني من كاتب المقال. فأجبت: بأنني لا أعرفه. فقيل لي: إذاً فأنت المسؤول عما فيه فأجبت بنعم.. فقيل لي: أما تعلم أن تعليم الفتاة والدعوة إليه سابق لأوانه؟ فقلت: إنني نشرت هذا المقال لعله يجدد هذه الفكرة، ويهيئ الجو لهذا الاتجاه، ولكن اللجنة لم تقنع بالمبررات التي قُلتُها، وقرَّرت إيقاف الصحيفة، وإيقاف رئيس تحريرها، وقال إنه عندما أطلق سراحه بعد ثلاثة أسابيع عاد للرياض للعمل بوزارة المعارف. ونجده، بعد ذلك، يعود لنشر الموضوع نفسه في جريدة صديقه حمد الجاسر (اليمامة)، وبالعنوان نفسه (نصفنا الآخر)، وذلك بالعدد 125 وتاريخ 21 ذي القعدة 1377هـ، وقد أعاد نشره في كتابه الشهير (أين الطريق؟)، الذي يضم معظم مقالاته التي نشرها في جريدة اليمامة، وقد طبع الكتاب في بيروت عام 1383هـ.

رابعاً: مجلة (الإشعاع) التي أصدرها، بالخبر، الشاعر سعد البواردي لتخلِفَ صحيفة (الفجر الجديد) المحتجبة، وقد استمرت من شهر محرم 1375هـ حتى شهر ذي القعدة 1376هـ، فنجده يقول في رسالة لي مماثلة لما سبق: «... بدأت الأقلام تتوالى. جلها أقلام شابة واعدة مليئة بالحماس والتدفق الوطني. طوت صفحة عامها الأول. دالفةً إلى عامها الثاني، وقد أخذت حجماً أكبر في مقاسها. كان لسانها في بعض الأحيان لاسعاً ينقصه الدفء. الأقلام مشبوبة تتعامل مع ما حولها بجرأة حادة تفتقدها صحافة اليوم؛ لأنها لا تعيش عصر تحولات سياسية واجتماعية، ومن هنا جنت براقش على نفسها، وجاءت القشة التي قصمت ظهر البعير يوم أن وقفَتْ متصدية لبعض التجاوزات بحماس زائد عن الحد.

صديق، وزميل يعمل في حقل الأدب كان السبب.. هكذا أوحى المرحوم الشيخ عبد الرحمن القويز لبعض المقربين منه. قال بأمانة النقل: «... إن صاحبنا حمل العدد الثالث والعشرين من مجلة الإشعاع الصادر في شهري ذي القعدة عام 1376هـ إلى المرحوم الأمير عبد الله بن عبد الرحمن واضعاً إصبعه على الدمل كما يعتقد قائلاً لسموه: «انظر ماذا يقول سعد البواردي عن وعن...». وهنا ثارت ثائرة سموه، وفي حضرة من المرحوم الملك سعود توسعت دائرة الإشكال، والسؤال، والمساءلة.

في الهجيع الأخير من الليل كان الطارق على الباب، وكانت الضيافة التي أشهد أنها كريمة تعاملها وتداولها باستثناء أسبوعها الأول الذي كنت فيه أناجي السقف والنوافذ الموصدة، والأرض العارية.

شهران وبضعة أيام كان أمامي الخيار الصعب: أن أظل داخل ضيافتي، أو أن أعود إلى مسقط رأسي لمدة عام جزاء لي على سلاطة اللسان، وردعاً لأمثالي، واخترت تراب شقراء، ومنه إلى الرياض حيث تحول مجرى حياتي 180 درجة من بائع قطع غيار سيارات إلى بائع كلمات أكثرها لا يستحق الشراء...».

خامساً: مجلة (الجزيرة) التي أصدرها الشيخ عبد الله بن خميس بالرياض عام 1379هـ، والتي طرحت بعض المواضيع المهمة والجريئة مثل: تعليم البنات، ونظام من أين لك هذا؟ وتحرير الرقيق، ونظام الحكم، وبلادنا والزيت، وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال مقاله الافتتاحي للعدد السادس من السنة الرابعة لشهر جمادى الأولى لعام 1383هـ /سبتمبر 1963م (أين تذهب ثروة العالم العربي؟)، وقال في مقابلة صحفية مع محمد الوعيل نشرها في الجزيرة بتاريخ 16/4/1401هـ «كتبت موضوعاً كافتتاحية للمجلة تحت عنوان (أين تذهب ثروتنا القومية)، وقبل نشرها ذهبت به إلى الوزير المختص وأطلعته عليه وأجاز الموضوع، وبعد أيام فوجئت ببرقية من الوزير بعد طبع الملزمة الأولى تقول: (أوقفوا نشر المقال)، ولكني أصررت على نشره لعدة أسباب أهمها أن المجلة كانت على وشك الصدور، ولأن الموضوع يحمل وجهة نظر وطنية لا أبعاد فيها، وفعلاً تم نشره، وبعد صدور المجلة جاءت برقية أخرى من الوزير نفسه تقول: «أوقفوا المجلة إلى إشعار آخر».

سادساً: جريدة (الأضواء) التي أصدرها بجدة الأساتذة محمد سعيد باعشن، وعبد الفتاح أبو مدين، ومحمد أمين يحيى، وقد ذكر الأستاذ عبد الفتاح أبو مدين في كتابه (وتلك الأيام) أن الجريدة قد تعثرت فإحدى تلك العثرات توقف الأضواء من 12/3/1377هـ إلى 15/4 من العام نفسه إثر مقال كتبه محمد أمين يحيى عن (المولد النبوي)، ثم كانت المعركة الكبرى مع شركة (الأرامكو).

وبالعودة لأعداد الجريدة نجد العدد ما قبل الأخير يحمل عنواناً كبيراً يقول: (لن نخضع يا أرامكو..)، وفي صدر الصفحة الأولى أيضاً صورة رجل كتب حوله (سالم يشتري نفسه.. الأضواء تجري أهم تحقيق صحفي عن أول عبد يشتري نفسه من سيده). العبد يصرح بأنه خرج مع الصبية ليلعب، فسرقته عصابة باعته بثمن بخس لتجار الرقيق. وهكذا توقفت (الأضواء)، منهم من يقول إن ضغط شركة أرامكو وتأثيرها هو السبب، ومنهم من يقول: إن موضوع (سالم يشتري نفسه) هو السبب.

سابعاً: قيل: إن سبب دمج جريدة (الندوة) لأحمد السباعي مع جريدة (حراء) لصالح جمال هو إن السباعي F قد طرح مسألة الطوافة والمطوفين، وطالب بتأسيس نقابة للمطوفين، وكذا أنشئ في الصحيفة ركن للمرأة باسم (رواق السيدات).

ثامناً: مجلة (اليمامة) ثم صحيفة اليمامة للشيخ حمد الجاسر هي الأخرى تعرضت للكثير من التهديد بالإيقاف، ومنها مقال نشره عبد الله الطريقي في السنة الثانية من عمرها بعنوان (إلى أين نحن مسوقون؟)، وكذا عند نشر الأستاذ عمران بن محمد العمران مقالاً ينتقد فيه الآغا خان فاحتجت باكستان، وأوقفت الجريدة لمدة شهرين، ومثله عندما كتب مرحِّباً بقدوم الرئيس الهندي جواهر لال نهرو وجعلت عنوان العدد (مرحباً برسول السلام)، وهكذا.

ولعل من المهم أن نلقيَ نظرة سريعة على آخر عدد صدر من بعض الصحف التي كانت تصدر أثناء صحافة الأفراد، وقبيل صدور صحف المؤسسات، نجدها تقول مثلاً:

* جريدة (القصيم) في عددها الأخير 216 الصادر في 26 شوال 1383هـ يكتب صاحبها صالح العمري افتتاحية العدد بعنوان (هذه الجريدة..)، ويعدد فيها المصاعب التي تتعرض لها صاحبة الجلالة، ويودع القراء بألم، ويذكر أنواع التضحيات التي قدمها، والمشاكل التي تعرض لها.

* أما جريدة (الأسبوع التجاري) لعبد العزيز مؤمنة فنجده يكتب افتتاحية العدد الأخير (67) ليوم السبت 16/10/1383هـ بعنوان (لست مودِّعاً) قال فيه: «ليس هناك ما يبرر إقفال هذه الصحيفة، ولا غيرها...» واختتم بقوله: «ولكن، وحتى لو حدث ما أكره. ويكره القارئ. فإن قلمي سيظل كقلبي، يؤدي دورَه في تجديد الحياة للعقل. أنا لست عبداً لصحيفة واحدة انتهي معها يوم تغتالها يد القدر. أنا لست أحيا بامتياز صحيفة، وإنما يحيا الامتياز، وتبقى الصحيفة بي أنا. أنا لست، (العدم) أنا (الوجود)، أنا أحيا اليوم، وغداً، لن أموت - عبد العزيز مؤمنة».

* ونجد شيخ الصحافة أحمد السباعي يكتب في العدد الأخير من مجلة (قريش) في 26 شوال 1383هـ (لا. ليس وداعاً): «أي قارئي، لا أريد أن تسمِّيَه وَداعاً؛ فإننا نستطيع أن نلتقي، ونلتقي، وإذا تعذر علينا غداً أن نلتقي على هذه الصفحات من قريش فليس معنى هذا أننا فقدنا الأمل في التلاقي. إنها رحلة جديدة إلى شيء جديد. فأملك عليك نفَسَك، ودعني أتفق معك على اللقاء قبل أن توادعني...» ويختتم السباعي مقاله الوداعي قائلاً: «... ومع هذا فهي خطوة. هي تجربة لا بد منها لتتسع أفهامنا لحقائق الحياة.

لا تنسى أن بعض الصحف اشتطت قبل اليوم في فهم ما تعنيه حرية الكلمة فدعنا نجرب التخطيط الجديد لنرى إلى أي حد يمكنه أن يحترم هذه الحرية ويبني لأغراضها الهادفة ما يصون كرامتها.

ثم؛ لا تنس - قبل هذا أو بعده - أن المشرعين احتاطوا لما عسى أن تخشاه فأباحوا لنظام المؤسسات أن ينقل الامتياز إلى تخطيط آخر إذا لم يتبين له نجاح أصحاب المؤسسة.

دعنا يا صديقي، إذن، نساير الركب، ولا تفجعْني بإعلان الفراق. وإذا أبيت إلا وداعي فليكن وداعاً، ولكن إلى ملتقى» - سباعي.

* وصالح جمال يكتب في آخر عدد من (الندوة) في 29/شوال 1383هـ تحت عنوان (حقيقة، وشكر) ينفي ما أشيع أنه رشح أسماء لمؤسسته الصحفية المرتقبة، فنجده ينشر الأسماء ويختتمها بقوله «لعنة الله على الكاذبين.. ولا يسعنا، ونحن نختتم صلتنا بالقراء بهذا العدد من الندوة، إلا أن نعرب لجميع من آزرونا بأقلامهم وأفكارهم ومقالاتهم في معركة الندوة في سبيل الإصلاح العام وزملائنا المحررين والمراسلين، ولأصدقائنا القراء الذين كتبوا إلينا بعواطفهم الأخوية؛ عن جزيل شكرنا وأكيد ودنا. وذكرنا الدائم لتعاونهم معنا، بارك الله فيهم وعليهم ووفقهم وإيَّانا لخدمة البلاد والعباد». صالح محمد جمال.

* وأبو مدين ومجلته (الرائد) نجده يكتب في عددها الأخير في 11/10/1383هـ تحت عنوان (و.. نودع)، ومنها يقول: «.. وليس في المجال أسف، ما دمنا نعلم أن لكل بداية نهاية؛ لأن الفناء من طبيعة الحياة. لا أسف إذن. فالزوال أساس ومبدأ.. في حياتنا...» واختتم مقاله بقوله: «.. ومهما أخطأنا، ومهما أصبنا عن حسن نية أو عن عنت، عن شيء في النفس فإن قبل هذا، وبعد ذلك، إرادة الله، وإرادة الله تصحح الأخطاء، وتحاسب عليها، وإن الله لا يأمر بالفحشاء، وسبيل الخطأ الصواب، وليس سبيل الصواب الخطأ:)وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون( أبو مدين».

* وفي (المدينة) أيضاً في عددها الأخير ليوم الجمعة 29 شوال 1383هـ نجد العنوان الرئيس (يد تودع ويد ترحب)، (علي وعثمان حافظ يكتبان كلمة وداع للقراء، وترحيب بالمؤسسة) «... نمد أيدينا لنصافح إخواننا القراء والكتاب والجمهور مودعين، ونمدها، أيضاً، لنصافح إخواننا أعضاء مؤسسة المدينة مرحبين، لم نكن طلاب مال أو ثراء، ولكنا أصحاب عقيدة وإيمان، لم يدفعنا كفاحنا إلى تأسيس جريدة المدينة المنورة فحسب، أسسنا أول مدرسة في الصحراء ببادية هذه المملكة، ليس امتياز الجريدة مفتاح كعبة يخلد في أيدينا...» واختتم المقال الموقع من صاحبيها: علي وعثمان حافظ بعد استعراض ظروف تأسيس الجريدة، وإنشاء مطبعتها، وما صاحبها من عوائق وخسائر مادية باهظة. فنجدهما يقلان: «... ثم فكرنا، وقلنا. لماذا الذهول، ولماذا هذه الدهشة؟ فالحكومة لن تظلمنا، وسوف تعوضنا بما لحقنا من أضرار، وليس امتياز الجريدة مفتاح كعبة يخلد في أيدينا، إذا لم تر الحكومة ذلك فهي التي ملكت الإعطاء والمنع، وهي التي تملك الأخذ والإعطاء مرة أخرى، ولسنا كما قدمنا أفضل، ولا أثقف، ولا أعلم ولا أقوى من غيرنا من الزملاء والإخوان، ولا شك أن الاثنين أقرب إلى الصواب من الواحد، والثلاثة أقرب لـه من الاثنين، والجماعة أقرب من الثلاثة، ويد الله مع الجماعة، وما رأت الحكومة فيه الخير والبركة؛ ففيه الخير والبركة إن شاء الله.

وإنا نبارك هذه الخطوة، ولن نخرج من ميدان الكفاح، والخدمة العامة، إن شاء الله، حتى النهاية؛ سواء كنا أصحاب امتياز أو كنا في أي مجال آخر، ونرجو أن نرى (المدينة) كأقوى صحيفة، وأن تحقق الأهداف، التي يعمل ويضحي من أجلها رجال الدولة والفكر والرأي المخلصين لله ولرسوله.

وبعد فإننا نمد أيدينا لنصافح إخواننا القراء والكتاب والجمهور مودعين، ونمدها لنصافح إخواننا أعضاء مؤسسة المدينة مرحبين، داعين الله لهم بالتوفيق، وفي أمان الله والسلام على الجميع ورحمة الله وبركاته - علي حافظ، عثمان حافظ».

* نجد العدد الأخير من جريدة (عكاظ)، يحمل الرقم (196) الصادر بتاريخ الأربعاء 28/شوال 1383هـ الموافق 11 مارس 1964م، وفي الصفحة الأولى، تحت عنوان: (مؤسسة عكاظ الصحفية): «تبلغت عكاظ من وزارة الإعلام، ظهر يوم أمس الثلاثاء 26 شوال 1383هـ، أن تقدم مسرداً بأسماء أعضاء مؤسسة عكاظ الصحفية غير المسرد الأول الذي قدمته في 9 رمضان 1383هـ، وقرار وزارة الإعلام يقضي بألا تصدر صحيفة - من غرة ذي القعدة 1383هـ - إلا إذا أصدرتها مؤسسة صحفية.

وبما أن إعداد مسرد يحوي ألمع وأكبر من الأسماء السابقة يحتاج إلى زمن، والوقت قد أزف، وقرار الوزارة الذي أشرنا إليه نافذ؛ فإن عكاظ ستحتجب عن الصدور حتى يتم تكوين مؤسستها، فتصدرها يومية إذا أراد الله خلال الأيام القريبة القادمة.

وإن صاحب عكاظ ورئيس تحريرها ومحرِّريها ومراسليها وموظفيها يودعون قراء عكاظ المملوكة لفرد، مؤملين لقاءهم على صفحات عكاظ اليومية بفضل الله الذي نبتهل إليه أن يوفقنا لما يحب ويرضى».

* وفي العدد (1556) لجريدة (البلاد) ليوم الجمعة 29 شوال 1383هـ الموافق 13 مارس 1964م، يفتتح العدد الأخير من جريدة البلاد بكلمة (للتاريخ) «... ولهذا ما نظن أن هناك من يجرؤ على الهمس، أو اللمز لموضوع اليوم الذي نرى أنه من الواجب علينا أن نسجله في آخر عدد من جريدة (البلاد) في عهدها الآفل.

فبعدد اليوم، الجمعة، نودع عهداً عشناه بأعصابنا، وسرنا فيه بمبادئ واتجاهات لا تشوبها أية شائبة.. مهما قال الحاقدون، والموتورون.

وبعدد الغد نستقبل عهداً جديداً نعلق عليه الآمال الكبار، ونترقبه، ونرجو من الله أن يجعله عهداً جديداً في الانطلاقات الصحفية...».

وفي الختام، فإنني أعيد وأذكر أن هذه المعلومات والأحداث قد مضى عليها خمسون عاماً، أو أكثر، لكننا نستخلص منها العبر والفوائد، ونستذكر جهود الرواد الأوائل من صحفيينا وإعلاميينا.

 
 

* باحث  
*مجلة الواحة

العبقرية نسبة الى وادي عبقر

وادي عبقر هو وادي يقع في نجد وهو وادٍ سحيق، واذا قيل فلان (عبقري) فهو نسبة إلى وادي عبقر[1]. وتقول الروايات ان هذا الوادي تسكنه شعراء الجن منذ زمن طويل، ويقال ان من امسى ليلة في هذا الوادي جائه شاعر أو شاعره من الجن تلقنه الشعر، وان كل شاعر من شعراء الجاهليه كان له قرين من هذا الوادي يلقنه الشعر.
مثل:- لافظ بن لاحظ صاحب امرؤ القيس

هبيد بن الصلادم صاحب عبيد بن الأبرص

هاذر بن ماهر صاحب النابغة الذبياني

مدرك بن واغم صاحب الكميت بن زيد.

وهناك قائمة أخرى من الشعراء لم يتم ذكرهم.

وهذه بعض القصص عن وادي عبقر التي قد تعتبر من الأساطير!

يقال أن أناساً خرجوا في سفر ومعهم دليل -أي رجل صاحب دلالة في الصحراء- اسمه ابن سهم الخشب وضل الدليل الطريق فقال لمن معه: " باللات والعُزى ومناة الثالثة الأخرى، قِفوا ! نحن على حافة وادي عبقر! " وأشار إلى بطن الوادي، نحو كثبان رمل مقمرة وناعمة، وإذا بكائن، على هيئة إنسان، يسوق ظليماً " ذكر نعام " مربوطاً من خطمه بحبلة من الكتّان. كان مُقبلاً من عمق الوادي، فاستوحشنا منه، وحتى الإبل بدأت ترغي وتتراجع بنا إلى الوراء. ومرق قريباً منا. كان أطول من الناقة، ورأينا ظهره عارياً، وفيه نمش أخضر، مثل طحالب تتشعّب على سطح ماء آسن، فارتعبنا. وقف بعيداً عنا، وتلفّت نحونا، وحدّق فينا مدة جعلت فرائصنا تنتفض ،ثمَّ قال للدليل : " يا ابن سهم الخشب : من أشعر العرب ؟ " كان الدليل خائفاً فلم يُجب. فأكمل : أشعرهم من قال : وما ذرفتْ عيناكِ إلاّ لتضربي بعينيكِ في أعشارِ قلبِ مقتـلِ فعرفنا أنّه يقصد امرؤ القيس. فقال الدليل: " باللاّت والعُزّى ومناة الثالثة الأُخرى، مَنْ أنت؟ "، ورجع إلى الوراء حتى كاد يقع. فقال : " أنا لافظ بن لاحظ، من كبار الجنِّ، لولاي لما قال صاحبكم الشعر ! " ومضى، مقهقهاً. وقف دليل القافلة مذهولاً، وحدّق فيه حتى اختفى. قُلنا له : "فما تقول في هذا؟"، فقال : " هذا لافظ بن لاحظ، شيطان امرئ القيس الذي يُملي عليه الشعر،
قال : قال مظعون بن مظعون الأعرابي: اني ليلة من ذلك لبفناء خيمة لي إذ ورد علي رجل من أهل الشام، فسلم ثم قال : هل من مبيت ؟ فقلت : انزل بالرحب والسعة ! قال : فنزل، فعقل بعيره ثم أتيته بعشاء فتعشينا جميعاً، ثم صف قدميه يصلي حتى ذهبت هدأة من الليل، وأنا وابناي أرويهما شعر النابغة إذ انفتل من صلاته ثم أقبل بوجهه الي فقال: ذكرتني بهذا الشعر أمرا أحدثك به، أصابني في طريقي هذا منذ ثلاث ليال. فأمرت ابني فأنصتا ثم قلت له: قل، فقال: بينما أنا أسير في طريقي ببقعة من الأرض لا أنيس بها إذ رفعت لي نار فدفعت إليها فاذا بخيمة واذا بفنائها شيخ كبير ،ومعه صبية صغار، فسلمت ثم أنخت راحلتي آنسا به تلك الساعة ،فقلت: هل من مبيت؟ قال: نعم في الرحب والسعة! ثم ألقى ألي طنفسة رحل، فقعدت عليها، ثم قال: ممن الرجل؟ فقلت: حميري شامي، قال: نعم أهل الشرف القديم. ثم تحدثنا طويلا إلى أن قلت: أتروي من أشعار العرب شيئا؟ قال: نعم، سل عن أيها شئت! قلت: فأنشدني للنابغة! قال: أتحب أن أنشدك من شعري أنا؟ قلت: نعم! فاندفع ينشد لامرئ القيس والنابغة وعبيد ثم اندفع ينشد للأعشى، فقلت: لقد سمعت بهذا الشعر منذ زمان طويل. قال للأعشى؟ قلت: نعم! قال: فأنا صاحبه. قلت: فما اسمك؟ قال: مسحل السكران بن جندل، فعرفت أنه من الجن فبت ليلة الله بها عليم، ثم قلت له: من أشعر العرب؟ قال: ارو قول لافظ بن لاحظ وهياب وهبيد وهاذر بن ماهر. قلت: هذه أسماء لا أعرفها. قال: أجل! أما لافظ فصاحب امرئ القيس، وأما هبيد فصاحب عبيد بن الأبرص وبشر، وأما هاذر فصاحب زياد الذبياني، وهو الذي استنبغه. ثم أسفر لي الصبح، فمضيت وتركته.

وذكر مطرف الكناني عن ابن دأب قال : حدثني رجل من أهل زرود ثقة عن أبيه عن جده قال : خرجت على فحل كأنه فدن يمر بي يسبق الريح حتى دفعت إلى خيمة واذا بفنائها شيخ كبير ،فسلمت فلم يرد علي، فقال: من أين والى أين؟ فاستحمقته إذ بخل برد السلام، وأسرع إلى السؤال، فقلت: من ههنا، وأشرت إلى خلفي، والى ههنا، وأشرت إلى أمامي، فقال: أما من ههنا فنعم؛ وأما لى ههنا، فوالله ما أراك تبهج بذلك، إلا أن يسهل عليك مدارة من ترد عليه! قلت: وكيف ذلك أيها الشيخ؟ قال: لأن الشكل غير شكلك، والزي غير زيك، فضرب قلبي أنه من الجن، وقلت: أتروي من أشعار العرب شيئا؟ قال: نعم ! قلت: فأنشدني، (كالمستهزئ به)؛ فأنشدني قول امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل فلما فرغ: قلت: لو أنّ امرئ القيس ينشر لردعك عن هذا الكلام! فقال: ماذا تقول؟ قلت: هذا لامرئ القيس، قال لست أول من كُفّر نعمة أسداها! قلت: ألا تستحي أيّها الشّيخ، ألمثل امرئ القيس يقال هذا؟ قال: أنا والله منحته ما أعجبك منه! قلت: فما اسمك؟ قال: لافظ بن لاحظ فقلت: اسمان منكران. قال: أجل ! فاستحمقت نفسي له بعدما استحمقته لها، وأنست به لطول محاورتي اياه؛ وقد عرفت أنه من الجن، فقلت له: من أشعر العرب؟ فقال: هاذر حيث يقول: ذهب ابن حجر بالقريض وقوله ولقد أجاد فمـا يعـاب زيـاد قلت: من هاذر ؟ قال صاحب زياد الذبياني، وهو أشعر الجن وأبخلهم بشعره، فالعجب منه كيف أودع لأخي ذبيان به، ولقد علم ابنة لي قصيدة لهثم صرخ بها: أخرجي وانشدينا.. فأنشأت تقول: نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بهـا حزيـن قال: لو كان رأي قوم نوح فيه كرأي هاذر ما أصابهم الغرق! فحفظت البيتين ثم نهض بي الفحل، فعدت إلى اهلي.

العلاء بن ميمون الآمدي عن أبيه قال : خرجت أنا ورجل من قريش في ليل نطلب ناقة لي إذ أشرفنا على هوة، واذا بشيخ مستند إلى شجرة عظيمة، فلما رآنا تحشحش، وأناف الينا، ففزعنا منه، ثم دنونا منه، وقلنا: السلام عليك أيها الشيخ! قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فأنسنا به، فقال: ما خطبكما؟ فأخبرناه. فضحك وقال: ما وطئ هذا الموضع أحد من ولد آدم قط، فمن أنتما؟ قلنا: من العرب! قال: بأبي وأمي العرب؛ فمن أيها؟ قلت: أما أنا فرجل من خزاعة، وأما صاحبي فمن قريش. قال: بأبي قريش وأحمدها! ثم قال: يا أخا خزاعة هل تدري من القائل: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس، ولم يسمـر بمكـة سامـر بلى ! نحن كنـا أهلهـا، فأبادنـا صروف الليالي والجدود العواثـر؟ قلت: نعم! ذلك الحرث بن مضاض الجرهمي. قال: ذلك مؤديها، وأنا قائلها في الحرب التي كانت بينكم، معشر خزاعة، وبين جرهم. يا أخا قريش ! أولد عبد المطلب بن هاشم ؟ قلت : أين يذهب بك، رحمك الله ! فربا وعظم وقال : أرى زمانا قد تقار ابانه، أفولد ابنه عبد الله ؟ قلنا : وأين يذهب بك ؟ انك لتسألنا مسألة من كان في الموتى. قال : فتزايد ثم قال : فابنه محمد الهادي ؟ قلت : هيهات ! مات رسول الله، منذ أربعين سنة ! قال : فشهق حتى ظننا أن نفسه قد خرجت، وانخفض حتى صار كالفرخ، وأنشأ يقول : ولرب راج حيل دون رجائه ومؤمل ذهبت بـه الآمـال ثم جعل ينوح ويبكي حتى بل دمعه لحيته، فبكينا لبكائه، ثم قال : ويحكما ! فمن ولي الأمر بعده ؟ قلنا : أبو بكر الصديق، وهو رجل من خير أصحابه، قال : ثم من ؟ قلنا : عمر بن الخطاب، قال : أفمن قومه ؟ قلنا : نعم. قال : أما ان العرب لا تزال بخير ما فعلت ذلك. قلنا : أيها الشيخ قد سألتنا فأخبرناك، فأخبرنا من أنت وما شأنك ؟ فقال : أنا السفاح بن الرقراق الجني لم أزل مؤمنا بالله وبرسله مصدقا، وكنت أعرف التوراة والانجيل، وكنت أرجو أن أرى محمدا ،فلما تفرقت الجن وأطلقت الطوالق المقيدة من وقت سليمان، ، اختبأت نفسي في هذه الجزيرة لعبادة الله وتوحيده وانتظار نبيه محمد ،وآليت على نفسي أن لا أبرح ههنا حتى أسمع بخروجه، ولقد تقاصرت أعمار الآدميين ،وانما صرت فيها منذ أربعمائة سنة، وعبد مناف إذ ذاك غلام يفعة ما ظننت أنه ولد له ولد، وذلك أنا نجد علم الأحداث ولا يعلم الآجال الا الله والخير بيده، وأما أنتما أيها الرجلان قأمضيا وأقرئا محمدا مني السلام، فاني طامع بجوار قبره. فمضينا وفعلنا ما أمرنا به. كل ما يقال عن وادي عبقر خاطئ عند اهل السنه لأن اي شيء يتعلق بأرتباط بين الجن والانس حرام... وهذا كل ما اقول

المصادر[عدل]

كتاب: جمهرة أشعار العرب لأبو زيد القرشي

 

*ويكيبيديا الموسوعة الحرة 

مصطلحات ادارية

          

                                        alt                                                                                                                    

 مصطلحات ادارية - الدكتور يوسف بن ابراهيم السلوم

بسم الله الرحمن الرحيم



يمر بالمسؤول والموظف عبارات ومصطلحات إدارية لها دلالات تلزم معرفتها لكي لا يكون هناك خلط بين المفاهيم ومن تلك المصطلحات الإدارية، التالية:

السلطة:

هي الحق في اتخاذ القرار وتوجيه العاملين لاتخاذ الإجراء أو إنجاز واجبات معينة، وذلك لتحقيق أهداف المنظمة أو المنشأة. وعرَّفها آخر بأنها الحق في تكليف الغير بإحداث تصرفات لازمة لتحقيق هدف محدد عن طريق إصدار القرارات وإعطاء الأوامر الملزمة لهم (1).

تفويض السلطة:

لقد أدى تطور الأعمال الإدارية وتعقيدها إلى تزايد الأعباء على عاتق القائد الإداري ، والتي يفرضها عليه مركزه القيادي في التنظيم. فأوجب ذلك على القائد عدم تركيز السلطة في يده، وتأمين أكبر قدر ممكن من تفويض السلطة وبهذا أصبح التفويض أحد المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها الإدارة (2).

المسؤولية:

هي أحد الأجزاء السياسية في الإدارة الحديثة مفادها الإلزام التام من قبل المرؤوسين بقبول سلطة الوزراء أو الوكيل أو المدير عندما يفوض. وعرفها آخرون بأنها هي التزام الشخص بأن ينهض بالأعباء الموكلة إليه السلطة بأقصى قدراته وعلى ذلك فالالتزام هو خلاصة وجوهر المسؤولية التي بمقتضاها يحاسب الشخص عن نهوضه بالأعباء الملكف بها (3).

1- المرسوم الملكي: المرسوم الملكي هو أداة تنظيمية تتخذ شكلاً محدداً، ومكتوباً تحمل توقيع الملك، وتصدر عنه بوصفه رئيساً للدولة، مرجعاً لجميع السلطاتويفترق المرسوم الملكي عن الأمر الملكي في أن الأمر الملكي يصدر عن إرادة الملك وحده من غير أن يسبقه أي قرار يتخذ من أي سلطة في موضوعه، أما المرسوم الملكي فهو يصدر عن الملك بعد أن يسبقه قرار من السلطة التنظيمية (بفرعيها مجلس الشورى ومجلس الوزراء) في موضوعه (4).

وهو بذلك المرسوم الذي يصدر بعد قرارات مجلس الوزراء ومجلس الشورى على الأنظمة والمعاهدات والاتفاقيات والامتيازات والميزانية العامة من الملك وهو نص نظامي اعتمد في الأنظمة ويوقع من الملك.

2- الأمر الملكي: الأمر الملكي هو أداة نظامية تأخذ شكلاً محدداً مكتوباً تعبر عن إرادة الملك وحده من غير أن يسبقها قرار من أي سلطة أخرى، بمقتضى الأنظمة كتعيين الوزراء ونوابهم وموظفي المرتبة الممتازة والقضاة والضباط ونحوهم.

والأمر الملكي أداة تنفيذية اكتسبت وظيفة تنظيمية عند صدور النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام مجلس الوزراء ونظام المناطق، فقد كان المسلك في هذه الأنظمة الأربعة المذكورة مسلكاً استثنائياً تفردت به عن المسلك المستقر في إصدار الأنظمة، سواء من حيث طريقة دراستها ومراحلها، أو من حيث أداة إصدارها وذلك مراعاة لمبدأ التدرج التشريعي الذي سبق بيانه (5).

3- الأمر السامي: هو الأمر الذي يصدر من رئيس مجلس الوزراء الموجه للوزراء والرؤساء المرتبطين برئيس مجلس الوزراء. يستند إلى النظام السياسي للحكم والأنظمة المعنية وللتبليغات والتوجهات لرئيس مجلس الوزراء في شأن عام من الشؤون العامة ويوقع من رئيس مجلس الوزراء. وعرفها الدكتور محمد المرزوقي وهو قرار مكتوب يصدر عن رئيس مجلس الوزراء بصفته رئيساً للسلطة التنفيذية أو أحد نائبيه، ولا يتخذ صيغة محددة وإن كان التطبيق الفعلي قد رسم له شكلاً يتمتع بملامح مميزة له وهو أداة تنفيذية (6). ويجوز لنواب رئيس مجلس الوزراء التوقيع على قرارات مجلس الوزراء والأوامر السامية.

4- القرار: وهو الذي يصدر من أحد السلطات الثلاثة القضائية «مجلس القضاء الأعلى» والتنفيذية «مجلس الوزراء» والتنظيمية «مجلس الشورى»، وله صفة نظامية « قانونية » أي يستند إلى نظام نافذ. ومثال ذلك يصدر مجلس الوزراء ثلاثة أنواع من القرارات:

أ- يصدر المجلس قرارات مختلفة بالموافقة على الأنظمة والمعاهدات والاتفاقات والامتيازات وغير ذلك ولا تكون نافذة.

ب-القرارات التي تصدر بتعيين الموظفين ذوي المرتبة الخامسة عشر والرابعة عشر بناء على توصية من الوزراء المعينين حسب نظام الخدمة المدنية.

جـ- القرارات المتعلقة بتنظيم الشأن العام والتنظيم الإداري واعتمادات السياسة العامة.

5- القرار الوزاري: هو الذي يصدر من الوزراء ومن في حكمهم باعتماد تعيين أو إصدار اللوائح من الوزير أو الرئيس وله صفة نظامية «قانونية» أي يستند إلى نظام نافذ.

6- النظام: هو الذي يصدر من مجلس الشورى ثم مجلس الوزراء ثم مرسوم ملكي، ويتضمن قواعد نظامية تخص قطاع معين من العمل الحكومي الأهلي (7).

7- اللائحة التنفيذية: هي اللائحة التي تصدر من مجلس الوزراء أو من الوزراء حسب تخويل النظام الذي تصدر اللائحة بشأن تفعيله.

8- اللائحة التنظيمية: هي اللائحة التي تصدر من مجلس الوزراء أو من الوزراء لتنظيم عمل معين (8).

9- التعليمات: هي التوجيهات التي يصدرها الوزراء أو الرؤساء.

الفرق بين الوزارة والهيئة: وجد في تنظيم الدولة في الإصلاحات الإدارية الأخيرة مسمى الوزارة والهيئة في جهاز واحد. فهل هذا فيه تعارض?. وهل وجود الهيئة يحل محل الوزارة?

الجواب من الناحية التظيمية بالآتي: إن اختصاص الوزارة يختلف عن اختصاص الهيئة ولا تحل الهيئة محل الوزارة.

اختصاصات الوزارة: تختص الوزارة بالأمور السياسية وعلى وجه الخصوص:

1- وضع سياسة الوزارة وإقرارها من مجلس الوزراء.

2- تمثيل الوزارة والأجهزة التابعة لها في مجلس الوزراء.

3- تمثيل الوزارة في المؤتمرات الدولية.

4- توقيع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالوزارة بعد موافقة مجلس الوزراء عليها.اختصاصات الهيئة:

1- تختص بالنواحي الفنية والتنظيمية.

2- تحديد التعرفة والأسعار والمواصفات للخدمات التي تؤديها أجهزة الوزارة أو الشركات التابعة لها مثل تعرفة الهاتف والكهرباء والمياه ومواصفات الأجهزة الفنية.

3- منح التراخيص للخدمات الفنية من قبل الهيئة.

مثال على الوزارات والهيئات التي لا تعارض بين اختصاصاتها بل بينهما تكامل:

- وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. - هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.

- وزارة الكهرباء والمياه. - هيئة تنظيم الكهرباء.

- وزارة التجارة والصناعة. - هيئة المواصفات والمقاييس وهيئة المدن الصناعية والمناطق التقنية.

- وزارة الصحة. - هيئة الغذاء والدواء، هيئة التخصصات الطبية.

- وزارة الدفاع والطيران. - هيئة الطيران المدني.
:::::::::::::::::

الهوامش والمراجع:

1- د. زكي محمود هاشم. الإدارة العلمية -الطبعة الثالثة 1980-1981م وكالة المطبوعات الكويت.

2- د. نواف كنعان القيادة الإدارية - الطبعة الثالثة 1405هـ - 1985م مطابع الفرزدق - الرياض. 3- د. محمد بن عبدالله المرزوقي -السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية- الطبعة الأولى 1425هـ، مكتبة العبيكان. 4- النظام الأساسي للحكم، نظام مجلس الوزراء، نظام مجلس الشورى. 5- د. محمد عبدالله المرزوقي والمستشار إبراهيم الناصري. مذكرة حول الفرق بين النظام واللائحة. 6- محمد المرزوقي - مرجع سابق. 7- محمد المرزوقي - مرجع سابق. 8- د. أنور رسلان، القانون الإداري السعودي. 9- د. محمد عمران، د. سعيد يحيى، د. محمود المظفر، د. عمر باخشب، د. محمد كرمان. الوسيط في دراسة الأنظمة.

 

*ملتقى طلاب و طالبات جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية (ديمة)

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« مارس 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
      1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
التغذية الإخبارية