المذكرات السرية للادميرال ريتشارد بيرد

                                                  

alt

الأدميرال ريتشارد بيرد Richard E. Byrd ، هو أحد كبار مستكشفي القطب الجنوبي ، وضابط في البحرية الأمريكية ، ومهندس طيران ، وقد ولد عام 1888 ، في إحدى أقدم وأكثر العائلات تميزاً في تاريخ فيرجينيا ، شغل بيرد في بداياته وظيفة في الأسطول الأمريكي ، وتخرج من الأكاديمية البحرية الأمريكية ، لكن منعته سلسلة من الإصابات من أن يخدم كضابط في الأسطول ، حيث كان مطالباً بفترات مناوبة طويلة . و في عام 1919 تقاعد بيرد Byrd من الأسطول ، لكن نشوب الحرب العالمية الثانية ، أجبره على العودة إلى الخدمة الفعلية .


وكان "بيرد" – الذي كان مهتماً بالطيران ، وتكنولوجيا الطائرات الحديثة- طياراً في قاعدة بينساكولا. و قد نظم وقاد فريق الأسطول الذي تمكن من عبور المحيط الأطلسي بالطائرات عام 1919.

في عام 1925 ، اشترك "بيرد" في بعثة دونالد ماك ميلان Donald MacMillan إلى غرينلاند ، وبعد ذلك قام بتنظيم وتمويل بعثته الخاصة ليطير فوق القطب الشمالي . وفي 9، أيار،1926، قاد "بيرد" كملاح مع زميله فلويد بنيت ( Floyd Bennett)، ليقوما بأول رحلة بالطائرة فوق القطب الشمالي لمدة 15 ساعة ونصف.

انطلقت هذه الرحلة الشهيرة من سبيتسبيرجين في النرويج ، واتجهت إلى القطب الشمالي ، ثم عادت من حيث انطلقت ، ولأجل هذا الإنجاز ، حصل "بيرد" على ميدالية الشرف ، وقام الكونغرس الأمريكي بترقيته إلى رتبة رائد . في عام 1927 قاد "بيرد" ( Byrd) فريقاً حلّق فوق المحيط الأطلسي، بيد أن معظم إنجازاته الهامة كانت متعلقة بالقطب الجنوبي، حيث شارك في خمس بعثات هامة إلى القارة القطبية الجنوبية، حتى أنه زاد التمويل عن بعثتيه الأوليتين.

طار ريتشارد بيرد فوق القطب الجنوبي في 29، تشرين الثاني،1929، حيث قام برفقة ثلاثة آخرين برحلة جوية استغرقت 19 ساعة فوق القطب الجنوبي، وأثناء البعثة التي امتدت من عام 1928 حتى عام 1930 كانت القاعدة المسماة أمريكا الصغرى قد بنيت فوق صخور روس الجليدية .

وأثناء الحملة العلمية التي دامت سنتين – من عام 1933 حتى عام 1935 – بين رسم الخرائط ومحاولة الاستيلاء على هذه الأرض ، قضى بيرد خمسة أشهر منعزلاً، في محطة الأرصاد الجوية التي تعرف باسم قاعدة بولنغ المتقدمة " Bolling Advance ****"، وقد تم إنقاذه بعد إصابته بالتسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون.

وأثناء " الحملة الأمريكية لإنقاذ القطب الجنوبي" التي نظمتها حكومة الولايات المتحدة في السنوات من 1939 وحتى 1941، اكتشف بيرد جزيرة ثورستن ، والحملة التالية إلى القطب الجنوبي، كانت هي الحملة الأمريكية في السنوات 1946-1947 وأطلق عليها اسم عملية "القفزة العالية" و كانت حملة على مستوى عالي من الأهمية ، بحيث تم وضع الخرائط لمساحة تقارب 537000 ميلاً مربعاً، بواسطة الطائرات .

في شهر كانون الثاني من عام 1956، قاد الأدميرال بيرد ( Byrd) بعثة أخرى إلى القطب الجنوبي، وفي تلك الحملة ذهب هو ومجموعته في رحلة 2.300 ميلاً إلى مركز الكرة الأرضية ، واستناداً إلى الأدميرال بيرد فإن القطبين الشمالي والجنوبي هما فتحتان من الفتحات الكثيرة التي تؤدي إلى داخل الأرض .

كما كتب عن رؤيته للشمس داخل الأرض ، على غرار المكتشفين الآخرين للمناطق القطبية. واحتفظ الأدميرال بيرد أيضاً بمذكراته لكي يسجل فيها كل ما يصادفه في الرحلات التي قام بها. و في مذكراته يصف الدخول إلى القسم الداخلي المجوف من الأرض ، و قد قام مع مرافقيه برحلة لمسافة 17 ميلاً ، فوق البحيرات والجبال والأنهار والمزارع الخضراء، ووصف أشكالاً غريبة من الحياة . كما ذكر في كتابه أن درجة الحرارة العظمى بلغت 74 درجة فهرنهايت ، وهي درجة حرارة معتدلة غير مألوفة في هذه المنطقة . شاهد المدن والآليات الطائرة التي لم يكن قد شاهدها على الأرض من قبل ، كما أنه التقى أيضاً بسكان الأرض الداخلية ، الذين يعيشون في أرض أطلق عليها اسم "Agartha".

تم إخباره أنه قد سمح له بدخول هذه الأرض بسبب أخلاقه الرفيعة ، وشخصيته المرموقة . وعندما انتهت زيارته لمنطقة "Agartha" تم إرشاده هو وجماعته للعودة إلى سطح الأرض.
توفي الأدميرال بيرد المعروف أيضاً بـ " حاكم القطب الجنوبي"، والذي ارتبط اسمه بشكل وثيق بالبعثات العلمية إلى القطب المتجمد الجنوبي ، في عام 1957.

لم تكن تجاربه المذهلة موصوفة فقط في مذكراته ، و إنما في العديد من الوثائق والكتب. حيث ألّف ثلاثة كتب عن أول حملتين إلى القطب المتجمد الجنوبي ، وهي: 1- عناية السماء. 2- أمريكا الصغرى. 3- الوحيد.

علاوة على ذلك ، هناك الكثير من المعلومات القيمة التي تركها الأدميرال بيرد للبشرية . ويوجد في جامعة ولاية أوهايو العديد من المذكرات ، والسجلات ، والرسائل ، والأفلام ، والتسجيلات الصوتية المتنوعة ، والصور الفوتوغرافية التي تتمحور حوله . 

وقد تم وضع هذه المجموعة القيمة في 500 صندوق . هذه المجموعات هي من أهم الأعمال التي تتمحور حول البعثة القطبية التي قدمها مكتشف وحيد .

فيما يلي سوف نذكر مقطعاً من مذكرات الأدميرال بيرد ، حيث ذكر فيها تفاصيل مغامرته الاستثنائية في منطقة القطب الشمالي .
الطيران الاستكشافي فوق القطب الشمالي

" الأرض الداخلية - مذكراتي اليومية"

علي أن أكتب هذه المذكرات بسرية وشفافية ، وهي تدور حول طيراني فوق القطب الشمالي في اليوم التاسع عشر من شباط عام 1947. هناك لحظة يجب أن تتحول فيها عقلانية الإنسان إلى سخافة ، وعلى المرء أن يتقبل حتمية الحقيقة .

إنني لا أحظى بالحرية الكافية لأكشف للعيان الوثائق المرافقة لهذه المذكرات، والتي لا أتوقع لها أن ترى النور، وتقدَّم للرأي العام. ولكن يجب علي أن أؤدي واجبي، وأدون هذا للجميع فقد يتمكنون من قراءته ذات يوم. ولا يمكن في عالم يحكمه الجشع والاستغلال، أن يكتب المرء الحقيقة.

سجل الطيران، قاعدة القطب الشمالي، 19، شباط، 1947
الساعة 6:00: كافة التحضيرات مجهزة لرحلتنا شمالاً، ونحن مزودون بكامل خزانات الوقود.

الساعة6:20: يبدو مزيج الوقود على جانب المحرك الأيمن وافراً جداً، وقد انتهت التعديلات، والمحركات تعمل بسهولة.

الساعة7:30: اختبار الاتصال اللاسلكي مع قاعدة المعسكر، كل شيء جيد واللاسلكي يعمل بشكل جيد.

الساعة7:40: ملاحظة تسرب بسيط للزيت في المحرك الأيمن، يبدو مؤشر ضغط الزيت عادياً.

الساعة8:00: اضطراب خفيف لوحظ من الجهة الشرقية مباشرة على ارتفاع 2331 قدماً، يصحح إلى 1700قدم، ولا أثر لأي اضطراب آخر. لكن الذيل يرتفع . قمنا بتعديل بسيط في نظام التحكم بالطاقة ، وأصبحت الطائرة الآن تعمل بشكل جيد .

الساعة8:15: اختبار اللاسلكي مع قاعدة المعسكر. كانت الحالة طبيعية.

الساعة8:30: اضطراب آخر، زيادة الارتفاع إلى 2900قدم، أحوال الطيران جيدة مرة أخرى.

الساعة9:10: مساحة لا متناهية من الجليد و الثلج في الأسفل ، يلاحظ بعض الاصفرار على الثلج ، متبعثر هنا و هناك على شكل أثلام . ثم التففنا بشكل دائري منعطفين من هذه المنطقة ، ثم عدنا إلى مسارنا المقرر ، أجهزة التحكم كانت تبدو بطيئة في تجاوبها، لكن لم تكن هناك أي دلالات على تجمد جليدي.

الساعة9:15: ظهر أمامنا وعلى مسافة بعيدة ، مناطق تبدو بأنها جبال .

الساعة9:49: امتد وقت الطيران 29 دقيقة من الرؤية الأولى للمناطق الجبلية ، هذا ليس وهماً. كان هناك جبال تحتوي على سلسلة صغيرة لم أشاهد مثلها من قبل .

الساعة9:55: تغير الارتفاع إلى 2950 قدماً، نواجه اضطراباً قوياً هذه المرة.

الساعة10:00: نحن نعبر فوق سلسلة الجبال الصغيرة متقدمين باتجاه الشمال، بأفضل ما كنا نود، وخلف السلسلة الجبلية بدا لنا واد صغير ينساب في الجزء الأوسط، وليس من المفترض وجود واد أخضر في الأسفل. هناك شيء غريب وغير طبيعي في هذه المنطقة، يجب أن نكون فوق الجليد والثلج! وعند الجانب الأيسر كان هناك غابات كثيفة تنمو على منحدرات جبلية. أدوات ملاحتنا ما زالت تتحرك بشكل دائري، ومثبت المحور كان يهتز إلى الأمام والخلف.

الساعة10:05: قمت بتغيير الارتفاع إلى 1400قدم، ثم انعطفت بحدة يساراً، لأخذ نظرة أفضل للوادي الموجود تحتنا. هذا الوادي الأخضر الذي يحتوي على الطحالب ونوع من الأعشاب، ولأن الضوء يبدو مختلفاً هنا، لم أعد أستطيع رؤية الشمس لذلك قمنا بانعطاف أكبر نحو اليسار، حددنا من خلاله نقطة كانت تبدو كحيوان كبير من نوع ما، بدا كأنه فيل!!!! وشكله كان يبدو كالماموث، هذا شيء لا يصدق، أجل، إنه هناك! زدنا الارتفاع إلى ألف قدم، وأخذت منظاراً للتعرف على الحيوان بشكل أفضل. مؤكد أنه حيوان يشبه الماموث تماماً. وأقوم بإبلاغ القاعدة عن هذا.

الساعة10:30: تلال خضراء متدرجة والآن يظهر على مقياس درجة الحرارة الخارجي 74 درجة فهرنهايت، ونستمر بالتقدم نحو وجهتنا، حيث يبدو أن أدوات الملاحة تعمل بشكل طبيعي، إنني أستغرب ماذا يحصل لها. نحاول الاتصال بقاعدة المعسكر. الجهاز اللاسلكي لا يعمل.

الساعة11:30: الأراضي الموجودة تحتنا منبسطة وعادية ( إن جاز لي استخدام هذه الكلمة) وفي المقدمة يبدو شيء كأنه مدينة. هذا مستحيل. يبدو أن الطائرة خفيفة وتطفو بشكل غريب، كما ترفض أجهزة التحكم أن تستجيب. يا إلهي، إنني أرى بجانب الأجنحة نوعاً غريباً من الطائرات، والتي كانت تقترب بسرعة، وقد كان لها شكل القرص ولها خاصية إشعاعية معينة، إنها نوع من الـ "سواستيكا" !!! هذا مذهل، أين نحن!! ماذا حدث؟؟!! قمت بمحاولة تشغيل أجهزة التحكم ثانية، إنها لا تستجيب. وقد أمسك بنا مقبض غير مرئي من نوع ما!!

الساعة11:35: هناك أصوات تصدر من جهازنا اللاسلكي، ويأتي صوت إنكليزي خافت كان بلكنة إنكليزية ألمانية.
والرسالة هي: أهلاً وسهلاً يا أدميرال بيننا، سوف تهبط أرضاً في غضون سبع دقائق، استرخِ يا أدميرال، فأنت في أيدٍ أمينة. لقد لاحظت أن محركات طائرتنا توقفت عن الدوران، والآن طائرتنا تحت تأثير سيطرة غريبة تحركها بنفسها، كما أن أجهزة التحكم أصبحت عديمة النفع.

الساعة11:40: وصلتنا رسالة لاسلكية أخرى، نبدأ عملية الهبوط الآن، وقد بدأت الطائرة تهتز بخفة لعدة دقائق، وتبدأ بالانحدار كما لو أن رافعة غير مرئية تمسك بها.

الساعة11:45: إنني أقوم بتسجيل آخر الملاحظات في سجل الطيران، عدة رجال قاماتهم طويلة وشعرهم أشقر يقتربون من مركبتنا مشياً على الأقدام، وعلى مسافة منا بدت هناك مدينة تومض بشكل خفيف نابضة بخطوط قوس قزح. ما كنت أعرف ماذا سيحدث الآن، ولكنني لم أرى إشارات لأسلحة يحملها هؤلاء الناس، ثم أسمع صوتاً يناديني بالاسم ويأمرني بفتح باب البضائع، فأستجيب للأمر.... نهاية السجل .

اعتباراً من هذه النقطة سأكتب كافة الأحداث بالاعتماد على ذاكرتي .

هذا الأمر لا يصدّق ... إنه يفوق الخيال .. يمكن اعتبار كل هذا عبارة عن جنون .. لولا أنها تحدث حقاً !.

أخرجنا أنا ورجل اللاسلكي من المركبة حيث استقبلنا بأقصى الترحيب ثم اصطحبنا إلى منصة صغيرة شبيهة بعربة نقل دون عجلات تحركت بنا بسرعة كبيرة باتجاه المدينة المتوهجة .

وحالما اقتربنا بدت المدينة وكأنها مصنوعة من مادة شفافة ، وفي الحال وصلنا إلى مبنى كبير لم يسبق لي رؤية مثيل له من قبل ، بدا لي وكأنه من تصميم فرانك لويد رايت.

قدموا لنا نوعاً من المشروبات الساخنة ، لم يكن لها طعم ظاهر لكنه يبدو لذيذاً ، وبعد عشرة دقائق جاء مضيفانا اللطيفان و طلبا مني مرافقتهما لم يكن لدي الخيار سوى أن أستجيب .

تركت رجل اللاسلكي خلفي ثم مشينا مسافة قصيرة ودخلنا إلى مكان يبدو أنه مصعد ، نزلنا منحدرين لبضع دقائق .

توقفت الآلة وتحرك باب المصعد إلى الأعلى بهدوء ثم تقدمنا نازلين على طول طريق القاعدة التي أضيئت بضوء وردي كان منبثقاً من الجدران نفسها، أشار إلي أحدهما بأننا قد وصلنا. 

وقفت أمام باب كبير وفوق الباب كانت عبارة مدونة لم أستطع قراءتها ، فتحت زلاجات الباب الكبير دون صوت ودعيت للدخول ، قال أحد المضيفان :
لا تخف أيها الأدميرال عليك مقابلة السيد . دخلت و خطف نظري اللون الجميل الذي ملأ الغرفة ، بعدها بدأت أرى ما يحيط بي وما رأت عيني كان المنظر الأكثر جمالاً والأهم من وجودي في الداخل، ففي الحقيقة كان شيئاً جميلاً جداً ورائعاً، كان منظراً لطيفاً خلاباً، لم أعتقد أن هنالك تعبيراً بشرياً يصف بالتفصيل كل هذا وينصفه ! صوت دافئ وقوي قطع سلسلة أفكاري بأسلوب حميم :" أقول لك أهلاً وسهلاً في ديارنا أيها الأدميرال"، رأيت رجلاً بملامح أنيقة لطيفة تحفر السنون على وجهه ، كان يجلس على طاولة طويلة أشار لي أن أجلس على إحدى الكراسي وبعد أن جلست شبك أصابع يديه وتبسم ، تكلم مرة ثانية بهدوء وقال لي :" لقد سمحنا لك أن تدخل هنا لأنك شخص نبيل ومعروف على سطح العالم أيها الأدميرال ..

تنهدت نصف تنهيدة :" نعم"، أجاب السيد بابتسامة:" أنت الآن في منطقة " الأرياني " في القسم الداخلي للكرة الأرضية !.

سوف لا نؤجل زيارتك طويلاً ، و ستعود بأمان إلى سطح الأرض .

والآن أيها الأدميرال سأخبرك لماذا استدعيت هنا، إن اهتمامنا بجنسكم البشري الذي فجر القنابل الذرية الأولى فوق هيروشيما وناغازاكي في اليابان وكان ذلك الوقت وقتاً مزعجاً أرسلنا فيه المركبات الطائرة التي تدعى " فلجلرادس " إلى سطح عالمكم لبحث ما كان قد قام به جنسكم البشري.

ذلك بالطبع كان تاريخاً قد مضى الآن أيها الأدميرال العزيز ولكن هناك المزيد من الكلام ، أنت تعرف أننا لم نتدخل من قبل في حروبكم العنصرية والبربرية ضد البشرية ، والآن علينا أن نتدخل لأنكم تعلمتم أن تتلاعبوا بطاقة ليست من قوى الإنسان أساساً إنما هي قوة الطاقة الذرية .

لقد استلم جواسيسنا رسائل مسبقة عن قوى عالمكم وبعد ذلك لم يعيروا انتباههم لها أما الآن فقد اختاروك أن تكون شاهداً هنا بأن عالمنا حي. وأنت تعرف أيها الأدميرال أن ثقافتنا وعلمنا سابق لعنصركم البشري بعدة آلاف من السنين .

قاطعته: ولكن ماذا يعني هذا بالنسبة لي أيها السيد .

ثم بدت عيناه تمخران عقلي بعمق ، وبعد عدة لحظات أجاب: إن عنصركم البشري قد وصل الآن إلى نقطة اللاعودة .

هززت برأسي ثم استمر السيد قائلاً: في عام 1945 وما بعده حاولنا أن نتصل بجنسكم البشري، بيد أن جهودنا واجهت العداء حيث اطلقوا الصواريخ على مراكبنا الـ " فلجرلونت" .

نعم ، حتى أن طائراتكم الحربية لاحقتها بحقد وعداوة ، لذلك أقول لك الآن يا بني أن هناك عاصفة قوية تتجمع في عالمكم ، إن هناك غضب أسود لا يتلاشى لعدة سنوات سوف لا يكون هناك جواباً أو حلاً في قواتكم المسلحة وسوف لا يكون هناك أمان في علمكم و تكنولوجياتكم ، و يمكن أن يتفاقم الوضع حتى أن كل زهرة من زهرات ثقافتكم تداس وكل ما يخص البشرية جمعاء توضع في مرحلة اضطراب كبير .

كانت حربكم الأخيرة مقدمة لمآسي كثيرة سيعاني منها جنسكم البشري .

إننا ندركه هنا بوضوح .. و يتضح أكثر في كل ساعة .

هل تقول أنني على خطأ... أجبت: لا، لقد حدث ذلك مرة وجاءتنا العصور المظلمة واستمرت لأكثر من خمسمائة سنة .


أجاب السيد: نعم يا بني ، إن هذه العصور المظلمة ستأتي الآن على جنسكم البشري وستغطي الكرة الأرضية مثل غطاء النعش ولكنني اعتقد أن بعض من جنسكم البشري سينجو من وسط العاصفة ولا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك وإنني أرى أفق بعيد المدى حيث أن عالمكم سينهض من الدمار الذي خلفه جنسكم البشري ، و يبحث عن ما خسره من كنوزه الأسطورية الضائعة .. لكنها ستكون هنا يا بني آمنة في رعايتنا.

وعندما يحين الوقت سنتقدم إلى الأمام ثانية لنساعد على إعادة إحياء ثقافتكم وجنسكم البشري وربما عندها تكونون قد تعلمتم توافه الحرب و النزاعات وبعد ذلك ، يمكن لبعض من ثقافتكم وعلمكم أن يعود لجنسكم البشري ليبدأ منحى جديد .

أنت يا بني عليك أن تعود إلى سطح الأرض حاملاً هذه الرسالة ...
بهذه الكلمات الختامية يبدو لقائنا في نهايته وقفت للحظة كما لو كنت في حلم أما بعدها فقد عرفت أن هذا الحلم أصبح حقيقة ثم انحنيت ببطء لسبب غريب ما إما الاحترام أو التواضع لم أعرف أيهما .

فجأة كنت مجدداً مدركاً أن المضيفين اللطيفين الذين جاءا بي إلى هنا كانا من جديد إلى جانبي ، تحرك أحدهم قائلاً : من هنا أيها الأدميرال ! عدت أكثر من مرة ونظرت للخلف نحو السيد ، ابتسامة رقيقة كانت قد طبعت على وجهه الضعيف القديم والعجوز.

قال: وداعاً يا بني. ثم أومأ بيد جميلة نحيلة بحركة هادئة. وكانت مقابلتنا انتهت حقيقة وانتهى الاجتماع بإخلاص .

و بسرعة عدنا من الباب الكبير لحجرة السيد ومرة أخرى دخلنا إلى المصعد . نزل الباب بهدوء وبلحظة كنا في الأعلى .

إحدى المضيفين قال مجدداً : يجب علينا الآن أن نسرع يا أدميرال ، فالسيد لا يرغب أن يعوق جدول أعمالك لوقت طويل ، عليك أن تعود برسالته بأقصى سرعة إلى جنسك البشري .

لم أقل شيئاً ، لكن لازلت أعجز عن تصديق كل هذا ، و قطعت سلسلة أفكاري من جديد حين توقفنا و دخلت الغرفة وكنت مع رجل اللاسلكي الذي كان قلقاً وحين اقتربت قلت :"حسناً، هاواي، كل شيء على ما يرام ".

أشار لنا المرافقان باتجاه آلية النقل ، فصعدنا ، و بعد لحضات وصلنا إلى مكان طائرتنا . كانت المحركات خاملة و صعدنا إلى الطائرة فوراً ، بدا الجو مشحوناً بحالة طوارئ .

وبعد أن أغلق باب البضاعة ارتفعت طائرتنا بواسطة قوة خفية إلى أن وصلنا على ارتفاع 2700 قدماً كانت المركبتان المرافقتان تطير بجانبنا تقودنا إلى طريق العودة .

علينا القول هنا أن مؤشر السرعة لم يسجل إي قراءة مع اننا نتحرك في الهواء بسرعة عالية جداً .

الساعة02:15: وصلت رسالة لاسلكية تقول: إننا نغادركم الآن أيها الأدميرال .. أجهزة التحكم أصبحت حرة عندكم الآن .

وقد راقبنا طائرات "الفلغلارد" التي يقودونها و هي تطير مبتعدة إلى أن اختفت في الأفق . فجأة شعرت المركبة كما لو أنها تهبط بشكل حاد ! وبسرعة سيطرنا من جديد على جهاز تحكمها ، فاستقرت الطائرة ثانية . لم يتكلم أحدنا مع الآخر لفترة زمنية طويلة ، حيث ان كل منا يحاول أن يستجمع ما حصل في الساعات العجيبة السابقة .

الساعة02:20: ومن جديد نحن فوق مناطق الثلج والجليد الشاسعة وعلى وجه التحديد 27دقيقة من قاعدة المعسكر، نتصل بهم لاسلكياً يجيبوننا لنسجل التقرير المعتاد عن الأحوال . هي أحوال عادية ... قاعدة المعسكر تعبر عن ارتياحها في اتصالنا المقرر .

الساعة03:00: سأهبط بهدوء في قاعدة المعسكر......... نهاية إدخال التقارير إلى السجل الرسمي .

في الحادي عشر من آذار 1947 كنت قد حظرت اجتماعاً لهيئة الطيران في البنتاغون وصرحت على الملأ بما شاهدته وبالرسالة من السيد الذي قابلته . كل شيء مسجل وقدمت النصيحة إلى الرئيس . و قد احتجزت لعدة ساعات " ست ساعات و39دقيقة تماماً "، وجرت معي مقابلة ( تحقيق ) من قبل قوات الأمن العليا والفريق الطبي . كانت بمثابة محنة .وضعت تحت الإقامة الجبرية من قبل جميع فروع الأمن الوطني للولايات المتحدة الأمريكية .

أمرت بأن أبقى صامتاً بخصوص كل ما شاهدته و سمعته في مهمتي المذكورة ..خاصة تلك الرسالة الموجهة لكافة البشرية !!! هذا لا يصدق!.

ثم تذكرت بأنني رجل عسكري .. و يجب علي أن أطيع الأوامر .
في 30/12/1956 مرت هذه السنوات القليلة منذ عام 1947 والتي لم تكن فترة سهلة والآن أقوم بآخر مدخل لي في هذه المذكرة الوحيدة وبالختام يجب أن أصرح بأنني قد احتفظت بهذا السرّ بصدق و أمانة كما أمروني ، طوال هذه السنوات . رغم أنها كانت ضد قيمي الأخلاقية . أما الآن فأشعر أن الليل الطويل قادم . وهذا السر سوف لا يموت بموتي بيد أن الحقيقة الجلية هي التي ستنتصر .

يمكن أن يكون هذا الأمل الوحيد للبشرية . لقد تعرفت على الحقيقة و قد رفعت بمعنوياتي عالياً ، وحررتني . وقد قمت بواجباتي كاملاً تجاه بلادي .. و التي هي في الحقيقة تجاه الشركات الصناعية العسكرية المتوحشة . أما الآن ، حيث يبدأ الليل الطويل بالاقتراب و كأنه لن يكون له نهاية . كما ليل المناطق القطبية الطويل .. لكن في نهايته ستبزغ الشمس من جديد . نور الحقيقة الساطع سيشع بقوة . و هؤلاء الناس الذين يعيشون في الظلام سيطالهم نورها و يغمرهم .

".. لقد شاهدت تلك الأرض المزدهرة وراء القطب .. حيث يكمن المجهول العظيم .." 

الأدميرال ريتشارد .إ. بيرد

القوات بحرية

24، كانون الأول، 1956

alt
 

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=WTZcdPFMAj8#!

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« ديسمبر 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            
التغذية الإخبارية