سر أكلي لحوم البشر في أمريكا عام 1609م

14.05.2013, 01:00
alt طباعة إرسل المادة إلى صديقك ضف إلى البلوك

سر أكلي لحوم البشر في أمريكا عام 1609

 
Photo: © AFP


توصل علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الآثار الذين يقومون بإجراء أبحاث عن بلدة جيمس تاون، أقدم مستوطنة انكليزية دائمة في العالم الجديد وحالياً هي ولاية فيرجينيا الأمريكية، إلى اكتشاف مريع حيث تم العثور على أدلة تؤكد وجود أكلي لحوم البشر بين صفوف المستعمرين الأوائل. وتبين أن المستعمرين الذين تعرضوا إلى جوع قاتل أثناء شتاء 1605 لم يقوموا بدفن جثث رفاقهم. تعتبر جيمس تاون جزءاً هاماً من الأسطورة التاريخية الوطنية الأمريكية وإن هذا الاكتشاف المرعب يضفي عمقاً خاصاً في هذه الأسطورة

جيران بوكاهونتاس

لقد كانت جيمس تاون أول محاولة ناجحة للانكليز في وضع موطئ قدم لهم عل سواحل المحيط الأطلسي في قارة أمريكا الشمالية. جرت هذه المحاولة في عام 1585 عندما هبط البريطانيون على جزيرة روانوك والتي تدعى حالياً بولاية كارولينا الشمالية. ولكن في عام 1590 لم يبق أثر من المستعمرة ومنذ ذلك الحين يتحدثون عن روانوك ويصفونها بالجزيرة المفقودة. وبعد مضي 17 عاماً أي في عام 1607 استقرت بعثتين على السواحل الأمريكية الأولى في ولاية ماين الحالية والثانية في ولاية فيرجينيا الحالية حيث أسست البعثة الشمالية لحصن بوبهيم أما البعثة الجنوبية أسست لبلدة جيمس تاون. أما عن سكان بوبهيم فقد انقسموا إلى جماعتين متحاربتين وعلى الرغم من أن هذه العداوة لم تصل إلى حد سفك الدماء إلا أن هذه المستعمرة انتهت من الوجود عام 1608 في حين أن سكان جيمس تاون كانوا أكثر صبراً وصلابة وحفاظاً على مستعمراتهم.

جدير بالذكر أن إدوارد ماريا وينغفيلد الضابط الذي يتمتع بخبرة عالية هو الذي اختار مكان المستعمرة حيث عثر موقعاً محمياً بعيداً عن مستوطنات الهنود، لكن وينغفيلد لم يأخذ بعين الاعتبار أن شبه الجزيرة كانت مليئة بالبعوض الناقل للملاريا وأن مياه النهر غير صالحة للشرب بالإضافة إلى أن المستعمرين وصلوا في شهر أيار/مايو وهو وقت غير ملائم لزراعة الحبوب وبذلك لم يتمكنوا من جني المحصول، علاوة على ذلك فإن الكثير من المستعمرين لا يعرفون شيئاً عن الأعمال الزراعية. ونتيجة لذلك لقي عشرات من مستعمري جيمس تاون حتفهم بسبب المرض والمجاعة حيث بقي نحو 38 شخصاً على قيد الحياة عام 1608 بعد أن كانوا يشكلون مجموعة من 104 أشخاص عام 1607. هناك ما يدعو للاعتقاد أنه في حال لم تكن قد تشكلت علاقة جيدة في بدايتها مع الهنود المحللين بما فيهم مع ابنة الزعيم بوكاهونتاس فإنهم على الأغلب لم يكن ليبقى من البريطانيين عل قيد الحياة في ذلك الشتاء.

في عام 1608 وعلى الرغم من وصول بعض التعزيزات من مواد غذائية وطبية من أوروبا إلا أن المستعمرين عانوا مرة أخرى من نقص في الغذاء، ودون انتظار رحمة من الهمجيين "هكذا كان يصف الانكليز جيرانهم" بدأ المستعمرون إلى الاستيلاء على الحبوب من أراضي الهنود بالقوة مما فتح الباب أمام صراع طويل ودموي. وبحلول شتاء عام 1609 أصبحت جيمس تاون تحت الحصار وبدأت المجاعة بين صفوف المستعمرين.

وفي حديث مفصل لأحد المستعمرين واسمه جورج بيرسي والذي شغل منصب حاكم ولاية فيرجينيا لوقت قصير عن شتاء عام 1609-1610 حيث كتب عام 1625 رسالة يصف فيها أحوال تلك الأشهر العصيبة. يشار إلى أن هذه الوثيقة تم العثور عليها عام 1920 في أرشيف العائلة لدى أحفاد بيرسي. وتذكر الرسالة ما يلي: "بعد أن تم أكل الخيول والحيوانات الأخرى كنا سعداء لتذوق الكلاب والقطط والفئران والجرذان ...والأحذية المصنوعة من الجلود وغيرها. ولكن الجوع كان زاحفاً مصمماً وبدا للجميع أن الغاية تبرر الوسيلة والغاية هنا كانت البقاء على قيد الحياة مهما كلف الأمر، حيث قمنا بنبش الجثث من القبور وأكلها حتى أن البعض منا أصبح يمص دماء رفاقه". وحتى ربيع عام 1610 نجا 60 شخصاً فقط من إجمالي يتراوح بين 300-900 شخص وفقاً لمصادر مختلفة من المستعمرين.

لم يتكرر فصل الشتاء الرهيب هذا مرة أخرى وقد نجا حصن جيمس تاون على الرغم من الحرب الطويلة والدامية مع الهنود وبقي حتى نهاية السابع عشر عاصمة لولاية فيرجينيا. وفي عام 1699 انتقلت العاصمة إلى مدينة ويليمس بورغ وبدأت بلدة جيمس تاون بالانهيار وهي محط اهتمام الباحثين منذ نهاية القرن التاسع عشر، حيث تمكن الخبراء عام 1996 من العثور على بقايا الحصن الأول الذي بني عام 1607، ومنذ ذلك الحين بدأ علماء الآثار بكتابة تاريخ المدينة.

alt

الصورة: جورج بيرسي، لوحة من الفنان هيربيرت سميث لوثر في القرن التاسع عشر.

رفات فتاة تدل على آكلي اللحوم

في عام 2012 وأثناء عمليات التنقيب في حفرة عثر علماء الآثار على عظام للكلاب والخيول والقطط بالإضافة إلى جمجمة مكسرة وأجزاء من هيكل عظمي لامرأة شابة لم يتم الكشف عن أسباب وفاتها. وتشير الآثار الموجودة على العظام إلا أنه بعد وفاة الفتاة حاول عدد من الناس تفتيت جمجمتها وقطع جلدها وعضلات أسفل الساقين. وبرأي دوغلاس أوسلي وهو طبيب شرعي وخبير في الأنثروبولوجيا من معهد سميث سونيان والذي قدم الاستشارة لعلماء الآثار في جيمس تاون فإن معظم الضربات التي تلقتها الفتاة بعد موتها كانت من أيدي غير خبيرة، وقد تبين أن المستعمرين الذين عانوا من الجوع كانوا في عجلة من أمرهم لاستخراج الجثة الحديثة لأكل مخها واستخدام جلدها كقماش مرن دون أن يكون لديهم خبرة في تشريح الجثث.

alt

الصورة: آثار رضوض وجروح من سكين على جمجمة جين.

وكما هي العادة لدى علماء الأنثروبولوجيا فقد منحوا الفتاة اسماً رمزيا وهو اسم جين، ووفقاً لحالة الأضراس فإن عمرها حوالي 14 عاماً. ويبين تحليل العظام أنها أولاً ترعرعت في المناطق الساحلية لجنوب انكلترا وثانياً وجود نسبة عالية من البروتين في نظامها الغذائي، وبالتالي يمكن القول أن جين تنتمي إلى عائلة ثرية. ومع الأخذ بعين الاعتبار لتاريخ المستعمرين فإنه يمكن الافتراض أن جين لم تصل إلى جيمس تاون في البعثة الأولى ولا الثانية ولكن على الأغلب جاءت في البعثة الثالثة عام 1609، وعلى الأغلب أن جين هي ابنة لخادمة في عائلة من عائلات المستوطنين الجدد. يشير الخبراء إلى أنه من الاستحالة بمكان تحديد اسم الفتاة لأن قوائم الركاب الذين جاؤوا إلى فيرجينيا على متن ست سفن عام 1609 غير موجودة.

 

*اذاعة صوت روسيا

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« أبريل 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
التغذية الإخبارية