من أعلام حضرموت..أبوبكر الكاف

 

                                            alt      

ولادته ونشأته:
ولد الزعيم أبوبكر بن شيخ الكاف في جزيرة سنغافورة، في شهر صفر سنة 1305هـ/1887م، من أبوين كريمين. مكث به والده في سنغافورة خمس سنوات، ثم توجه به عائداً إلى حضرموت سنة 1310هـ/1892م، فنشأ وترعرع في مدينة تريم المباركة في كنف أبويه، في بيئة تزخر بكثير من العلماء والصلحاء والمربين، كما هو معروف عن تلك المدينة على مدى التاريخ والأزمنة.
تعليمه:
تعلَّم الزعيم أبوبكر القرآن الكريم في معلامة باغريب، وقرأه أيضاً على يد الحبيب المعمر: أحمد بن صالح بن الشيخ أبي بكر بن سالم وذلك مدة إقامة الأسرة الكَافِيَّة بدمون، ودرس مبادئ العلم الديني في زاوية مسجد سرجيس الواقعة (بحارة السحيل) من مدينة تريم على يد الشيخ محمد بن أحمد بن سالم الخطيب.
ميوله الإصلاحية:
كان ميالاً منذ صغره إلى حل مشكلات الناس، فنشأ بفطرته محباً للإصلاح، وكثيراً ما كان يستطلع حالة البلاد العامة، ويسعى في مساعدة المظلومين بما تسعه قدرته، ويعمل على الإصلاح بين القبائل، وساعده في الوصول إلى هذه الغاية النبيلة فطرته السليمة، وعبقريته الفذة التي بدرت فيه منذ نشأته، وسخائه وصراحته والإخلاص الذي كان يملأ قلبه
تأثره بعلماء عصره:
تأثر الزعيم أبوبكر بن شيخ دينياً وروحياً بأئمة ومرشدي ذلك العصر ومنهم: الإمام عبدالرحمن بن محمد المشهور، والإمام أحمد بن محمد الكاف، والإمام علي بن محمد الحبشي، والإمام أحمد بن حسن العطاس وغيرهم، وكثيراً ما كان أبوه يصطحبه إلى مجالس العلماء والمربين للاستفادة منهم، والاستماع لنصائحهم وإرشاداتهم، والتماس الدعاء منهم.
صفته الجسمانية ولبسه وهيئته وجلسته المعتادة:
هو رجل أسمر اللون، معتدلجلسة الزعيم أبي بكر بن شيخ الكاف القامة، قوي البنية، له صوت جهوري مهيب حاد النظر، أما لبسه فيختلف باختلاف المناسبات فمثلاً في المجامع العامة يغلب عليه لبس الجبة والعمامة (الألفية)، وفي بعض الأوقات يلبس الشروان ويضع على رأسه كوفية سوداء جاوية. 
أما جلسة الزعيم أبي بكر بن شيخ الكاف المعتادة فهي الجلسة الحضرمية ولكن مع ميلان الجزء الأعلى من جسمه إلى الأمام وإحدى يديه على الأرض مسندة على ساعده بشكل غريب، وفي مثل هذه الجلسة يستمع الزعيم أبوبكر إلى المسائل والمناقشات التي تسترعي انتباهه.
مزاياه الشخصية:
قال عنه الأستاذ محمد بن هاشم:"والسيد أبوبكر بن شيخ الكاف معروف بهمته القعساء، التي تفوق ثروته الطائلة بمراحل، والباحث المحقق يستغرب كثيراً، عندما يرى الظروف والبيئات بهذه البقاع، قد تمخضت بهذا الفذ النادر، الذي هو ليس من نتائجها عادة، ولا من معمولاتها، فالرجل تراه في الوسط الذي يعيش فيه غريباً في همته، غريباً في أخلاقه، غريباً في ثباته، يُسْأَل فيمنح، ويُؤْذَى فيصفح، وله في وجوه الفضائل غرر بيضاء، تسير بها الركبان، وتتزين بذكره المحافل".
وقال: "وفي السيد أبي بكر مجموع صفات محمودة، واتصف بها اتصافاً غريزياً، تألفت منها العظمة والسيادة والكرم والحلم والاحتمال والتواضع والرحمة والإنصاف وحب الإصلاح وقوة الإرادة وسمو الهمة، كل هذه خلال لا تجتمع في شخص إلا وتكون العظمة نصيبه في هذه الحياة". 
وقال عنه الأستاذ محمد أحمد بركات:" سيادة أبوبكر بن شيخ الكاف: التقيتُ به لأول مرة في مدينة المكلا عام 1940م عندما جاء إلى الساحل في زيارة شبه رسمية... وبالرغم من شهرته التي طبقت الآفاق كمصلح عظيم في حضرموت، لا يشعر الغريب في حضرته بأنه غريب!، أحاديثه عذبة مستساغة وتواضعه فوق ما يتصور الرجل الكريم عن الرجل الكريم". 
وفي صحيفة فتاة الجزيرة:"يعرف الأهالي في السيد أبي بكر بن شيخ الكاف عميداً هاشمياً كريماً، وسمحاً مضيافاً طويل النجاد كثير الرماد. والسيد أبوبكر بن شيخ الكاف عميد أسرة: (الكاف) الشهيرة في جنوب الجزيرة، هو شيخ بعيد النظر، كثير التجارب، واسع الاطلاع، حاضر البديهة، لا تبدو عليه غير الابتسامة الدائمة، وقد عرفه العدنيون في حضرموت أباً للجميع، مجلسه لا يخلو من ضيوف.".
 
هجرة آل الكاف لسنغافورا
وترجع هجرة السادة آل الكاف إلى سنغافورا إلى عام 1852م فلقد بني آل الكاف «حديقة الكاف» عام 1920م، وتحتوي على بحيرة عظيمة لقوارب التجديف، ومسرح وجمال كثيرة ترتع في الحديقة، هذه الحديقة صودرت من قبل القوات البريطانية إبان الحرب العالمية الثانية، أما الآن (في الوقت الحاضر) فهي تأوي مجلس الشيوخ السنغافوري.
كما بنى آل الكاف (العمارة المقنطرة) ذات النمط الإسلامي، وقد جرى هدمها وحلت محلها عمارة مقنطرة جديدة، أما سكن آل الكاف، فقد جرى تحويله إلى مطعم أندونيسي يسمى Al Kaff Mansion في إيماء تذكاري يحفظ اسم هذه الأسرة التي هاجرت من حضرموت، والميزة الأساسية للهجرة الحضرمية إلى سنغافورا هي أنها هجرة غير مباشرة (من اندونيسيا) وليست مباشرة من حضرموت إلى سنغافورا، ومنها هجرة السادة آل الكاف.
وكان أول القادمين الحضارمة العرب إلى سنغافورا تاجران ثريان من «سومطرا» هما السيد محمد بن هارون الجنيد وابن أخيه السيد عمر بن علي الجنيد عام 1819م، ثم أتت اسرة آل السقاف، الى سنغافورا عام 1824هـ.
 
 
عودة على بدء
والده السيد شيخ بن عبدالرحمن الكاف وعمه عبدالله، عصاميان جمعا ثروة عظيمة بسنغافورا وأندونيسيا، ولهما أعمال خيرية واسعة وأوقاف وتصل خيراتهما إلى تريم.
ذاع صيت السيد أبوبكر بن شيخ الكاف بكرمه وسخائه لكل وافد، ولكل ذي حاجة، له صدقات سرية للعائلات من جيبه الخاص، كان منزله مقصداً ومكاناً للوافدين وملجأً للغرباء.
نزل في منزله الشيخ الطيب الساسي موفد سلطاني حضرموت للمؤتمر الإصلاحي الحضرمي بالشحر وسنغافورا عام (1927-1928م)، ونزل عليه في منزله بتريم المهندس محمد صلاح الدين بن الشيخ عبدالوهاب النجار المصري، الذي انتدبته حكومته (المانيا) مع نفر من الطيارين الألمان إلى اليمن، حيث زار تريم بعد انتهاء مهمته في اليمن بإشارة من السيد محمد بن عقيل بن يحيى، كما نزل عليه خبراء الزراعة من مصر وبعض أهل المدينة المنورة.
من أعماله الوطنية: أمر بإحصاء سكان مدينة تريم وعدد منازلها، وكانت نتيجة الإحصاء تقيد في سجل خاص فيه كل منزل وعدد أفراده من رجال المؤتمر الإصلاحي الحضرمي بين الدولتين القعيطية والكثيرية، واشترك في التوقيع على وثيقة الإصلاح الحضرمي في الشحر وسنغافورا.
 
 
مصلح اجتماعي كبير
في عام 1934م تم إرسال هارلد انجرامس في زيارة استطلاع وتحر لحضرموت، كما عاد إليها مرة أخرى عام 1936م ليعمل مع السيد أبوبكر بن شيخ الكاف وسلطاني حضرموت القعيطي والكثيري في إقناع القبائل التي تعيش في دائرة الاقتتال والحروب بالقبول بهدنة عامة لمدة 3 سنوات، وقد أدى التأثير القوي لشخصيته مع إنفاقه السخي الدور الأساسي لإنجاح المفاوضات التي قادت إلى تحقيق الصلح العام والهدوء في أنحاء القطر الحضرمي وإرساء دعائم أمنة وستقراره الاجتماعي.
كما كان السيد أبوبكر بن الشيخ الكاف، عاكفاً على تحسين وتيسير أداء المستشفى والمدرسة التي أسسها آل الكاف في تريم، لتقدما الرعاية الصحية المجانية والتعليم المجاني للسكان المحليين.
 
 
رفيق الامبراطورية C.B.E 
في عام 1938م منح السيد أبوبكر بن شيخ الكاف، لقب رفيق الإ مبراطورية -companion of the British Empire C .B.E نظير خدماته العامة، وعن أهمية دوره في عملية صنع السلام بحضرموت، وقد وقع 99 شخصية من وجهاء الحضارمة في عريضة في تاريخ مبكر من عام 1938م تشهد بدوره الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بحضرموت، وقد أجل سفره للخارج عام 1938م، تخوفاً من احتمال أن يتسبب غيابه في الخارج بتعرض الصلح والسلام الذي ساهم فيهما شخصياً للخطر.
 
 
الرائد الأول
لما حلّت المجاعة في العام الثلاثين من القرن الماضي لم يقف السيد أبوبكر بن شيخ الكاف مكتوف الأيدي والجوع يفتك بالبلاد، بل هب ينصر وطنه، فأنشأ المطابخ للمصابين بالمجاعة، ولا تقف أيادي السيد أبوبكر بن شيخ الكاف عند هذا الحد، فقد اختصم المستشار المقيم في المكلا المستر انجرامس في زمانه مع قبائل الحموم ونوح ونهد والخامعة والحالكة، وبسبب هذه الفتنة نسفت الطائرات هذه القبائل، فلم يقف السيد أبوبكر بن الشيخ الكاف مكتوف الأيدي، بل توسط بين القبائل والحكومة، وقالت قبائل الحموم إنها لا تقبل التوسط إلا إذا جاء إليهم بنفسه السيد أبوبكر بن شيخ الكاف، فذهب السيد أبوبكر بنفسه إليهم وأصلح الأمر فحال دون نسف الطائرات.
 
 
طريق آل الكاف
رأى السيد أبوبكر بن شيخ الكاف وعورة المسالك من ساحل الى داخلية حضرموت، وبنى من جيبه الخاص طريقاً معبدة تمتد من تريم إلى ريدة المعارة بلغت تكاليفها 150 ألف ريال، في ثلاثينات القرن الماضي، وهو أول طريق يعبد بحضرموت لمرور السيارات يقوم به فرد واحد على نفقته الخاصة، فالطريق المعبد (طريق الكاف) كان في ذلك الوقت محفوفاً بالمخاطر لأنه يمر بالقرب من قبائل البادية التي لها نفوذ في مواقعها، فاتصل بهم وأرضاهم وتعاقد معهم وقدم لهم المعونات وحفر لهم الآبار، وكتب عليهم الوثائق لكي يحافظوا على سلامة السالكين لهذا الطريق.
كان يشرف شخصياً على أعمال التعبيد، وقد وضعت للطريق خرائط حسب طلبه من 3 نسخ، وكان القائم المباشر لأعمال التعبيد رجل يلقب (بالانقريز) وعملت خرائط أخرى بطلبه للطرق الأخرى والأودية من تريم إلى المكلا.
 
 
فارس الإمبراطورية K.B.E 
كان السيد يتمتع بروح استقلالية ولا يتردد عن الصدع برأيه، فعندما رقي إلى فارس الإمبراطورية K.B.E أعلن تخليه عن هذه المرتبة معلقاً على ما كان يقتضيه البروتوكول في ذلك الوقت بإشارة إلى أن البريطانيين يمنحون باليد ما يسلبونه باليد الأخرى، كما ظهر كلا الوسامين Knightmare of British Empire -K.B.E & C.B.E على الترويسة الخاصة لمطبوعات مؤسسته التجارية.
 
 
27 ابريل 1954م
عندما زارت صاحبة الجلالة الملكة اليزابيث الثانية وصاحب السمو الملكي دوق أدنبره عدن في 27 ابريل 1954م كان السيد أبوبكر بن شيخ الكاف في استقبال جلالة الملكة ، وكان بصحبة السلطان الكثيري حسين بن علي كل من السيد أبوبكر بن شيخ الكاف، السلطان عبدالله بن محسن الكثيري، والسلطان حسين بن صالح الكثيري، والسيد صالح بن علي الحامد، والمقدم عبدالله بن مرعي بن طالب والشيخ الأمين عبدالماجد والسيد عمر المحضار بن علوي الكاف.
وقد وصل بصحبة عظمة السلطان صالح بن غالب القعيطي سلطان المكلا والشحر كل من الوجهاء الشيخ قدّال باشا والشيخ جهان خان والشيخ أبوبكر بارحيم والمشائخ أحمد باصرة ومسلم بلعلا وأحمد بن ناصر البطاطي وعمر باسويد والسيد أحمد العطاس، وجرى الاحتفال رسمياً بمنحه وسام الامبراطورية K.B..E من قبل جلالة الملكة اليزابيث الثانية خلال زيارتها الأولى والوحيدة لعدن عام 1954م، وفي الحفل تم استثناؤه من شرط من شروط البرتوكول يقضي بالركوع أمام جلالتها، فقد وضح للجميع مسبقاً بأنه كمسلم لا يستطيع الركوع إلا لله وحده.
 
 
فلم انجرامس عن حضرموت
في عام 1953م قام المستر هارولد إنجرامس بزيارة خاصة لحضرموت بعد انتهاء مهمته كمستشار للدولتين القعيطية والكثيرية الحضرمية، وكانت زيارة إنجرامس خاصة تتعلق بموضوع (الفيلم) الذي تزمع شركة بريطانية تصويره وتدور قصته حول كتاب المستر إنجرامس (بلاد العرب والجزر) ويتناول الفيلم قضية الأمن وحضرموت والمشاريع الإصلاحية التي حدثت في البلاد على يد صاحب السيادة السيد أبوبكر بن شيخ الكاف، وهو من الشخصيات البارزة في قصة الفيلم، وقد ساعد انجرامس في نشر الأمن في ربوع حضرموت وأنفق من جيبه الخاص لتوطيد السلام الاجتماعي بين القبائل.
ولقد كتب عنه انجرامس مطولا في كتابه «شبه الجزيرة العربية والجزر» وتناول حياته منذ اوائل ثلاثينات القرن العشرين وحتى وفاته عام 1965م.
 
 
يوم وفاته
يصف جون دوكر، أحد الضباط السياسيين الأجواء التي سادت حضرموت يوم وفاة السيد أبوبكر بن شيخ الكاف قائلاً: «كنت في سيئون يوم وفاته، حيث اجتمع مئات المشيعين من كافة أنحاء حضرموت لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتقديم احتراماتهم، وقد انضممت شخصيا لتلك الجمهرة الحاشدة خلف جنازته وفي مراسيم دفنه، وقرعت الطبول، وناحت النساء على الشرفات بالعويل والنحيب، لقد كان صباحاً حاراً في ذلك اليوم في سيئون وقد عاد الغبار وارتفع في الهواء الساكن ، وأخيراً تجمعنا في القصر الطيني لزوج ابنته مشهور بن حسين الكاف للتعبير عن حزننا وتقديم عزاءنا لأفراد العائلة».
 
 
إزاحة التراب
إن شخصية كالسيد أبوبكر بن شيخ الكاف التي تزيح التراب عن تاريخ الزعيم الوطني الخالد الذي شغل حضرموت بتاريخه العظيم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، لجديرة بالدراسة والتحليل، وأن الذي تحدثنا عنه هو غيض من فيض تراث وتاريخ كبير لهذا الرجل الذي تفتقر المكتبة اليمنية لكتاب يتحدث عنه وعن أدواره وحياته وأعماله الخالدة في حضرموت والمهجر السنغافوري، وأندونيسيا، وقد حان الوقت أن تفتح الخزائن ليكتب عن ما أهمله التاريخ من سيرة رجل يتماهى مع تاريخ حضرموت الحديث في النصف الأول من القرن الماضي.
 
 
من أعلام حضرموت.. أبوبكر بن شيخ الكاف.. فارس عربي أصيل وزعيم حكيم
كتبه: وليد محمود التميمي: 
خمسة فصول وملحقان للوثائق والصور النادرة شكلت محتوى كتاب (أبوبكر بن شيخ الكاف - الزعيم الحكيم) المكون من 302 صفحة، الكتاب الذي ألفه وجمع مادته الاستاذ جعفر بن محمد بن حسين السقاف ووالاستاذ علي بن أنيس بن حسن الكاف، صدر عن دار تريم للدراسات والنشر.
وتناول الفصل الأول في الكتاب نبذة عن حياة وسيرة الزعيم الحكيم بدءا من ميلاده في جزيرة سنغافورة في شهر صفر سنة 1305هـ - 1881م مرورا بنشأته وترعرعه في مدينة تريم في كنف والده شيخ بن عبدالرحمن الكاف في بيئة زاخرة برجالات العلم والصلحاء والمربين الفاضلين، فتعلم منذ صغره القرآن ودرس مبادئ العلم الديني المقررة في مسجد سرجيس الواقع في حارة السحيل بمدينة تريم على يد الشيخ العالم محمد بن أحمد بن سالم الخطيب.
 
 
حياته الدينية وتأثره الروحي 
وبعد أن عرج المؤلفان على حياة الزعيم الدينية وتأثره الروحي وأهم مزايا شخصيته وأمارات كرمه الواسع وبسطه، أبحرا في الفصل الثاني في حلقات عن أهم أعمال ومنجزات أبوبكر بن شيخ الكاف، ومن بينها طريق الكاف الحلم الذي أصبح حقيقة، وشق طريق تريم - ساه - رسب، وشق طريق المعجاز تريم - سيئون، مع استعراض جهوده التي قام بها في سبيل تحقيق الأمن والسلام في حضرموت بعد توقيع معاهدة الاستشارة مع البريطانيين أواخر ثلاثينيات القرن المنصرم وتعاونه مع المستشار أنجرامس على وضع خطة أمان حضرموت التي تقضي بإقناع القبائل بوضع السلاح تمهيدا للتصالح والتسامح.
 
 
مساهمته في تخفيف آلام المجاعة في حضرموت
كما أفردت صفحات في الفصل ذاته للحديث عن دور الزعيم الحكيم في تعزيز مساعي الإصلاح الكامل في حضرموت، وإسهاماته في نشر التعليم واهتماماته بالثقافة والإعلام والصحة والزراعة وتطويرها، ودوره في تخفيف آلام المجاعة في حضرموت في العام 1944 بتخصيصه قصره (بن داغر) كمسكن لأعضاء البعثات الأجنبية لنظارة إغاثة حضرموت، واستخدام قصره الثاني (بن قالة) ليكون مستودعا ومطبخا ومطعما للجائعين.
 
 
الفصل الثالث كرست مادته للخوض في العلاقات التي نسجها أبوبكر بن شيخ الكاف مع سلاطين الدولة القعيطية والكثيرية ورحلاته خارج الوطن وخاتمة حياته ووفاته في العام 1385هـ بعد تأديته مناسك الحج.
 
 
عطفه وعبقريته 
ما كتبه المؤرخون والمعاصرون وبعض الرحالة المستشرقين عن صفات وخصال الزعيم الحكيم شكل محتوي صفحات الفصل الرابع من الكتاب، فمن كتاب (الدور الكافي) يبرز موضوع للأستاذ محمد بن هاشم بن طاهر العلوي تحدث فيه عن عطف أبي بكر على العلماء وعبقريته، موضحا الأسباب التي أطلق على خلفيتها الأدباء تسمية بيته باسم (بيت الأمة)، بعد أن أصبح كعبة مقصودة يؤمها السواح وطلاب العلم وأرباب الحاجات من كل الطوائف الأجنبية، كما كتب عنه السيد النسابة محمد ضياء شهاب (في تعليقاته على كتاب شمس الظهيرة)، وفيما كتبه عنه بعض المستشرقين يتحدث المستر أنجراس في محاضرة ألقيت باللغة الإنجليزية عن الأمان بحضرموت قائلا: «إنني لا أعرف في البلاد رجلا آخر مثله نال هكذا استحقاق وثقة عظمى ممتدة الصيت، ذلك لأنه إنما يهتم دائما بالمصلحة العامة لا الشخصية فقط، ولا بحزب أو طائفة مخصوصة».
 
 
إجلال وذكرى عطرة
وفي مقتطفات من كتاب من إصدار الجمعية البريطانية اليمنية يشير مضمونه إلى أن السيد أبوبكر كان مصلحا ومحسنا كبيرا، وسيبقى اسمه يذكر بإجلال على مدى المستقبل البعيد.
 
 
الفصل الخامس من الكتاب نثرت في سطور صفحاته قصائد شعرية حكيمة - حمينية، قيلت في الزعيم أبي بكر بن شيخ الكاف.
 
 
وثائق وصور نادرة 
في حين تضمن ملحق الوثائق مجموعة من المخطوطات والخطابات والرسائل أبرزها نموذج للهدنة الموقعة بين الكثيري والقعيطي وقبائل حضرموت سنة 1355هـ، ووثيقة توضح قوانين لجنة أمان حضرموت المشكلة لحل النزاعات بين القبائل، ووثيقة من الحكم الذي أصدره الزعيم أبوبكر بن شيخ الكاف لاسترجاع بعض أملاك ابن عبدات لأولاده التي صادرتها الحكومة بعد الحرب، ونموذج وثيقة التنازل عن الحقوق والامتيازات لطريق الكاف وطريق تريم ساه لحكومتي الكثيري والقعيطي، وصورة لجواز سفره إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج والعمرة وصورة لجواز الزعيم الحكيم الذي سافر به إلى سنغافورة، وصورة الدعوة الموجهة من الملك فيصل للزعيم أبي بكر الكاف.
 
 
ملحق الصور تضمن بدوره أكثر من 30 صورة جلها صور تذكارية للزعيم الحكيم منذ ريعان شبابه حتى آخر أيامه، بينما صفحة الغلاف الخارجي للكتاب تضمنت أبياتا شعرية للحبيب العلامة عبدالقادر بن أحمد السقاف يقول فيها:
 
 
هذا الزعيم أتاه من مسعاه في 
الإصلاح والإحسان والقربات 
إيه أبابكر لقد بلغت في الآ
مال فوق القصد والغايات 
 
في حين يردف الشيخ عبدالقادر بن محمد الصبان قائلا:
فضلا زعيم القطر قم وانهض بنا 
نحو العلايا يا أحكم الزعماء. 


    

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« يوليو 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          
التغذية الإخبارية