دول لاتدفع الايجار

حول العالم

دول لا تدفع الإيجار

فهد عامر الأحمدي

    أذكر (أيام الاهتمام الإعلامي بالصراع الصومالي) أن فنادق كينيا رفضت استضافة الوفود الصومالية المتفاوضة بسبب عدم قدرتها على "دفع الفواتير".. وفي آخر فندق سكن فيه الوفد الصومالي لم يقدم لهم أي طعام بسبب نفاد المخصصات المالية التي تبرعت بها الأطراف الأفريقية.

ولأول وهلة يبدو غريبا عجز "وفد رسمي" عن دفع تكاليف الفندق وواجباته اليومية. ولكن الصومال - بالاضافة الى أنها دولة فقيرة - تلتهم نفقات التسلح فيها معظم الميزانية (لدرجة أن ما يتبقى للصحة والتعليم لايتجاوز الواحد بالمائة فقط). أضف لهذا أنها دولة "مشغولة جدا" بحروبها القبلية لدرجة نسيان وفودها الخارجية وعدم اهتمامها بالأعباء الديبلوماسية.. بل إن العمل متوقف - منذ اندلاع الحرب الأهلية - في معظم السفارات الصومالية بالخارج لعدم إرسال مخصصات مالية أو وجود جهه موحدة يمكن مخاطبتها رسميا.

وأذكر حين كنت في جريدة المدينة أن كتبت عن مواطن سعودي أقام دعوى قضائية على احدى السفارات الأجنبية لعدم قدرتها على دفع الإيجار. فمنذ عام 1997لم تدفع سفارة جزر القمر أجرة المبنى الذي يملكه المواطن عبد الله محمد يغمور بحيث وصل المبلغ إلى 327ألف ريال - في حين قالت الخارجية السعودية ان لا حصانة دبلوماسية أمام الاجراء القضائي!.

وأول سؤال يخطر على البال هو لماذا لم يبادر المواطن الى رفع هذه الدعوى طوال السنوات الماضية!!؟

الجواب - على حد قوله - لأنه كان واثقا من انه يتعامل مع جهه ديبلوماسية محترمة وان من غير المعقول ان تعمد "دولة" الى هضم حقوقه!!.

وجزر القمر مجرد نموذج لدول كثيرة عجزت - في مناسبات مختلفة - عن دفع إيجارات مقارها الرسمية.. وتتكرر المآسي في العواصم الاوروبية بالذات في حين تعاني الدول الأفريقية أكثر من غيرها. فغلاء الإيجارات في لندن وباريس وطوكيو وأوسلو يشكل عقبة حقيقية أمام البعثات الدبلوماسية للدول الفقيرة. وتعيش سفارات دول مثل زائير وسيراليون والصومال أوضاع فقر مزمنة ومديونيات متراكمة. وكثيراً مايكون الأمر خليطاً من الفقر والتجاهل وسوء التنظيم ؛ فهناك حكومات تنسى ببساطة سفاراتها في الخارج اثناء صراعاتها الداخلية.. واثناء الحرب الاهلية في رواندا ترك سفيرها (في برلين) مهامه الرسمية وتقدم لمنحة دراسية وعمل لفترة جرسوناً في أحد المطاعم. أما سفير هاييتي في لندن فاعترف صراحة بان ملاك العقارات يرفضون تأجيره مقراً مناسباً لعجزهم المعروف عن دفع فواتير الماء والكهرباء. وفي نيويورك وباريس وطوكيو توجد لدى ملاك العقارات "قائمة سوداء" للدول التي! لا تدفع الإيجار - وفي نفس الوقت تملك حصانة ديبلوماسية ضد أي مطالبات مالية!!.

وأذكر شخصيا أن إحدى السفارات العربية في طوكيو - حيث فنجان القهوة ب 30ريالاً - انتقلت من مقرها الفخم إلى شقة متواضعة بعد عجزها عن دفع الإيجار المتراكم.. وهذا بالطبع تصرف حكيم لأن الدول "الفاهمة" لاتجد حرجا من تنفيذ أعمالها من خلال شقق صغيرة (مثل القنصليات السويسرية في معظم الدول العربية) كما لاتتحرج من التشارك مع بعضها في سفارة واحدة (مثل ليتوانيا ولاتفيا) او أن تتطفل على سفارة دولة اكبر منها (مثل موناكو مع فرنسا ، ولينخشتاين مع النمسا).

*جريدة الرياض

 
التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« يوليو 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          
التغذية الإخبارية