هل ستصبح السعودية مستوردة للبترول بحلول عام 2030؟

انتشرت منذ مدة أنباء مفادها أن المملكة العربية السعودية ستصبح بحلول عام 2030 إحدى الدول المستوردة للبترول. ورد ذلك في مقال نشرته مجلة بيزنس ويك التي تصدرها مؤسسة بلومبرج. http://www.businessweek.com/news/2012-09-04/saudi-arabia-may-become-oil-importer-by-2030-citigroup-says التي أعلنت ذلك الخبر المثير وأشارت إلى التقرير الصادر تحت عنوان "الصناعات البتر وكيماوية السعودية – نهاية وعاء العصيدة السحرية؟". صدر التقرير عن مجموعة سيتي جروب للأسواق العالمية بتاريخ 4 سبتمبر. ولقد أتيحت لي الآن فرصة إلقاء نظرة على التقرير البالغ عدد صفحاته 152 صفحة. ويمكن للمرء أن يلحظ بسهولة أن التقرير في الأساس عبارة عن تحليل لشركات متنوعة في المملكة العربية السعودية ومناقشة إمكانيات تصدير البترول في المستقبل كإطار لتحليل الشركات.
أولا ، أود إيضاح أنه لا يوجد شيء مثير للاهتمام في التقرير بخصوص إنتاج البترول ذاته. يفترض واضعوا التقرير أن إنتاج البترول سوف يظل ثابتا عند مستوى 12.5 مليون برميل يوميا وهو الموقف السعودي الرسمي . في كتابي "نظرة سريعة على ذروة الإنتاج البترولي" قمت بتحليل مستقبل إنتاج البترول في المملكة العربية السعودية ووصلت إلى استنتاج مفاده أنه يمكن أن يستمر على 12 مليون برميل يوميا حتى عام 2030، بمعنى نفس حجم الإنتاج الذي حدده السعوديون بأنفسهم. ومن خلال تحليل البيانات في مطبوعة BP Statistical Review of World Energy قام المؤلفون بدراسة الاتجاه التاريخي لحجم الإنتاج في المملكة العربية السعودية وحجم الاستهلاك العالمي من البترول والغاز الطبيعي. لقد نظروا بصورة رئيسية إلى حجم توليد الطاقة والخطط التي وضعتها المملكة لذلك في المستقبل.
يبلغ نصيب الفرد السعودي من الكهرباء نفس الحجم الذي يستهلكه المواطن في فرنسا التي يتم فيها إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية.ومع ذلك، فإن معدل نمو استهلاك الفرد في المملكة العربية السعودية أكبر بكثير من فرنسا. وفي الوقت الحالي تقوم المملكة بتوليد حوالي 50% من احتياجاتها من الطاقة الكهربائية باستخدام الغاز الطبيعي  و50% باستخدام منتجات البترول. إنهم يستخدمون الغاز الطبيعي المملوك لهم وإنتاج البترول في عمل ذلك. تستهلك السعودية جميع ما تستخرجه من الغاز الطبيعي والإنتاج المحلي غير كاف لتلبية احتياجاتها. يمكننا ملاحظة أن الجزء الأكبر من الغاز الطبيعي يستخرج كغاز مصاحب لإنتاج البترول. وتمتلك السعودية عددا من حقول الغاز الطبيعي غير المستغلة، لكن تطويرها لاستخراج الغاز منها يعتبر الآن على رأس الأولويات بالتوازي مع تطوير حقول البترول التي تحتوي على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.
وجزء كبير من الطاقة الكهربائية المنتج في السعودية يتم استهلاكه في تبريد الهواء، ويصل معدل هذا الاستهلاك للذروة في أيام فصل الصيف القائظ. ويصل أقصى معدل للاستهلاك في وقت الذروة إلى 50.000 ميجاوات ، مقارنة بحوالي 20.000 ميجاوات في عام 2000. ووفقا لحساباتهم سيحتاجون إلى 120.000 ميجاوات من الكهرباء في عام 2030. وبالإضافة إلى الكهرباء سيحتاجون أيضا إلى المياه ويتطلب ذلك إنشاء محطات كبيرة لتحلية مياه البحر. وأحد العوامل المهمة التي تفسر السبب في ذلك الاحتياج المتزايد هو النمو السكاني.
وتدرك السلطات السعودية المشكلات التي تواجهها المملكة إذا استمرت في استخدام الغاز الطبيعي والبترول في إنتاج الطاقة الكهربائية. لديهم خططا لاستخدام الطاقة النووية والطاقة الشمسية. ويخططون بحلول عام 2050 لتنفيذ التالي : إنتاج 54.000 ميجاوات من الطاقة النووية و25.000 ميجاوات من الطاقة الشمسية المركزة و16.000 ميجاوات من الخلايا الكهروضوئية و9000 ميجاوات من طاقة الرياح. وبذلك من المتوقع أن تكون الطاقة النووية مسئولة بحلول عام 2050 عن توليد طاقة كهربائية تزيد عن مجموع ما يتم إنتاجه حاليا من طاقة كهربائية. ولاستيعاب حجم المشروع المقترح يمكن للمرء ملاحظة أن السويد تنتج حوالي 10.000 ميجاوات من 10 محطات نووية.
وتصل سيتي جروب إلى استنتاج مفاده أن المملكة العربية السعودية لن تكون دولة مصدرة للبترول بحلول عام 2030 على أساس فرضية أن التوسع في إنتاج الطاقة الكهربائية سوف يتزايد بحوالي نفس المعدل الجاري حاليا وأنه سيحدث تأخير في استخدام المصادر البديلة لتوليد الطاقة الكهربائية. ومن المثير ملاحظة أنه في الوقت الحالي يوجد ما يزيد عن 70 مشروع بتروكيماوي مختلف تواجه تأخيرا في التنفيذ أو تم بالفعل إيقافها في المملكة العربية السعودية. وإذا افترض المرء على نفس منوال سيتي جروب أن إنشاء المحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية سيواجه بدرجة كبيرة عقبات تؤدي لتأخير تنفيذه سيصل إلى نفس الاستنتاج الذي توصلت إليه سيتي جروب.
"تعتبر المملكة العربية السعودية أكبر دولة منتجة للبترول في العالم (حجم إنتاجها اليومي 11.1 مليون برميل يوميا) وأكبر مصدر أيضا (7.7 مليون برميل يوميا)، كما أنها تستهلك 25% من حجم إنتاجها. ويزيد معدل استهلاك الفرد فيها من الطاقة على معدل استهلاك الفرد في أغلب الدول الصناعية الكبرى. ويشكل البترول ومشتقاته حوالي 50% من حجم إنتاج الطاقة الكهربائية في المملكة، تستخدم بدرجة كبيرة (أكثر من 50% منها) في المنازل. وينمو حجم الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة بحوالي 8% في العام. ويوضح تحليلنا أنه إذا لم يتغير شيء فقد لا يتوافر للمملكة العربية السعودية أي بترول فائض للتصدير بحلول عام 2030".
ولا يحدث فقط في المملكة العربية السعودية، الدولة المصدرة للبترول، أن يشهد الاستهلاك المحلي من البترول ارتفاعا مضطردا، أيضاً نفس الشيء يحدث في جميع البلدان المصدرة للبترول، ولهذا السبب أحدد في كتابي "نظرة سريعة على ذروة الإنتاج البترولي" أن حجم البترول المتاح للاستيراد من جانب دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بحلول عام 2020 سوف ينكمش بمقدار النصف مقارنة بالكميات التي كانت متوافرة منه في عام 2005 وقت حدوث "الذروة في إنتاج البترول". كما أن حقيقة أن السعودية سوف تحتاج كذلك لعائدات تصدير البترول في عام 2030( لشراء الأغذية على سبيل المثال) تعني أنه سيكون مثيرا للاهتمام رؤية الكيفية التي سيعالجون بها مشكلات الطاقة في السوق المحلية.
- كيجيل أليكيت – رئيس ASPO International وأستاذ في جامعة Uppsala ومؤلف كتاب "نظرة سريعة على ذروة الإنتاج البترولي".
المصدر: http://aleklett.wordpress.com
ترجمة: nodhoob.com

المرجع:

*ازمة الموارد نضوب النفط والمياه

http://resourcecrisis.com/index.php/oil/965-will-saudi-arabia-become-oil-importer-by-2030

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« يوليو 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          
التغذية الإخبارية