مختص بقطاع المياه: الطاقة الشمسية توفر للمملكة 350 ألف برميل نفط يومياً

قال المهندس خالد الشعيل اختصاصي هندسة الطاقة المتجددة لـ"الجزيرة أونلاين" إن جميع محطات تحلية المياه بالمملكة تعمل حالياً بالوقود الأحفوري حيثُ تستهلك حوالي 350 ألف برميل يومياً، وهذه الكمية من الوقود لا شك أنها تساهم في عملية تلويث البيئة عن طريق انبعاثات الغازات الضارة للبيئة.
وأضاف: تُعد الطاقة الشمسية مصدراً من مصادر الطاقة المتجددة والمتوفرة في الطبيعة التي يتسابق العالم للاستفادة منها بشتى الطرق، والمملكة من أوائل الدول العربية التي بادرت إلى الاستثمار في هذا المجال. ومن أهم هذه المبادرات مبادرة خادم الحرمين الشريفين لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية في مدينة الخفجي، ومن المخطط لهُ أن تشمل هذه المبادرة ثلاث مراحل في مدة زمنية تبلغ تسع سنوات، حيث تهدف المرحلة الأولى من المشروع إلى بناء محطة لتحلية المياه المالحة بطاقة إنتاجية تبلغ ثلاثين ألف متر مكعب يومياً لسد احتياجات مدينة الخفجي من مياه الشرب، وذلك من خلال بناء محطة لإنتاج الطاقة الشمسية بطاقة 10 ميجاوات، وأغشية التناضح العكسي وذلك في مدة ثلاث سنوات، حيث بدأ بالفعل التنفيذ العملي لهذه المرحلة منذ فترة قريبة. تليها المرحلة الثانية وهي إنتاج 300 ألف متر مكعب من المياه المحلاة".
وأكد الشعيل أن مشروع مدينة الخفجي شرق المملكة لتحلية المياه المالحة بالطاقة الشمسية يُعد من اكبر المشاريع التجارية في هذا المجال على مستوى العالم من حيث الإنتاج, وسيُحدث نقلة نوعية في مجال تحلية المياه المالحة باستخدام الطاقة الشمسية في حالة نجاح المشروع.
وكشف الشعيل عن تعميم تحلية المياه بالطاقة الشمسية على جميع مناطق المملكة في حالة نجاح المرحلتين الأولى والثانية من مبادرة خادم الحرمين الشريفين في المرحلة الثالثة, مضيفاً أنه سيتم تنفيذ مشاريع المبادرة الوطنية لتحلية المياه المالحة من خلال تجمع صناعي في المملكة يُسوق المنتجات على مستوى العالم، وهو ما يخدم ويعزز توجهات الإستراتيجية الوطنية للصناعة, وبالتالي فإن استخدام تقنيات الطاقة الشمسية في تحليه المياه لا شك انه سيسهم في تخفيض تكلفة إنتاج الطاقة، وسيكون لها مردود اقتصادي كبير على البلاد إذا ما تم استغلالها بشكل جيد.
وذكر أن الطاقة التي يتم الحصول عليها من أشعة الشمس لمدة (105) دقائق فقط, تكفي لاحتياجات واستهلاك العالم لمدة عام كامل, حيث أكد المختصون في هذا المجال أن الوقود الأحفوري يُستنزف بسرعة بكميات كبيرة في جميع أنحاء العالم. وهناك دراسات عدة تكشف أنه ليس من المرجح أن يستمر هذا الوقود لأكثر من (50-60 عاماً). وبالتالي الحل البديل لاحتياجات الطاقة في العالم هو الطاقة الشمسية، وبالنسبة لمسألة الكفاءة, نعم يمكن القول بأن الطاقة الشمسية ذات كفاءة عالية وكافية لعمليات تحلية المياه حسب بعض الدراسات العلمية، حيث أفادت بأن الشمس تمد الأرض بأشعة حرارية "طاقة" تزيد على إجمالي احتياجات العالم من الطاقة بنحو 5000 مرة, ولكن لكي نحقق ذلك نحتاج إلى عمل ميداني وإثباته على ارض الواقع، وكذلك إجراء دراسات وبحوث موسعة لتقليل تكاليف أجهزة ومواد استخدام الطاقة الشمسية، كما نحتاج أيضا إلى تخصيص أراض واسعة بجانب السواحل الشرقية والغربية للمملكة.
وأشار إلى أن استعمال الطاقة الشمسية في عمليات التحلية الحرارية بدلاً عن الوقود الأحفوري سيحد من انبعاثات الغازات الضارة للبيئة، باعتبار ان الطاقة الشمسية تُعد من أنظف الطاقات البديلة والمتجددة ولا يصدُر عنها أي نوع من أنواع التلُوث البيئي.
وأوضح الشعيل في حديثه لـ"الجزيرة أونلاين" أن هناك معوقات اقتصادية كبيرة تتعلق بتزايد النفقات الاستثمارية أمام المستثمرين الراغبين في استرداد رأس المال في الأجل القصير، بينما يتوقع من الاستثمار في الطاقة الشمسية منافع في الأجل الطويل, وبصرف النظر عن اقتصاديات التكنولوجيا، هناك حاجة ماسة لدراسات تفصيلية لفهم القبول الاجتماعي والثقافي عبر جميع شرائح المجتمع لهذه التقنية وتقبلها ومعرفة مدى الفوائد والعوائد من استخدامها، كما أن عدم وجود المعلومات الكافية تشكل عائقاً مهماً أمام تسخير تكنولوجيا هذه الطاقة، مضيفاً بأنه بعد انتهاء مشروع الخفجي ربما تزول هذه المعوقات.
ومن جانب آخر فإن توافر النفط وانخفاض تكلفته لعمليات تحلية المياه مقارنة بتوليد الطاقة الشمسية لعمليات التحلية يعتبر من العوائق المهمة في هذا الجانب.

الدمام - ظافر الدوسري 

جريدة الجزيرة 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« أبريل 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
التغذية الإخبارية