عربستان ....القضية المنسية

 الخليج العربي والدول المطلة عليه #الصفويين #الاحواز_تنتفض #الثورة_العراقية #GCC #BH #Bahrain #Kuwait #Qatar #Oman #UAE #iraq

 

 عربستان :

هي دولة تقع  في الجنوب الشرقي للجمهورية العراقية وتحدها من الشمال جبال كردستان , ومن الشرق  امتداد جبال البختارية  وفي الغرب الجمهورية العراقية ومن الجنوب الخليج العربي  ومساحتها  185 الف كيلو متر مربع وهي امارة احتلتها ايران  عام 1925 .

و سأذكر  بعض الحقائق  عن عروبة  عربستان المحتلة  :

الحقائق الجغرافية :

لقد اثبتت التحريات الجيولوجية ان التاريخ الجيولوجي لاراضي كل من عربستان والسهل الرسوبي من العراق  متماثل , فقد تكونا  في وقت واحد , من طمي وترسبات نهري دجلة و الفرات ونهر كارون وتفرعاته ,فأدى ذلك الى ظهور الاراضي الحديثة على جانبي  شط العرب , لذا فإن سهول عربستان وهي تسمية حديثة لما كان يعرف قديما باسم "سهول سوسيانا" تكونت مكملة للسهل الرسوبي في جنوب العراق , وهي وثيقة الاتصال معه فهناك مسالك برية واخرى نهرية, بينهما كانت متوفرة في الازمنة  القديمة , كما هي متوفرة في الوقت  الحاضر , سهلت هذا الانتقال , اما العلاقات المكانية الطبيعة , التي تربط  بين عربستان وايران , فتكاد تكون معدومة , اذ ليست هناك اية علاقة في التكوين الطبيعي بين سهل عربستان وهضبة ايران الجبلية , فقد ذكر السير ارنولد ولسن في مذكراته ان :(عربستان  تختلف عن ايران اختلاف ألمانيا عن إسبانيا) . اذ ان ايران عبارة عن هضبة تحيط بها حافات من السلاسل  الجبلية الضخمة تفصلها عن جميع جهاتها تقريبا ,ولاسيما القسم المحاذي لعربستان , فيتكون من عدد من السلاسل المتعاقبة الشاهقة الارتفاع , التي لاتتضمن ممرات سهلة يمكن اجتيازها  , وكل ما تتضمنه  وديان ضيقة الاخوار تنحدر على سفوحها , يستخدمها الرعاة في تنقلهم بين اعالي هذه السفوح واسافلها , فالاعتبارات الجغرافية اذا اخذناها بنظر الاعتبار في تحديد المنطقة وهي كثيرا ماتكون فواصل  طبيعية كالجبال و البحار نلاحظ ان عربستان متصلة اتصالا طبيعيا بالعراق,وتفصلها حواجز طبيعية عن ايران لايمكن اغفالها كعامل مهم في تحديد تبعية الاقليم للدولة . ولم ترد تبيعيتها لفارس عند اي رحالة جغرافي جاب  المنطقة وكتب عنها , فهي عندهم عراقية الطبيعة تمام ,فإنها تكون مع القسم  الاسفل من بلاد مابين النهرين  وحدة جغرافية اقتصادية شاركت سابقا في الازدهار السومري والكلداني  وخضعت بعدئذ للعرب الذين امتد نفوذهم عبر فارس .

والى جانب ذلك هناك بعض الخواص الجغرافية التي تربط  اراضي عربستان باراضي العراق , من اهم مظاهرها :الخواص المناخية التي تتشابه  فيها مع جنوب العراق وتتغاير كليا مع ايران , وتشترك مع العراق بظاهرة المد والجز التي اثرت تاثيرا عاما في نواحي الصرف واساليب الري وبالتالي في الحاصلات الزرعية التي تشابهت  اضافة الى ذلك بفعل التماثل في نوعية وتكوين التربة بينهما .

الحقائق التاريخية :

ان عربستان في منطق التاريخ و حكم اللغة و حتى في راى الباحثين الاجانب عربية وتكون مع بلاد مابين النهرين وحدة تاريخية بحد ذاتها , فقد ذكر الرحالة البرتغالي "بيدرو  تاسكيرا" الذي زار المنطقة سنة 1604 م ان جميع المنطقة الواقعة الى شرق شط العرب كانت تؤلف امارة عربية يحكمها مبارك بن عبدالمطلب الذي كان مستقيلا عن الفرس و الاتراك وقد دخل في تحالف عسكري مع الدولة البرتغالية ,اما الرحالة الايطالي "بترو ديلا فالي" الذي زار حوض  نهر كروان الى مصبه في شط العرب  فقد ذكر ان الشيخ منصور بن عبد المطلب  كان  يقاوم بشدة محاولة  الشاه عباس الاول التدخل في شؤون امارته الداخلية وكان على اتصال دائم مع حاكم البصرة . ويذكر لونكريك ان عربستان مهما اختلف عن العراق فهي لايمكن ان تختلف عنه في الواجهة التاريخية فقد كان قسم منها جزاء من العراق باستمرار وعلى اتصال بسكانه , وقد خضعت لجميع التاثيرات الخارجية التي خضع لها العراق نفسه . اما نيبور  الذي زار المنطقة سنة 1772 م فقد اكد "ان العرب هم الذين يمتلكون جميع السواحل البحرية للقسم الشرقي من الخليج ويستحيل تحديد الوقت الذي أنشأ فيه العرب هذه المستعمرات على الساحل , وقد جاء في السير القديمة انهم انشأوها منذ عصور سلفت , واذا استعنا بالملحمات القليلة التي وردت في كتب التاريخ القديم , امكن التخمين بأن هذه المستعمرات العربية نشأت في عهد اول ملوك الفرس في القرن السادس قبل الميلاد  تقريبا ... وان  ملوك  الفرس لم يتمكنوا قط من ان يكونوا اسياد ساحل البحر , وقد تحملوا صابرين على مضض ان يبقى هذا الساحل  ملكا للعرب .

لقد مرت عربستان  بنفس الادوار التاريخية التي مر بها العراق فكلن فتحها سنة  640 م في خلافة عمر بن الخطاب , واصبحت ولاية عربية تابعة في ادارتها للبحرين ,واستمرت خاضعت للحكم العربي الاسلامي تتبع البصرة حينا وتستقل حينا اخر , وكانت خلالها قد تعرضت لهزات  سياسية متعددة , فتذبذبت وولاية البصرة معها بين حركات الخوارج و القرامطة و الزنج , حتى سيطر  المغول على الشرق الاسلامي سنة 1258م فتفككت السلطة فيها ويظهر من الوثائق ان امارات  عربية نشأت في الاحواز  وشقي كاروان طورا لبني اسد , وطورا للسادة امرا الدولة المشعشعية وقاعدتها الحويزة , وتارة لبني كعب وقاعدتها القبان والفلاحية و المحمرة .

كما يتضح لنا  ان تاريخها تاريخ متميز يرتبط بوشائج بتاريخ البصرة , ويغاير بوضوح تاريخ فارس. اما خضوعها في فترات متفرقة متباعدة لفارس , فلا يمكن اعتباره دليلا على تبعية الاقليم , فالمعروف ان البصرة هي الاخرى خضعت في اوقات مختلفة للسيطرة الفارسية , فهل يعطي ذلك فارس الحق في المطالبة بها ؟ وهل خضوع منطقة  لسيطرة اجنبية مهما طالت فترة الغزو والسيطرة يدلل على تبعيتها للدولة الغازية ؟...انه يجب التمييز بين دولة مالكة شرعية , ودولة غازية تمارس سلطتها بالقوة .                                                                                                                                                         لقد حكم العرب فارس قرونا عديدة فهل يشكل هذا حقا للعرب في مطالبتهم بفارس ؟ ان عربستان كانت في عهد الحكم الفارسي وباعتراف الفرس انفسهم ارضا عربية يسكنها العرب , فسموها عربستان ان اصل التسمية مهما اختلفت الاراء فيها فهي تشير الى اصل السكان العرب في المنطقة والذين يؤلفون الغلبية الساحقة 95% من السكان واذا استندنا الى التسمية في استدلال على تبعية الاقليم للدولة فإن فارس هي التي اطلقت على تلك المنطقة اسم عربستان , ويعترف الفرس انفسهم بعروبتها , ويخطئون الشاه اسماعيل الصفوي لانه اعترف بالحكم العربي فيها برغم عدم ادانتها بالولاء له و استقلالها عنه .

الحقائق السياسية :

لو عقدنا مقارنة سياسية عامة في نظام الحكم بين فارس وعربستان , لاتضح لنا عدم وجود التشابه مهما كان نوعه بين النظامين , فأسلوب الحكم في فارس قائم على الدولة التي رأسها امبرطور او شاه , اما في عربستان فكان قبيليا , وهو النظام الذي كان عليه حكام جزيرة العرب .                                                                                                             اما الادعاء السياسي لفارس من ان شيوخ عربستان دفعوا ضريبة لها , فأراه ضعيفا في استدلاله , لانهم دفعوا للدولة العثمانية ايضا , اما قبول شيوخ عربستان اعلان الولاء الرمزي لفارس بعد معاهدة أرضروم الثانية , فكان لحمايتهم بعد ان تخلت الدولة العثمانية عنهم , ولان قبول الولاء هذا يمثل اهون الشرين والواقع ان فارس لم تمارس سيادتها الكاملة على عربستان حتى احتلالها العسكري سنة 1925 م , وتحويلها الى ولاية عاشرة لايران , 

الحقائق الاقتصادية :

 في ظل  الحقائق العلمية المتعلقة بالصفات الطو بوغرافية , وبالنسبة لاثر العامل الهيدرولوجي و العامل  المناخي التي انعكست آثارها جميعا في التوزيع الاقليمي بين عربستان و ايران نجد ان هناك تباينا واضحا بين العطاء النباتي الطبيعي بصورة عامة , ولانتاج الزراعي بصفة خاصة بينهما وكان لنظام  المد والجزر تأثير كبير على تكوين تربة الاقليم ونباته , وبالتالي على الزراعة فيه اذ ان انغمار الاراضي المجاورة لشط العرب بمياه المدى ادى الى تكوين السهول الطينية التي اصبحت تغطى مساحات واسعة من هذا النطاق السهلي كما ان لحركات المد والجزر اهمية خاصة في الاقليم , لانها تروي زروعة في اوقات المد  , وتصرف مياهه الزائدة في اوقات الجزر , فأثر تأثيرا خاصا في نواحي الري و الصرف المتعلقة بالزراعة , وهذا ما ليس  له وجود في هضبة ايران الجبلية , ولكنه من المعالم الطبيعية الواضحة في البصرة لذا فإن عربستان اصبحت ترتبط ارتباط اقتصاديا  كاملا مع العراق الاسيما السهل الرسوبي  منه فأراضيها السهلية الوافرة الخصوبة الغنية بالمياه , كونت منهما وحدة اقتصادية  زراعية و نباتية وحيوانية , من اهم  مظاهراها ذلك النطاق الكثيف من غابات النخيل الذي يمتد على ضفتي شط العرب , والذي  تنفرد به عربستان عن باقي اقسام ايران , بيد انه امتداد طبيعي لاشجار النخيل  في العراق . والانتقال بين سهول عربستان و سهل العراق ميسور جدا يجري عن  طريق شط العرب وهور الحويزة ببعض انواع من القوارب , و الى جانب ذلك , هناك مسالك برية كثيرة مفتوحة بينهما , الا انه يكاد يكون مغلقا مع ايران . فأثر ذلك تأثيرا بينا على تبادل السلع التجارية بين عربستان و العراق فكانت قبل بناء المحمرة سنة 1812م تعنمد اعتمادا تاما في تصدير منتجاتها على ميناء البصرة , اذ تجمع البضائع من المدن الداخلية فيها , وتخزن في مخازن كبيرة في الاحواز ثم تنتقل الى البصرة حيث تتم عملية التصدير  .                                                                                                                                                       اما واردات عبادان فقد كانت تكون موردا ثابتا لخزينة البصرة , فعندما  زارها ابن بطوطة كان ماتدفعه لها قرابة اربعمائة وواحد واربعين الف دينار كما ان عربستان قد ساهمة مساهمة فعالة في اسباب المهارة في الملاحة العربية واتساع الميادين التجارية , ومارست اساليب اقتصادية تكون مع العراق والساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية والتي هي امتداد طبيعي له ووحدة اقتصادية  متشابهة في الحاصلات الزراعية والملاحة النهرية والحروب البحرية وفي الغوص لاستخراج اللؤلؤ وهذه مظاهر عربية تتباين كليا مع ما في فارس من اساليب وكايانات اقتصادية , فالفرس منذ البداية اثبتوا بانهم بحارة مخفقون , تعوزهم الخبرة في شؤون البحر وتنقصهم الرغبة في ركوبه , ولعل خير تعليل لعجزهم عن ادارة شؤون الاساطيل البحرية ماجاء به السير برسي سايكس احد المهتمين بدراسة تاريخ فارس فقد ذكر ان "ليس هناك شئ يوضح تأثير العوامل الطبيعة على ميول الناس وسلوكهم احسن من النفور والكره اللذين يظهرهما الفرس دائما للبحر الذي تفصلهم عنه حواجز جبلية شاهقة" فاستخدموا العرب بحارة لاسطولهم واسندوا لهم قيادته برغم معرفتهم بعدم شعور العرب لهم بالولاء و الاخلاص .                 ولما جاء العهد البترولي اكد بصورة لاتقبل الشك الوحدة الاقتصادية بين ضفتي شط العرب , فقد كشف ان الضفتين مثقلتان بكنوز الذهب الاسود , في حين تفتقر اراضي ايران كلها له . 

الحقائق الحضارية :

ويقصد بها تلك الظواهر الاجتماعية , كاللغة والعادات والتقاليد والدين والعلم والفن والاداب , اضافة الى بعض النواحي المادية الاخرى كالزي والمأكل . واللغة من اهم المقاييس العامة لمعرفة هوية اي شعب من الشعوب فهي وساطة التفاهم العقلي . فسكان عربستان يتكلمون العربية , وهي التي تربطهم بالتراث العربي والمصير المشترك الواحد , فهي حين يتحدث الفرس بالغة خاصة بهم وهي اللغة الفارسية من عائلة اللغة الآرية اما ادعاء فارس بأن شعب عربستان يتكلمون الفارسية ايضا , فهذه ضرورة اقتضتها الظروف في اقليم تكون الجالية الايرانية اكبر جالية اجنبية فيه , وحينما تسعى الدول التي لها ميول توسعية الى فرض حضارتها وبسط نفوذها على مناطق اخرى , فإنها تسعى لتحقيق ذلك كله عن طريق اللغة , وهكذا فعلت فارس في عربستان وتركيا في الاسكندرية وفرنسا في الجزائر  .

ويسجل  لنا الرحالة الدانمركي كارستين نيبور ملاحظات قيمة عن الفروق الحضارية بين عربستان و فارس , فيذكر  ان  عربستان "مستقلة عن بلاد فارس , وان لاهلها لسان العرب وعاداتهم  ..وهم يتعشقون الحرية لدرجة  قصوى , شأن اخوانهم في البادية ...اما مساكنهم فمتواضعة الى درجة ان العدو لايكترث لهدمها ...وكانوا على يقين من ان الفرس لايمكن ان يفكروا في الاستقرار على الساحل المجدب , والتعرض لغزوات العرب ... الذين يقضون حياتهم في البحار على عكس الفرس الذين يقيمون في اجزائها النائية , والذين يتعاطون  الفلاحة والزراعة " .

ان العلاقة المكانية الطبيعية بين العراق وعربستان لها اثر كبير في تشابه القبائل الموجودة في العراق , و يتحلى  سكانها بنفس صفات و عادات و تقاليد امة العرب , وآثار الجنس العربي وحضارته تبدو على اتمها في عربستان اما القول بأن الفرس كثرة في عربستان فهو قول منقوص فلا ادل على الرد عليه ان الفرس انفسهم اطلقوا على الاقليم اسم عربستان واذا كانت الاثار الحضارية لامة تؤلف حقوقا , فإن عربستان اقليم عربي 

ان التداخل الحضاري الحضاري و الاجتماعي بين عربستان والعراق له صلة وثيقة بالتداخل لاقتصادي بينهما , فكان من نتائجه ان امتلك شيوخ المحمرة قسما من نخيل البصرة واملاكها , كما امتلك قسم من اهالي البصرة جملة من المقاطعات الزراعية وبساتين  النخيل في عربستان .

الحقائق القانونية :

ان مشكلة عربستان يمكن اعتبارها فصلا اساسا من المسألة الشرقية التي اقلقت القرن التاسع عشر وماقبله وسببت بضع حروب بين فارس والدولة العثمانية وبالتالي مع الانكليز و من  الوجهة القانونية  يجب ان تعطي  اهمية كبرى لعامل لعب دورا كبيرا في قضايا الحدود وهو  رغبات سكان الاراضي المتنازعة في عربستان والعرف الدولي ينص على ان يكون هناك حد ادنى من العدالة والانسانية يفرض على  جميع الدول , فإذا ظلمت الاقليات جاز لها طلب الحماية الدولية , واذا صار الظلم لايطاق وقد يؤدي الى انقراض الجماعات  المظلومة يجوز اللجوء الى حق الانفصال لقد  الانفصال فالضمير الحديث يطلب المزيد من الشعور بالكرامة الانسانية في عربستان ومساواة  سكانها امام القانون في حرياتهم  المعونية والمادية لتقرير مصيرهم . وهذه الفكرة معترف بها في القانون المحلي وفي القانون الدولي .

لقد ذاعت في العالم خلال القرن التاسع عشر وماتلاه التسوية السياسية للمشاكل الدولية , وفقا لمبادى القومية وتقرير المصير . الا ان هذا الحق القانوني لم يستعمل في عربستان , فهو سابقة خطيرة في تاريخ العلاقة الحديثة . وخضوعها لفارس يمثل الاحتلال والاقتطاع والضم على اساس غير قانونية , الان وجهة النضر الدولية كانت تعتبر عربستان دائما عربية , وهو جزء لايتجزء من الامبراطورية العثمانية  , والتنازل العثماني عنها لفارس كان بمعاهدة لم تبت نهائيا في مصير المنطقة فكان النزاع مملا وطويلا  قطعته نشوب الحرب العالمية الاولى , فاجهضت المحادثات وبقي الامر معلقا الى ان انهاه رضابهلوي باحتلال عسكري  شامل للمنطقة , فالاحتلال العسكري لايقره القانون الدولي التقليدي ولا القواعد الاخلاقية في العلاقات الدولية كما ان التنازل العثماني عن المنطقة هو الاخر تعرض للطعن القانوني لانه اهمل حق تقرير مصير الامارة , ولم ترسل لجنة تحقيق دولية على الاقل لاستطلاع رآى السكان  , والواقع ان مزاولة السيادة الفارسية على عربستان , من وجهة النظر الفارسية ظلت ضعيفة لان هذه المنطقة ظلت سيادتها عربية مستقلة عن حكومة طهران , وظلت تمارس علاقات خارجية مع دول اجنبية ذات سيادة وكانت متروكة في اغلب الاحيان لحاكم عربي من الحكام المحليين , لاتدخل ايران في توليهم  وانما تكتفي منه بالجزية في بعض الاحيان او الهدايا وهذ المظهر اتخذته ايران ذريعة  قانونية لاحتلالها الامارة .                     لقد غزا العرب فارس منذ النصف الاول للقرن السابع الميلادي وقضوا على الامبراطورية الساسنية , ودخلت فارس في المجتمع الاسلامي العربي , ولم يكن لهاوجود سياسي مستقل الى القرن السادس عشر ميلادي , اذا لم تكن سوى اقليم جغرافي , فهل يحق للعرب ان يتخذوا ذلك حجة قانونية بتبعية فارس لهم ؟...

اما الاحتجاج الفارسي في عربستان باعتراف شيوخ المحمرة بالسيادة الفارسية ورفع العلم الفارسي , فإن هذا الجراء كان ظروف وقتية سياسية قهرية , ولم يحدث هذا الا بعد معاهدة ارضوم الثانية سنة 1847 م لاقبلها , فهل يمكن تناسي تاريخ قديم و عام  والتاكيد على فترة قلقة سطحية لاتتصف بالاستقرار ؟ شهدت لامارة فيها مقاومة عربية عنيفة لمحاولات الفرس السيطرة عليها , ودفعت قسما من شيوخ الامارة المتحالفة مع الانكليز , لصد هذا التدخل الايراني . الامر الذي اجبر الفرس انفسهم على الاعتراف باستقلال الامارة الذاتي عنهم هذا من جهة , ومن اجهة اخرى ان بريطانيا عندما ارادت انشاء معمل لتكرير النفط في عبادان , انتدبت  السير برسي كركس ليتفاوض عنها مع شيخ المحمرة باعتباره الحاكم العربي الاعلى في المنطقة لعقد اتفاقية بشأن جزيرة  عبادان , وصار يتسلم ايجارا سنويا قدره 650 جنيها للسماح بمرور خط الانابيب في بلاده الى معمل التكرير في عبادان وهذا اعتراف من بريطانيا لايمكن الطعن به من الوجهة القانونية بالسيادة العربية لعربستان وكانت بريطانيا في وضع  يمكنها من معرفة الحقائق فهل بعدا هذا حجة قانونية اقوى للرد على الادعاء الفارسي بعربستان ؟ وما الذي منع الانجليز من التفاوض مع الحكومة الفارسية ان كانت صاحبة النفوذ الفعلي في المنطقة .

الحقائق القومية : 

لقد خضعت  اجزاء الوطن العربي  للسيطرة الاجنبية , وقد تفاوتت درجات السيطرة بين ربوعه , فكانت مباشرة وغير مباشرة حينا اخر . وعربستان من الاقاليم العربية التي تعرضت الى احتلال اجنبي  مباشر وهي كثيرة الشبه بما وقع للاسكندرية بعدئذ وقد بذل الفرس منذ زمن بعيد محاولات يائسة لضرب الكيان العربي وازالة سلطانه في عربستان , بسبب كرههم الشديد للعرب . وميلهم للعداء للعرب مع كل القوميات غير الفارسية , وهذه حركة شاملة لاتخص عربستان وحدها  , بل ولدت  كرد فعل عند الفرس للزعامة العربية في الاسلام فكانت حركة الشعوبية : التي اتهمت العرب  "بالبداوة والانحطاط وطعنت في انسابهم وشككت بها , وراحت تتهم الامة العربية في ذاتها فادعت انها ليست امة  واحدة  بل مجموعة قبائل متباينة لاترتبط برابطة عامة وهاجمت الاخلاق والسجايا  والقيم العربية ووجهت سهامها الى الثقافة العربية  والى اللغة العربية , تطعن بها وتقلل  من شانها , في حين راحت تمجد الثقافات و القيم الاعجمية وخاصة الفارسية , تحاول احياء تراثها الفكري هادفة الى احلال الثقافات والقبم الاعجمية محل العربية ....ودعت الشعوب الاعجمية الى التضافر لضرب العرب معلنة انتهاء دورهم , فليس لهم الا ان يعودوا لرعي الابل في الحجاز والجزيرة وقد برزت هذه الحركة على اشدها في عربستان واصبحت لها ذيول في بلاد اخرى ومن الغريب ان يؤدي ظهور مثل هذه الحركات الى تساؤل البعض وشكهم في عروبة , بدل ان يحاولوا  فهم معناها وجذورها وسبب ظهورها هذا في حين ان عنفها في عربستان ماهو الا مظهر لقوة العروبة فيها .

من المعروف ان عربستان تكون ساحة صراع سياسي ثقافي اجتماعي بين العروبة والاعجمية بعد ظهور العرب على المسرح  وهذه حالة طبيعية في البلاد الحديثة التي تجاور قوى اجنبية عنيفة , فلا غرابة ان يتخذ هذا  الصراع طابعا عنيفا , افقد العرب الكثير من سيادتهم السياسة من ابرز مظاهره ان  رسم نادر شاه خطة في اواخر ايامه "تقضي بألقاء  القبض على هؤلاء  العرب ونقلهم الى سواحل بحر قزوين واحلال فرس محلهم ولكن مصرعه الفاجع حال دون تنفيذ هذه الخطة , وحالت  الاضطرابات المستمرة في بلاد فارس منذئذدون اعتدائهم على الحرية هولاء العرب" , " ولما رات ايران عاصفة العروبة تجتاح اقطار العرب " , حاولت ان تسبق الحوادث التي كشفتها الحرب العالمية الاولى وظهور الدول العربية القومية للوجود , فضمتها باحتلال عسكري لها خوفا من ان يطالب العرب لاسيما العراق بها وقد كتبت لسياسة نادر شاه النجاح آنئذ "فتم نقل بعض العشائر العربية الى شمال ايران في سياسة لاتختلف عن التتريك في تركيا في اخريات ايامها " , ففرضت محاولات من التفريس القسري على شعب عربستان في نواح  متعددة  : ثقافية وسياسية و اجتماعية . 

ويهمنا هنا ان نفهم كيف قابل العرب في عربستان هذا التحدي للسيادة والفكرة العربية ؟ لقد ظل شعب عربستان عربيا تحكمه في الداخل اعرافه وتقاليده العربية الخالصة , ويبدو لي , خلال اتصالاتي المباشرة وزيارتي  المتكررة للمنطقة , ان هناك نقاء قوميا وشعورا عربيا خالصا يمثل تيارا معاكسا لسياسة التفريس فيها , والاقليم بالرغم من الحكم الفارسي لم يفقد سجاياه العربية , فجميع مافيه من مقومات تنطق بعروبتها , وانظار ابنائه مع العرب .

تقرير قناة العربية عن الاحواز:

 

المرجع :

(عربستان خلال حكم الشيخ خزعل الكعبي ) - تأليف  الدكتور مصطفى عبدالقادر النجار 

 





 

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« أغسطس 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية